شريط الأخبار
الرئيسيةأخبار ← إريتريا .. ساحة صراع إيراني إسرائيلي ! :
2013-07-02 شبكة محيط

إريتريا .. ساحة صراع إيراني إسرائيلي ! :

كتب : حاتم خاطر - تثار العديد من التساؤلات حول ماهية أسباب التواجد الإسرائيلي - الإيراني في إريتريا؟ وما هي طبيعة العلاقات بين الدولتين وتلك الدولة الأفريقية؟ .

تأتي تلك التساؤلات بعد أن كشف تقرير أعده مركز "ستراتفور" الأمريكي للمخابرات الدولية أن إسرائيل تستخدم إريتريا كقاعدة للتجسس على إيران، مشيراً إلى أن إريتريا أصبحت في الفترة الأخيرة ساحة للعمليات من قبل إسرائيل وإيران، في إطار سعيهما الحثيث على توسيع نفوذهما في منطقة القرن الأفريقي.
وأوضح التقرير نقلاً عن مصادر دبلوماسية وإعلامية أن إسرائيل تحتفظ بتواجد "صغير ولكن مؤثر" في إريتريا، بهدف تعزيز جمع المعلومات المخابراتية عن إيران، ويتمثل هذا التواجد فى الإبقاء على فريق صغير من البحرية الإسرائيلية فى جزيرتى "دحلك وماساوا"، بالإضافة إلى قاعدة في "أمبا سويرا".
وأضاف التقرير أن الوجود الإسرائيلي في إريتريا مركز ودقيق للغاية، ويشمل جمع المعلومات في منطقة البحر الأحمر، ومراقبة الأنشطة الإيرانية.
موقع هام
ويرى كثير من المراقبين أن أهمية تلك الدولة بالنسبة لإسرائيل وإيران تنبع من الموقع الهام الذي تتواجد به؛ لكونها تطل على الشاطئ الغربي للبحر الأحمر، وعلى مقربة من مضيق "باب المندب"، وهي عبارة عن مثلث محصور بين "إثيوبيا" و"السودان" و"جيبوتي"، كما أنها متنوعة التضاريس والمناخ، وتمتلك شاطئاً يمتد إلى 1000 كيلومتر على البحر الأحمر، من "رأس قصار" على الحدود السودانية شمالاً إلى باب المندب في"رأس أرجيتا" في "جيبوتي" جنوباً، ويقع في هذا الساحل أهم موانئ البحر الأحمر وهما "عصب" و"مصوع"، كما إنها محاطة بمجموعة كبيرة من الجزر بلغ عددها حوالي 126.
وبدأت فكرة التغلغل الصهيوني في القارة الأفريقية منذ زمن بعيد في أذهان المفكرين والسياسيين عملاً بأسطورة "دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل"، وقد ساهمت بعض الأنظمة الأفريقية في ذلك هذا الدور، وخاصة حينما استأجرت "إسرائيل" منها مؤخراً جزر أرخبيل «ديسي ودهول وشومي».
صفقات دفاعية
وجاء توقيع إيجار هذه الجزر ذات المواقع الإستراتيجية الهامة من خلال زيارات رسمية قام بها رئيس جمهورية إريتريا اسياسي إفورقي، فكانت زيارته الأولى لإسرائيل سرية في نوفمبر عام 1995، وتم من خلالها التوقيع على اتفاقات ثنائية عديدة أهمها دخول "إريتريا" ضمن فصول الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في البحر الأحمر، وعلى أثر ذلك تم إنشاء برج مراقبة بحري ذي مدى بعيد ليشرف على حركة الملاحة في البحر الأحمر من مضايق "تيران" حتى "باب المندب"، وتم استيطان 1000 إسرائيلي أفريقي (من يهود الفلاشا)؛ ليعملوا في المزارع المقامة هناك.
وبالتالي ارتبطت إريتريا بإسرائيل، وازدادت الصداقة بينهما لعدة أسباب أمنية وسياسية منها، الاستفادة من العلاقات الوثيقة بين تل أبيب وواشنطن، فضلاً عن رغبة الحكومة الإريترية في عقد صفقات دفاعية مع إسرائيل، من أجل اكتساب قدرات دفاعية جوية تستخدمها إريتريا للدفاع ضد هجوم عسكري محتمل من قبل إثيوبيا.
وخير دليل على ذلك، أن حكومة إسرائيل قدمت عدداً من الزوارق الحربية السريعة المزودة بالصواريخ متوسطة المدى، مع زرع منظومة رادار بحري وبطارية صواريخ آلية "جبراييل"، بإشراف مجموعة تدريب إسرائيلية تقدم خبراتها للقوات البحرية الإريترية.
ووصف الرئيس إفورقي علاقات بلاده المميزة مع إسرائيل، قائلاً: إسرائيل دولة موجودة على الخريطة وعضو في الأمم المتحدة ومعترف بها دولياً، ونحن نتعامل معها على هذا الأساس وحسب مصالحنا القومية.
طرق تجسسية
