شريط الأخبار
الرئيسيةدراسات وبحوث ← نافذة على الاحداث (5) : العلاقات الأمريكية الإرترية : مركز دراسات القرن الافريقي
2007-10-03 ecms

نافذة على الاحداث (5) : العلاقات الأمريكية الإرترية : مركز دراسات القرن الافريقي

‎نافذة على الأحداث ( 5 ) عدد خاص 24سبتمبر 2007م مساحة نخصصها لقراءة بعض الأحداث المهمة – بشكل غير دوري ، وهذه النافذة نخصصها للعلاقات الأمريكية الارترية بالتركيز علي مرحلة الدولة .

العلاقات الأمريكية الإرترية المقدمة: موضوع هذه النافذة كان في الأصل مادة لورشة داخلية أقامتها إدارة المناشط بمركز دراسات القرن الإفريقي في 21/7/ 2007 م وتم نشر ملخص مداولاتها في مواقع الإنترنيت ، وفي ظل التصعيد والتوتر الحالي في العلاقات رأينا أنه من المفيد توسيع المادة ونشرها كاملة ، ونحن في هذه النافذة ركزنا علي رصد وجمع المعلومات من مصادرها الأصلية والثانوية مع إيراد خلاصات ومؤشرات لإتجاهات ومسارات العلاقات ، تاركين مجالا واسعا للتحليل والمناقشة لكل تفاصيل مادة النشرة للقراء والكتاب والصحفيين . اولاً: الموقف الأمريكي في فترة تقرير المصيروالإستعمار الاثيوبي : 1- الموقف الامريكى فى فترة تقرير المصير : ظل الموقف الإمريكي سلبيا تجاه القضية الارترية منذ فترة تقرير المصير وماتبعها من حقب تأريخية ، حيث تقدمت الولايات المتحدة في سبتمبر 1949م الي مجلس الامن بمشروع قرار أمريكي ظالم مستقلة ثقلها السياسي والعسكري، يهدف الي ضم إرتريا الي إثيوبيا ماعدا المديريات الغربية التي رأت ضمها الي السودان ، وبعد أن فشلت في تحقيق ذلك الهدف تقدمت بمشروع قرار أخر في 2/12/1950م عرف بإسم القرار الفيدرالي ، والذي نجحت في إقراره حيث تم التصويت لصالحه بأغلبية وبذلك أصبحت إرتريا وحدة متمتعة بحكم ذاتي في إطار اتحاد مع إثيوبيا تحت سيادة التاج الإثيوبي ، وكان هذا المشروع الإمريكي حاسما للقضية الارترية في الساحة الدولية حيث أن الولايات المتحدة كانت ترفض بعد ذلك أي نقاش للقضية الارترية وكانت تعتبر ذلك شأنا اثيوبيا داخليا ، وقد عبر عن دوافع الموقف الأمريكي في تلك الفترة وزير خارجيتها حين ذاك بون فوستر دالاس بقوله " إن أهم مادفعهم الي تأييد المطالب الإثيوبية هو إنحيازهم الي مصالحهم الإسترتيجية التي تستدعي ربط إرتريا بإثيوبيا " وهكذا سعت الولايات المتحدة بإجاد موطئ قدم لها في إرتريا وذلك من خلال إفتتاح قنصلية لها في أسمرا لأول مرة في عام 1942م من أجل رعاية مصالحها التي من أجلها قدمت مشروع القرار . 2- العلاقات الارترية الإمريكية في عهد الإستعمار الإثيوبي :- أ/ عهد الإمبراطور هيلي سلاسي :- بفضل الدعم الأمريكي المطلق لإثيوبيا إستطاع الإمبراطور هيلي سلاسي أن يضم إرتريا الي أملاك امبرطوريته وذلك دون إدانة او إعتراض من المجتمع الدولي، وذلك عبر قرار تم إستصداره من البرلمان الإثيوبي والارتري الصوري الذي منع مجرد المناقشة وابداء الرأي في عام 1962م وبدون وجه حق واعتبرت إرتريا بعد ذلك محافطة من المحافظات الأثيوبية ، وبالرغم من خطورة ذلك القرار الجائر الا إن أمريكا التي كانت متبنية للمشروع الفيدرالي لم يكن لها أي رد فعل في ذلك، وهذا مايؤكد التأمر الامريكي ضد إرتريا في تلك الفترة ، وقد يرجع ذلك الي التعهدات التي قدمها الإمبراطور هيلي سلاسي الي الرئيس الإمريكي روزفلت في تلك الفترة عندما التقي به في قناة السويس وهو في طريق عودته الي بلاده حيث وافق له بإنشاء قاعدة أمريكية في إسمرا وكان ذلك في عام 1945م ، كما سمح هيلي سلاسي للولايات المتحدة وحلفائها بالسيطرة علي المياه الإقليمية الارترية والممرات البحرية بين الشرق والغرب، وبناء علي ذلك شهدت إرتريا وجودا عسكريا أمريكيا مبكرا منذ 1953م ، حيث دخل إرتريا حوالي (4000) من الخبراء العسكريين الأمريكيين للعمل في القاعدة الإستخبارية (كانيوستشن ) والتي أعتبرت أكبر قاعدة أمريكية في خارج بلادها في تلك الفترة، والتي قدمت خدمات كبيرة للنظام الإستخبارات الأمريكي في العالم، حيث ساعدت هذه القاعدة امريكا في متابعة التحركات في المحيط الهندي ومنطقة الشرق الأوسط التي كان يهمين علي جزء منها الإتحاد السيوفيتي ، ولم تكن قاعدة كانيواستشن مقرا إستخباريا لمتابعة العالم الخارجي فحسب بل كانت قاعدة لتعبئة المجتمع الارتري بقبول التعايش في ظل أثيوبيا الموحدة وذلك عبر البث التلفزيوني الأرضي الذي كان يتم من تلك القاعدة لسكان أسمرا والذي بدأ منذ ديسمبر 1955م وكان يستمر البث اليومي مابين (10-14ساعة ) في اليوم هذا بالاضافة الي إذاعة الكانيواستشن التي بدأت بعد عام من بداية البث التليفزيون واستمر عمل التعبئة عبرها حتي إغلاق القاعدة في عام 1973م ، وقد شهدت تلك الفترة توقيع عددا من اتفاقيات التعاون العسكري مع أثوبيا حيث قدمت أمريكا دعما سخيا لإثيوبيا تمثل في تقديم السلاح والمعونات المالية والإقتصادية والتدريب وقد وصل مجموع الدعم الإمريكي المقدم لإثيوبيا في تلك الفترة (380) مليون دولار ويساوي هذا المبلغ نصف ماقدمته امريكا لكل دول القارة الإفريقية أنذاك. ب/ عهد منجستو هيلي ماريام : واصلت الإدارة الأمريكية دعمها للإمبراطور هيلي سلاسي الي حين سقوطه في عام 1974م ، وحينها جاء منجستو هيلي ماريام الي الحكم وهبت معه رياح المبادئ الإشتراكية الي أن هيمنت تدريجيا علي نظام الحكم في إثيوبيا ولهذا اضطرت الولايات المتحدة الامريكية في عام 1974م لتخفيض وجودها العسكري في إرتريا ، وفي إبريل 1977م أعلن منجستوا هيلي ماريام عدم التزامه بالمعاهدات العسكرية الثنائية الموقعة مع أمريكا وامر بتقليص أخر للوجود العسكري الأمريكي في إرتريا ولهذا قررت أمريكا إغلاق قاعدتها (كانيواستشن) وفي 30سبتمبر 1977م ،تدهورت العلاقات بين أمريكا واثيوبيا و بذلك الحقت أمريكا وجودها الدبلوماسي بالعسكري حيث قامت بإغلاق قنصليتها بشكل رسمي في أسمرا وتخفيض وجودها العسكري بشكل رسمي . ورغم كل التغيرات التي طرأت في سياسة أثيوبيا وما نتج عنها من تدهور في علاقات البلدين فإن الولايات المتحدة رأت أن تبقي خط الإتصال مع اثيوبيا وذلك علي حساب القضية الارترية، وبذلك ظلت أمريكا متمسكة بمبدأ وحدة الاراضي الاثيوبية رافضة فكرة استقلال إرتريا ، الا أنها لم تمانع منذ تلك الفترة أن يقوم اصدقائها بدعم الثورة الارترية لأنها بدأت تعتقد أن إنتصار نظام الدرق علي الثورة يعني تقوية الوجود السوفيتي في القرن الإفريقي ، واصبحت تحبذ في تلك الفترة ان تتواصل معركة إرتريا واثيوبيا دون انتصار طرف علي أخر . وبما أن أمريكا كانت معنية في تلك الفترة بمكافحة المد الشيوعي السوفيتي بدأت تعتقد بأن الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا تنظيما دون سواه أقرب الي معسكرها من التنظيمات الوطنية الأخرى أكثرها قوة ، وقد قويت هذه الفكرة لدي أمريكا بعد الحرب التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحريرارتريا بالتحالف مع قوات الجبهة الشعبية لتحريرتقراي ، ضد جبهة التحرير الارترية ذات التوجه العربي والتي كانت علي صلة وثيقة مع القوميين العرب والبعثيين الناصريين الذين كانوا ضد المشروع الرأسمالي الأمريكي في الشرق الأوسط ، وبذلك الإجراء تكون الجبهة الشعبية قامت بتنفيذ سيناريوامريكي معد للمنطقة وذلك بإقصائها وعزلها لشركائها في النضال ومنذ ذلك الوقت دخلت الجبهة الشعبية ضمن الأجندة الأمريكية المعدة لمستقبل إرتريا خصوصا ومنطقة القرن الإفريقي علي وجه العموم . إذ ظلت الجبهة الشعبية تتلقي دعما سخيا من المؤسسات والكنائس المسيحية الامريكية بل وصل الأمر الي بعض الكتاب الامريكيين الي القيام بتوثيق تجربة الجبهة الشعبية وتضخيمها منذ تلك الفترة وتسويقها الي المواطن الغربي لكسب تعاطفه ووده لصالح الجبهة الشعبية . ثانياً : علاقات الجبهة الشعبية مع الولايات المتحدة الأمريكية : أعلنت الجبهة الشعبية التي رفعت مبادئ الماركسية عن تحولات جذرية في سياساتها الإشتراكية في مؤتمرها العام الثاني عام 1987م ، وتزامن ذلك مع بداية الإنسحاب السوفيتي من القرن الإفريقي وفي الوقت الذي كانت الجبهة الشعبية تهرول فيه للوصول الي حضن المعسكر الرأسمالي، كان لإحداث المجاعة التي وقعت في البلاد عام 1984م دور مهم في التقريب بين الهيئات والحكومات الغربية وبين أجهزة تنظيم الجبهة الشعبية ، حيث سمحت أمريكا التي كان همها الأول ملأ الفراغ الناجم في القرن الإفريقي في تلك الفترة للجبهة الشعبية بفتح مكتب تمثيل لها في واشنطن وكان ذلك في إبريل 1985م ، لكن ومع السماح الامريكي المبكر بذلك الا إن ممثلي الجبهة الشعبية حين ذلك وهما حقوص قبرهوييت وتسفاي قبركدان لم يكن لهما القدرة للإقتراب من مكتب الخارجية الإمريكية ، وكان نشاطهم مختصرا في التعبئة الجماهيرية والسعي لتوفير الدعم المادي والتواصل مع الهيئات والمؤسسات غير الحكومية والتي كان لها دور هام في تقديم الدعم للجبهة الشعبية لتحرير إرتريا . وفي مطلع عام 1989م قام الأمين للجبهة الشعبية اسياس أفورقي بزيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية وسنحت له تلك الفرصة للإلتقاء بعدد من المسؤلين في الإدارة الامريكية ورجالات الكونجرس الأمريكي بالإضافة الي أقطاب اللوبي الصهيوني والذي عبرلهم بإعجابه بإسرائيل وأنه سيحتذي بها في المستقبل ، وقد كسب أفورقي في تلك الزيارة الدعم الكامل من اللوبي الصهيوني المتنفذ علي القرار الامريكي الرسمي ونوردهنا للتأكيد ماكتبه (بول هينز) وهوواحد من الخبراء العسكريين الامريكيين ومن العناصر الاساسية في اللوبي الصهيوني بقوله ( إن إسياس افورقي وافق علي القبول العلني عند إستقلال إرتريا عاي بناء قواعد عسكرية أمريكية في إرتريا وهي قواعد تخدم مصالح امريكا واسرئيل المشتركة ) وبعد إن إتضح لصناع القرار الامريكي بشكل رسمي جوهر ماتحمله الجبهة الشعبية من فكر وماترنوا اليه من طموحات قام أعضاء من الكونجرس الامريكي في عام 1990بزيارة للمناطق التي كانت تسيطر عليها الجبهة الشعبية وبعد عودته قدم الوفد تقريراً يؤكد فيه بأن إرتريا تستحق الإستقلال ، وفي تلك الفترة أيضا زار السودان هيرمان كوهين مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشئون الافريقية والتقي بالأمين العام للجبهة الشعبية إسياس افورقي بالسفارة الإمريكية في الخرطوم وبعد لقائه أعلن بأن للإرتريين الحق في تقريرالمصير، كما أكد أن ضم هيلي سلاسي لأقليم مستقل عمل غير شرعي ، وهكذا تغير الموقف الأمريكي بشكل تدريجي تجاه الجبهة الشعبية ونشير هنا الي أن مثقفي الجبهة الشعبية من المقيميين في الولايات المتحدة كان لهم دورا مهما في تحسين صورة الجبهة الشعبية وذلك عبر تلك الجمعيات التي كانون يعملون من خلالها ومن أهمها جمعية الارتريون من أجل الحرية EPD) والتي كانت تنشط في كافة أنحاء امريكا الشمالية قبل افتتاح مكتب تمثيل الجبهة الشعبية وكان يترأسها د/ولداي فطور الذي كان يعمل في البنك الدولي حينها ثم اصبح بعد الاستقلال مستشارا