شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← منهج أمن لتغيير النظام . . . أم التدرب على زخرفة العبودية ( الحق يحرركم . . السيد المسيح) : محمد محمود حامد – ألمانيا
2009-06-12 المركز

منهج أمن لتغيير النظام . . . أم التدرب على زخرفة العبودية ( الحق يحرركم . . السيد المسيح) : محمد محمود حامد – ألمانيا

‎كتب السيد عبد الرحمن السيد مقالاً نشر في موقع النهضة الالكتروني بعنوان المنهج الآمن لتغير النظام في ارتريا . وكتب يقول على سبيل التوضيح انه كتب مقاله هذا باللغة الانجليزية ، وقد استأذنته جهات كثيرة بإعادة نشر المقال ، في كتب تبحث في الأزمة السياسية الإرترية . وبعد عام ونصف أشار إليه محبوا الفكرة ، بضرورة ترجمته إلى اللغة العربية ، ليستفيد منه من يتخذون من العربية لغة ثقافة لهم في ارتريا ، فيحررهم من أوهامهم الكثيرة والمتشعبة ، التي أفقدتهم القدرة على فهم مواهب من يحكمونهم ،

وتخلصهم من أحقادهم وصراعاتهم اليومية اتجاه بعضهم البعض . وعلى الرغم من الأهمية المطلقة للمقال على حسب تقيم صاحبه ومعجبيه ، إلا أن ترجمته قد تأخرت لمدة عام ونصف ، ولم ينتبهوا إلى وجود عدد كبير من شعبهم ممن يتعاطون السياسة بالعربية ، ربما عملا بالقاعدة المتكررة في بلدنا ، فوفقا لهذه القاعدة إن الخيرات تأتى متأخرة إلى الذين يتخذون من العربية لغة وثقافة لهم ، أو لا تأتي إليهم مطلقا ، أما الشرور فتصيبهم قبل غيرهم . وخير دليل على تأخر الخيرات أنكم تقرؤن هذا المقال الذي سوف يؤدي إلى غسل اسياس أفورقى ، ليتحول من أبشع دكتاتور عرفته القارة الإفريقية ، إلى حاكم ديمقراطي ، يلغي من حياة الارتريين مسيرة الانفراد بالسلطة ،وينقلهم من حكم الدولة الأمنية القائم على التعسف والاعتباط ، إلى دولة القانون والمؤسسات ويخلصهم بصورة نهائية من تحكم ذهنية العنف والقسوة ، التي رافقت حكمه ،فأباحت دمائهم وأرزاقهم . لكن يبدو هذه المرة قد حالف الحظ من يتخذون من العربية لغة ثقافة لهم ، فلم يتحقق التغيير المرتقب وفقا للمنهج الآمن المبشر به ، وإلا لجهلوا الطريقة المتبعة في إحداث التغيير ، وفقدوا القدرة على المساهمة فيه والاستفادة منه وبذلك قد يكررون خسارتهم الأولى . أما القول عن نشر هذا المقال في كتب تعالج الأزمة السياسية في إرتريا ، فإنني أعتقد جازما ، كتبا تتضمن مثل هذا المقال غير قادرة على معالجة الأزمة السياسية الإرترية ،لأنها تصدر بالأساس عن وعي ممزق بين تأييد السلطة ومعارضيتها ، فيشخص النظام بأنه نظام ديكتاتوري بوليسي ظالم ، ويري فيه في نفس الوقت أداة لإزالة الظلم أي أنه مصدر للشر والخير معاً . وعي يطالب بالديموقراطية وحقوق الإنسان ، ويغطي علي من صادرهما . وعي يحتفي بالجسور والطرق والسدود علي الرغم من أن حجارتها من جماجمنا وعي يولد منظمات مجتمع مدني جديدة ومتجددة في مجتمع افتراضي لا وجود له فتأتي هده المنظمات شديدة البياض ، خالية من الأحقاد والأنانية ، والصراعات الجانبية كأنها صناعة إلهيه ، فتخلص الإرتريين من تنظيماتهم السياسية التي نشرت هده الأوبيْة في صفوفهم وتقودهم إلى فجر جديد خالي من هده الاوبئة . وعي يبدل مجهوداً مضحكاً ليقنعنا بأن الحقيقة انتقلت إليه ، بعد أن فسخت عقدها مع أسياس أفورقي . وعي يدعي أنه جمع بضربة معلم " نخب سياسية وإختصاصيون