شريط الأخبار
الرئيسيةدراسات وبحوث ← ورقة : علاقات إرتريا الخارجية - رؤية تحليلية تقويمية
2008-02-08 المركز

ورقة : علاقات إرتريا الخارجية - رؤية تحليلية تقويمية

‎أهمية الموقع : تحظي إرتريا بأهمية كبيرة لاعتبارات أنها أحد الدول المطلة علي البحر الأحمر وتقع ضمن منظومة دول القرن الإفريقي ، وتمتد علي طول الساحل الغربي للبحر الأحمر ، بنحو 1000كلم وتوجد بها العديد من الجزر أهمها دهلك ، حالب ، فاطمة .

وكان لموقعها علي الممر المائي الدولي أثره علي تكوين ملامح البلاد السياسية والاقتصادية ، مما جعل منها محطة لأنظار العالم بأن شهدت توراث وصراعات واستعمارات دولية كثيرة( ) مفهوم السياسة الخارجية : قال الدكتور عبد الله يوسف السياسة الخارجية (تعني الأهداف والسياسات المعلنة من قبل الدول تجاه القضايا العالمية والبيئة الدولية بكياناتها الحكومية وغير الحكومية)( ) وعموما السياسة الخارجية للدول هي نتائج وانعكاسات للعوامل الداخلية والوضع الدولي، وإذا كان هذا هو مفهوم السياسة الخارجية عامة فهل لإرتريا سياسة خارجية مرسومة ومحددة ؟ لن نجد فيما أطلعنا عليه سياسة خارجية مسماة ومحددة لإرتريا إلا ماجاء في مقال سفارة إرتريا بالقاهرة حول الرد في مقال للدكتور/صلاح حليمة عن العلاقات الارترية الاسرائلية إن سياساتنا الخارجية تنطلق من( تبادل المنافع والمصالح إقليميا ودوليا، والابتعاد عن تبني شعا رات جوفاء لاتسمن ولاتغني من جوع)( ) وبالرجوع إلي خلفيات علاقات الثورة في فترة الكفاح المسلح، نجد أنه من خلال الحراك اليومي تبلورت رؤيتان لمسار العلاقات الخارجية الأولي – كان تمثلها جبهة التحرير الارترية ، والفصائل ذات التوجهات الإسلامية . وهذه الرؤية كانت تعتبر المحيط العربي والإسلامي هو الامتداد الطبيعي التاريخي والثقافي والاجتماعي للشعب الارتري ، ولذلك انطلقت في سياساتها الخارجية علي ضرورة بناء علاقات تعاون وتنسيق متطورة مع هذه الدول ، ومناصرة كافة قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين ، وبالفعل بادلت الدول العربية والإسلامية الثورة الإرترية هذا الشعور إذ كانت المصدر الأساسي لكافة أشكال الدعم المقدم للثورة الإرترية . أما الرؤية الثانية فهي كانت للجبهة الشعبية لتحرير إرتريا فهي منذ البداية جاءت متوجسة من علاقات جبهة التحرير الارترية ، وارتباط مصادر دعمها بالدول العربية والإسلامية، ولذلك تعمدت ومنذ البداية الابتعاد عن الارتباط بالدول العربية الا لماما،والبحث لها عن بدائل في العالم الغربي والإوربي ، مدعية أن الدعم العربي هو سبب تفتيت الوحدة الوطنية ، والفتنة الطائفية ، وأسس حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكم في إرتريا سياسة علاقاته الخارجية في عهد الدولة علي ذات النهج والتوجهات ، فبدلا من الاعتراف بالتنوع الثقافي والاجتماعي للشعب الارتري ، وبناء السياسات الداخلية والخارجية علي الحقائق والواقع ، أصبحت إرتريا اليوم دولة متنازعة وبلاهوية، وعلي الرغم من إعلان إرتريا نظريا إن سياساتها الخارجية تقوم علي تبادل المصالح والمنافع المشتركة مع الجميع ، إلا أنها ظلت انتقائية محدودة تدور في فلك محاور بعينها . علاقات إرتريا بدول العالم : سنتناول علاقات إرتريا الخارجية مع دول العالم من خلال خمسة محاور أساسية في كل محور نتناول نماذج لأبرز الدول التي لها علاقات أكثر تطورا وعمقا مع ارتريا المحور الأول: العالم العربي : العلاقات العربية هي علاقات تاريخية وإستراتيجية ، وكان للدول العربية والإسلامية الدور الأكبر في دعم وتأييد الثورة الارترية ماديا وسياسيا حتى إنجاز مشروع الاستقلال الوطني ، ورغم مادرج عليه النظام الارتري من التقليل من شأن العلاقات الارترية العربية والدور العربي الإقليمي ، إلا إنه في الواقع لاغني لإرتريا عن العلاقات العربية وتأكد ذلك جليا للحكومة الإرترية ، بعد الحرب الارترية الإثيوبية الأخيرة وهنا نتناول بعضا من أهم الدول العربية التي لازالت لها علاقات وأدوار متفاوتة في الشأن الارتري : 1/ علاقات إرتريا بدول الخليج العربي : للحكومة الارترية علاقات دبلوماسية مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، وقطر والكويت والبحرين ، وتجدر الإشارة إلي أنه كان للجبهة الشعبية الحاكمة علاقات متميزة مع الكويت قبل الاستقلال، وفي الوقت الراهن تعتبر العلاقات القطرية الارترية من أكثر العلاقات تميزا في المجالات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية ، حيث كان لقطر الفضل في عودة العلاقات الارترية السودانية بعد توقيع اتفاقية الدوحة في 2/5/1999م وكذلك يعود الفضل لها في دفع اتفاق سلام الشرق حيث قدمت دعما ماليا قدره (600)مليون دولار أمريكي لتنمية المنطقة الحدودية بين إرتريا والسودان( ). ساهم كل من السعودية والكويت وابوظبي في دعم مشروع حرقيقوا للطاقة الكهربائية ومما يدعم وجود علاقات دبلوماسية لإرتريا في دول الخليج وجود جاليات إرترية كبيرة بتلك الدول ، وتعتمد الحكومة الارترية بشكل كبير علي تحويلات العاملين في الخارج ومعاملاتهم في السفارات والقنصليات . 