للرإئيس إسياس للشئون الإقتصادية وحاليا وزيرا للتنمية، ومن عناصرها يماني قبرأب الامين السياسي للجبهة الشعبية وأرأيا تسفاي. الذي تم تعيينه مديرا عاما للبنك المركزي بعد الإستقلال ثم مديراً للبنك العقاري والتجاري الارتري ، وحاليا أسندت اليه مهمة انشاء المنطقة الحرة بمصوع فهوالان مديرها العام ، وقد درس هؤولاء وغيرهم من كوادر الجبهة الشعبية في أمريكا عبر برامج (ASPAU) اي برنامج تقديم المنح الدراسية لأفريقيا في الجامعات الأمريكية ، وهو برنامج ترعاه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID وهي أكبر واهم وكالة إغاثة أمريكية تعمل من أجل تحقيق المصالح الأمريكية عبرتقديم مختلف الخدمات في شتي أنحاء العالم، وهذا مايؤكد ان الجبهة الشعبية أصلاً كانت على حط تواصل مع المؤسسات غير الحكومية الأمريكية منذ وقت مبكرواستفادة من إنحياز الطلاب الدارسين لصالحها . التغيرات الجذرية للموقف الأمريكي تجاه القضية الارترية : كان لإنهيار الإتحاد السوفيتي وماتبعه من إنتهاء للحرب الباردة ، أثار عميقة علي جعل إستقلال إرتريا ممكنا ، لأن الاتحاد السوفيتي كان يشكل سندا اساسيا لنظام منجستوا الذي أعلن تبنيه للماركسية في عام 1977م ، وخلق ذلك التحالف نوعا من العداء بين النظام الإثيوبي والولايات المتحدة الأمريكية ، وقد انعكس ذلك في ضعف قبضة نظام الدرق ، ودفعت تلك التطورات الجديدة كما أشرنا اليها سابقا بالولايات المتحدة للبحث عن حلفاء جدد لها في المنطقة لسد الفراغ بعد سقوط نظام الدرق ولهذا كان التقارب بين الجبهة الشعبية وصناع القرار في الإدارة الإمريكية ، وفي ظل تلك الاجواء التي ذكرناها جاءت مبادرة مركز كارتر للسلام وهو مركز وثيق الصلة بالإدارة الأمركية ويعمل وفقا لسياساتها الاستراتيجية الخارجية ، وقد جاءت مبادرة كارتر بعد زيارة قام بها الرئيس جيمي كارتر الي المنطقة في عام 1989م والتقي خلالها في مطار الخرطوم بإسياس افورقي، وتم الاتفاق معه لإجراء سلسلة من جلسات المفاوضات التي بدأت بلقاء اتلانتا بمقر المركز في 7سبتمبر 1989واستمرت اللقاءات حينها لمدة 12يوما، وقد تكون وفد الجبهة الشعبية الذي شارك في تلك المفاوضات من : الامين محمد سعيد رئيسا للوفد ، وهيلي ولدتنسائي، محمود احمد شريفوا، أحمد حاج علي ، ومكائيل قبرنقوس كأعضاء الوفد، بالإضافة الي وفد نظام الدرق وكان ذلك لقاءا إجرائيا تم فيه تحديد المسائل التي يمكن تداولها ، وتحديد أماكن المفاوضات ، والتي يمكن ان تستضيف تلك المفاوضات وعدد الوفود التي يمكن ان تشارك فيها بالاضافة الي تحديد الموعد، كما وافق الجانبان للمواصلة فى المفاوضات بدون وضع شروط مسبقة وعقد إجتماع اخر بكينيا، بعد شهرين من اتلانتا ، وفعلا في ديسمبر 1989م عقدت اجتماعات نيروبي واستمرت لمدة ثمانية أيام واصدر الجانبان بيان مشترك اتفقافيه لعقد مؤتمرسلام في مطلع يناير 1990بلندن بإشراف امريكي رسمي ، وفي هذه الفترة بدأ مساعد وزير الخارجية الإمريكية هيرمان كوهين في إستخدام أسلب الاتصال الدبلوماسي بممثلي الجبهة الشعبية في واشنطن وكذلك ممثلي الحكومة الاثيوبية بغرض دفع جهود المحادثات والتخطيط للمرحلة القادمة مؤتمر المائدة المستديرة بلندن بتأريخ 27- 28مايو1991م : ان الأحداث المتسارعة علي الساحتين الارترية والاثيوبية كانت ترافقها جهود دبلوماسية من جانب الولايات المتحدة في محاولة منها لملاحقة تلك الاحداث من جهة والرغبة في السيطرة علي زمام الموقف لتتمكن من خلال قنواتها المفتوحة مع كل الإطراف المتصارعة من المساهمة بدور مهم في رسم المستقبل الارتري والإثيوبي، ولهذا عقدت أجتماعات لندن برعاية كوهين وبمشاركة الجبهة الشعبية لتحريرإرتريا وبالرغم من أن هذا المؤتمر كان تحصيل حاصل من الناحية العسكرية ، الا إنه كان ذو أهمية خاصة من الناحية السياسية بالنسبة لإرتريا حيث تم وضع اللمسات الأخيرة لمستقبل إرتريا ودورها في المنطقة من وجهة النظر الامريكية وعلاقتها بدول الجوار وبالذات مع إثيوبيا. ثالثاً : العلاقات الارترية الأمريكية في مرحلة الدولة : أستمرت العلاقات التي نمت بين الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا والولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة الأخيرة من حرب التحرير في إتجاهات ايجابية بعد إستكمال عملية التحرير، وقيام الدولة الارترية المستقلة خاصة لما للويات المتحدة من دور رئيس فعال في المفاوضات السابقة للإستقلال وانفرادها بترتيب الأوضاع في القرن الأفريقي علي النحو الذي أشرنا اليه من قبل ، وأوضحت الخارجية الأمريكية أن علاقتها مع إرتريا مبنية لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية وهي الحفاظ علي الإستقرار الإقليمي ، مكافحة الإرهاب الدولي ، السعي لتأسيس نظام ديمقراطي في البلاد، لتأسيس نظام ديمقراطي في البلاد، وأنطلاقا من هذه المبادئ الثلاثة شهدت العلاقات تطورات هامة يمكن قراءتها عبر ثلاث محاور أساسية . 1- محور العلاقات الخارجية والسياسية :- قام بعد الاستقلال مباشرة وفد أمريكي عالي المستوي بزيارة لإثيوبيا حيث حضر مؤتمراسياسيا هاما في إديس أبابا عقد في الفترة مابين 1-5/يوليو1991م تم فيه تكوين الحكومة الإنتقالية في إثيوبيا ، والمهم بالنسبة لنا في ذلك الإجتماع حضور وفد رسمي من الجبهة الشعبية كجبهة مراقبة الي جانب الوفد الإمريكي،ومن أهم ماتم في هذا الإجتماع ترتيب مستقبل العلاقات الارترية الإثيوبية بحضور الوفد الأمريكي كما تضمنت تلك الإجتماعات الموافقة الإثيوبية والإعتراف بحق الارتريين بعقد الاستفتاء من أجل الإستقلال ، بعد ذلك قامت الولايات المتحدة بإعادة فتح قنصليتها بأسمرا في أغسطس 1992م ، وفي 27ابريل 1993م أعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بإرتريا كدولة مستقلة ، ومواصلة لتوطيد العلاقات فقد تم في 11يونيومن نفس العام بدأ العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين حيث عينت الولايات المتحدة قائما بأعمال سفارتها بأسمرا ، وفي نهاية نفس العام قامت واشنطن بتعيين اول سفير لها في إرتريا ، وبهذا تعتبر الولايات المتحدة من اوئل الدول التي أعترفت بإرتريا واوجدت لها نشاط دبلوماسي في إرتريا حتي قبل إجراء الاستفتاء الذي كان في الفترة بين 23-25/ابريل 1993م وتم اعلان النتيجة في 27إبريل من نفس الشهر ، وبحكم حضورها المبكر كانت أمريكا من أكثر الدول مساهمة في تكاليف الإستفتاء علي الإستقلال إذ ساهمت بنحو (650) الف دولار امريكي منها (300) دولار كمساهمة نقدية و(350) الف دولار أمريكي كمساعدات عينية ، كما شاركت الولايات المتحدة بوفود متعددة تحت مظلات حكومية امريكية ودولية لمراقبة الاستفتاء بالإضافة الي جهود بعثتها الدبلوماسية لإنجاح الإستفتاء بأسمرا . زار إرتريا في فترة الإستفتاء الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر صاحب مبادرة المفاوضات بين الجبهة الشعبية وحكومة الدرق السابقة ، وبعد لقاءات أجراها مع أعضاء الحكومة المؤقتة عبر عن إرتياحه للمسار الصحيح الذي تسلكه إرتريا في سياساتها الداخلية، وصرح بأنه أجري مباحثات موسعة مع الرئيس إسياس افورقي حول السلام والإستقرار في القرن الإفريقي وقال ان لقاءه سيلعب دورا فعالا في حل المشاكل التي تواجه أفريقيا ، وتأسيسا علي البداية القوية التي بدأت في علاقات البلدين منذ فجر الإستقلال نجد زيارات عدة من الجانب الارتري الي أمريكا حيث زار أمين العلاقات الخارجية بالحكومة المؤقتة محمد سعيد باره أمريكا في يناير 1993م ، وكانت مباحاثات المسؤلين الارتريين مع الامريكان تركز علي توطيد العلاقات الثنائية وحشد المزيد من المساعدات الأمريكية بالإضافة الي التفاهم في الأوضاع القرن الافريقي وبالأخص الصومال ، وإستمرارا لتك الزيارات وبعد مضي عام من تشكيل الحكومة الارترية الإنتقالية (الحالية ) قام وزير الخارجية الارتري بطروس سلمون بزيارة الي أمريكا في ديسمبر 1994م ، وقد أجري لقاءات متعددة مع المسئولين الأمريكيين في الخارجية ، كما التقي في تلك الزيارة مع مديري مختلف المؤسسات التجارية ورجال الأعمال الأمريكيين ، وقدم لهم توضيحات حول فرص الاستثمار في إرتريا ، كما حاول تسويق قانون الإستثمار الجديد الذي أقرته الحكومة الارترية وقد نجح في إعادة بعض نشاطات الشركات الأمريكية الي إرتريا مثل شركة موبيل وأنادركواوغيرها . ومن أهم الزيارات من الجانب الارتري زيارة الرئيس اسياس الي أمريكا بتأريخ 14/1/1994م ، حيث أستمرت تلك الزيارة ثمانية أيام والتقي خلالها مع مسؤلي الإدارة الامريكية بالإضافة الي لقاءات مع أصحاب شركات ومؤسسات إقتصادية كبيرة إذ تباحث معهم حول إمكانية الأستثمار في إرتريا ، و التقي أفورقي بإعضاء من الكونجرس الأمريكي وقدما لهم شرحا عن الوضع في إرتريا وعن العلاقات بين البلدين ، كما إلتقي أفورقي في زيارته تلك بالرئيس الأمريكي بيل كلنتون وشرح له جهود إعادة البناء كما عبر له عن الإستقرار والامن الذي يسود في البلاد ، و نقل له بإن إرتريا تجري إستعدادا من اجل صياغة الدستور الارتري وقد أعرب كلنتون عن تقديره للتطور الذي حققته إ رتريا ودورها النشط في المنطقة وأكد له علي إستعداد إدارته لتقديم الدعم الممكن لإرتريا وفي إطار الزيارات الرسمية الارترية لأمريكا قام الرئيس إسياس أفورقي بزيارة رسمية للولايات المتحدة وكان ذلك في أكتوبر 1994م ، وهي الزيارة التي تم خلالها التنسيق بين الجانبين في مختلف القضايا المتعلقة بالقرن الأفريقي وخاصة مشكلة الصومال ، حيث عبر الرئيس أسياس عن تأييد بلاده للتدخل الأمريكي بإشراف الامم المتحدة الي الصومال وذلك بعد اللقاء الذي أجراه معه مساعد وزير الخارجية الامريكي هيرمان كوهين في زيارته لإرتريا بنهاية 1994م زيارة أفورقي للولايات المتحدة ولقائه بدوائر القرار ووسائل الاعلام أعطت الثقة أكثر للجانب الامريكي للتعامل مع إرتريا ، ولذلك اصبحت إرتريا في تلك المرحلة من أقرب الحلفاء لواشنطن في المنطقة ، ولاسيما لما كانت تقوم به من تصدي للمشروع الأسلامي الذي كانت تقوده الجبهة الإسلامية القومية في السودان ، حيث لعبت إرتريا دورا اساسيا في مواجهة ذالك ، كما كانت إرتريا تحتضن وتقدم كافة التسهيلات لقوي المعارضة السودانية التي كانت مقربة حينها من أمريكا ولذلك أصبحت إرتريا في تلك الفترة أحدي دول الطوق همها أسقاط الحكم القائم في السودان ، وهو الهدف الذي لمحت به مادلين البرايت في تلك الفترة وسعي اليه الرئيس اسياس في فترة تدهور علاقته مع السودان ، ولهذا شهدت تلك الفترة تطابقا لوجهات النظر بين الجانب الارتري والأمريكي ، وفي المقابل شهدت أرتريا في تلك الفترة سلسلة من الزيارات الرسمية من قبل الإدارة الامريكية منها زيارة وفد حكومي من أعضاء الكونجرس ضم عددًا من رجالات الإدارة الأمريكية حيث قام هذا الوفد بزيارة للمواني الارترية وأجري العديد من القاءات مع الجانب الارتري، كما زار إرتريا في تلك الفترة وفداً أخر من اعضاء الكونجرس