ولم تكن إسرائيل وحدها التي تسعى إلى التوغل في القارة الأفريقية، بل ظهرت الدولة الإيرانية لتلعب دوراً في هذا الشأن وفي دولة إريتريا خاصة، فلم يكن مصادفة أيضاً أن تستأجر "إيران" جزيرتين من كل من جزر «فاطمة ونهلقة» التابعة للأراضي الإريترية، على غرار ما قام به المستأجر الأول ، حيث سعى النظام الإيراني هو الآخر بأن بقوم بنفس الدور الذي تقوم به إسرائيل.
وليس أدل على ذلك سوى ما أسفرت عنه زيارة الرئيس أفورقي لطهران في 20 مايو 2009، والتي جاءت بدعوة من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، من تحقيق نتائج هامة لكلا البلدين، منها اتفاقية ثقافية وعلمية إلى جانب مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية وتفعيلها لحركة التبادل التجاري بين البلدين.
أسعار رمزية
وعلى نفس المسلك، احتل الجانب العسكري حيزاً كبيراً في مباحثات الطرفين، حيث تمت الموافقة الإريترية بالسماح لإيران ببناء قاعدة بحرية تطل على باب المندب في ميناء "عصب" ومعسكرات لتدريب المتمردين الحوثيين بعد تسهيل وصولهم من اليمن عن طريق "ميناء ميدي" اليمني لهذه الجزر، إلى جانب عقد دورات تدريبية لهم لممارسة أساليب الإرهاب باستخدام المتفجرات والأسلحة ودراسة الطرق التجسسية، وبإشراف خبراء في الإجرام من الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني.
ووافقت إريتريا على ذلك التقارب والتعاون الإيراني لتحصل على بترول إيراني بأسعار رمزية، فضلاً عن مساعدة إيران لها في المشاركة في التنقيب لاستخراج الذهب الذي اكتشف مؤخراً بكميات كبيرة في الجبال المجاورة للحدود الإثيوبية، علاوة على منح مالية خاصة لنظام إفورقي.
ومن هنا، نجد أن إريتريا تمثل ساحة صراع بين الدولتين المتناقضتين (إسرائيل وإيران)، اللتين تلتقيان بوجودهما متجاورين في جزر إريتريا جغرافياً، وأيضاً في أهدافهم المشتركة الجيوسياسية للسيطرة على مواقع مهمة وذات ميزة عسكرية في مياه البحر الأحمر القريبة من القرن الأفريقي ومنفذ "باب المندب".
وخلاصة القول، تعود العلاقات الإيرانية الإسرائيلية الإريترية إلى رغبة الأولى والثانية في ألا يكون الوجود الوحيد بحرياً للدول العربية - المطلة على سواحل البحر الأحمر، حيث تسعى كل من "إيران" و"إسرائيل" إلى أن تقاطع هذا الوجود العربي؛ بهدف مراقبة الحركة الملاحية التجارية والعسكرية في مياه البحر الأحمر، إلى جانب تثبيت وجودهم في موانئه؛ لاستغلال الاستعداد الإريتري المتعاون معه دون الاهتمام بأمن وسلامة البحر الأحمر.
وكذلك الأمر بالنسبة للدولة الإريترية التي تستفيد من علاقاتها بهم، بحكم الاستفادة من البترول الإيراني والمساعدات العسكرية الإسرائيلية تجاه جيرانها الأفارقة.
وأمام هذه الأحداث المتوالية والسريعة والمؤثرة على أمن وسلام سواحل البحر الأحمر، هل تقف الدول العربية مشاهدة لما يحدث؟ أم ستعمل على إيجاد إستراتيجية عربية موحدة مستقبلية لمواجهة تلك الأخطار.

إخترنا لكم

الجيش الاريتري وتهم ارتكاب فظاعات في تقراي !! بقلم / فتحي عثمان

في السنة الثانية والأخيرة من امتحانات الماجستير، خاطبنا أحد الأساتذة مودعا: " لقد تعلمتم معنى الحروب ومآسيها، فأخرجوا الآن للحديث عن السلام ومحاسنه." وبقدر ما بدت نصيحته أبويه حادبة فقد كانت أيضا تعكس روح الثقة في التأهيل الذي قدمه المقرر المستحدث في الجامعات حينها، وهو تخصص دبلوماسية السلام والتنمية المستدامة، وهو تخصص يقوم على إعادة بناء المجتمعات بعد الحروب عبر استخدام المناهج المتداخلة: الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني "إتفاقيات جنيف لحماية المدنيين أثناء النزاع المسلح والبروتوكولات الإضافية" والعلوم الإنسانية. واستجابة لنصيحة معلمي سأقدم مساهمة تحت عنوان المقال أعلاه، وهي ليست مساهمة العالم الخبير، ولكن جهد الطالب الفكير.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.