شريط الأخبار
الرئيسيةأخبار ← إريتريا ... لجوء بالجملة
2009-02-12 المركز

إريتريا ... لجوء بالجملة

‎الخرطوم: عبدالمنعم أبو إدريسكانت ترحاس تمسح دموعها بعد أن غادر رجال النظام العام ، وأخذو جزءاً من الأواني التي تصنع عليها الشاي والقهوة ، وهي تجلس في السوق المحلي ، معطية ظهرها لإحدى البنايات التي لم تكتمل بعد.

وهي تتمتم بكلمات بعضها عربية ، وأخرى بلغة أظنها التقري تندب حظها ، وأحد مجاوريها من السودانيين الذي نصب طبلية لبيع الأشياء يواسيها يواسيها ، وأنا أرقب الموقف بعد أن هدأت الأحوال قليلاً ، اقترتبت منها وقلت لها منذ متى أنت في الخرطوم ؟ فردت جئت إلى الخرطوم قبل ستة أشهر ، وخلالها بمشورة من قريبة صرت أبيع الشاي والقهوة ، في محاولة للحصول على دخل . وأنا أصلاً دخلت للحدود السودانية في شهر مايو 2008م وقرب كسلا احتجزتنا السلطات وتم ترحيلنا إلى معسكر الشجراب قرب خشم القربة . ولكني لم أتحمل الحياة داخل المعسكر ، فنحن نعيش في خيمة صغيرة لا تزيد على مترين ، ونحن ست فتيات والحر لا يطاق ، ونتلقى معونات غذائية قليلة من إدارة المعسكر وننتظر منحنا بطاقة لجوء. وفي يوم جاءنا أحد الشبان ، وقال إنه يعرف شخصاً يمكنه أن يوصلنا إلى الخرطوم ، وهنالك بواسطة أقاربنا نبحث عن عمل فقط علينا توفير مبلغ (500) جنيه ثم سكتت عن إكمال بقية القصة . وعندها طافت بذهني حادث اللاجئين الإريتريين الذين مات عشرين منهم قرب الحدود السودانية المصرية إثر حادث مجهول لم تعرف تفاصيله حتى الآن ، وقبلهم اثنا عشر لقوا حتفهم في مراكب جنوب مدينة طوكر الواقعة على بعد 150 كيلومتر جنوب بورتسودان. وغير هؤلاء تحفل مضابط الشرطة في ولايتي الخرطوم والجزيرة بأخبار ضبطيات لاجئين بعضهم إرتريين وآخرين اثيوبيين يحاولون التسلل إلى العاصمة ، سالكين طرقاً غير معروفة في سهل البطانة . ولكن حكاية ترحاس تكشف تزايد اللجوء من داخل إرتريا للأراضي السودانية ، فتقول احصاءات ممثلية المفوضية العليا لشئون اللاجئين في الخرطوم بأن أعداد اللاجئين الإرتريين في السودان في يناير2009م بلغ عددهم184 الف شخص المعتمدين منهم لدى المفوضية 110 الف لاجئاً . والمفوضية تتوقع أن يرتفع عدد الإريتريين في ديسمبر 2009م إلى 200الف شخص والذين يقعون تحت مظلة المفوضية منهم وقتها111 الف . وغير هذا العدد يقول التقرير السنوي للمفوضية بأن 147الف يعيشون في شرق السودان تحت مظلة اللجوء المستديم المسجلين في مدونات المفوضية منهم 90 ألف ومنذ العام 2006م بدأت أعداد القادمين عبر الحدود السودانية الإريترية في تزايد . وغير هؤلاء ، تقول المفوضية بأنه حوالى 30 ألف لاجئ موجودين بالخرطوم الغالب منهم إريتريون واثيوبيون . وتزداد أعداد القادمين عبر الحدود ، حيث تشير احصاءات غير رسمية بأن معدل الدخول من الحدود الحدود الإرترية يتراوح بين 150 إلى 100 شخص يومياً . وتقول الإحصاءات بأن من قدموا من يناير2008 وحتى ديسمبر2008م بلغ عددهم 36 الف لاجئ وصلوا إلى معسكرات المفوضية . ولكن مصدر داخل معسكر الشجراب 15 كيلو متر جنوب شرق خشم القربة يقول بأن الذين وصلوا إلى معسكر الاستقبال في يومي السابع والثامن من فبراير الحالي عددهم 230 لاجئاً من بينهم 40 فتاة وتتراوح أعمارهم بين الحامسة عشرة ووفقاً لتصنيفات معتمدية اللاجئين فإن 26% من هؤلاء مجندي خدمة وطنية و8% منهم جنود في الخدمة العسكرية إضافة إلى 15% من طلاب و6% نساء . كما أن أعمار القادمين تتراوح ما بين الثامنة عشرة والخامسة والثلاثين ، ويكثر من بينهم الأطفال ، إضافة لعدد من الجنود الإثيوبيين كانوا يعملون في الصومال ، وهربوا من الحرب . وتجابه هذه المعسكرات أوضاعاً متردية على إثر إيقاف مفوضية اللاجئين لمعوناتها منذ العام 2001م على إثر إعلان انتفاء حالة اللجوء من إريتريا . الجميع هنا يفترشون الأرض لايفصلهم عنها سوى مشمع من البلاستيك ، والبعض لم ينالوا حتى نصيباً من هذا المشمع ويتوزع الجميع مابين خيام مساحة الواحدة منها ما بين المتر والمتر ونصف ، ويسكنها حوالى عشرة إلى خمسة عشر فرداً ، والبعض لم يجد حتى هذه الخيام . ويقدر مدير المعسكر بالإنابة أمير عبدالحميد الذين يعيشون في العراء ولم تقدم لهم مفوضية شؤون اللاجئين خياماً تأويهم من حرارة الشمس بحوالى ستمائة شخص يفترشون أرض المعسكر ويلتحفون السماء . ويقضي القادمون فيها أوقاتاً متفاوتة حتى يتم تصنيفهم وإعطاءهم وثيقة لجوء ، وحتى يحصلوا على هذه الوثيقة ، فإنهم يعيشون على المعونات الغذائية التي التي تقدمها إدارة المعسكر التابعة لمعتمدية اللاجئين السودانية ، والتي قررت أن تنقل رئاستها للإقليم الشرقي منذ مطلع العام إلى مدينة كسلا بعد سنوات قضتها في مدينة الشواك التابعة لولاية القضارف . تركت ترحاس تلملم ما تبقى لها من أشياء ، وقلت لعلها تستعرض الآن رحلتها الطويلة وهي تخرج من قريتها أو مدينتها الإرترية ، وتمر بظروف مختلفة حتى اتكأت على هذا الجدار جنوب الخرطوم .