وضم مسؤلين من وكالة المساعدات الامريكية والذي جاء الي القرن الإفريقي بمبادرة الرئيس بيل كلينتون وقد عبر أفورقي في تلك الزيارة عن عدم رضاه بما تقدمه الجهات الأمريكية المانحة لإرتريا بصورة عامة من دعم بعد الإستقلال وحينها تعهد أعضاء الكونجرس بالتعاون مع إرتريا وتوسيع العمل معها في كافة القطاعات الزراعية والصحية والتعليم ، كان هناك تنافس خفي بين إرتريا واثيوبيا للنفوذ في المنطقة والتقرب أكثر الي الولايات المتحدة بذلت إرتريا كل مافي وسعها ان تلعب ذلك الدور في المنطقة، وكرست كل جهدها لذلك بالممارسة العملية حيث أوضحت ذلك في سياساتها في المنطقة، فبالإضافة الي مواقفها العدائية ضد المشروع الإسلامي في السودان ، عملت بطريقة جادة لتفعيل منظمة ايقاد محاولة من خلالها أبراز مقدراتها السياسة بلاضافة الي التدخل العسكري في الكونغو بموافقة أمريكية ، والتصادم العسكري مع اليمن والذي من خلاله حاولت إستعراض قدراتها الحربية في البحر ، كل ذلك كان يتم في إطار الرؤية المشتركة مع إمريكا من اجل تحقيق تطلعات ورغبات الطرفين في المنطقة . وبالرغم كل ماقدمته إرتريا فإن إدارة كلنتون في إستراتجيتها التي وضعتها عام 1998م للسيطرة علي أفريقيا والتي اعتمدت علي دول محورية اساسية في القارة، حيث إعتمدت جنوب أفريقيا في جنوب القارة ، ونيجريا في غربها ومصر في شمالها واثيوبيا في شرقها ، ومنذ ذلك التأريخ بدأ الاستياء الارتري بسبب تفضيل الدور الأثيوبي في المنطقة ، لكي يكون حليفا إستراتيجيا لأكبر قوة في العالم ، وقد عبرالرئيس إسياس عن ذلك بقوله " إن تقسيم أمريكا لأفريقيا لأربعة أقاليم واختيار قائد لكل اقليم استراتيجية خاطئة " في ظل هذه الأوضاع اشتعلت الحرب الارترية الاثيوبية وحاولت أمريكا منذ البداية حل المشكلة بدون إنحياز الي أحد أصداقائها الا أن كلا الجانبين لم يكن راضيا عن الحياد الأمريكي فالكل بات بري نفسه اولي بالموقف الأمريكي الي جانبه والضغط علي الأخر ، وبسبب فقدان الموقف الأمريكي الحزم اللازم فشل في وضع نهاية للحرب في بدايتها ، وبهذا فقدت أمريكا مصداقيتها خاصة مع الجانب الارتري القي الموقف الأمريكي بظلاله علي علاقات ارتريا مع أمريكا ولاسيما إن إرتريا أعتبرت الموقف الأمريكي الذي حاول أن يظهر كوسيط محايد منحازا الي اثيوبيا ، ولهذا تأثرت العلاقات السياسية بين البلدين منذ بداية تلك الحرب و ظهر الخلاف في السطح منذ عام 2000م ولاسيما بعد إن قامت إرتريا مستفيدة من أجواء الحرب علي الارهاب بحملة إعتقالات واسعة في نهاية عام 2001م شملت مجموعات أصلاحية من صفوف النظام كانت علي صلة مع دوائر القرار الأمريكي بحكم المناصب التي كانوا يعملون فيها بالدولة وقد قوبل ذلك الفعل بإستنكار من كل دول العالم بما في ذلك أمريكا ، الا إن الحكومة الارترية أقدمت علي خطوة تصعيدية أخري مع أمريكا حيث قامت بإعتقال مواطنين أمريكيين من اصل إرتري كانا يعملان في السفارة الأمريكية بأسمرا وهما علي الأمين ، وكفلوم قبرمكائيل وقد رفضت إرتريا تقديمهم للمحاكمة او إطلاق سراحهم متجاهلة الدعوات المتكررة لها من الخارجية الأمريكية ، ومنذ ذلك الوقت تقول إرتريا إن واشنطن ظلت تحرم الدبلوماسيين الارتريين من أمتيازاتهم الدبلوماسية بإعفاء الجمارك ممايعد إنتهاك لإتفاق فيينا1961م وقالت إرتريا إنها لم تقم برد فعل لذلك ، الا إنه وكرد فعل للرفض الارتري لاطلاق سراح موظفي السفارة الأمريكية قام مكتب التحقيقات الفيدرلية الأمريكي (FBI) في 13 ابريل 2004م بمداهمة مكاتب شركة همبول للصرف المالي والذي كان في مقر مركز الجالية الارترية بواشنطن ،وذلك تحت مبرر ان الشركة لم تكن مسجلة مع وزرارة الامن الداخلي ولم يكن لديها ترخيص للعمل في واشنطن وقد تم توجيه تهمة التجارة غير القانونية الي كستي برهاني ملقتا مدير الشركة ومن كوادر الجبهة الشعبية في أمريكا ، وشركة همبول مرتبطة مباشرة بالجبهة الشعبية وتعتبر من أهم مصادر دخلها حيث وصل دخلها السنوي في عام 2001/2002م ب 8مليون دولار أمريكي ، وقد قامت FBI أيضا في تلك الفترة بمحاصرة السفارة الارترية بواشنطن ، ممادفع إرتريا أن تتقديم بشكوي ضد الولايات المتحدة بدعوي قيامها بإنتهاك الأعراف الدبلوماسية وانتهك حرمة سفارتها ومصادرتها لمليوني دولار أمريكي ووثائق تخص السفارة ورفض إعادتها مع الدعوات الارترية المتكررة لها بذلك وقد نقل هذا عن يماني قبر مسقل . وبالمقابل قامت إرتريا بإتخاذ بعض الإجرءات الحازمة ضد أعضاء السفارة الامريكية بأسمرا حيث تم تقييد تحركاتهم الي خارج العاصمة أسمرا بعد 25كيلومتروبررت إرتريا ذلك بالإحتياطات الأمنية ، وإن القرار شمل كافة البعثات الدبلوماسية في إسمرا ولاتوجد دولة إتخذت رد فعل مماثل عدي الولايات المتحدة الأمريكية لأن بقيت الدول تفهمت دوافع إرتريا من ذلك ، وكرد فعل قامت الخارجية الامريكية بإتخاذ اجرءات تصعيدية ضد طاقم السفارة الارترية بواشنطن حيث اصدرت قررا منعت بموجبه تنقل أعضاء الديلوماسية الارترية خارج العاصمة واشنطن او علي محيط السفارة علي بعد 25ميل وذلك من مقر السفارة دون الحصول علي إذن خاص من الخارجية، كما منعت رجال الاعمال الارتريين الذين كانو يترددون كثيرا علي الولايات المتحدة بهدف التجارة تأشيرات الدخول اليها ، وتقول الحكومة الارترية حيث مازال يضطر هؤولاء للسفر الي القاهرة او كينيا للحصول علي تأشيرات الدخول بل يمنع البعض ايضا من هناك بعد تحمله مشاق السفر ، كما كانت ترفض السفارة الأمريكية إعطاء تأشيرات دخول الي الولايات المتحدة الارترية لكبار مسؤولي الحكومة الارترية والجبهة الشعبية، فضلا لرفضها للجمعيات الثقافية الارترية التي تأتي الي أمريكا للمشاركة في مهرجان إرتريا السنوي في واشنطن ، و قالت إرتريا أنه في سبتمبر من عام 2004 قام FBI بإخضاع وزير الخارجية الارتري لعملية تفتيش في مطار نيويورك وتقول إرتريا أنها لم تقوم برد فعل علي ذلك، الا إنه وفي إطار التطورات السالبة قامت إرتريا بإصدار قرار في أغسطس 2005م يمنع الوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) من العمل في إرتريا، واغلاق كافة مكاتبها وجاء علي لسان ولداي فطور وزير التنمية الوطنية إن حكومته غير راضية بما تقوم به الوكالة في إرتريا، وأضاف ان إرتريا تسعي لتعزيز العلاقات مع أمريكا وان التعاون لابد ان يكون بين الحكومات ، وبالمقابل ابدي سفير الولايات المتحدة بأسمرا اسكوت دلسي اسفه عن الإجرءات التي إ تخذتها الحكومة الارترية ، وقد اوفدت الخارجية الأمريكية وفدا الي اسمرا برئاسة دونالد موماتي نائب مساعد وزير الخارجية الامريكية للشئون الأفريقية حينها ، الا ان الوفد الامريكي فشل في التأثير علي الموقف الارتري ، وصعدت الخارجية الأمريكية من حدة نقدها للنظام الارتري لأنتهاكه كافة الإعراف الدولية والمبادئ الاخلاقية في تعامله مع حق المواطن الارتري، وبالرغم من أن تلك التقارير التي تصدرها الخارجية الامريكية وغيرها لا تعبر بمافيه الكفاية عن الواقع المعاش في إرتريا وذلك بسبب عدم وجود من ينقل ذلك الي الخارج بصورته الحقيقية بسبب تقييد الحريات الصحفية ، وعدم تقبله لأي رأي مخالف اونقد جعله يسارع في اصدار بيان شديد اللهجة ضد ماوصفه بالمخابرات المركزية في الخامس من أكتوبر جاء فيه " أصدرت المخابرات المركزيةCIAمتسترة تحت غطاء مكتب العلاقات الخارجية في 23/سبتمبر تقريرا ركزت فيه علي الحقوق الدينية في إرتريا ، وذلك بأسلوب لم يعد بالنسبة لنا غريب اوغير مألوف ، حيث زعمت كاذبة إن إرتريا تمارس انتهاكا للحقوق الدينية ، بيدأنه ليس غريبا علي سي اي ايه في هذه الأونة بالذات أن تسيئ الي سمعة إرتريا واثارة الفتن فيها بمزاعم ومبالغات حول وجود أنتهاكات دينية ، علي أن الهدف من هذه المزاعم يتمثل بوضوح في جعل إرتريا كبش فداء، تقدمه أمريكا لأثيوبيا لتمكينها من انتشال نفسها مما هي غارقة فيه من الازمات فالكل يعلم أن سي اي ايه قد بذلت جهود جبارة في الوقوف الي الجانب الاثيوبي ، واضاف البيان – لم يعد جديدا علينا أن تمارس امريكا الضغوط المستترة حينا والمكشوفة حينا أخر بتسويق الإتهامات والاختلاقات الكاذبة لتتمكن من الضغط علي الحكومة الارترية ومحاولة إقتلاع وهضم حق الشعب الارتري وحكومته في الدفاع عن النفس " ورغم تعثر العلاقات بين الطرفين للمستوي الذي رأيناه الا ان السفارة الامريكية بأسمرا لم تقطع الأمل، وحاولت ان تتواصل مع الشارع الارتري حيث قامت بعد ايقاف الحكومة الارترية لعمل الوكالة الأمريكية للتنمية بتوسيع مناشطها بفتح مكاتب صغيرة لها ذو علاقة بتقديم المساعدات الانسانية، كما زادت من تمددها عبر توسيع برامج ركنها الأمريكي وتمديد ساعات الوصول الي الإنترنيت فيه، وفتح مقران جديدان لها في كل من كرن ومصوع وكانت توفر تلك المراكز تسهيل خدمة الوصول الي الانترنيت مجانا، وتوفيرمادة عن القيم السياسية والثقافية لأمريكا بالإضافة الي الصحافة العالمية اليومية ، كما كانت تعقد السفارة لقاءات منظمة لخريجي الجامعات الامريكية ويتم خلالها مناقشة برامج ثقافية واجتماعية ، كما بدأت السفارة منذ بداية عام 2006م بعقد لقاءات موسعة مع المثقفين الارتريين لمناقشة قضايا إجتماعية وثقافية وذلك في محاولة منها لإيجاد بديل للحوار الرسمي الحكومي مع منظمات المجتمع المدني حيث بدأت تدعم واجهات العمل المدني ، التي تعمل في مجالات الشباب والمرأة و جمعيات مكافحة الأيدز ورعاية المبدعين الارتريين وتعتبر هذه خطوة تجسيدية لأحدي التوصيات التي خرج بها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية في موضوع بحثه عن علاقات الولايات المتحدة تجاه كل من إرتريا واثيوبيا وقد تم نشر ترجمته في العدد السادس من مجلة المركز . وفي الوقت الذي كانت تحاول فيه إلسفارة الأمريكية ابقاء خط التواصل والاقتراب اكثر الي الشارع الارتري ، جاء خطاب الرئيس اسياس في أعياد الإستقلال لعام 2006م ونقل ملف العلاقات بين الجانبين الي محطة متقدمة في التصعيد وذلك بإتهامه صراحة لإمريكا بتعطيل تنفيذ أتفاقية الجزائر، ومحاولة التدخل في الشئون الداخلية الارترية، كما أتهم افورقي امريكا بدعم الحملة الإنتخابية للنظام الحاكم في إثيوبيا ، وقد أغضب هذا الحديث السفير الامريكي في أسمرا (اسكوت دلسي) مما دفعه للإنسحاب هو وملحقه العسكري – باول م. فليس، من مراسم الإحتفال ، وسافرا مباشرة الي واشنطن ،ومع هذا الإستياء الامريكي الا ان الرئيس اسياس زاد الطين بلة مرة أخري حين اتهم امريكا عند إحياء البلاد لذكري الشهداء في 20يونيو2006م بتمييع القضايا الأساسية ومحاولة تحريف قرار ترسيم الحدود، إذ قال افورقي ( ان الادارة الأمريكية قد وظفت النظام الاثيوبي كأداة للتدخل في الصومال تحت مسمي محاربة الارهاب الوهمي في الصومال كما وصف افورقي السياسة الامريكية في المنطقة بالخاطئة ) ولهذا ومنذ نوفمبر 2006م ضاعفت السلطات الأمريكية من قيودها علي طاقم السفارة الارترية بواشنطن حيث بدأت ترفض إعطاء