2/ اليمن : تربط ارتريا واليمن علاقات تاريخية ومصالح سياسية واقتصادية مشتركة، وكانت اليمن من الدول العربية التي لها علاقات متميزة مع العديد من فصائل الثورة الارترية في مرحلة الكفاح المسلح . والعلاقات بين البلدين كانت تتجه نحو التطور في السنوات الأولي بعد التحرير إلا أنه ومنذ 15/12/ 1995م تدهورت فجأة وبشدة بسبب احتلال إرتريا لجزيرة حنيش ولكن بفضل حكمة الدبلوماسية اليمنية والوساطة الفرنسية تم الاتفاق علي تسوية الخلاف سلميا عن طريق التحكيم ، وبعد إعلان نتيجة التحكيم وقبول الطرفين بها عادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ولكن مع وجود شيئ من الفتور والتوتر الذي يطرأ بين الحين والأخر بسبب اتهام الحكومة الارترية لليمن بدعم المعارضة خاصة في السنوات الأولي من قيام تجمع صنعاء الذي يضم كل من (السودان ، إثيوبيا ، اليمن والصومال مؤخرا ) حيث اعتبرته الحكومة الارترية تحالف ضدها وأسمته تحالف الشر . 3/ ليبيا : تعتبر العلاقات الليبية الارترية من العلاقات المتميزة في الوقت الراهن ، وبدأت العلاقات تتطور بين البلدين بعد ظهور النزاع الارتري الإثيوبي الأخير ، إذ يعتقد بأن ليبيا كانت من أكبر الممولين لعمليات شراء الأسلحة بالنسبة لإرتريا وتطورت العلاقات أكثر بعد أن أصبحت إرتريا عضوا في تجمع دول الساحل والصحراء في عام 1999م والذي تعتبر ليبيا الدولة المنشأه والراعية له . 4/ مصر : كانت القاهرة مهد انطلاقة جبهة التحرير الارترية في ستينات القرن الماضي ، وكانت مأوي للاجئين من الزعماء الوطنيين (إدريس محمد أدم ، إبراهيم سلطان )وقبلة للطلاب ، وظلت طيلة فترة الكفاح المسلح علي علاقات متينة مع فصائل الثورة الارترية. وبعد التحرير ساهمت في تكاليف الاستفتاء ، وزار الرئيس حسني مبارك إرتريا للتهنئة بإعلان الاستقلال ، وعلي الرغم أن العلاقات بين البلدين أخذت تنفرج منذ عام 1995م إلا إنها لاتزال محدودة ، ولذلك يتطلع الشعب الارتري وقواه السياسية المختلفة لدور مصري يتناسب مع مواقفها التاريخية مع القضية الارترية وثقلها السياسي والإقليمي حتي لاتستمر إرتريا وهي تغرد خارج السرب. 5/ سوريا: تحتل سوريا مكانة خاصة في قلب كل إرتري حيث كانت أول دولة ، دعمت الثورة الارترية بالسلاح عندما كان السلاح نادرا وعزيزا ، وتخرج من كلياتها العسكرية العديد من الضباط وجنود الثورة الارترية، ، وتميز الموقف السوري من القضية الارترية بالثبات معتبرين القضية الارترية قضية عربية تهدف إلي تحرير أرض عربية وشعب عربي ( ) إلا أنها للأسف بعض الاستقلال لم تجد من يقدر دورها ويعترف بفضلها ، فوقفت متحفظة من إقامة علاقات دبلوماسية مع الحكومة الارترية التي بدأت متهافتة نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل ، الا إنه وفي فترات لاحقة شهدت العلاقات بين البلدين إنفراجا نسبيا وأقيمت علاقات دبلوماسية بينهما مشوبة بالحذر . وتجدر الإشارة هنا لموقفين رغم عدم وجود أي علاقات للدولة الارترية بعد الاستقلال بهذين القطرين : 1- العراق الشقيق الذي قدم دعما سياسيا وماديا وعسكريا غير محدود ،حيث اعترف حزب البعث العربي الاشتراكي بالثورة منذ عام 1963م ،وظل يقدم الدعم للعديد من فصائل الثورة الارترية. 2- الموقف الفلسطيني متمثلا في منظمة التحرير الفلسطينية (فتح ) التي قدمت الكثير من المساعدات لفصائل جبهة التحرير الارترية خاصة في مجالات التصليح والتدريب والمجالات السياسية والإعلامية 6/ إسرائيل: كانت إسرائيل تاريخيا ضد القضية الارترية ، وكانت ترتبط مع إثيوبيا بعلاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية منذ خمسينات القرن الماضي ، وبدأت العلاقات الرسمية بين إرتريا وإسرائيل تظهر في السطح في يناير 1993م ، عندما نقل إسياس أفورقي أمين الحكومة الارترية المؤقتة أن ذاك إلي إسرائيل ، علي متن طائرة أمريكية لتلقي العلاج من مرض الملا ريا الدماغية ، حيث زاره في مقر إقامته وزير الخارجية الإسرائيلي ، وأعلن بيرز عقب الزيارة (أن إسرائيل اكتسبت صديقا في منطقة البحر الأحمر ). وفي فبراير 1993م قام إسياس افورقي بزيارة أخري إلي إسرائيل ، التقي خلالها مع رئيس الوزراء الاسرئيلي إسحاق رابين ، ووقع علي العديد من الاتفاقيات بين البلدين ، قدمت إسرائيل بموجبها مساعدات إلي إرتريا في المجالات الزراعية ، والتدريب للقوات العسكرية والأمنية الخاصة ، والمساعدة في إنشاء قوات بحرية ، وبالمقابل تفيد العديد من المصادر بأن إرتريا أعطت تسهيلات أمنية عسكرية لإسرائيل في جزيرتي دهلك وفاطمة ، الأمر الذي تنفيه الحكومة الارترية ، رغم اعترافها بالعلاقات الاسرائلية وحرصها عليها ، وافتتحت السفارة الاسرائلية رسميا في إرتريا في 27/4/1993،ويتبادل البلدان تمثيل دبلوماسي رفيع . المحور الثاني: القرن الأفريقي: جاء ميلاد الدولة الإرترية المستقلة ، في فترة كثيرة الجدل في العلاقات الدولية وفق ما شهده العالم من تحولات سياسية وتحالفات جديدة ، على