وأكاديميون وباحثون وقضاة وقانونيون دوليون ومثقفون ونشطاء سياسيون وحقوقيون من كافة النسيج الوطني الإرتري ومن جميع القارات " أي جميع النخب السياسية والعلمية والثقافية الإرترية باستثناء الذين انتقلوا إلى العالم الآخر . وعي يعتقد أنه إحدى الرهانات القليلة المتبقية لإنقادنا من الانقراض علي الرغم من أنه يتدرب علي زخرفة عبوديتنا حتى نري في أسيادنا مالا يرون هم في أنفسهم . وكل ما تستطيع أن تفعله مثل هذه المقالات ، هو تبيض شكل السلطة ، وإخفاء مضمونها ، بغض النظر عن نوايا أصحابها ، فالسياسة لا تبني على النوايا أياً كانت قيمتها الأخلاقية بل على الحقائق ، والحقائق في بلدنا تقول أنها بلد مفروشة بجثث ساكنيها . إذا كانت هذه هي الحقائق فيفترض على الأفكار التي تطرح لمعالجتها، أن تتفق في شدتها مع حجم المأساة التي نعيشها ، وما طرحه الأخ عبد الرحمن في مقاله هدا لا يرتقي إلى مستوى هذه المأساة ويصلح أن يكون قبولا مستترا بالسلطة القائمة ، أو أنه تبيضاً لصفحات نظام ملطخ بجميع الأوساخ التي خلقها الله ، أو يتسلى بالكتابة عن الآم لا تعنيه. وحتى لا يكون كلامنا مجانياً لندخل إلى مناقشة الأفكار التي طرحها السيد عبد الرحمن، لحل الأزمة ولنبدأ بالقاعدة الأساسية لهذه الأفكار ، وهى إجراء حوار بين النظام الإرتري ومعارضيه . فمن حيث المبدأ لا يوجد إنسان عاقل يرفض إجراء الحوار لحل المشكلات السياسية والاجتماعية المختلف عليها، كما لا يوجد بالمقابل أي إنسان عاقل يفترض إمكانية إجراء حوار دون توفر مقوماته. الحوار في تعريفه البسيط هو علاقة بين البشر الأحياء، يستخدمونه كوسيلة قليلة التكاليف ، لحل مشكلاتهم المختلف عليها ، والوصول إلى أرضية مشتركة بصددها . وهو سمة من سمات البشر الأحياء ، فلا يوجد حوار بين الموتى ، لعدم وجود قضايا خلاف وصراع ، وان وجدت على سبيل الإفتراض فهناك من يحلها بطريقة صارمة وعادلة ، لا تترك مجالا للاحتجاج والصراع . وعندما يعجز البشر الأحياء عن التحاور ، فإنهم اختاروا طريق الموت أي طريق الحرب والاحتراب الذي يستهدف القضاء على الخصم لا الوصول معه إلى أرضية مشتركة . وبذلك فالحوار هو أساس التحكم بسير الحياة ، وضمانا لاستمرارها يجعلها أكثر اتساعا وشمولا ، لأنه يساعدنا على اكتشاف أخطأنا ، وأخطأ الآخرين ، ضمن إرادة الانفتاح ، ونفي الاستعلاء، والتسلط ، والتخلص من المفاهيم الطاردة للتفاهم ، بين ذوات حرة ، ومستقلة ، اكتشفت عجز مشاريعها السابقة، أو خلل في سيرها، فتبحث عن مشروع جديد وسيلته الحوار بين الخصوم، وهدفه الوصول إلى مساحات مشتركة ، تستوعب مصالح جميع المتحاورين ،الذين يفترض فيهم التعايش والتعامل المشترك . أي بمعنى أوضح أن يقتنع كل طرف من أطراف الحوار ، بشكل جازم إن الطرف الآخر موجود ، ووجوده مستقل ، ومساوي لمحاوره ، ولا يستطع أن يطالبه بمغادرة موقعه ، والانتقال إلى موقع من يحاوره ، بل يعمل من أجل الوصول معه إلى أرضية مشتركة ، في قضايا الخلاف على أساس الندية والمساواة . أما إذا نظر أي طرف من الأطراف على أن الطرف الآخر بأنه ، ليس ذات مستقلة ، بل مجرد تابع ، أو شئ من الأشياء ،هنا ينتقي الحوار ويختل توازنه ، ويصبح سيطرة وخضوعا ، بدلا من الرغبة في الفهم المتبادل ، ومعرفة الآخر كمعرفة النفس . وفى جميع الأحوال ينهض الحوار على ثقافة