أذونات التحرك للدبلوماسيين الارتريين في كل من اشنطن واوكلاندا ، و شهدت العلاقات عام 2006م تدهورا خطيرا ولاسيما بعد الموقف الارتري الداعم بشكل رسمي للمحاكم الإسلامية مقابل الدعم الأمريكي الاثيوبي لأمراء الحرب ثم الحكومة الإنتقالية ، وعزز ذلك التقارب الأمريكي الاثيوبي للحرب بما يسمي الارهاب في الصومال ، وفي ظل هذه العلاقات المتوترة والإتهامات المتبادلة بين الجانبين قامت إرتريا بشكل سري بإستدعاء سفيرها في واشنطن / قرماي أسمروم ،وبعد فترة وجيزة تم أستبداله بشخص أخر وهو قرماي قبرماريام، ولم يتم تناول تعيين السفير الجديد في الوسائل الاعلامية الرسمية علي غير العادة الا ان الخبر نشر مدعوما بصور تقديم اوراق الاعتماد في الاعلام التابع للخارجية الأمريكية وبالرغم من عدم توفر معلومات لأسباب الاستبدال لقرماي أسمروم الا من الواضح ان ملف العلاقات بين الطرفين لم يشهد اي تحسن في ظل السفير الجديد، بل حصل العكس بإعلان السفارة الأمريكية في مطلع 2007م ايقافها لإصدار التأشيرات السياحية والتجارية من سفارتها بأسمرا وقد بررت ذلك القرار علي خلفية منع الحكومة الارترية تأشيرات الدخول اللازمة للقنصل الجديد الي أسمرا ، وتقول إرتريا إن FBI قام في يناير 2007م بإخضاع سفيرها لدي الأمم المتحدة لعملية تفتيش عبر جهاز خاص وذلك بعد عزله من الركاب حين وصوله مطار JFK بنيويورك وقال بعد وصوله مطار أسمرا أن حقيبته خضعت لعملية تفتيش في حالة غيابه واعتبرت إرتريا أن ذلك يعد إنتهاكا صارخا لاتفاقية فيينا المادة 36المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية ، ومواصلة في ذات الإتجاه اعلنت سفارة الولايات المتحدة بأسمرا في 22يناير 2007م بأنها اوقفت جميع أعمالها ومعاملتها حتي أشعار أخر ، وجاء البيان الذي نشر في موقع السفارة الامريكية بأسمر في الانترنيت ان ذلك الإجراء جاء ردا علي قيام السلطات الارترية بتفتيش الحقائب الدبلوماسية التي تخص السفارة الأمريكية واضاف كارول هيريرا الناطق بإسم السفارة الإمريكية بأسمرا ان السلطات الارترية تحتجز وثائق ومواد تستخدم في إجراء المعاملات الرسمية بالسفارة، وهذا ماجعل السفارة تعلن إيقاف جميع خدماتها إلي إشعار أخر، ويشمل ذلك إصدار تأشيرات السفر . وأكدت السفارة في البيان ان قنصليتها ستظل مفتوحة لتقديم الخدمات للمواطنيين الامريكيين فقط ، وفي تعليق الحكومة الارترية علي ذلك قال يماني قبر مسقل المستشار الخاص للرئيس اسياس في إطار الرد علي الإتهامات الامريكية بإنتهاك برتكول الحقائب الدبلوماسية مبرر عملية التفتيش بوصفها بالروتنية التي دأبت الجهات المخولة علي ممارستها ،واضاف قائلا – اذاكانت الولايات المتحدة تزعم أن الحقائب الدبلوماسية تم العبث بها فهذا غير صحيح واشار بإختضاب الي وجود سوابق ارغمتهم علي التفتيش ، وبعد التوتر الذي طرأ في تلك الفترة و بمتابعتنا لموقع السفارة وجدنا أنها ظلت تمارس نشاطها الروتيني عبر قنصليتها بأسمرا، بل قام قسم العلاقات العامة بالقنصلية بدعم عدة مناشط تابعة للشباب والطلاب وجمعيات اهلية سوف يتم تناولها في محور أخر الاإن الغريب في الأمر هو حالة التعتيم الأعلامي الذي كانت تمارسه وزارة الاعلام الارترية حيث لم تقم بنشر اي خبر عن ذلك ، وضمن سلسلة حالات التدهور المستمرة في علاقات البلدين طرأ تطورا خطيرا إذ غادر سفير الولايات المتحدة الامريكية أ سكوت دلسي اسمرا في الثاني من يونيو 2007م متوجها الي أمريكا وقد أصدربياناً سماه fare well statement اي خطاب الوداع وأبدي فيه ( بأنه معجب بشجاعة الشعب الارتري وبطولاته ، كما أشار الي الإنتهاكات التي تمارسها الحكومة الارترية ضد حقوق الانسان والحريات الدينية والإقتصادية ومبادئ الديمقراطية ، كما عبر عن أمل الولايات المتحدة بأنه سيأتي اليوم الذي يتمتع فيه الشعب الارتري بثمرات نضاله البطولي ، وأضاف أن معاني النضال الارتري تؤسس لبناء علاقة فعالة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشعب الارتري وذلك علي أساس الاحترام المتبادل والعمل سويا من أجل أرساء دعائم السلام والحرية والرفاهية ). ما أكد السفير موقف بلاده من قضية الحدود حيث قال إن الولايات المتحدة ملتزمة بتطبيق قرار ترسيم الحدود، بناء علي قرار حكم لجنة الحدود الارترية الاثيوبية النهائي والملزم . و قال السفير الامريكي، ان بلاده تعتقد أن قرار ترسيم الحدود يجب إحترامه من الجابين ولابد ان يتم تطبيقه بدون شروط مسبقة واضاف هذا هو الموقف الرسمي للحكومة الامريكية وليس كما تصوره وسائل الاعلام الرسمية الارترية ، وانهي بيانه بشكر الشعب الارتري لكرمه وترحيبه به كما أكد علي أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها للشعب الارتري في بحثه عن الحرية والرفاهية في بلده ،وجاءت مغادرة السفير الأمريكي لإرتريا كمؤشر بنفاذ صبر الخارجية الامريكية علي الرئيس أسياس ، وذلك بسبب تأزم الوضع في الصومال وتصاعد المقاومة الشرسة التي يواجهها حلفاء أمريكا في داخل الصومال بدعم إرتري معلن ، فضلا علي إستضافة إرتريا لبعض القيادات السياسية للمحاكم الاسلامية ، وفي ظل هذا التوتر قدم نائب مساعد وزير الخارجية الامريكية للشئون الافريقية جاميس أسوان ورقة في المؤتمر العالمي الرابع للدراسات التنموية في إثيوبيا والذي أقيم بجامعة Michigan university western بولاية شيكاغوا، في 4 اغسطس 2007م بعنوان سياسية الولايات المتحدة في القرن الافريقي ،وقد عبرت الورقة عن مستوي تدهور العلاقات بين الجانبين، حيث تحدث المسؤول الامريكي عن دول المنطقة بشكل إيجابي واكد علي أهمية إقامة شراكة حقيقية مع دول تلك المنطقة من أجل تحقيق الاستقرار والامن فيها كما وصف المسئول الامريكي أثيوبيا بالدولة العملاقة في المنطقة وقال إنها شريك إستراتيجي مام للولايات المتحدة في المنطقة ، وأكد بوجود تعاون مع أثيوبيا علي نطاق واسع من اجل تحقيق أهداف مشتركة وتعزيز الاستقرار في المنطقة ، كما أكد التزام الولايات المتحدة واثيوبيا علي حد سواء للتصدي لكل تهديدات المجموعات المتشددة في المنطقة ، وقال ان الولايات المتحدة قدمت (160) مليون دولار أمريكي كدعم إنساني لأثيوبيا هذ العام بالاضافة الي (300) مليون دولار أمريكي كدعم للخدمات الصحية في اثيوبيا في هذا العام ، كما أكد ان الولايات المتحدة تعمل مع قوات الدفاع الاثيوبية لجعل هذه المنظومة الدفاعية جيش وطني بعيدا من التحزبات السياسية . وبالمقابل صب مسؤول الخارجية الأمريكي جام غضبه علي إرتريا حيث قال "ان إرتريا فشلت في تحقيق اي تقدم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، واضاف أن ارتريا تعيش في حالة من الإنهيار الاقتصادي في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة الارترية من اجل زعزعة الاستقرار في جيرانها بما في ذلك أثيوبيا والصومال ، واضاف انه من المثبط للهمة أن تري مايحدث في إرتريا بعد تعاملنا مع ذلك النظام لمدة خمسة عشرا عاما من الاستقلال ، حيث أصبح الرئيس إسياس أكثر تشددا ومصابا بجنون العظمة ، ويعمل دائبامن أجل زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي عبر تزويد الصرعات القائمة ودعم الجماعات المرتبطة بالارهاب ، واضاف مسئول الخارجية الامريكية قائلا إن الحكومة الارترية تخترع أساطير تلصق بها الي إثيوبيا ، وذلك من أجل صرف النظر عن الوضع القائم في إرتريا ، وتكريس السياسات الإستبداية الداخلية فيها ، فضلاعن تعبئتهم لإقامة حالة عداء دائمة تجاه أثيوبيا واضاف إن إرتريا إختارت أن تدعم العناصر المتشددة في المنطقة بما فيها المليشيات الشبابية المنسوبة الي القاعدة في الصومال ،وذلك كجهد منها تبذله من أجل تقويض العملية السياسية ، وقال إنه في الوقت الذي توحدت فيه دول المنطقة مع المجتمع الدولي لتحقيق هدفا مشتركا هو الاستقرار في الصومال، إختارت إرتريا دعم الارهابيين وقطاع الطرق وقد قوبلت هذه الورقة بإستنكار شديد من قبل الحكومة الارترية ومن المقربين الي الجبهة الشعبية في إمريكا ، حيث كتبت الكثيرمن المقالات ردا عليها، ولايسع المجال هنا لإيرادها وتكمن اهمية ماجاء في هذه الورقة بأنها تعبر عن وجهة نظر الخارجية الامريكية ، واستنادا علي ماقيل فقد واصلت الخارجية تصعيدها ضد النظام الارتري حيث ابلغ في الثامن من أغسطس الماضي الناطق بالخارجية الامريكية كارل داك ورز إرتريا بإغلاق قنصليتها في اوكلاند في فترة لاتتجاوز 90يوما ، ، وقد جاء التصعيد الامريكي في الوقت الذي كان تحتفل فيه السفارة الارترية بختام مهرجان إرتريا 2007بواشنطن بحضور وزير الصحة الارتري د/ صالح مكي الذي يحمل جوازأمريكيا فأصبح منذ العام الماضي الوحيد الذي يمثل الحكومةالارترية في تلك الاحتفالات ، وقد بررت أمريكا موقفها هذا بأنه جاء ردا علي القيود المفروضة علي سفارتها ودبلوماسيها في أسمرا وتفتيش حقائبها الدبلوماسية ، ورفض منح التاشيرات للدبلوماسيين الأمريكيين ، وقد وصف يماني قبر مسقل مستشار الرئيس إسياس امر الاغلاق بأنه يعكس الدعم الامريكي لاثيوبيا واضاف إن المبررات لم تكن مقنعة ،واضاف ان الولايات المتحدة تنتهج سياسة غير ودية ضد إرتريا ولذلك لانستغرب من ذلك ، وفي أطار التصعيد الامريكي أيضا أعلنت جنداي فرايزر في 17من أغسطس 2007م في مقابلة لها حول علاقات الولايات المتحدة مع إرتريا، قالت أن الولايات المتحدة تفكر في وضع إرتريا علي قائمة الدول الراعية للإرهاب وانها تقوم حاليا بجمع المعلومات عن ذلك وأضافت ان وجود طاهر عويس في اسمرا دليل علي دعم إرتريا للإرهاب ،إلا أنها قالت يمكن لأسمرا تفادي ذلك الاجراء، اذا توقفت عن ماأسمته بأنشطتها الداعمة للمجموعات الارهابية في الصومال ، وبالمقابل اتهمت أسمرا الولايات المتحدة وحليفتها أثيوبيا بدعم الجماعات الجهادية التي تسعي لقلب نظام الحكم في إرتريا، كما وصفت إسمرا تلويح أمريكا بوضعها علي لائحة الدول الراعية للأرهاب بأنه غيرمعقول ووصفته بأنه إدعاءات سخيفة وعبثية واعربت عن أسفها بأن الادارة الامريكية تشارك في حملة منظمة ضد إرتريا. الموقف الأمريكي من الحرب الإرترية الإثيوبية واثره علي العلاقات مع إرتريا: عندما إندلعت الحرب عام 1998م كانت الولايات المتحدة اول المحاولين لإطفاء الحرب بين البلدين ، وذلك لأهمية مكانة النظامين في سياساتها الإسترتيجية بالقرن الإفريقي ، ولهذا طرحت المباردة الأمريكية الراوندية التي حملتها سوزان رايس مساعد وزير الخارجية الإمريكية للشئون الإفريقية حينها وهي مبادرة قبلتها أثيوبيا ودعت العالم للضغط علي ارتريا لقبولها ولكن الرئيس إسياس رفض تلك المبادرة قائلا في 9/6/1998م بأنها تهدف الي تسوية سهلة وسريعة للنزاع . ومع توتر الأوضاع في الحدود تواصلت الإتهامات الارترية لأمريكا حيث بعث الرئيس الارتري في 11/6/1998م برسالة خطية الي الرئيس الأمريكي بيل كلنتون ضمنها الإنتقادات السابقة وزاد عليها إتهامه لواشنطن بإعطاء ضوء أخضر لإثيوبيا لكي تقصف مطار أسمرا ، كما انتقد