إثر سقوط الاتحاد السوفيتي ، وبروز القطب الواحد المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما لم يكن سيناريو استقلال إرتريا بمنأى عن التدخل الأمريكي وترتيباته ، في هذه المنطقة الهامة المتميزة بموقعها الاستراتيجي، وذلك عبر المفاوضات التي رعاها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في كل من نيروبي وأتلانتا ولندن لإنهاء حرب التحرير بين إثيوبيا والثورة الإرترية، ومنذ تسلم حكومة الجبهة الشعبية لمقاليد الحكم في البلاد عام 1991م سعت إلى بناء وتطوير علاقاتها مع دول العالم وخاصة دول القرن الأفريقي ، التي تربطها بإرتريا المصالح الاقتصادية والثقافية والسياسية فضلاً عن حاجة إرتريا الدولة الوليدة إلى إحداث تنمية باجتذاب العون المادي والفني والاستثمارات الخارجية من هذه الدول وغيرها ، ومن ثم يمكن القول بأن علاقات إرتريا بمحور القرن الأفريقي، بما في ذلك إثيوبيا رغم العداوة التاريخية قد بدأت ودية وقوية اعتبرت في حينها نموذجاً للعلاقات الإقليمية، بيد أن هذه العلاقات الودية مع إرتريا شهدت منذ منتصف التسعينيات وحتى الآن، من التوترات والتبدلات ما اثر سلباً في علاقة إرتريا بجيرانها الأقربين في القرن الأفريقي كما يلي : 1/ إثيوبيا : إن تبني إستراتيجية التحالفات السياسية، وفق مقولة لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة في العلاقات الدولية، قد ينطبق حرفيا على علاقة إرتريا بإثيوبيا والتي بدأت مع استقلال إرتريا بعلاقة وطيدة بين البلدين ، لارتباط (المصالح المشتركة بينهما والأواصر الاقتصادية التي يصعب فكها، بالإضافة إلى تجربة النضال المشترك ورفقة السلاح من اجل إسقاط نظام منقستو العسكري، كل ذلك دفع بالبلدين إلى امتصاص آثار الحرب وإقامة علاقات تعاون وإخاء في تجربة فريدة على المسرح الأفريقي ) ( ) بيد أن هذه العلاقة بين البلدين الجارين لم تدم أكثر من سبع سنوات حيث أنهارات مع تجدد النزاع الحدودي ، ونشوب حرب ضروس بين البلدين من 1998م – 2000م ومن ثم لم تعد العلاقات الإرترية الإثيوبية، إلى طبيعتها حتى الآن بل تصاعدت حدة التوتر بينهما بدرجة تنذر باندلاع حرب جديدة ومما زاد العلاقات الإرترية الإثيوبية ، حدة تدخلهما في الأزمة الصومالية بثقل كبير حيث التدخل الإثيوبي المباشر، بحجة إن المحاكم الشرعية تهدد أمنها القومي ، بينما وقفت إرتريا مع المحاكم الشرعية الأمر الذي أدى إلى المزيد من حدة توتر العلاقات الإرترية الإثيوبية في الآونة الأخيرة، حتى عجزت الوساطات الإقليمية والدولية، في تهدئة الأوضاع وحل الأزمة الراهنة والقابلة للانفجار في كل حين . 2/السودان : تمثل العلاقات الأزلية بين الشعبين السوداني والإرتري ، أساساً قويا لعلاقة البلدين وتطوراتها في هذا العصر، والتي أخذت صفتها الرسمية بين الدولتين بعد استقلال إرتريا ، حيث شهدت اسمرا والخرطوم علاقات أخوية متينة ومنفتحة في البداية في كل شيئ، خاصة من جانب السودان الذي قدم لإرتريا دعماًُ كبيراً في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والإعلامية، لدرجة المساهمة بفعالية، في تمكين نظام دكتاتوري معاد للإسلام وهوية المسلمين والعروبة في إرتريا، رغم التباين الواضح بين فكر حكومة الإنقاذ في السودان وحكومة الجبهة الشعبية الإرترية الأمر الذي اعتبره الكثيرون من المراقبين، بأن السودان قد تنازل عن دعم قضية المسلمين في إرتريا، عبر هذه العلاقة مع حكومة الجبهة الشعبية ،على النحو الذي أكده وعبر عنه مسؤول كبير في رئاسة الجمهورية آنذاك بقوله ( ومنذ مجيئ ثورة الإنقاذ الوطني نحت منحاً أكثر ايجابية في دعم الثورة الإرترية ولم تقف في وجه أي من التنظيمات ولكن بالطبع كان الدعم أكثر إيجابية مع التنظيمات الجادة في طلب الحق الإرتري ولذا كانت العلاقة الخاصة بالجبهة الشعبية، ومع تحرير كامل التراب الإرتري، لم يعد هناك مبرر لوجود جهاد إسلامي كان أم غيره، للعمل السياسي والعسكري من داخل السودان، فإرتريا قد تحررت وعاد الحق لأصحابه وأما إن كان الجهاد هو من اجل الكراسي والسلطة، فهذا أمر نتبرأ منه تماماً لقد تحدثت سابقاً عن الرؤى المشتركة للعلاقات في المنطقة، وهذه الرؤى قد تبلورت في شكل عهود ومواثيق، وشرعنا يأمرنا بمراعاة العهود والمواثيق ولا مجال لأي مزايدات باسم الإسلام) ( ) ولكن هذه العلاقة بين البلدين لم تدم طويلا، نسبة لاختلاف التوجهات الفكرية بين النظامين ، وتوجس أفورقي الدائم من توجه حكومة الإنقاذ ، واستجابته للضغوط الخارجية، لتنهار تلك العلاقات بقطع نظام أفورقي علاقاته مع السودان عام 1994م وإعلان العداء الصارخ، وفتح أراضيه لكل معارض لحكومة الإنقاذ، بحجة دعم السودان لحركة الجهاد الإسلامي الإرتري ، كمبرر للتنصل من جميع الاتفاقيات ومبادرات رأب الصدع في علاقة البلدين ، ليستمر تصاعد التوتر حتى عام 1997م الذي شهد انفراجاً في علاقة البلدين وعودة التمثيل الدبلوسي بينهما بيد أن وتيرة التوتر في علاقة البلدين قد بدأت من جديد منذ عام 2002م - 2005م في ظل هجمات المعارضة السودانية المدعومة من إرتريا، وتصعيد عملياتها العسكرية في شرق السودان قبل الوصول إلى اتفاق سلام الشرق، لتظل السمة البارزة للعلاقات الإرترية السودانية التوتر والشك من الجانب الإرتري، رغم المصالحات الآنية ومعالجة الدبلوماسية السودانية لكل محاولات التعكير بتفهم ووعي، ولذلك تظل مؤثرات توتر الخلاف بين البلدين بوجود الخلاف الفكري بين النظامين والخوف الإرتري ، من التوجه الإسلامي العربي في إرتريا عبر السودان إضافة إلى وجود المعارضة ولو شكلياً في كل البلدين . إلا أن التطبيع الأخير لعلاقة البلدين ومساهمة إرتريا في سلام الشرق قد يبشر بعلاقات مستقبلية جيدة بينهما في قابلات الأيام. 