حوارية، أساسها الإقرار بالاختلاف ، والاعتراف بنسبية الحقيقة وتوزعها ، والتخلي عن المطلقات والأوهام ، والاعتماد على الديمقراطية كوسيلة للحوار وغاية له في أن واحد فالديمقراطية بقدر ما تعنى الاعتراف بالآخر ، والتحاور معه ، فهي تعنيالوصول معه إلى شروط جديدة لقضايا الخلاف ، على أساس التسوية ، والتوسط ، والاعتدال، والتكافؤ بقدر الإمكان ، وترجيح كفة العدل ، والاقتناع المطلق بان في الحوار فكرة تهزم فكرة أخرى ، والطرف الذي يملك رؤية واضحة عن المصالح المشتركة ، ويطرح الحلول الوسطية لقضايا الخلاف ، والتسويات الجانبية للهوامش ، هو الذي ينتصر، وبذلك لا يعرف الحوار ، عكس الحرب، طرفا خاسرا فالكل رابح ومصالح الجميع محفوظة . فهل اسياس أفورقي ونظامه مستعدون للتحاور مع خصومهم على أساس هذه القاعدة ؟ إنني على هذا السؤال بالنفي ، فإرتريا بوضعها الحالي تفتقد إلى ثقافة حوارية ، لأنها محكومة من نظام طغياني بلا نوافذ ، لا يتقن سوي صناعة الخصوم في الداخل والخارج ، يتربع في قمته حاكم يعتقد جازما إن سلطته لا تشبه أي سلطة بشرية ، أحتكر جميع مصادر القوة والثروة في البلاد ، فتمكن من صنع سلطة قهرية مجردة من أي كوابح قانونية أوأخلاقية ، جعلت من كل شئ امتدادا لها ، يرفض صاحبها رفضا مطلقا اشتقاق السياسة من الحوار الجماعي ، فيلجأ إلى القوة لحل أي خلاف مجتمعي ، أيا كان حجمه ، ويسير حياة من يحكمهم بالعنف والقسوة ، يملك مواهب هائلة في الخداع وتشويه الحقائق ، بارع في إشعال حروب الغرائز في الداخل وفى الجوار يقوم مجده علي الاحتراب ولا يتقن غير إشعال الحروب أدخل البلاد في تحلل مفتوح ، وفكك الوعي الجماعي لدى الإرتريين ، وصادر إرادتهم في البقاء والنمو ، فأفقدهم القدرة على فهم بعضهم البعض ، وبذلك قضى على إمكانية أي حوار بينهم . والذين يطالبون بالحوار مع هذا النظام يجهلون أو يتجاهلون هذا الجدار الفاصل بين الارتريين ، الذي برع النظام في صناعته ، ففي بلد كبلدنا تتكثف فيه السياسة في شخص تفوح منه رائحة العنف ، حول شعبه إلى مجرد ملحقات لسلطته ، فأفقده القدرة على أن يكون فاعل سياسي وإرادة عامة ، فأنعدم التعدد السياسي كتعبير عن المصالح المتعددة والمستقلة والمتعارضة . فأفقد البلاد قدرتها على النطق الجماعي ، وأصبح الطاغية الناطق الوحيد باسم الجميع ، جالسا علي القمة واضعا قدميه فوق رؤوسنا ، والإنسان عادة لا يستطيع أن يتحاور دون أن يحرر رأسه أو يحركه علي الأقل . بالنتيجة فالحوار لا يمكن أن يتم في بلد يغيب فيها القانون والعدل ، يستند حاكمها في ثقافته السياسية على الفساد والإفساد ، يقول شيئا ويفعل عكسه ، يهوى الاحتراب الداخلي فيعجز عن فهم الآخر ومحاورته ، يبتلع كل شيئ في جوفه ، ويترك لمواطنيه الحق في الذهاب إلى أعمال السخرة والحروب ، وكل شئ ينحدر بإنسانيتهم . وبذلك شل قدرتهم على الحوار ،والنقد ، والاختلاف ، ومن يعترض منهم على ذلك يذهب إلى الجحيم محمولا على قدميه . ويبقى أكبر عائق أمام أي حوار إرتري مفترض هو الانعدام الكلي للمناخ القانوني ،والدستوري ، الذي يجعل الأرض متساوية تحت أقدام جميع المتحاورين ، فتظهر قاماتهم الحقيقة ، وتنكشف ادعاءاتهم الكاذبة . هنا أيضا يعترضنا صاحب المنهج الأمن لتغيير النظام ، ويقول لدى أسياس أفورقي وحزبه انجازات قانونية ، كالدستور ، وقانون