أفورقي بشدة عملية الإخلاء السريعة التي قامت بها واشنطن لرعاياها ورعايا الدول الأخري من أسمرا واكد اسياس إن ذلك يعتبر دورا مزدوجا من الإدارة الأمريكية يصعب فهمه . ومنذ ذلك الحين واصلت إرتريا حملتها الإعلامية ضد واشنطن بين الحين والأخر محملة أياها مسئولية تعقيد الأزمة ، كما أبدت إرتريا تحفظها علي القائم بأعمال السفارة الإمريكية في أسمرا وهو "ياما موتي" وفعلا استجابت الخارجية الأمريكية للضغط الارتري وقامت بسحب القائم بالأعمال في صمت واستبدلته بأخر بصفة مؤقتة هو " روبرت هوديك " وهو الذي كان يعمل سفير بلاده في أسمرا واحيل للتقاعد بعد إنتهاء مدة عمله حيث عمل بعده مستشارا في وكالة الإستخبارات الأمريكية و كان من ضمن الوفد المصاحب لسوزان رايس في زيارتها لإرتريا في بداية الازمة ، وفي الوقت الذي كان تسعي فيه الإدارة الأمريكية لتدارك بوادر الخلاف مع رئيس دولة تعده من أهم أصدقائها وشركائها في المنطقة قطع الطريق الرئيس إسياس في المقابلة التي أجراها مع التلفزيون المحلي بتأريخ 18/9/1998م حيث تعرض فيها لموضوع الخلاف مع أمريكا بتوسع أكثر إذ قال إن دور بعض المسئولين الأمريكيين كان مضللا منذ البداية كما أضاف أفورقي في إتهاماته لأمريكا قائلا إن قرار الحرب الذي صدر من البرلمان الإثيوبي قد تم بدفع وتشجيع من السفارة الأمريكية في أديس أبابا، ولم يكتفي افورقي بذلك بل ذهب بعيدا عندما قال إن هناك جهات أمريكية حثت اثيوبيا علي ضرورة العمل من أجل تلقين الارتريين درسا لن ينسونه ، ومما يدل علي أن إرتريا كانت متسرعة في تصعيدها للأزمة، ماسبق تصريحات افورقي بيومين اي 16/9/1998م تمت مكالمة بين الرئيس إسياس ورئيس الأمن القومي الأمريكي ساندي بيرجر حيث عرض للرئيس إسياس رغبة الولايات المتحدة للقيام بوساطة أخري غير وساطة سوزان رايس يوفد فيها مسؤول الأمن القومي الأمريكي السابق "انتوني ليك " وبالرغم أن افورقي أوضح تحفظات بلاده الا إنه أعرب عن عدم ممانعته في مقابلة بالرئيس الارتري ثم توجه الي أديس أبابا الوفد الجديد ، وفعلا وصل الوفد برئاسة انتوليك الي أسمرا 8/10/98م واجتمع في اليوم الثاني والتقي برئيس الوزراء الأثيوبي وقد تم في هذه المهمة اتفاق أخلاقي بين الأطراف بعدم نشر ماتم التوصل اليه في وسائل الإعلام اي شيئ يتعلق بالمحادثات التي يجريها انتوليك مع الطرفين ، وقد سجل انتوني ليك أربعة زيارات في كلا البلدين واستمرت محاولاته حتي يناير 1999م وفي الوقت الذي كان يتوقع فيه حدوث نتائج إيجابية من زيارته المكررة في صمت مثير من كافة الأطراف ، فجر الرئيس الارتري الأوضاع من جديد وذلك في اللقاء الذي أجراه في 31/1/1999م حيث وجه افورقي جملة من الإتهامات لإمريكا قائلا: إنه إكتشف أن بعض الرسائل التي يرسلها الي الرئيس كلنتون لم تصل اليه ،حيث وجه إتهامات لبعض الاجهزة في الإدارة الأمريكية بوضع عراقيل تحول دون وصول رسائله الشخصية الي الرئيس كلنتون كما تحدث أفورقي عن مواقف أدخلت الريبة في نفسه تجاه الدور الأمريكي كما أتهم أنتوني ليك بالتجسس ، ولعب دور غير إيجابي في الخلاف الحدودي . وبالمقابل فإن إثيوبيا لم تكن سعيدة تماما بالموقف الأمريكي وكانت تعتبره متعاطفا مع الجانب الارتري وقد جاء ذلك في المقابلة التي أجرها "سبحت نجا" مع قناة الجزيرة في 17/3/1999م حيث وجه حزمة من الإتهامات للإدارة الأمريكية ووصل الموقف الأثيوبي الي أن بلغ مستوي إحتجاج رسمي قدمه سيوم مسفن وزير خارجية أثيوبيا بدعوي أن الموقف الإمريكي منحازا تجاه إرتريا ،كما نظمت وزارة الأعلام الاثيوبية في تلك الفترة ندوة سياسية حول النزاع – تحولت هذه الندوة الي محاكمة للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن الإفريقي واعتبر معظم المشاركين دور الولايات المتحدة بالضعيف وتجنب الضغط علي الحكومة الارترية . إستجابة لهذا الهجوم وحفاظا علي العلاقة مع أثيوبيا قام السفير الأمريكي لدي أثيوبيا حينها "ديفيد شين " بمقابلة رئيس الوزراء الاثيوبي في يوم 11/3/1999م وسلمه دعوة رسمية من الرئيس كلنتون تضمن زيارة واشنطن في أقرب فرصة ممكنة وذلك لإيجاد مخرج للتوتر الذي طرأ علي علاقة البلدين أثر الإتهامات الإثيوبية المتكررة للإدارة الأمريكية بدعم إرتريا ، وفعلا زار رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي واشنطن في إبريل 1999م والتقي بالرئيس كلنتون وعرض له وجهت النظر الإثيوبية للنزاع وأكد له إن اثيوبيا لن تقبل بأقل من إنسحاب إرتريا من كافة الاراضي الأثيوبية كما قدم زيناوي بلاده كأنها الضحية المعتدي عليها حيث وجد تعاطفا كبيرا من الإدارة الإمريكية ، وانعكس هذا التعاطف علي العلاقة الملتهبة أصلا مع إرتريا والغت بظلال من الشك حول الدور الذي يمكن أن تلعبه إمريكا في حل الصراع مع الإتهام السابق لها من إرتريا بالإنحياز الي الجانب الإثيوبي ، وكرد فعل للزيارة التي قام بها زيناوي أرسلت إرتريا وفد عالي المستوي برئاسة محمود شريفوا وعضوية يماني قبر مسقل واخرون الي واشنطن ،حيث وصل ذلك الوفد الي واشنطن مباشرة بعد مغادرة زيناوي الي أمريكا لها وكأن إرتريا أرادت كنس أثار زيارة زيناوي لأمريكا وشملت زيارة الوفد الارتري كافة الولايات التي يتواجد فيها الارتريون وركزت في التنويرات السياسية والقيام بحملة جمع التبرعات الواسعة ، وإجراء العديد من اللقاءات الصحفية، بالإضافة الي اللقاءات الرسمية مع مسؤولي الإدارة الأمريكية ونجد أن الزيارة أتت أكلها في الجانب الشعبي الا أنها لم تحقق شيئا في الجانب الرسمي الأمريكي، حيث كررت أمريكا موقفها الداعي لإرتريا لقبول مبادرة منظمة الوحدة الأفريقية ، وفي الوقت الذي كانت تهدد فيه إثيوبيا بجولة أخري من الحرب علي إرتريا كانت وسائل الإعلام العالمية تتناقل في مقدمة أخبارها وقوع كارثة إنسانية و مجاعة خطيرة في أثيوبيا وذلك بسبب الجفاف وصعوبة وصول الدعم الإنساني اليها بسبب وقف التعامل عبر ميناء عصب وهذا ماأصاب الإدارة الأمريكية بالهلع حيث أسرعت بإرسال وفد الي إرتريا في مارس 2000م يترأسه هيوتادمر وهو من كبار مسئوولي الوكالة الأمريكية للمعونات الدولية حيث التقي الوفد بالرئيس إسياس وطلب منه السماح لهم بإدخال المعونات الانسانية الي أثيوبيا عبر عصب وحينها سمح الرئيس إسياس بدخول (863) الف طن من الإعانات الإنسانية وقد أصدرت الخارجية الارترية حينها بيانا جاء فيه أن ذلك يأتي في إطار الالتزام الإخلاقي والإنساني مع الجهود الدولية الهادفة لدرء ودفع مأساة انسانية كبيرة تواجه إثيوبيا ، وبعد أن قامت إرتريا بهذه الخطوة الإنسانية التي زينت بها وجهها أمام العالم، وبعد تهيئة الأجواء مع أمريكا وبعد زيارة شريفوا لها قام الرئيس إسياس بزيارة عمل مكثفة الي أمريكا هي الأطول من نوعها بدأت في 8/4/ 2000واستمرت لقرابة الاسبوعين التقي خلالها بدوائر القرار في الإدارة الأمريكية كما قامت السفارة الارترية بواشنطن بتنظيم سلسلة من اللقاءات في مختلف المناطق ومنها لقاء مهم مع الصحفيين National press club اي نادي الصحافة الوطني ومحاضرة بجامعة برينستون كما أجري افورقي لقاءا مهما مع African sub commit اي لجنة أفريقيا في الكونجرس الأمريكي ، وغيرها من اللقاءات وقد حاول الرئيس إسياس في تلك الزيارة كسب الدعم الامريكي الشعبي والرسمي ، الا إنه وبالرغم إن إسياس كان مسنودا في تلك اللقاءات بقبول الوثائق الإفريقية الثلاثة التي كانت مطروحة من قبل منظمة الوحدة الإفريقية ، الا إنه لمس ضغوط غير متوقعة من المسئوولين الأمريكين مما حدابه لمقابلتها بحدة موازية ولهذا في اللقاء الهام الذي أجراه مع وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين البرايت في أخر ايام زيارته اوصل اليها رسالة مفادها إن الحل فقط سيأتي بالضغط علي أثيوبيا الاأن برايت طلبت منه الذهاب الي الجزائر مرة أخري والتفاوض بجدية لإنهاء المواجهة ، ولهذا غادر الرئيس إسياس بعد أسبوعين قضاها في أمريكا دون أن يجد وعدا قاطعا من التفاهم بالضغط علي أثيوبيا لقبول خطة لسلام الإفريقية ، و بعد فشل كافة المحاولات الإنفرادية لحل الخلاف عملت واشنطن لحل الخلاف عبر منظمة الوحدة الإفريقية حيث بدأت في 29/4/2000م مفاوضات غير مباشرة بحضور المبعوث الأمريكي انتوني ليك –مستشار الأمن القومي ، وسوزان رايس مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشئون الإفريقية الا إنها فشلت بعد أسبوع واصبحت انطلاقة الجولة الثلاثة من الحرب مؤكدة، ارسلت أمريكا مندوبها في مجلس الأمن الدولي ريتشارد هليروك بتأريخ 10/5/2000م وهو يتراس وفدا من سبعة سفراء اخرون في المنظمة الدولية ، وبالرغم إن إثيوبيا أبلغت الوفد رسميا بأنها ستدخل الحرب لإجبار القوات الارترية علي الإنسحاب ، الا إن الوفد إكتفي بالقول بأن زيارتهم تأتي في إطار دعم مجلس الأمن الدولي للمساعي الإفريقية والحيلولة دون إندلاع القتال مجددا والغريب في الأمر أن القصف الإثيوبي لمطار أسمرا بدأ مباشرة بعد مغادرة الوفد الأمريكي ، وهذا ماجعل باب الاجتهاد مفتوحا ماإذا كانت أثيوبيا أعلمت زائريها الأمريكان بساعة الصفر التي ستنطلق فيها الرصاصة ، وربما الإجابة تكون بنعم وهي الأرجح ، بمعني أن أمريكا كانت تعلم بساعة الصفر بالنسبة للجولة الثالثة للحرب ، كما أنه لم يكن للولايات المتحدة اي دور أو موقف في بداية الجولة الثالثة للحرب سوي البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية في 19/5/2000م حيث طلبت من عائلات الدبلوماسيين والموظفيين غير الأساسيين في سفارتها في إرتريا بضرورة سرعة المغادرة وذلك بسبب أن النزاع مع اثيوبيا الذي كان يتمركز بمعارك عنيفة في الحدود امتد أخيرا الي داخل الاراضي الإرترية ، وقد قوبل هذا البيان الامريكي بإستكار وغضب إرتري ووصفته إرتريا بأنه بمثابة تواطئ أمريكي مع اثيوبيا ومهما يكن فاءن الخطوة التي قامت به أمريكا تبعتها فيها معظم الهيئات الدبلوماسية المتواجدة في أسمرا . وبما إن أمريكا لزمت الصمت ولم يصدر عنها أي موقف بالرغم من توغل من الجيش الإثيوبي الي داخل الاراضي الارترية فقد صرح يماني قبر مسقل من مكتب الرئيس أسياس معلقا عن ذلك في يوم 21/5/2000م والحرب في اعلي ذروتها قائلا" إن واشنطن لم تتخذ تدبير ملموس وواقعي وحازم ضد الإجتياح الإثيوبي لإرتريا ، وأضاف إن التزام الولايات المتحدة الصمت حيال الإجتياح أمر غير مفهوم علي الإطلاق " وبعد إن سئمت إرتريا من الموقف الإمريكي بعثت بمذكرة في 26/5/2000م الي مجلس الأمن الدولي تدعوه فيها بإتخاذ اجرءات عاجلة بحث أثيوبياعلي وقف هجومها علي الاراضي الارترية الا إن مجلس الأمن لم يفعل شيئ ، فقط بعد هذه المذكرة قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بتقديم مقترح بحظر تحرك الدبلوماسيين الاثيوبيين الا إن المقترح فشل بسبب الرفض الفرنسي والروسي حتي أنه لم يصل مرحلة التصويت وكل ماتم هو فرض حظر توريد السلاح لمدة سنة علي الجانبين . وفي الوقت الذي كانت تصر فيه أثيوبيا بالتقدم الي داخل الاراضي الارترية وفشل العالم لإيقافها فإن أمريكا التي تواطئت في منع وقوع الحرب في بدايتها هي التي طلبت من أثيوبيا ايقاف حربها رسميا علي إرتريا وجاء ذلك في البيان الذي أصدرته الإدارة الإمريكية بتأريخ 30/5/2000م أكدت فيه بأن إرتريا سحبت قواتها الي خط ماقبل 6/5/1998م حيث مثل ذلك تحديا كبيرا للحكومة الإثيوبية إذ قامت في الفور في 31/5/2000م بإذاعة بيان أعلنت فيه أن الحر ب ضد إرتريا انتهت بالنصر بعد إن تحررت كل الأراضي الإثيوبية التي أحتلها العدو. وجاء البيان الأمريكي بعد مؤتمر صحفي عقده رئيس هيئة الاركان الإثيوبي الجنرال صادقان قبرتنسائي في 29/5/2000م أكد فيه أن الأعمال الحربية لن تتوقف مادامت هناك أراضي أثيوبية تحت السيطرة الارترية ، واضاف نحن لم نحقق هذا الهدف والحرب لن تتوقف لأسباب أخري ، إذ جاء البيان الأمريكي ليقطع الطريق علي أثيوبيا التي كانت تصرح بأنها لم تحرر كامل أراضيها حتي بعد توغل جيشها ووصوله الي مدينة برانتوا.