3/ جيبوتي: امتدادا لعلاقات الجوار التي تربط بين إرتريا وجيبوتي، سارعت الحكومة الإرترية المؤقتة إلى بذل مساعي دبلوماسية مكثفة لبناء علاقات قوية مع جيبوتي، ففي عامي 1992م -1993م حاولت الحكومة الإرترية المؤقتة الجمع بين الحكومة الجيبوتية والمعارضة المسلحة لها ، حول مائدة الحوار وسبل الحل السلمي ، كما شارك الرئيس الجيبوتي آنذاك حسن جوليد في احتفالات استقلال إرتريا عام 1993م، وبذلك تكونت العلاقات بين البلدين ،والتي ظلت تشهد ازدهارا في فترات وفتوراً أحياناً ، وإن لم تصل حد القطيعة النهائية، وذلك بسبب الحياد الجيبوتي أثناء الحرب الحدودية بين إرتريا وإثيوبيا، والذي فسر من جانب إرتريا على أنه ميل جيبوتي نحو إثيوبيا ، ومنذ عام 2002م تشهد العلاقات الإرترية الجيبوتية حراكاً وتحسناً ملحوظاً من خلال زيارة المسؤولين وتوقيع اتفاقيات التعاون المشترك في المجالات التجارية والأمنية والعسكرية . 4/ الصومال : تربط إرتريا بالصومال علاقات نضال، ودعم صومالي كبير للثورة الإرترية ومن ثم بادرت الحكومة الإرترية قبل إعلان الاستقلال، إلى تمتين هذه العلاقة لتأخذ طابعها الرسمي، ولتؤكد إرتريا دورها الإقليمي في المنطقة قامت عام 1991م بإرسال وفد رفيع المستوى إلى الصومال، من اجل المساهمة في حل الأزمة الصومالية، وتطوير العلاقات بين البلدين حيث واصلت إرتريا بعد الاستقلال مجهوداتها في مصالحة الأطراف الصومالية المتصارعة ، عبر وفود رسمية إلى الصومال، ومن خلال المساهمة في منبر الإيقاد وغيرها من الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لحل الأزمة الصومالية، ليس هذا فحسب بل إن إرتريا رمت بكل ثقلها في المشكلة الصومالية ، بالوقوف مع المحاكم الإسلامية ضد الحكومة الانتقالية التي تقف معها إثيوبيا، وذلك بحجة رد الجميل للشعب الصومالي الذي وقف بصلابة مع نضال الشعب الإرتري، الأمر الذي أدى إلى توتر علاقتها بأمريكا ومحاولات الأخيرة إلى تصنيف إرتريا كدولة إرهابية إن لم تكف عن تدخلاتها في الصومال . المحور الثالث : أمريكا الشمالية : لإرتريا علاقات دبلوماسية مع كل من الولايات المتحدة وكنده ، وسوف نختصر في هذا المحور العلاقة الإرترية بالولايات المتحدة الأمريكية . * الولايات المتحدة الأمريكية ظل الدور الأمريكي سلبيا تجاه إرتريا خلال فترة تقرير المصير وفترة الكفاح المسلح ، وبدأ الاهتمام الأمريكي بحل القضية الارترية منذ عام 1989م مراهنا علي الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا ، وما تبع ذلك من عقد مؤتمر لندن في عام 1991م وشهدت الفترة من (1991-1997 ) أقصي فترات التعاون والتطبيع في العلاقات بين البلدين ، وأكثر فترة حظيت فيها الحكومة الارترية بدعم أمريكي مالي وسياسي ، وبالمقابل قدمت إرتريا تسهيلات أمنية وعسكرية للبحرية الأمريكية علي الأراضي والأجواء الارترية ، كما كانت إرتريا ضمن دول الطوق التي حاولت أمريكا عن طريقها إسقاط حكومة الإنقاذ الوطني في الخرطوم عسكريا من الخارج . بدأ التوتر في العلاقات بين البلدين بسبب النزاع الارتري الإثيوبي الأخير واتهام إرتريا لأمريكا رسميا بالانحياز لإثيوبيا ، ثم بدأت تزداد وتتسع دائرة التوتر والشك بين البلدين بشكل أكبر منذ عام 2004م ، وبلغت العلاقات ذروتها في التوتر في نهاية عام 2006م بسبب التدخل الارتري في ملف الصومال هذا وقد فرضت أمريكا بعض العقوبات علي إرتريا في المجال الدبلوماسي والإدانة في مجال حقوق الإنسان وحظر التسليح العسكري ومؤخرا التهديد بالوضع في قائمة الإرهاب ، وبالرغم ماذكرنا يلاحظ أن أمريكا لم تحزم أمرها بعد تجاه النظام الارتري ولم تتخلي عن سياسية العصا والجزرة بعد، كما أن مايقوم به النظام الارتري من مناهضة لسياسة الولايات المتحدة إنما هو من أجل لفت الأنظار وزعم الأدوار وطلب المزيد من الدعم والاهتمام الأمريكي . المحور الرابع : دول اوربا: للحكومة الارترية علاقات مع الكثير من دول أوربا خاصة غرب أوربا بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وسويسرا وفي شرقها روسيا ، إلا أنها في معظمها في الوقت الراهن هي علاقات دبلوماسية وسياسة ، ونذكر هنا دولتين كنموذج لأفضل علاقات إرتريا بدول أوربا : 1/إيطاليا : تعتبر منطقة القرن الإفريقي منطقة نفوذ بالنسبة لإيطاليا، نتيجة لوجودها الاستعماري في تلك المنطقة