الأحزاب، والحكم المحلي ، ونسي أن يضيف قانون منع ختان النساء ، وقبل أن نسأله عن تطبيق هذه القوانين يجيبنا أن تطبيقها قد تعثر ، نتيجة حالة الحرب السائدة مع إثيوبيا ، وهي نفس الحجة التي تلجأ إليها السلطة لتغطية تجاوزاتها القانونية . وفى كل الأحوال أن هذا الادعاء بإنتاج القوانين لا يسانده الواقع ، فالسلطة الإرترية هي سلطة طغيانية ، تعادي في طبيعتها القانون والنظم الحقوقية ، والحريات وأبسط شروط الحياة السياسية السليمة ، فرأس السلطة ينظم حياة من يحكمهم وفقا لكوابيسه الليلة ، التي أصبحت الدستورالدائم للبلاد، ومصدر وحيدا للتشريع ، وتقلبات مزاجه في النهار مصدرا لشرعية جميعقراراته ، والتي تقود الارتريين من مأساة إلى أخرى ، وأصبح القانون أي ورقة تحمل توقيعه . أما فيما يتعلق بوجود قوانين تنظم الحكم المحلي أو حكومات محلية ، يقول السيد عبدالرحمن انه كفيدرالي لا يمكن أن يقف ضد إرساء حكم محلى ، بل يرى من واجبه الإشادة به ،ولدي هنا سؤال موجه إليه هل يجوز فيدراليا إقامة حكم محلي ثم استيراد حكام غير محليين لقيادته ؟ أرجو الإفتاء !! إذا كانت هذه هي الفيدرالية ، سوف تجعلنا نموت وفى نفوسنا ( شيئ من الفيدرالية ) علي تعبير الأستاذ لوبينت . في المحصلة أعتقد أنك عاجز عن أن ترى المأساة التي نعيش فيها ، وتتعامل معها بوعي شمولي ، يقدس الأفكار المجردة ، وتتجاهل مأساة الإنسان الواقعي ، فتحتفي بحكم محلي مغشوش ، ومحاكم محلية مرتقبة ، وقوانين لم تغادر رأس الحاكم ، وترى الخلل في النظام في مجرد عدم قدرته على التحول ، من جبهة تحررية إلى حكومة تخدم الأمة ) لاحظوا معي هنا كم هو الكلام ناعم ، يتحايل صاحبه على جسد الحقيقة الميت ، ليتمكن من تغطية عورات نظام الإعتباط والتعسف ، فيصفه بكلمات مجانية لا تمس حقيقته ، فالسلوك القمعي للنظام الحاكم لم يبدأ بعد زوال الاحتلال الإثيوبي ونشوء الدولة الإرترية ، بل رافقته ثقافة العنف ،والتسلط ، وآليات الإقصاء ، منذ تأسيسه لحزبه ، فمارس الإرهاب ضد كل الذين احتكوا به، بما في ذلك قاعدته الأساسية ، وبعد التحرير وقيام الدولة الارترية ، استفاد من خبراته الموروثة، وأقام بسهولة بالغة نظام دموي أجوف ، يستخدم ببراعة يحسد عليها وسائل الترهيب والتركيع ، التي مكنته من تأسيس نظام طغياني مطلق ، يفرخ إرهابا مستمراً، وحروبا مستديمة ، تسببت في تركة هائلة من الخراب المادي والمعنوي ، وخلقت مجتمع متآكل مقيم في جوف السلطة ، يقودها حاكم لا يعرف إلى أي مخلوقات ينتمي ، وعلى الرغم من جهلنا لأصله ولأي المخلوقات ينتمي ، يرى السيد عبد الرحمن ضرورة أن نمنحه الفرصة ليقود المرحلة الانتقالية للانتقال بالبلاد من الدكتاتورية إلى الديمقراطية ، بتكوين حكومة وحدة وطنية تتكون من الحزب الحاكم ومعارضيه ، ويشترط على الأشخاص الممثلين للمعارضة في حكومة الوحدة الوطنية أن لا يكونوا من الفاسدين ، لكن هدا الشرط لا يطبقه على المشاركين في حكومة الوحدة الوطنية من الحزب الحاكم ، وهذا يعنى أحد الأمرين إما أن الحزب الحاكم نزيهاً علي الإطلاق ، أو أنه فاسداً علي الإطلاق ، فإذا كان نزيهاً علي الإطلاق فلا ضرورة أن يشاركه أحداً ، لأننا نبحث عن نزاهة الحكم ، وهى متوفر فيه ،فلا ضرورة للبحث عن شريك له ، أو أنه فاسد لا يمكن أصلاحه وفى هذه الحالة لا يجوز إشراكه في الحكم فأيهما تعنى ؟ أرجو الإيضاح . ومقابل مساهمة الحزب الحاكم في المرحلة الانتقالية ، يرى السيد عبد الرحمن ضرورة عدم محاسبة اسياس وجماعته على الجرائم التي ارتكبوها ، في فترة حكمهم ، ويضرب مثلا بالإعفاء الذي منح لدكتاتور شيلي السابق، مقابل تسهيله لانتقال السلطة من الدكتاتورية إلى الديمقراطية وبغض النظر عن صحة المثال الذي ضربه ، ومدى دقته ، إلا أن آليات المصالحة المتعارف عليها في الحالات المشابهة لحالتنا تقول : اعترافا من الجاني بالجريمة ، ثم الاعتذار عن ارتكابها ، والتعويض عن الضرر الذي سببه للضحايا ، مما يساعد على تطهير الذاكرة الجماعية من علائق الأيام السوداء ، ومن ثم منح العفو من قبل الضحايا للجاني ، ويقول في هذا الصدد القس توتو من جنوب أفريقيا إن الغرض من آليات المصالحة هو إزالة الأحزان ، وإبراء الجروح ، وإقامة عدالة ترميمية بدلا من العدالةالعقابية . ومع ذلك إذا كان السيد عبد الرحمن مستعداً لإقناع أسياس أفورقي بمسلك دكتاتور شيلي السابق ، فنحن مستعدون لمنحه رتبة سناتور والتمتع بالأموال التي نهبها ،وأن نتنازل عن حقنا في محاسبته ، مقابل يوم واحد يمر في حياتنا دون حكمه . لكن الأمر المخيف مطالب السيد عبد الرحمن لا تتوقف عند حدود إعفاء أسياس أفورقي وجماعته من المحاسبة في الجرائم التي ارتكبوها ، بل يرى أنهم يملكون قدرات قيادية يجب الاستفادة منها بعد أفول نظامهم ، ويهددنا بقدرتهم على ربح الانتخابات بعد المرحلة الانتقالية ويأتون إلى حكمنا مرة أخرى . باختصار أنه يرى فينا مجرد مجموعات من العبيد كلما حررها سيدها ، تعود من تلقاء نفسها إلى عصاه . وبذلك يرى صاحب المنهج الآمن لتغير النظام في ارتريا في أسياس أفورقي ما لا يراه حتى أنصاره ، فمثلا السيد على عبده وزير إعلام النظام يخجل أن يقول لدى أسياس أفورقي قدرات قيادية اللهم إذا أمر بذلك ، وفى هذه الحالة لا نلومه ، فالقدرات القيادية لاسياس أفورقي كما هي مبينة على أجسادنا ، تعني وأد الإرادة الجماعية للارتريين وضبط حركتهم ، وفرض التعقيم السياسي الشامل عليهم ، لآن قيادته استندت في حركتها اليومية على القتل في الشوارع ، وإخفاء الخصوم في المعتقلات ، ومصادرة أبسط وسائل الحياة من الناس ، والاعتداء المستمر على الجوار ، ومن يقول أن لدى أسياس أفورقي قدرات قيادية فهو يعنى بالتأكيد قدراته على فرض الحجر السياسي على من يحكمهم ، وإرساء ثقافة كاملة لتخريب حياتهم ، وتعطيل فعاليتهم ، وتنظيم إذلالهم ، وخلق دولة بلامؤسسات أي مجرد جغرافيا قابلة للتفتيت ، ونشر سلسلة من الأزمات الداخلية كالمجاعة ،والأمية ، والأوبئة على الرغم من أن مكتشف قدرات أسياس أفورقي القيادية يقول إن نظام أسياس أفورقي قد قلل كثيرا من خطر الملاريا ، ولن أناقشة في صحة هذا الأمر لكن أتسأل بنوع من البراءة ، ما قيمة أن يقضي حاكم ما ، على الملاريا وغيرها من الأمراض ، ثم يأمر بقتل مواطنيه في الشوارع الخلفية للمدن أو أمام منازلهم كما حدث للأخ الشهيد محمد داوود أخر الضحايا المعلنين للنظام ؟ ثم الملاريا وغيرها من الأمراض قد يتجاوزها الإنسان نتيجة لمقاومته الطبيعية ، أما آلة القتل لدى هذا النظام لا يستطيع أن ينجو منها إلا القاتل نفسه . ثم لو ترك أسياس افورقي أيا تشاركه الملاريا في قتل الإرتريين لن يجد من يقتله بعد مرور سنوات قليلة ، وبذلك تتعطل حركته . وليؤكد لنا السيد عبد الرحمن فعالية القدرات القيادية لأسياس أفورقي يحيلنا إلى انجازاته الإقليمية ، فيشير إلى مساهمته الأساسية لرفع التهميش عن أبناء شرق السودان ، فعلي الرغم من حالة التهميش التي عانت منه ومازالت تعاني منه قبائل شرق السودان ، إلا أن وجود جبهات مسلحة في الشرق كان من صنع أسياس أفورقي نفسه ، فهو لم يكتف بصنع الجبهات فقط ، بل صنع لهم لاحقا قيادات تمثلهم أمام الحكومة السودانية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى معظم المجموعات التي تعاني من حالة التهميش في شرق السودان هي نفسها تعاني من التهميش والتمييز والإقصاء في ارتريا ، فنظام أسياس أفورقي غير قادر على المساهمة في رفع التهميش عن أي مجموعة خارج بلده في الوقت الذي خلق في بلده دولة قائمة على التهميش ، أي دولة جزئية يقودها حكم فئوي ، ذو منحى طائفي ، من حيث بنية الحكم ، ومراكز القرار، وتوزيع المناصب ، فينظر إلى بعض مواطنيه على أنهم مجرد ضيوف على دولته ، الفئوية التي تنكر الطائفية علنا وتعمل وفقا لمقتضياتها عملا ، فيستعجل رحيلهم ليتخلص من ثقل ضيافتهم ، وحتى يمنحهم فرصة الرحيل السريع يغلق أمامهم جميع منافذ الحياة فيصادر أرزاقهم ويسلبهم أرضهم ، فإذا كانت الأراضي في ارتريا تصادر على وجه العموم وفقا لقانون جائر يفتقد إلى أي قدر من العدالة ، فالأرض في بركة والقاش تصادر باعتبارها غنيمة حرب توزع على الأنصار والتابعين ، والأهل ، فترحل قرى بأكملها من أهل الحكم لتحل محل قرى أبقيا سكانها في مناطق اللجوء أو فرض عليهم لجوءاً جديداً . أما فيما يتعلق بمواقفه من الاحتلال الإثيوبي للصومال فالمعادلة هنا واضحة ، فإنه ضداحتلال الصومال لأن المحتل كان إثيوبي فحاكم ارتريا من حيث المبدأ ليس ضد احتلال أي دولة ، بما في ذلك ارتريا نفسها ، فهي إذاً لم تخضع لحكمه فلا مانع من احتلالها . وهو الذي عرض على الأمريكان الموانئ الإرترية لمساعدتهم على احتلال العراق وأي إنسانطبيعي لا يمكن أن يكون ضد الاحتلال في منطقة ما ، ومع الاحتلال في منطقة أخري . فيما يتعلق بموافقة من الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية في الصراع الحدودي بين ارتريا وإثيوبيا لم يقبل هدا الحكم بذهنية المحترم للقوانين والأعراف الدولية ، وكباحث للحلول السلمية للنزاعات الحدودية ، بل قبل ذلك نتيجة هزيمة عسكرية قاسية في حربه مع إثيوبيا ، وهزيمة أخلاقية في الداخل نتيجة لشناعة حكمه ، وفقدانه للقدرة للقيام بأي حرب جديدة ، أما القول إن موقفه مبدئي من حكم محكمة العدل الدولية فهو قول يجانب الحقيقة . محصلة القول فالنظام القائم في بلدنا غير قادر على مساعدة الشعوب المهمشة في الوقت الذي فرض فيه التهميش على مواطنيه ، ولا يقاوم الاحتلال إلا من زاوية مناكفة الخصوم ،ولم يقبل حكم محكمة العدل الدولية إلا بعد هزيمة قاسيه ، باختصار انه غير مؤهل للدفاع عن سيادة واستقلال البلدان الأخرى في الوقت الذي يهدد فيه سلوكه اليومي استقلال ارتريا. ، ويصادر سيادتها إلى درجة الانعدام على الرغم من أن الأخ عبد الرحمن يرى أن ارتريا في طور بناء السيادة إلا أن هذا ليس وهما خاصا به، فموضوع السيادة والدفاع عنها هو الموضوع المحبب تناوله في أي نقاش بين الارتريين سواء كانوا من أنصار السلطة