وبعد إنتهاء الحرب بدأ الطرفان مفوضات غير مباشرة في الجزائر، قد شكلت فيها الولايات المتحدة دورا محوريا عبر مبعوثيها سوزان رايس ، وانتوني ليك ، الي أن تم توقيع الإتفاقية في ديسمبر 2000م ،وعند صدور الحكم من لجنة ترسيم الحدود في إبريل عام 2002م والذي( رحب به الطرفان في البداية ثم تراجعت أثيوبيا ورفضته ابتدءا من 19/9/2003م ) ومنذ ذلك الوقت تجاهلت الإدارة الامريكية ملف الترسيم ولم تضغط علي أثيوبيا لقبول الحكم بدون اي شروط مسبقة ، واصبحت تتعامل مع أثيوبيا في أولويات أخري في المنطقة علي حساب تعطيل الترسيم ، وكانت إرتريا تتوقع من الإدارة الأمريكية الضغط علي أثيوبيا للقبول بالأتفاقية التي تم التوقيع عليها بإشراف أمريكي مباشر ، ولكنه لم يحصل ولهذا شهدت العلاقات الدبلوماسية توترا دائما بين الحين والأخر الي ان وصل الي إتهام إرتريا امريكا بتعطيل الإتفاقية . وبعد الإجراءات التي قامت بها إرتريا ضد قوات حفظ السلام في نهاية عام 2005م ، وتوتر الاوضاع في منطقة القرن الافريقي جأت أمريكا من جديد لتفتح ملف الحدود حيث طلب ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي جون بولتن بتأجيل مسألة الانسحاب الجزئية التي قررت الامم المتحدة القيام بها بسبب الاجراءات التي إتخذتها إرتريا وبادرت بإرسال مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية جنداي فريزر للشئون الإفريقية حيث التقت بمسؤولين اثيوبيين وزارت الحدود من الناحية الإثيوبية الاإنها لم تتمكن من اللقاء بالقيادة الارترية لأنهم أبدوا عدم إستعدادهم للحديث عن مسألة الترسيم ، واكتفت إرتريا بإيفاد يماني قبر أب الي أمريكا لتوضيح وجهة النظر الارترية للإدارة الامريكية وقد واصلت واشنطن تحركها حيث تم عقد إجتماع في نيويورك في فبراير 2006م حضره ممثلوا إتفاقية الجزائر بإشراف أمريكي وقد تم الإتفاق لعقد إجتماع موسع يحضره طرفي النزاع في لندن وتم ذلك في مارس 2006 ، كما تم عقد إجتماع أخر في مايو2006م وبالرغم إن مجرد حضور الإطراف اعتبرته واشنطن تقدما ، الا إنه في الواقع لم يغير شيئ علي الارض في 31مايو 2006م دعمت أمريكا بقوة في مجلس الأمن مقترح تخفيض عدد قوات حفظ السلام وتحويل مهمتها الي بعثة مراقبة السلام ، حاولت الخارجية الإمريكية بالتنسيق مع كينيا انشاء مجموعة أتصال لحل النزاع الارتري الإثيوبي ، وذلك علي قرار مجموعة إتصال الصومال الاإن هذه الفكرة وأدت في مهدها الحكم الصادر بإتفاقية الجزائر وبمثابة بحث. عن الي أخري تخدم أجندة اثيوبية بسبب الرفض الارتري القاطع لها ببيان أصدرته الخارجية الإرترية والتي إعتبرت المقترح محاولة امريكية للألتفاف علي ويمكننا القول إن أخر موقف للولايات المتحدة عن مسألة الترسيم هو ماعبر عنه نائب مساعد وزير الخارجية الامريكية للشئون الأفريقية جاميس أسوان في الورقة التي قدمها في المؤتمر العالمي الرابع للدرسات التنموية في أثيوبيا في 4أغسطس بجامعة ويسترن ميشقان حيث قال " إن النزاع الحدودي لإرتريا مع أثيوبيا أصبح يشكل ستارا للمارسات الإستبدادية التي يقوم بها النظام الارتري ، كما أن كلا الطرفين لم يقوما بالتعاون الكافي لترسيم الحدود ، كأن الطرفان راضيان بالوضع الحالي ، حيث تحاول أثيوبيا تفادي إتخاذ قرارت داخلية قد تكون مؤلمة ، بينما ضد إثيوبيا وابعاد انظار المواطنين عن اوضاعهم الداخلية المتدهورة ، إن الولايات المتحدة تدعم بالكامل قرار الحكم النهائي والملزم للطرفين وفي نفس الوقت تدعوا الطرفين للتعاون مع لجنة الحدود الارترية الإثيوبية والقيام بإلتزاماتهما تجاه إتفاقية الجزائر،كما أضاف المسؤول الأمريكي بأن الولايات المتحدة تعتقد أنه من المهم علي الطرفين إقامة حوارا مباشرا بينهما لمناقشة كيف يمكن ترسيم الحدود بالتطابق مع قرار لجنة الحدود وبذلك يمكن إيجاد حل لنقاط الخلاف السياسية التي تفرق بينهما ، كما أكد المسئول الأمريكي بأن بلاده تدعم جهود ومبادرة الأمين العام للإمم المتحدة بان كي مون للجمع بين الطرفين ، وقال أن الحكومة الاثيوبية وا فقت للمشاركة في الأجتماع الذي دعا اليه الامين العام ، ونحن ندعو الحكومة الارترية للقيام بذلك ، وسنواصل جهودنا ودعمنا لتلك المجهودات وغيرها لإيجاد حل لوا حدة من أهم القضايا الشائكة في المنطقة التي تعاني من عدم الإستقرار . اما بخصوص النزاع الأثيوبي الارتري وبناءاً علي ماسبق نسجل الخلاصات التالية :- 1/ يحسب لأمريكا عندما اندلعت الحرب كانت أول المحاولين لرأب الصدع واستمرت محاولاتها خلال الجولتين الأولي 6/5/1998م والثانية 6/2/1999م للحرب رغم سيل الإتهامات الموجه اليها من قبل الحكومة الارترية بالإنحياز الي الطرف الإثيوبي منذ بداية الحرب ، كما يحسب لها دورها في إيقاف الحرب ، ودورها الاساسي في مفاوضات الجزائر للسلام عبر مبعوثيها في مراحل الحوار والصياغة والضمان عند التوقيع . 2/ يؤخذ علي أمريكا أنه لم يكن لها أي دور ايجابي في الجولة الثالثة للحرب والتي بدأت في 22/5/2000م ، وأنها التزمت الصمت المريب حتي بعد توغل القوات الإثيوبية داخل الاراضي الارترية ، وهذا بالتأكيد أمر يصعب فهمه سياسيا ودبلوماسيا من دولة في قامة أمريكا فضلا عما كانت تتمتع به من علاقات متميزة مع النظام الارتري ، هذا كما أنها لم تقم بأي دورإيجابي لصالح تنفيذ اتفاق الجزائر بل وجهت النظر الأمريكية بالتدقيق فيها نجدها لاتختلف عن وجهة النظر الإثيوبية ، إذا اخذنا فى الاعتبار ان امريكا ترى إقامة حوار مباشر بين الطرفين لحل القضايا العالقة بشأن موضوع الترسيم الامر الذى ترفضه بشدة ارتريا ، وهذا مما زاد الطرف الارتري المتشكك أصلا شكوكا تجاه أمريكا 3/ أن أمريكا لم تتعامل بالجدية اللازمة حتي الان مع ملف النزاع ، والوضع بين البلدين آخذ في التردي أكثر والأزمة تتطور الارترية ، باتجاه التصعيد المستمر وليس في مصلحة البلدين ولا الإقليم ولاأمريكا أن تشهد المنطقة المزيد من التوتر إضافة لما هو موجود ولذلك لعله من المفيد أن تتدخل أمريكا إيجابيا لحسم ملف النزاع الذي أصبح يقتات عليه النظام الارتري ،كما تدخلت من قبل ايجابياً لإيقاف الحرب . التحركات الإرترية المناوئة للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة : منذ بداية تدهور العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا ، بدأت إرتريا في تعزيز علاقاتها مع دول تعيش في حالة خلاف دائم مع الولايات المتحدة الامريكية ، وفي هذا الاطار شهدت العلاقات الارترية الصينية تطورات هاما في السنوات الماضية وانعكس ذلك في تبادل الزيارات علي مستوي مسئولي البلدين ، حث تم خلال العام الماضي توقيع عددا من الإتفاقيات مع الصين ، كما عملت إرتريا في تطوير علاقتها العسكرية مع روسيا حيث تم توقيع إتفاق تعاون عسكري بين الدولتين يمتد العمل به خلال الفترة مابين (2005-2008م ) كما تتمتع إرتريا بعلاقة جيدة مع كل من ليبيا وباكستان بالإضافة الي كوبا حيث زار وفد شبابي إرتري كوبا ترأسه اللواء رمضان اولياي مسئول منسقية الشباب والرياضة في إرتريا في منتصف العام الماضي ، وقد تم في الزيارة توقيع العديد من الاتفاقيات التعاونية تهدف الي تبادل الخبرات بين شباب البلدين ، كما قامت إرتريافي نهاية عام 2006م بإرسال مبعوث خاص لها الي الجمهورية الاسلامية الإيرانية وهو السفير عبده هيجي سفير إرتريا في دول شرق أسيا ، وذلك بغرض تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البدين ، كما قام وزير الخارجية الارتري بزيارة لإيران في مطلع سبتمبر الجاري لحضور مؤتمر دول عدم الانحياز حيث أجري لقاءا خاصا مع وزير الخارجية الايراني وقدم له دعوة لتنظيم معرض تجاري في العاصمة الارنرية اسمرا، من جانبه وصف وزير الخارجية الايراني العلاقة مع إرتريا بالودية واكد إستعدا ايران لتعزيز العلاقات الإقتصادية مع إرتريا . هذه هي بعض المواقف والسياسات التي إعتمدتها الحكومة الارترية علي اعتبار أنها علي خلاف مع الإدارة الإمريكية ،ومحاولة لبحث حلفاء أخرين لإرتريا في العالم الفسيح بعيدا عن أمريكا، ولكن للأسف فليس لأمريكا بديل الي أمريكا ، وليس هناك عالم خارج بالكامل عن عباءة الطاعة الأمريكية . 2- محورالعلاقات الأمنية والعسكرية شكلت هذه العلاقات محور التواصل والتقارب الذي كان سائدا بين الجانبين منذ الإستقلال وقد يعود ذلك الي الطموح الأمريكي الدئم للتمركز في هذه المنطقة ، ولهذا شهدت إرتريا بعد الاستقلال مباشرة عام 1991م زيارة الأسطول الأمريكي البحري حيث قام بجولة علي المياه الارترية ، كما تم في تلك الزيارة توقيع أول اتفاق بين الحكومة الارترية المؤقتة والبحرية الأمريكية قضي بالسماح للبحرية الأمريكية بتركيب رادار ضخم علي إرتفاع عالي يسهل لها مراقبة ورصد التحركات في البحر الأحمر ، كما وافقت الحكومة الارترية المؤقتة في تلك الفترة علي منح تسهيلات للطائرات العسكرية الأمريكية بالطيران فوق الاجواء الارترية دون الحصول علي إذن مسبق وكذلك بحق الهبوط في مطار أسمرا وعصب وبذلك تعتبر الولايات المتحدة الامريكية هي الدولة الوحيدة التي حصلت علي مثل هذا التصريح من إرتريا ، و في إطار تعزيز هذه العلاقات زار إرتريا في نهاية عام 1994م وفد عسكري أمريكي ترأسه نائب القيادة المركزية للبحرية الامريكية ، وقد قام ذلك الوفد بزيارة عمل للموانئ الارترية ، وظل التعاون العسكري والامني مستمرا بين الولايات المتحدة وإرتريا، حيث أصبحت إرتريا أحد دول الطوق المحورية للتصدي للمشروع الاسلامي في السودان بغطاء ومال أمريكي ، كما إن أمريكا كانت تساند القوي السودانية التي كانت تتخذ مقرا لها بأسمرا وتتبني الخيار العسكري لإجراء تغيير في نظام الحكم بالسودان ولايمكن أن يتم ذلك الاعبر التنسق مع إرتريا ، وفي إطار التعاون العسكري قامت الولايات المتحدة بالمساهمة بدعم برامج تسريح مجموعات من صفوف الجيش الارتري والذي كان يهدف الي إعادة بناء قوات الدفاع الارترية وتطعيمها بدماء