حتي الحرب العالمية الثانية ، لاسيما إرتريا التي ظلت تحت الاستعمار الإيطالي لأكثر من خمسة عقود ، وكل ماهو موجود في إرتريا في الفترة قبل التحرير هو من صنع إيطاليا ، وتمتلك إيطاليا اكبر رصيد من المعلومات عن الدول المكونة للقرن الإفريقي، وشعوبه وحضاراته مما يجعلها مؤهلة أكثر من غيرها من دول أوربا الغربية، علي تنمية علاقات فعالة مع دول القرن الإفريقي رغم إمكانيات ايطاليا المحدودة دبلوماسيا واقتصاديا . بدأ التواصل والعلاقات بين البلدين بعد التحرير مباشرة، وأخذت العلاقات تنموا وتتطور والزيارات الرسمية والشعبية تتواصل ، وقدمت إيطاليا دعما لإرتريا في مجالات إعادة البناء والتعمير ، والتنمية الاقتصادية ، إلي أن تأزمت العلاقات بين البلدين في عام 2001، م ووصلت إلي مرحلة قطع العلاقات ، وبعد فترة عادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، إلا أن التوتر لايزال مصاحبا لعلاقات البلدين مع تقليص الدعم المادي المحدود في الأصل . 2/ النرويج: تحتفظ إرتريا بعلاقة دبلوماسية رفيعة مع معظم دول شمال أوروبا خاصة (السويد، والنرويج ، الدنمارك) وتتلقي حتي الآن دعما سياسيا وماديا كبيرا رسميا وشعبيا من تلك الدول ، ألا أن علاقات إرتريا بالنرويج تعتبر من أميز العلاقات من بين دول شمال أوربا ، ولهذه العلاقات امتداد وجذور مع الجبهة الشعبية الحاكمة قبل التحرير حيث كان (لجمعية الإغاثة النرويجية التابعة للمساعدات الكنسية النرويجية علاقات تعاون وتنسيق مع جمعية الإغاثة الارترية التابعة للجبهة الشعبية ،وكانت عبرها تقدم دعما في مجال الإغاثة للإرتريين المتأثرين بالحرب والكوارث الطبيعية داخل إرتريا في المناطق المحررة ، وذلك عبر مكاتب جمعية الإغاثة النرويجية في كل من الخرطوم وبور تسودان ( ) ولا يزال الدعم الرسمي المقدم من الدولة وسفارتها بأسمرا ومنظمات المجتمع المدني النرويجية ، مستمرا للحكومة الارترية في مجالات الأمن الغذائي ، والتنمية والصحة والتعليم ، وامدادات المياه والصرف الصحي ونزاع الألغام وبناء القدرات .( ) المحور الخامس : دول أسيا :علاقات إرتريا بالدول الأسيوية غير العربية تعتبر محدودة علي أهمية المنطقة ونموها الاقتصادي وتطورها التقني ، وكثافة سكانها حيث لإرتريا علاقات دبلوماسية مع ثلاثة دول هي : 1/الصين : تعود علاقات إرتريا بالصين إلى فترة الكفاح المسلح في الستينات ، حيث كان الرئيس الإرتري الحالي أسياس أفورقي ، واحداً من القيادات التي تلقت دورة تدريبية في الصين الشعبية، ومن ثم طورت إرتريا علاقاتها الدبلوماسية مع الصين بعد الاستقلال، وأشاد الرئيس الإرتري أكثر من مرة بالدعم الذي تقدمه الصين لإرتريا في تطوير اقتصادها (وفي يناير 1993م قام وفد صيني بزيارة لأسمرا، وأكد رئيس الوفد عزم بلاده على قيام علاقات دبلوماسية رسمية مع إرتريا ...، وقال إن بلاده ترغب في توطيد علاقات التعاون الاقتصادي والثقافي مع إرتريا ) ( ) وبعد الزيارة التي قام بها الرئيس أفورقي إلى الصين في مطلع أبريل 1994م اكتسبت علاقة البلدين طابع الرسمية، والتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والصحية، حيث تساهم الصين في برامج إعادة البناء والتعمير‘ والبني التحتية في إرتريا، وهناك زيارات سرية للمسئولين الإرتريين في ظل تصاعد التوتر الحدودي مع إثيوبيا، بغرض الحصول على السلاح والدعم اللوجستي من الصين . 2/ إيران: بدأت علاقة الثورة الإرترية بإيران بعد إن انتصار الثورة الإسلامية فيها عام 1979م ، حيث افتتحت جبهة التحرير الإرترية مكتباً لها في طهران، و زار رئيس الجبهة آنذاك أحمد ناصر طهران ، وقابل الأمام الخميني طالبا الدعم والتأييد للثورة الإرترية، و بعد الاستقلال سعت الحكومة الإرترية إلى فتح قنوات اتصال مع إيران، أدى إلى رفع مستوى التطبيع بينهما ، حيث تم تعيين السفير الإيراني في السودان سفيراً غير مقيم في اسمرا، كما تم تعيين السفير الإرتري في باكستان سفيرا غير مقيم في إيران، إلا أن هذه العلاقة كغيرها من علاقات إرتريا مع بقية الدول تعرضت للتدهور عام 1996م ‘عندما اتهمت إرتريا إيران بدعم الإسلاميين في المنطقة ، وكذلك قيام إرتريا باحتجاز دبلوماسيين إيرانيين عام 1997م ، مما أدى إلى القطيعة بين البلدين ، ولكن عادت علاقة البلدين إلى طبيعتها مؤخراً ، حيث استفادت إرتريا من إمكانيات إيران النفطية والصناعية والاقتصادية، وتطور العلاقات الارترية الإيرانية في الآونة الأخيرة ، وتبادل زيارات المسئولين في البلدين يأتي في إطار بحث أحلاف مناوئه للسياسة الأمريكية في المنطقة . 