القائمة ،أو من معارضيها . فكل طرف في النقاش يحاول أن يؤكد لشريكه انه مدافع حقيقي عن سيادةإرتريا واستقلالها . فوفقا لرؤية السلطة الارترية ينقسم الارتريون بين خونة ، ووطنيون فالخونة هم كل الذين يعارضون هذه السلطة ، لأنهم بذلك يعارضون استقلال ارتريا وسيادتها ، وكل ادعاءاتهم بأنهم مدافعون حقيقيون عن سيادة ارتريا واستقلالها مجرد أكاذيب لتغطية خيانتهم ، فلو كانوا هؤلاء سياديون حقيقيون لباركوا كل خطوة من خطوات السلطة بدلا من التورط في معارضتها . لكن معارضوا السلطة لا يسلمون برؤيتها هذه ، بل يؤكدون في كل خطوة من خطواتهم بأنهم مدافعون حقيقيون عن سيادة ارتريا واستقلالها ضد أي تهديد خارجي ، وبذلك لم يعد الدفاع الكاذب عن استقلال ارتريا وسيادتها الموضوع الأثير لدى ديكتاتور ارتريا، والذي مكنه من تنفيذ جرائمه دون أن يسأله أحد ، بل هو أيضا الموضوع المفضل لدىمعارضي الديكتاتور والذي مكنهم ويمكنهم من الهروب الدائم من تحمل مسؤولياتهم اتجاه شعبهم ، الذي يخضع لسلطة طغيانية بالغة الشدة في طغيانها ، أفقدت البلاد استقلالها وسيادتها ، وحولت شعبها إلى شعب مباح بلا أي سند . في زحمة الصراع بين السلطة ومعارضيها في الدفاع عن سيادة ارتريا ، لم يسأل أحد نفسه إذا كانت ارتريا بوصفها الحالي ينطبق عليها معنى الدولة السيدة أو ذات سيادة ؟ السلطة ومعارضيها يتجنبا طرح هذا السؤال ولكن من منطلقات مختلفة ، فالسلطة تتجنب طرح السؤال لأنها لا تطرح الأسئلة عادة ، ومعارضوها يتجنبون طرح السؤال لأن الإجابة عليه تحملهم مسؤولية هم غير مستعدين لتحملها ولنأتي الآن على طرح السؤال الذي يتجنبه الجميع، هل ارتريا بوصفها الحالي دولة سيدة أو ذات سيادة ؟ المضمون الفعلي لمعنى السيادة في أي دولة من دول العالم هو أن لا تكون هذه الدولة كيانا منفصلا عن المجتمع فاقدة لعموميتها ، تحكمها فئة واحدة من المجتمع ، تفرض هيمنتها السياسية والثقافية علي الجميع فتتمكن من التحكم بحياة غالبية المواطنين ، فتكون العلاقة بين الفئة الحاكمة ومن تحكمهم علاقة عبودية معممة أساسها الإخضاع وفرض الطاعة، وهذا الشرط لا يمكن تأمينه إلا بإقامة دولة الحق ، والقانون ، والعدالة الاجتماعية ،وهذه سمات غير متوفرة في الدولة الارترية الحالية فسيادة ارتريا منقوصة بالطغيان الفئوي الذي زور التاريخ واحتكر الحقيقة الوطنية ، وأقام دولة جزئية يحكمها حكم فئوي شديد القسوة والجهل ، فتمكن من قتل الفعالية السياسية لمن يحكمهم ، فاندمجت الدولة الجزئية مع الحكم الفئوي ففقدت الدولة عموميتها وتحول ساكنيها إلى عبيد ورسخ حكم الاستعباد وكل ذلك بدد سيادة إرتريا قبل أن تبدأ . ويفترض على قوى المعارضة الارترية أفرادا وتنظيمات ألا تتورط في ترديد أكاذيب النظام الارتري عن احترام سيادة غير موجودة ، بل أن توثق تحالفاتها الداخلية بالدرجة الأولى ومع دول الجوار بالدرجة الثانية التي تضررت من الطبيعة العدوانية للنظام الارتري المتولدة من فساده . فنتائج فساده لم تتوقف على الارتريين فقط بل أنعكس على دول الجوار وشعوبها فلم ينجوا أي شعب من الشعوب المجاورة لإرتريا من أذى النظام الارتري فهو الذي خاض حربا غير معلومة النتائج ضد إثيوبيا ، ويستنزف السودان في حروب متنقلة المواقع ، ويعيش في حالة توتر دائم مع اليمن ، ويهدد جيبوتي باحتلال جزء من