جديدة ، وعموما استمر التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإرتريا إلي إن تم تعليق بعد اندلاع الحرب الارترية الإثيوبية، وقد جاء ذلك في تقرير صدر في سبتمبر عام 2005م من مكتبة الكونجرس بقسم federal research division و يعود ذلك الي التدهور الذي حصل في علاقات البلدين بسبب الموقف الأمريكي السلبي في الحرب الارترية الإثيوبية مما جعل إرتريا تفسره بأنه موقف متواطئ مع أثيوبيا، مما اثر علي علاقات البلدين ، ومهما يكن من أمر إن التواصل العسكري والتنسيق في مايسمي الحرب علي الارهاب ظل مستمرا بين الطرفين حيث شهدت إرتريا في مارس 2002م زيارات متكررة من كبار المسؤلين في وزارة الدفاع الأمريكية منها زيارة الجنرال تومي فرانكس رئيس هيئة الأركان الأمريكية ومسئول مكافحة مايعرف بالإرهاب في وزارة الدفاع الأمريكية ومن أهم تلك الزيارات لإرتريا هي زيارة دونا لد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق بتأريخ 10/12/2002م وقد سبق هذه الزيارة دعوة رسمية من إرتريا لأمريكا بالقدوم لإرتريا لمحاربة مايسمي بالإرهاب ومن ضمن ذلك مانقل عن السفير الارتري الأسبق في أمريكا قرماي أسمروم قوله " ليس من الضروري أن تنطلق الولايات المتحدة في غارتها علي العراق من المملكة العربية السعودية إنما يمكن أن تفعل ذلك بسهولة من إرتريا " وقد نشر في موقع eritrea1 بتأريخ 15/7/2002م . وبالرغم من إن العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين كانت تشهد توترا بين الحين والأخر، الا إن العسكريين كانوا حريصين علي إبقاء التواصل العسكري مع إرتريا، وتجسيدا لذلك شهدت إرتريا عام 2005م زيارات لمسئولين عسكريين كبار، الجنرال جون أبوزيد قائد القوات الأمريكية في الشرق الاوسط وكان ذلك في 22/يوليو2005م ،و زيارة دوق براون قائد العمليات الخاصة فى القيادة المركزية في 30أغسطس 2005م، وزيارة قائد القوات المشتركة في منطقة القرن الإفريقي اللواء صامويل هيلاني الذي زار إرتريا مرتين في نفس العام، وأجري هؤلاء العسكريون لقاءات مع الرئيس اسياس أفورقي بحضور كل من وزير دفاعه الجنرال سبحت أفريم ومسئول جهاز الأمن والإستخبارات الارتري أبرها كاسا، وقد كانت تتركز تلك المباحثات حول سبل التعاون والتنسيق حول ما يسمي بالارهاب في منطقة القرن الأفريقي . في عام 2006م تدهورت العلاقات الدبلوماسية أكثر بين الجانبين ، ووصلت مرحلة توقف التواصل العسكريين بينهما ولم يكن بوسع العسكريين الامريكيين الذين كانوا يرون في إسياس حليفا لهم في منطقة القرن الافريقي مساحة للتواصل معه، ولاسيما بعد موقف اسياس الداعم للقوي المناهضة لأثيوبيا وحلفائها المقربيين من أمريكا في الصومال في وقت أفل فيه نجم العسكريين في أمريكا، بعد سقوطهم في حقول العراق وتربع الخارجية في سياسة أمريكا الخارجية ولهذا إكتفي الجنرال جون ابوزيد في منتصف 2006بزيارة أثيوبيا وجيبوتي ، وقد قوبلت تلك الزيارة بإستهجان من إرتريا وقالت إنها تأتي في إطار تقديم الدعم العسكري لغزو الصومال،الا أن الرئيس إسياس نسي بأنه كان المحطة الثانية لطائرة جون ابو زيد في الإعوام الماضية ، وبهذا نستطيع أن نقول أن إرتريا فقدت خط التواصل الذي كان موجودا مع العسكريين بموقفها من الصومال . ونخلص في هذا المحور بالقول بأنه لاتوجد علاقات عسكرية وامنية بين إرتريا والولايات المتحدة حاليا لأن البدائل التي تقوم بالمهمة بالنسبة لأمريكا متوفرة في المنطقة ، حيث تتمركز في جيبوتي قوات التدخل المشتركة في القرن الأفريقي combined joint task force in the horn of Africa في القاعدة العسكرية الأمريكية "ليمونية"منذ يوليو 2002م وتعتبر محطة رئيسة للقوات الأمريكية في دول جنوب الصحراء حيث يمكن الإنطلاق منها جوا وبحرا وبرا ، كما توجد فيها حاملة طائرات يوأس أس دينتي بالإضافة الي محطة تعبوية موجهة للمنطقة وهي من إذاعة صوة أمريكا "ساوا" التي تبث علي الموجه المتوسطة وموجة fm وقد تم إختيار جيبوتي لعوامل كثيرة منها موافقة جيبوتي للتواجد العسكري الاجنبي ، صلاحية موانيها لنقل العتاد الحربي الي منطقة القرن الإفريقي ، بلإضافة الي الإستقرار السياسي الذي تتمتع به جيبوتي مقارنة بالدول الأخري وكل ذلك مقابل 90مليون دولار سنويا . أما الناحية الإستخبارية فتوجد في كينيا وحدة إستخبارات تابعة لجهاز CIAبالإضافة الي إفتتاح مركز لمحاربة الارهاب في 15/8/2005م ممثلة فيه أحدي عشردولة جميعها من أفريقيا وإرتريا من بينها تم إفتتاح المركز لمحاربة الإرهاب ومن مهامه رصد التحركات في المنطقة ، هذا بالإضافة الي أثيوبيا التي أثبتت بما لايضع مجالا للشك أنها الحليف الأهم بالنسبة للإمريكان في المنطقة . وقد كانت الحاجة الي إرتريا كثيرة لتأثيرها القوي علي الشأن الداخلي السوداني وهذا ماقامت به في سنوات قربها من السياسة الأمريكية في المنطقة الا إنه في الوقت الراهن فإن السودان يتمتع بعلاقة أفضل مع أمريكا من إرتريا . 3- محور العلاقات الإقتصادية والثقافية: بدأ الدعم الأمريكي الرسمي يتدفق الي إرتريا منذ فجر الإستقلال مباشرة حيث قدمت أمريكا دعما سخيا لإنجاح عملية الإستفتاء في إرتريا حيث وصل مجموع مساهمتها نحو (650) الف دولار ، كما افتتحت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مكتبها في أسمرا منذ أكتوبر 1992م وظلت تقدم الدعم في مختلف المجالات وسنلقي الضوء علي ذلك لاحقا . وفي إطار التعاون الإقتصادي الذي كان يقدم لإرتريا وقع البلدان عددا من الإتفاقيات الثنا ئية ومن ضمنها ماتم توقعه أثناء زيارة وزير الطاقة والتعدين والموارد المائية لأمريكا في نهاية 1994م ، مع عدد من الشركات الإمريكية التي كانت تعمل في مجال التنقيب للعودة الي إرتريا، كما وقع الوفد الارتري في تلك الزيارة اتفاقية ثقافية تعاونية في الجوا نب الثقافية حيث بدأ العمل بها منذ 1995م وبموجب ذلك الإتفاق فتحت أمريكا المركز الثقافي الأمريكي، ومركز مكتبة السلام في إرتريا بالإضافة الي إيفاد مدرسين أمريكيين للتدريس في المدارس الثانوية في إرتريا وجامعة أسمرا وتقديم منح دراسية تهدف الي تأهيل كوادر الدولة الحديثة في مختلف المجالات في الولايات المتحدة . وكذلك توصلت الولايات المتحدة الأمريكية مع وزارة السياحة الارترية على اتفاق لتبني مشروع جزيرة دهلك وتحويلها الي جزيرة سياحية علي نمط أمريكي وهو مشروع رصد له حوالي 200مليون دولار أمريكي ولم يتم تنفيذه لحدوث خلافات بين الجانبين ، ولكن رب ضارة نافعة لعله ولو حدث لطمست معالم تلك الجزيرة ولضاعت أثارها الإرترية والعربية ، كما قامت أمريكا في تلك الفترة بتبني مشروع اعادة تسريح وتأهيل المقاتلين المسرحين بحوالي (2)مليون دولار كما تم تخصيص (15)مليون دولار للمجال الصحي خلال الإعوام من 94- 1999م . مشاريع الوكالة الأمريكية للتنمية في إرتريا بدأت الوكالة في إرتريا عملها مباشرة بعد إعلان التحرير وذلك بتقديم الدعم عبر مكتبها في أثيوبيا ثم افتتحت مكتبها في أسمرا في أكتوبر 1992م وظلت تمارس نشاطاتها الي نهاية 2005م ، حيث تم ايقاف عملها من قبل الحكومة الارترية ، وقد عملت الوكالة في مشاريع انسانية تنموية وكان تطلق علي برامج عملها في إرتريا (investment partnership) الإستثمار مع شريك وكان نشاطها يركز علي المجالات الأتية : - المجال الصحي : توفير الخدمات الصحية ،وتأهيل الكادر الصحي ، وتقديم المعدات التقنية لوزارة الصحة ،كما لعبت الوكالة دورا في مكافحة الإيدز ، إذ شاركت الوكالة في مارس 2002م بعدد ثلاثة خبراء للمساعدة فى إعداد استراتيجية وزارة الصحة للحكومة الارترية والتي سميت Health strategy assessment وذلك بطلب من وزارة الصحة الارترية وقد أنتهي العمل فيها في أغسطس 2002م . مساعدة سكان الارياف : ضمن مشاريعها مساعدة سكان الريف بتقديم أموال عبر البنك لإقامة مشاريع لهم فمثلا تم تقديم (1.75) مليون دولار أمريكي عبر البنك التجاري حيث تم اتاحة فرص عمل لعدد 338منهم 180 من الإناث وهذا علي سبيل المثال وليس الحصر ، علما أن هذا البرنامج من البرامج الاساسية التي كانت تعمل فيها . (نقلا عن تقريريوسيد/التقريرالسنوي لإرتريا2004م تأهيل الكادر البشري : ظلت الوكالة تقوم ببناء مقدرات ومؤهلات موظفي الدولة في مختلف المجالات بطلب من الحكومة الارترية وجاء ذلك بالتفصيل في تقريرها لعام 2004م . شبكة الاتصالات : من المشاريع الهامة التي دعمتها الوكالة في إرتريا هو دعمها لشبكة الاتصال وقد جاء ذلك بعد أن لاحظت الوكالة أن حوالي 4مليون مواطن إرتري يعتمدون علي التواصل مع العالم الخارجي علي (400.000) خط اتصال ، ومعظمها قديمة وتتمركز في أسمرا فبادرت الوكالة بتقديم الدعم المالي لشركة Eritel كما توسطت الوكالة بين شركة وزراة الاتصالات والمواصلات الارترية وشركة تعرف بإسم international mobile services للحصول علي قروض ، وقد تم ذلك كما تم الاتفاق على تحويل الشركة الي القطاع الخاص وايضا قامت الوكالة بتقديم دعما ، تقنيا لشبكة الانترنيت الدولية حيث زادت سرعتها من 2mbps to 6mbps وذلك منذ عام 2004م بهدف حصول المواطنين علي حقهم فى المعرفة والمعلومات . فى مجال التعليم : كان من ضمن إهتمامات الوكالة دعم سياسات التعليم في إرتريا حيث عملت الوكالة علي تحسين النظام التعليمي في إرتريا بالعمل مع وزارة التعليم في إرتريا كما قامت الوكالة بالمساهمة في جهود إصلاح المنهج التعليمي في إرتريا بطلب من مكتب الرئيس بتقديم خبراء ، هذا فضلا عن تقديم الدعم المتواصل لجامعة أسمرا حيث قامت في عام 2003م بدعم أنشاء قسم الدرسات العاليا في الجامعة في أقسام الدراسات الإحصائية ، الديغرافيا، اللغة الإنجليزية ، والجغرافيا، وقدبدأت الدراسة في قسم الدراسات العليا في العام الدراسي 2004-2005م ، كما قامت الوكالة في عام 2004م بمضاعفة عدد اجهزة الكمبيوترات الموجودة في جامعة أسمرا وذلك بتقديم عدد 400ديسك توب كمبيوتر ، و15لابتوب و10ريسيفر كما تبرعت الوكالة بجهازnew digital for distance learning وقد ساعد ذلك في ربط كليات الجامعة عبر الشبكة ، ومكن الطلاب من الحصول علي المعلومات بطريقة سهلة ، و قامت الوكالة بربط جامعة أسمرا بجامعات أمريكية حيث تم توقيع اتفاقية تعاونية ثلاثية بين الجامعة وجامعتين أمريكيتين ، كما كانت تقوم الوكالة بابتعاث الطلاب المتوفقين الي الخارج عبر خطة خمسية للفترة من 15اغسطس 1995-15اغسطس 2000م . فى مجال الدعم الغذائى : في مجال توزيع الدعدم الغذائي فقد ظلت تقدم الوكالة مساعدات غذائية عبر مختلف أزرعها في إرتريا ومنها OFDA اي يوسيد لدعم الكوارث الخارجية وقد قدمت أكثر من (16.300.000) ستة عشر مليون وثلاثمأئة الف دولار أمريكي كدعم انساني للتصدي للكوارث الانسانية ، بالإضافة الي مكتب FFPاي مكتب يوسيد للغذاء والسلام والذي قدم (163.300) طن من الغذاء من الإعانات الغذائية تقدر (68.400.000) دولار أمريكي (نقلا عن usaidintegrated strategic plan اي الخطة الإستراتيجية