3/ باكستان : سعت إرتريا بعد الاستقلال لتعميق علاقاتها بالمحور الأسيوي فبعد الصين اتجهت إرتريا إلى باكستان، لبناء علاقات دبلوماسية وطيدة، في إطار سعيها الدؤوب لجعل باكستان بوابة إرتريا لدول المنطقة، بعد فتور علاقات أسمرا بالدول العربية وكانت الزيارة التي قام بها وفد إرتري رفيع برئاسة أفورقي إلى باكستان في فبراير 2005م، محطة هامة في توطيد علاقات إرتريا مع باكستان، حيث أجرى الوفد الإرتري مع القيادة الباكستانية محادثات هامة، وابرم اتفاقيات تعاون في المجالات التجارية والصحية والتعليمية والزراعية، كما توصل الطرفان إلى رؤية مشتركة لمحاربة الإرهاب ،وتوجد سفارة لإرتريا في باكستان . وبالجملة أن علاقات إرتريا الخارجية تأثرت أداءً وانتشارا بعد عام 2001م بمسلسل هروب الدبلوماسيين ، وضعف الإمكانيات المادية نتيجة لتأثر الاقتصاد الارتري الناشئ بالحرب . علاقات إرتريا بالمنظمات الدولية والإقليمية : بعد ظهور نتيجة الاستفتاء وإعلان قيام دولة مستقلة في 24/5/1993م أصبحت ارتريا العضو رقم 182في الأمم المتحدة ، والعضو رقم 53في منظمة الوحدة الأفريقية والعضو رقم 112في مجموعة دول عدم الانحياز . 1/ منظمة الأمم المتحدة : كانت أول زيارة للامين العام للأمم المتحدة الأسبق بطروس غالي لإرتريا في يناير 1993م ، وذلك ضمن جولة له في عدد من دول القرن الإفريقي بعد التدخل العسكري الأمريكي في الصومال قال فيها الأمين العام( أن زيارته جاءت تعبيرا عن اهتمام المنظمة بإرتريا ) ثم شاركت الأمم المتحدة في مراقبة الاستفتاء في إبريل 1993م بعدد (107) مراقبا وكان ذلك أمرا ضروريا لكسب وتأييد الشرعية الدولية( ) وبعد إعلان استقلال ارتريا الكامل في 24/5/ 1993م تقدمت بطلب الانضمام إلي المنظمة الدولية ، ووجد طلبها التأييد من كل أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة وكل أعضاء مجلس الأمن، وأصبحت إرتريا العضو رقم (182) في الأمم المتحدة ، بعد حدوث النزاع الارتري الإثيوبي الأخير، ساهمت الأمم المتحدة والاتحاد الاروبي والولايات المتحدة في نزع فتيل الحرب، وتوقيع اتفاق السلام ضمن جهود منظمة الوحدة الإفريقية ، ثم اتخذ مجلس الأمن الدولي قراره رقم (1312) في 31/3/2000م والقاضي بإنشاء بعثة الأمم المتحدة في إرتريا وإثيوبيا (انمي ) ( ) وبالفعل وصلت بعثة حفظ السلام إلي المنطقة الأمنية المؤقتة منذ 15/9/2000م ولا تزال موجودة، رغم تقلص أفراد البعثة وتأزم العلاقة بين الحكومة الارترية والأمم المتحدة بسبب ماتفرضه الحكومة الارترية من قيود وما تتخذه من إجراءات غير المبررة ضد أفراد قوات بعثة السلام . 2/ الإتحاد الأوربي : كانت المنطقة الاروبية تعتبر موردًا هاما لاستمرار الدعم المادي للجبهة الشعبية لتحرير إرتريا في كل مراحلها ،ولذلك أقامت ارتريا علاقات مع العديد من دول الإتحاد الأوربي خلال السنوات الأولي بعد الاستقلال ، إلا أن هذا الموقف بدأ يتغير منذ الحرب الارترية – الإثيوبية الأخيرة من جراء تصرفات الحكومة الارترية التي دخلت في سلسلة من الحروب والنزاعات في المنطقة، وازداد الأمر سوءا بعد أن تفجرت الأوضاع الخلافية بين أجنحة الجبهة الشعبية الحاكمة في إرتريا، وخروج ماعرف بالمجموعة الإصلاحية، وماتلا ذلك من حملات الاعتقالات في أوساط السياسيين والصحفيين والعسكريين، وبدأ الموقف الاوربي وفي مقدمته الدبلوماسية الايطالية مساندا للمجموعة الإصلاحية، وهكذا توترت العلاقة بين الحكومة الارترية وسفراء الاتحاد الإوربي في إرتريا ، ثم تطور الأمر إلي أن اتخذت ارتريا في 28/9/2001م قرار بطرد السفير الإيطالي بتهمة التدخل في الشئون الداخلية الارترية ، وطردت إيطاليا السفير الإرتري بالمثل ، ثم اتخذ البرلمان الإوربي في 27/2/2002م قرار بإدانة الوجهة الاستبدادية لنظام الحكم في إرتريا ، ومنذ ذلك الوقت بدأ الدعم الإوربي الرسمي والشعبي يتقلص إلي أن اقتصر أخيرا في المجالات الإنسانية خاصة في ظل سياسات التضييق علي المنظمات الإنسانية الدولية من قبل الحكومة الإرترية . 3/ الإتحاد الإفريقي : لم يكن أي دور إيجابي لمنظمة الوحدة الإفريقية تجاه القضية الارترية خلال فترة الحرب ، وانتقد الرئيس إسياس افورقي في أول قمة حضرها أداء المنظمة عامة وإهمالها لنضال الشعب الارتري وتجاهل محنته ، وقد تم قبول ارتريا عضوا في المنظمة في اجتماع القمة التاسعة والعشرين بالقاهرة في يونيو 1993م ، حيث أصبحت العضو رقم (53) وكان أول عمل للمنظمة هو المشاركة في مراقبة الاستفتاء بعدد 23مراقبا ، وبذلت المنظمة جهودا مقدرة عبر دولة الجزائر في نزع فتيل الحرب وتوقيع اتفاق السلام بين طرفي النزاع الارتري الإثيوبي في 12/12/2000م. ورغم ميل الحكومة الارترية نحو العلاقات مع الدول الإفريقية ومسارعتها للانضمام الي منظمة الوحدة الأفريقية آلا أن العلاقات الارترية الإفريقية نجدها في الواقع متواضعة ، فليس لإرتريا تمثيل دبلوماسي مقدر ، خارج الدول العربية الإفريقية سوى علاقاتها بكينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا. 4/ جامعة الدول العربية : كان لجامعة الدول العربية بعض المواقف الايجابية تجاه القضية الارترية في فترة الكفاح المسلح، حيث اتخذ مجلس جامعة الدول العربية الذي عقد بتونس في سبتمبر 1980 قرار بتأييد كفاح الشعب الارتري ، وتوحيد آلياته العسكرية والسياسية ، وتأسيسا علي هذه الخلفية استطاعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من جمع فصائل الثورة الارترية في تونس في الفترة من 20-23مارس 1981م ، وتمخض اللقاء عن توقيع وثيقة اتفاق بين الفصائل الارترية الأربعة ، ألا أنه كالعادة لم يكتب لهذه المبادرة النجاح لأسباب ذاتية تتعلق بالفصائل. ( ) . وأما بعد التحرير فقد شاركت جامعة الدول العربية في مراقبة الاستفتاء لاستقلال ارتريا ، وقدمت بعض التبرعات المادية المحدودة كمساعدة لإرتريا لمواجهة بعض الكوارث الطبيعية ( ). 