أراضيها ، مما جعل للدول المجاورة لإرتريا مصلحة جدية في إسقاط النظام الارتري أسوة بالارتريين أنفسهم . وهذا الأمر لا يجوز أن ننظر إليه على أنه انتهاك للسيادة الارترية ، فالسيادة الارترية وفقاً للمفهوم الصحيح لمعنى السيادة غير قائمة ، وحتى لو افترضنا بأنها قائمة مراعاة وتجنبا لخدش القشرة الرقيقة لوطنية بعضنا ، وحتى في هذه الحالة أن احترام سيادة ارتريا من قبل دول الجوار وغيرها يتوقف على توافق مصالح ارتريا مع مصالح غيرها ، وبدلا من ذلك وضعت ارتريا نفسها في حالة حرب دائمة مع هذه الدول ، فما الذي يجبر هذه الدول على احترام سيادة ارتريا ؟؟ الحقيقة التي نهرب منها نحن الارتريين إن الحفاظ على استقلال ارتريا ودخولها مرحلة السيادة ،وعدم التدخل في شؤونها من قبل الآخرين ، يتطلب منا شجاعة تمكننا من اجتثاث أيديولوجية النظام القائم وأساليب حكمه القائمة على احتقار الإنسان الارتري وتحطيم مكونات روحه الوطنية ، وتحويله إلى شئ من الأشياء يتصرف بها حكم الطاغية على الواجهة التي يحددها , مما أدخل البلاد في أزمة عميقة لم تتوقف نتائجها على الارتريين فقط بل شملت الشعوب المجاورة لهم . وإقامة نظام يلتزم بمعاير الديمقراطية في الحياة الداخلية ويحترم حقوق الإنسان ويقيم العدالة الاجتماعية بين المجموعات المكونة للمجتمع الارتري ويتوقف عن تصدير حروبه . لذلك يفترض على المعارضة الارترية افراداً وتنظيمات باعتبارها حالة ثقافية وسياسية مناقضة لثقافة النظام وسياسته ( أو هكذا يفترض أن تكون ) أن تتخلى عن نظرتها إلى السيادة باعتبارها مقولة جغرافية ، فالسيادة الحقيقية تولد من قدرة الإرتريين علي إدارة حياتهم اليومية والتخطيط لمستقبلهم ، وتحويل دولتهم من دولة جزئية فئوية تنتج الخوف وتولد العبودية إلى دولة الحق ، والقانون ، المنتجة لمجتمع عمل وإنتاج ، على أساس الحق والواجب ، وهذا يتطلب منا كمعارضين الاقتناع الكلي بان احترام سيادة ارتريا مرتبط باحترام كرامة مواطنيها ، وحفظ حقوقهم ، وتبيان واجبهم في عقد اجتماعي شديد الوضوح يشخص المشكلات ويوجد لها حلولاً ، تحكمه قواعد التوافق على المصلحة الوطنية ، التي لا يمكن أن تحددها مجموعة واحدة ، أو فرد من الأفراد . وقد نص إعلان حقوق الإنسان والمواطن في مادته الثالثة : مبدأ كل سيادة يكمن جوهرا وأساسا في الأمة ، وليس لآي هيئة أو فرد أن يمارس السلطة إلا بقدر ما يصدر صراحة عن الآمة ، وفق لهذا المبدأ مجرد وجود اسياس أفورقي في السلطة هو انتهاك لسيادة ارتريا ولا تبحثوا عن انتهاك أفظع من ذلك . الأخ أبو هاشم ( واللقب مأخوذ من مقال السيد أبو راي ) هناك حكمة صوفية تقول لا تسلم ذقنكللسلطة فصاحب السلطة كراكب الأسد .

إخترنا لكم

افورقي في الخرطوم .. الحنين الى الماضي !. بقلم / احمد ابو تيسير

جاءت زيارة افورقي الى الخرطوم السبت الـ14 سبتمبر ولقاءه بالمسئولين السودانيين في محاولة يائسة للعودة الي دائرة التأثير في الساحة السياسية السودانية بعد أن كاد يفقد او بالأصح فقد كل أوراق المناورة في ملفات علاقاته بالقوى السياسية السودانية إثر التغييرات الاستراتيجية المتلاحقة في علاقات السودان الإقليمية والدولية نتيجة نجاح ثورة الشعب السوداني في اقتلاع اسوء نظام عرفته القارة الافريقية.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.