المتكاملة ليوسيد مابين عام 2003-2007م ، وهي خطة متكاملة جاءت علي أكثر من سبعين صفحة وجاء في جزئها الأول تقرير الإداء بالجملة للوكالة منذ وجودها في إرتريا ونحن إكتفينا بإراد هذا الجزء منه ، واشار تقرير يوسيد الصادر 2003م أن إرتريا كانت تتلقي دعما من منظمات اخري تابعة لوزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين بالإضافة الي وزارة الزراعة والتي قدمت لارتريا مابين عام 1994-2002م حولي (332.800) طن من الغذاء تقدر تكلفته (69)مليون دولار أمريكي ، وعموما فإن يوسيد قالت في تقريرها 2003م أن نسبة متوسط دعمها لإرتريا وصل مبلغ (10) مليون دولار سنويا ويمكننا قرأة هذا الدعم من زاوية أن إرتريا كانت تسعي سعيا جادا لإستمرار توطيد العلاقات مع امريكا من أجل ضمان استمرارية المساعدات الأمريكية التي كانت هي علي أمس الحاجة اليها ، وبالمقابل فأن الطرف الأمريكي كان يضع هذه العلاقات ضمن ترتيباته الاستراتيجية للقرن الإفريقي وكان يأمل أن إرتريا المستقرة داخليا يمكن إبرازها كقوة نامية يمكن الإعتماد عليها دوليا ، ا نلاحظ أن الوكالة الأمريكية للتنمية والتي تم إيقاف عملها في عام 2005م بناء علي رغبة الحكومة الارترية ،قدمت دعما لإرتريا لفترات طويلة اي منذ التحرير مباشرة في مجالات عديدة وحيوية شملت الصحة والتعليم والغذاء والإقتصاد والتنمية والإتصالات ، ولذلك بمغادرتها للبلاد . يتوقع ان تكون قد تأثرت كل تلك المرافق التي كانت تدعمها بشكل مباشر أوبالتعاون مع أخرين . رابعاً: الخلاصات والنتائج : من خلال ماورد من بيانات ومعلومات في محاور الورقة يمكننا تسجيل الخلاصات والنتائج التالية : 1- ظل الدور الأمريكي سلبيا تجاه إرتريا خلال فترة تقرير المصير ،وفترة الكفاح المسلح ،وبدأ الإهتمام الأمريكي بحل القضية الارترية منذ عام 1989م مراهناً على الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا وتوج ذلك بمؤتمر لندن عام 1991م ، ونشير هنا الي أن البدايات الخاطئة تؤدي الي نتائج خاطئة فالرهان الأمريكي علي الجبهة الشعبية وحدها مهما كانت قوتها العسكرية والسياسية ، مع وجود تنظيمات سياسية عديدة في الساحة كان بداية الشرخ السياسي في الساحة الارترية بعد التحرير . 2- خروج الإتحاد السوفيتي من حلبة المنافسة في دول منطقة القرن الإفريقي في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي ، وتزامن ذلك مع تصفية جبهة التحرير الارترية من الساحة العسكرية بالتأمر بين الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا والجبهة الشعبية لتحريرتقراي ، وأحداث المجاعة الذي ضربت الإقليم ، كل هذه العوامل متزامنة كانت سببا في تنامي الإهتمام الأمريكي بالجبهة الشعبية ومن هنا بدأ مشوار التواصل في العلاقات شعبيا ثم رسميا. 3- شهدت الفترة من (1991م- 1998م )أقصي فترات التطور والتطبيع في العلاقات بين البلدين وأكثر فترة حظي فيها النظام الارتري بدعم مالي مقدر في الكثير من المجالات. 4- بدأ التوتر في العلاقات بين البلدين بسبب النزاع الارتري – الاثيوبي الأخير (1998م -2000م ) واتهام ارتريا لأمريكا رسميا بالإنحياز لأثيوبيا ثم بدأت تزداد وتتسع دائرة التوتر والشك بين البدين بشكل أكبر منذ عام 2004م وتعيش العلاقات بين البدلين هذه الايام أكثر مراحلها تدهوراً وتعقيداً . 5- الأمريكان ينظرون الي أثيوبيا بأنها دولة محورية في المنطقة ولذلك يبنون عليها الكثيرمن إستراتيجياتهم ، وهذا صحيح الي حد كبير فأثيوبيا دولة ذات ثقل سياسي واجتماعي في القارة والإقليم ، ولكن مايجب أن تراعيه أثيوبيا انطلاقا من مسئوليتها الدولية والأخلاقية ،وإذا ماكانت تريد خلق علاقات متوازنة ومستقرة في المنطقة ، هو أن لاثيوبيا مشكلاتها السياسية التأريخية والحالية مع بعض دول الإقليم خاصة (إرتريا ،الصومال ) الأمر الذي لايؤهلها لأن تحظي بالقبول من كل دول الإقليم . 6- في إطار التعاون الأمني والعسكري بين إرتريا والولايات المتحدة الأمريكية تمت زيارة الأسطول الأمريكي البحري لإرتريا في عام 1991م بعد التحرير مباشرة وتم الإتفاق علي تقديم تسهيلات أمنية وعسكرية للبحريةالامريكية علي الأراضي والأجواء الارترية ، وفى تطور أكثر لهذا التعاون أصبحت إرتريا أحدي دول الطوق التي كانت تتكون وقتها من (إرتريا واثيوبيا ويوغندا ) حيث كانت هذه الدول الثلاث مخلب القط الذي حاولت أن تسخدمه الولايات المتحدة في محاولتها الفاشلة لإسقاط حكومة الإنقاذ الوطني عسكرياً من الخارج عن طريق دول الجوار ، إلا أن هذه الحلف انقض سامره بعد قيام النزاع الإرتري الإثيوبي حيث أصبح كل من إرتريا واثيوبيا يخطب ود السودان ويسعي لتحسين علاقاته معه ، وهكذا أصبح السودان بقدرة القادر من أكثر المستفدين من النزاع بدلا ماكان من أكثر المهددين منه 7- ظلت وزارة الدفاع الأمريكية (البينتاغون ) حريصة علي التواصل مع إرتريا رغبة في الاستفادة من موقعها الإستراتيجي وتقديراً لأدوارها السابقة في محاربة مايسمي بالإرهاب ،إلا أن هذا الخيط الرفيع قطع منذ نهاية عام 2006م بسبب التدخل الارتري في الملف الصومالي ، وفشل السياسات العسكرية لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان ، مما جعل إرتريا تبلغ مرحلة اليأس وتقوم بفتح النار عشوائيا وفي كل الجهات ضد أمريكا ، مع اعلانها رسميا بأنها علي إستعداد لتحسين العلاقات وتطويرها إذا كانت أمريكا ترغب في ذلك . 8- فشل أمريكا في تحقيق اي من أهدافها في سياساتها الخارجية تجاه إرتريا حيث كانت أمريكا تتطلع في أن تكون ارتريا عونا لها في الحفاظ علي الإستقرار الإقليمي ، ومكافحة الإرهاب ، والسعي لتأسيس نظام ديمقراطي في البلاد ، فنجد اليوم إرتريا أصبحت من أكثر دول الإقليم مبعثا للشك والغلق إذ تعيش علي تناقضات الاخرين حيث إستضافت معارضات السودان واثيوبيا والصومال ، أما محاربة الإرهاب فبرعت وتفننت في ممارسة إرهاب الدولة لشعبها (بالقتل والتعذيب والسجن والحرمان من الحريات الخاصة والعامة ) وليس لإرتريا اي أدوار ايجابية تقوم بها في محاربة الارهاب الدولي في الوقت الراهن ، ولذلك تم ابعاد إرتريا من التحالف ضد الارهاب منذ يونيو2003م والذي فسرته الحكومة الارترية بأنه قصد به حرمان إرتريا من الدعم المادي لدول القرن الإفريقي حسب ماورد في جريدة إرتريا الحديثة الصادرة في 8/9/2007م . أما التحول الديمقراطي فالرئيس أفورقي يسخرويهزأ من مجرد ذكر الديمقراطية ناهيك أن يقوم بأي خطوة عملية إتجاه الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي . 9- الشعب الصومالي من حقه أن يناضل من أجل إعادة سيادته ووحدته الوطنية ، ومن حق إرتريا حكومة وشعبا أن تقف بجانبه وتساعده وفاءا لهذا الشعب الذي قدم الكثير للشعب الارتري وقضيته العادلة أبان فترة الكفاح المسلح ، ولكن المرفوض هو استغلال مشكلة الصومال للأجندة والحسابات الخاصة كما هو حادث اليوم من قبل إرتريا وأثيوبيا علي حد سواء . 10-تركزت معظم العقوبات الامريكية لإرتريا فى المجال الدبلوماسى والادانة فى مجالات حقوق الانسان والحظر العسكرى ، وهذه فى مجملها عقوبات لم تلق لها ارتريا بالاً الا أنه ولأول مرة تلوح امريكا برفع سياسة العصا الغليظة لإرتريا من خلال التهديد بوضعها فى قائمة الدول الراعية للإرهاب الامر الذى جعل النظام الارترى يستاء جداً من السياسات الامريكية تجاهه . 11-انطلاقاً من نظرية التأمر وشدة الحساسية والتعقيد فى العلاقات بين البلدين ارتريا واثيوبيا ، اصبحت ارتريا تعتبر لكل دعم تقدمه امريكا لأثيوبيا بأنه خصماً وتأمر عليها وتؤسس على ذلك مواقف . المصادر والمراجع : 1/ وزارة الدفاع المصرية (هيئة البحوث العسكرية ) ،إرتريا قوي الدولة الشاملة . 2/د. محمود محمد أبوالعينين ، إرتريا في ظل الحكومة الإرترية المؤقتة التحديات الداخلية والنتغيرات الدولية ، الطبعة الأولي ،القاهرة 1993م . 3/د.إبراهيم نصرالدين وأخرون ،إرتريا دراسة مسحية شاملة ، معهد البحوث والدرسات العربية ، القاهرة ،1996م . 4/ فتحي الضو محمد ، الأجندة الخفية في الحرب الإثيوبية الارترية ، مركز دراسات السودانية ، القاهرة ، سبتمبر2000م . 5/ أحمد أبوسعدة ، حرب الجياع ، درا العلم –دمشق ،2003م . 6/Gebrehiwet tesfagiorgis, Emergent Eritrea –challenges of economic development, the red sea press, Trenton, 1993 7/ walta information center, dispatches from the electronic front, internet responses to the ethio-eritrean conflict, printed in Ethiopia in by berhanena selam printers, December 1999 8/Debrah Johnson, media history of Eritrea, a semi- annual publication of the Eritrea studies association, vo1, no1,spring 1996 page 150 9/ دراسات القرن الإفريقي ، العدد الرابع ، أكتوبر 2005م 10/ صدي الأحداث ، العدد 23يوليو2006م 11/ العلاقات الإسرائلية –الارترية وإنعكاستها علي السودان –صديق محمد احمد مضوي الصحافة السودانية 18/10/2005م . 12/ ارتريا الحديثة الصادرة يوم 8/9/ 2007م 13/erittrea.us embassy.gov بحث تعريفي عن إرتريا نشر عام 2006م في الموقع بيان أصدره السفير الأمريكي في إرتريا بأسمرا في 2يوليو2007م ،ونشر في الموقع 14/awate.com the politics of desperation and self referenc oct-22-2006- Eritrea firm on usaid ban 31/08/2005 - Eritrea –us relation deteriorates to new lows June2, 2006- 15/nahrent.com بيان صادر عن جبهة التحرير الارترية /المجلس الثوري بتأريخ 8/8/2005م وايضا بيان أخر من نفس المصدر في 8/10/2005م 16/meskerem.net -Sofia tesfamariam , jenday fraziers in competence and sour grapes compromise us Eritrea relation ,sep 5 2007 -James swan -deputy assistant secretary for African affaires ,us policy in the horn of Africa , a paper presented in the international conference on Ethiopian development studies , western Michigan university , august 4,2007 Usaid Eritrea web site // www. Usaid .gov /missions /er /17 Annual report 2002, 2003, 2005. Usaid /Eritrea integrated strategic plan (2003-2007) 2007/10/1

إخترنا لكم

سأحدثكم عن محمد مدني ...!!. بقلم / أمال علي

سأحكي عن ومع محمد مدني الشاعر في وقت آخر، وحين يكون لديه متسعٌ للحكي. فهذا المساء ، أكثر موائمة للغيرة. وأنا أغارُ على محمد مدني: حدث هذا ذات نهار، ذات حديث وتعارف مع بعض الاصدقاء من السودان. و ( كعادتنا السودان وانا على لقاء دائم) . حكينا وتداعى الحكي ومرّ كالعادة على عَطرِالذكر وحُلوَ الروح محمد مدني . ثم يقول أحدهم: نحن عندنا شاعر عظيم اسمه محمد مدني . والله الزول دا كتب شعر يا سلااام . و بالمناسبة ، عنده قصيدة مشهورة جداً. لخص فيها أزمة الحزب الشيوعي السوداني كلها . غنوها ناس عقد الجلاد .. اكيد تكوني سمعتيها. احتاج دوزنةً ..


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.