5/ الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (الإيقاد ): انضمت ارتريا إلي منظمة دول الايقاد في يونيو1993م ، لتصبح الدولة السابعة فيها إلي جانب كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي والسودان والصومال ، وأظهرت ارتريا مشاركة نشطة في المجال السياسي في سنواتها الأولي ، حيث كانت عضوا في اللجنة الرباعية المنبثقة من الإيقاد والتي كانت تضم وزراء خارجية كل من (إرتريا وكينيا واثوبيا ويوغندا ) لحل مشكلة جنوب السودان ( ) ومؤخرا أعلنت ارتريا في العام الماضي تجميد عضويتها في منظمة الايقاد علي اثر تفاعل التدخلات الارترية في الملف الصومال . أثار ونتائج علاقات إرتريا الخارجية : ترتب علي سلوك إرتريا الخارجي خلال الأربعة عشر عاما الماضية، منذالاستقلال ومواقفها وممارساتها العملية في المحيط الخارجي الدولي والإقليمي جملة من الأخطاء والتجاوزات ، التي أفقدت إرتريا الكثير من العلاقات والمصالح وأوقعتها في الكثير من المخاطر، نذكر من أبرزها الأتي : 1/ فشلت الحكومة الارترية في تحقيق الوفاق الوطني ووضع حد لحالة التشرذم التي كانت سائدة في الساحة الارترية قبل التحرير منغلقة علي ذاتها رافضة لكل مبادرات القوي السياسية المعارضة لها . 2/ عزلت إرتريا نفسها عن المحيط العربي إذ بدأت زاهدة في تطبيع علاقاتها بالدول العربية في السنوات الأولي بعد الاستقلال ، وتجاهلت الانضمام إلي جامعة الدول العربية ، بل الرئيس الارتري افورقي كان يتعمد الإساءة إلي الدول العربية والجامعة العربية إذ كان يقول (إن الجامعة العربية كأنها غير موجودة ، ماجدوي الانضمام إلي مثل هذه الجامعة)( ) 3/ ضعف علاقات إرتريا الخارجية ، لاسيما بالدول والمنظمات ذات النفوذ والتأثير علي العلاقات الدولية ، فرغم وجود قدر من التمثيل الدبلوماسي لإرتريا مع عدد من دول العالم، ألا أن أوجه التعاون الثقافي والاقتصادي والسياسي التي هي المقصد من قيام العلاقات بين الدول غير موجودة مع الكثير من هذه الدول بسبب المشكلات السياسية والأمنية الداخلية والخارجية لإرتريا . 4/ أصبحت إرتريا دولة مبعث للشك والغلق ومهددة لأمن دول الإقليم تعيش علي تناقضات الآخرين حيث استضافت ولا تزال تستضيف معارضات دول الجوار 5/ تفجير النزاع الارتري الإثيوبي والفشل في تنفيذ اتفاق الجزائر 2000م ، وتعميق أزمة الثقة بين النظامين والشعبين الارتري والإثيوبي. 6/ فشل إرتريا في الوفاء بمتطلبات التحول الديمقراطي والتعددية السياسية ، وتعطيل الدستور الارتري ،وارتكابها لكثير من الانتهاكات والتجاوزات في مجال أوضاع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، جعل ارتريا عرضة لانتقادات العديد من منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الأخرى، وأفقدها الكثير من أوجه الدعم في المجالات الإنسانية والسياسية . 7/ رفع إرتريا في بداية التحرير لشعارات (الاعتماد علي الذات ) دون وجود مقومات اقتصادية حقيقية ، افقدها الكثير من الدعم والتعاطف الذي كان يمكن أن تحصل عليه من المجتمع الدولي في ذلك الوقت . 8/ الفشل في النهوض بالاقتصاد الارتري والحصول علي القروض الميسرة ، وجذب الاستثمارات الأجنبية الغربية والأمريكية والعربية إلي إرتريا خوفا من توجهات النظام الحاكم ومستقبله السياسي ، هذا بالإضافة إلي سيطرة شركات الحزب الحاكم علي مفاصل الاقتصاد الإرتري ، واحتكار الامتيازات والعطاءات، وإقصاء الرأسمالية الوطنية من سوق العمل، تحت غطاء محاربة الجشع والغلاء . مألات النزاع الارتري الإثيوبي : خلف النزاع الارتري الاثيوبى أثارا سياسة واقتصادية واجتماعية، سالبة للغاية على مستوى البلدين والشعبين بشكل عام ،ومن أثاره السالبة على علاقات ارتريا الخارجية ، توتر علاقات الحكومة الارترية مع أكثر الدول الداعمة لها سياسياً واقتصادياً في الفترة ما قبل قيام الحرب ، وأكثرها تأثيراً في ساحة السياسة الدولية حيث توترت علاقات ارتريا مع كل من أمريكا والاتحاد الاوربى والأمم المتحدة ، وعلى المستوى الاقليمى أدى النزاع إلى انتقال العلاقات الإثيوبية السودانية من مرحلة التوتر والفتور إلى التطبيع الكامل ، وانفضاض سامر دول الطوق . وللأسف فإن اتفاق الجزائر الذي وضع حداً للحرب، نجده الآن مهدد بالانهيار في ظل رفض الحكومة الإثيوبية ‘ لقرار لجنة ترسيم الحدود واعتباره قراراً ظالماً وغير عادل ، والإصرار على طرح بدائل أخرى تعتمد كأسس للترسيم ، ورفض ارتريا بالمقابل لأي محاولات لإعادة النظر في قرار لجنة الترسيم والإصرار في تنفيذ القرار بحذافيره ، وإعلان لجنة ترسيم الحدود لإنهاء مهمتها ، وتقليص قوات حفظ السلام ، والقيود المفروضة