إخترنا لكم

جنوب السودان والحلم المؤجَّل: ملاحظات أولوية في الذكرى الثامنة (1-2) .. بقلم: ماد قبريال

دأبت قبل أربع سنوات على كتابة مقالة توثيقية مع حلول ذكرى إعلان قيام دولة جنوب السودان، ولكن حالت كثرة المشغولات هذه المرة من إنجاز المقال في الوقت المحدد، وكذلك لإتمام قراءة بعض المصادر الأساسية قبل الشروع في إعداد المقال ونّشره. وتأتي هذه المساهمة تكملةً لسلسلة المقالات السالفة الذكر، من حيث الفكرة الرئيسية التي أحاول إيصالها، بمنظور نقدي، قائم على التزام مسبق بضرورة تدوين هذه الفترة الحرجة من تاريخنا السياسي، وحاجتنا للتوثيق المستمر لأحداث الزمن الراهن. ولابد لي من الاعتراف هنا، بصعوبة توثيق التاريخ الراهن، لسببين. أولا، لستُ متخصصًا في علم التاريخ والكتابة التاريخية. أما الثاني، لتداخل أحداث التاريخ الراهن، بالواقع الراهنة من حيث الاستمرارية، وتباين الرأي بين الذاتي والموضوعي في مثل هذه الحالات، وذلك دون الدخول في الجدل المنهجي والمفاهيمي بشأن إشكالية التاريخ الراهن عند المتخصصين.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.