على بعثة حفظ السلام خاصة من الطرف الارتري ، وتنافس طرفي النزاع على التدخل فى الملف الصومالي ، هذه الأسباب وغيرها مجتمعة تجعلنا نتكهن بأن احتمالات تفجر الحرب بين البلدين من جديد أمر غير مستبعد، مع أن كل من ارتريا وإثيوبيا له مشكلاته وظروفه التي تقعد به عن خيار الحرب ، الا إن استمرار الوضع كما هو الان ولفترات طويلة أمر غير محتمل ، لا سيما فيما لو أعان الأمريكان إثيوبيا فى الخروج من ورطتها الحالية فى الصومال بإحلال قوات دولية وافريقية محل القوات الإثيوبية حتى تتمكن إثيوبيا من التفرغ لمواجهة التحدي الارتري . وفى هذه الحالة ستكون ارتريا هى الخاسر فى كل الأحوال ، وستحكم إثيوبيا قبضتها تماماً وتعيد ترتيب المنطقة كيفما تشاء ، وهنا ستخرج أطراف كثيرة من دائرة التأثير فى الشأن الارتري وفى مقدمتها السودان . نحو رؤية مستقبلية: 1/ مفتاح إصلاح العلاقات الخارجية يبدأ بالشأن الداخلي وإصلاح ذات البين، وإعلان العفو العام، وإطلاق الحريات، وإعمال الدستور والقانون، ورفع الظلم وبسط العدل. 2/ السودان بحكم الجوار والتداخل الاجتماعي والثقافي والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بين البلدين ، وبحكم خبرته الطويلة في الملف الارتري، ووجود تنظيمات قوي المعارضة الارترية علي أراضيه ، يعتبر من أكثر دول المنطقة فهما لتعقدات الملف الارتري ، وأكثر الدول تأثيرا وتأثرا بما يحدث في إرتريا ، ولذلك ينبغي الايرضي بأقل مما يستحق، ولا يكون أسيرا لتحذيرات النظام الارتري ، فالسودان يعد بحكم كل الاعتبارات أكثر دول المنطقة تأهيلا للعلب ادوار ايجابية في الشأن الارتري بما يحقق وحدته الوطنية ويحفظ كيانه وسيادته واستقلاله 3/ مصالح إرتريا السياسية والاقتصادية والثقافية تقتضي إقامة علاقات دبلوماسية متطورة مع الدول العربية ، وعلي الدول العربية أن تترك سياسة التفرج علي الأوضاع في إرتريا وترك الحبل علي القارب لان إرتريا بحكم موقعها علي البحر الأحمر هي جزء من إستراتيجية الأمن القومي العربي . 4/ الولايات المتحدة الأمريكية إذا كانت تريد بناء علاقات مستقرة ومتوازنة مع كل دول المنطقة ، خاصة ارتريا والصومال عليها أن تكف عن إسناد ادوار إقليمية لإثيوبيا في المنطقة ، مع الاحتفاظ لإثيوبيا بمكانتها التي تتناسب وثقلها التاريخي والسياسي والاجتماعي في المنطقة . 5/ مواصلة تطوير العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع الصين وفرنسا باعتبارها الدولة الاوربية الأكثر نشاطا وحضورا في القارة الإفريقية ولها وجود في القرن الإفريقي عبر جيبوتي . 6/ علي إرتريا أن تعيش واقعها وتعرف حجمها ،وتعمل في انسجام مع السياسات الدولية التي لاتتعارض مع المصالح العليا لإرتريا. 7/ أن كل من إرتريا وأثيوبيا استقراره مرتبط بالأخر ومن مصلحة البلدين والشعبين أن يعيشا في أمن وتعاون وسلام ، وان مشكلة ترسيم الحدود ليس معقدة بالدرجة التي تدعيها السلطات الحكومية في البلدين . أهم المراجع : 1-د/ عبد الملك عودة وآخرون ، إرتريا دراسة مسحية شاملة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة عام 1999م . 2-محمود عثمان إيلوس ، إرتريا ومشكلة الوحدة الوطنية في حقبة الكفاح المسلح 1961-1991م ، ط1 ، مطابع العملة المحدودة – الخرطوم ، يناير 2003م . 3-منشورات جبهة التحرير الارترية ، إرتريا بركان القرن الإفريقي ،1991م ،ص178 4-أحمددين صالح ، الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية للاجئين الارتريين في السودان ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة أفريقيا العالمية ، الخرطوم . 5- مجلة السياسة الدولية (دورية علمية محكمة تصدر عن مؤسسة الأهرام ) العدد (137) يوليو1999م ، والعدد (138) أكتوبر 1999م 6- نشرة رسالة القرن الإفريقي ، يصدرها مركز دراسات القرن الإفريقي –الخرطوم ، العدد(2) يوليو-سبتمبر 2003م 7- جريدة إرتريا الحديثة ، الصادرة في 23/1/1993م 8- جريدة دارفور الجديدة ، الصادرة 25/9/1992م 9- جريدة الصحافة الصادرة في 8/9/2007م 10 - تقرير مفوضية العون الإنساني ، الصادر في أغسطس 2007م 11 - المركز العربي للدارسات الإستراتيجية، القاهرة – جمهورية مصر العربية ، السنة الثالثة ، العدد (12) يونيو1998م

إخترنا لكم

سأحدثكم عن محمد مدني ...!!. بقلم / أمال علي

سأحكي عن ومع محمد مدني الشاعر في وقت آخر، وحين يكون لديه متسعٌ للحكي. فهذا المساء ، أكثر موائمة للغيرة. وأنا أغارُ على محمد مدني: حدث هذا ذات نهار، ذات حديث وتعارف مع بعض الاصدقاء من السودان. و ( كعادتنا السودان وانا على لقاء دائم) . حكينا وتداعى الحكي ومرّ كالعادة على عَطرِالذكر وحُلوَ الروح محمد مدني . ثم يقول أحدهم: نحن عندنا شاعر عظيم اسمه محمد مدني . والله الزول دا كتب شعر يا سلااام . و بالمناسبة ، عنده قصيدة مشهورة جداً. لخص فيها أزمة الحزب الشيوعي السوداني كلها . غنوها ناس عقد الجلاد .. اكيد تكوني سمعتيها. احتاج دوزنةً ..


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.