شريط الأخبار
الرئيسيةثقافة وأدب ← للوطنِ أنبياءٌ يُولدون ..!!شعر :قصيدة / منى محمد صالح
2013-10-24 عدوليس

للوطنِ أنبياءٌ يُولدون ..!!شعر :قصيدة / منى محمد صالح

( لضحايا غرقى جزيرة لامبيدوزا ، ولتراتيل القادمين ، اُغنيةٌ بعبق الأرض )

يأيها الوطن المُبجّل ..
بصلواتِ النشيج ..
تبّت يد الريح ..!!
وكفِّ صداها المالح ..
عن بضعةِ أسئلةٌ...
وأجوبةٌ ..
أودعناها .. قِبلة السماء
هذة الحياة لمن ...؟؟
ولمن يتسع هذا الأزرق فوقنا..؟؟
ليخيم تحتنا قتام الرماد ..
زبداً ..
يبدّله البحر ..
حصىً .. من الرملِ ..
يرتب أرصفة الموانئ ..
كفناً ..
لغرقى موتانا
أكفاً مُشرعةً ..
يحملها غيابنا الأبدى ..
اُغنياتٌ يتيمة ..
يرطبُ دمعها الساخن ..
تمتماتٌ دافئات ..
ترسلها اُمهاتنا الصابرات ..
منذ الأزلِ ..
ولا اُفقٌ يُظللُ قبر الشهيد ..
سلامٌ عليك يا وطنى
سلامٌ .. يغطى جحيم الغياب ..
ويُدفئ .. شتات غربتنا الصنوبرى ..
يالله ..
*آتِناَ مِنْ لَدُنْكَ رحْمةً
لنمنح موتانا ..
شهدائنا الأحياء ..
وتلك العيون الصغيرة ..
ملائكة الرحمن ..
كفناً يستر عُرى الروح المتعبة
واُغنيةٌ ..تشبهنا ..!!
آهٍ .. ياوطناً يحلُّ سلاماً علينا ..
يدثرنا اُفقٌ يشبهك ..
تجمعنا ..ألوان الطيف ..
توحدنا سماءُ واحدة ..
أرضٌ واحدة ..
وتفرقنا .. هُويتين بالتضادٍ ..!!
لتضيع أبجديات التراتيل القديمة ..
أساطير الاُغنيات ..
وتصير أسماؤنا نشيدُ ..
يفضح حبنا للأرضِ ..
ووجهاً عارياً لكفِ الريح ..
هذة الحياة لمن ..؟؟
ولمن يتسع هذا الأزرق فوقنا ..؟؟
ليخيم تحتنا قتام الرماد ..!!
أيّ ُسقمٍ هذا ..!!
يتصاعد مُراً
بطعمة الصنوبرى ..
ونحن الموزعون ..
بين ملايين المنافئ ..
ما زلنا ننتظر ..
ولأكثرِ من عشرين عامٍ عجاف
قرارات النُخب الكرام ..
بفكِ صِكوك الحساب ..
ودفعِ فواتير الإقامة ..
وما تبقى من الحساباتِ المفروضة ..
وشارات المرور ..
لنعبر أبواب المدن الحزينة ..
وحصار العسكر...
تغرقنا بحارٌ ..
ورمالٌ بيضاء ..
تُفتفت فجيعتنا ..!!
وتلفظنا ذاكرة الموت ..
مشردين فى مخيماتِ اللجؤ ...
لا إسمٌ يلتحف أناشيد الصلوات
ولا فرحٌ يعبق الأرض بطعم الحياة ..
وزماننا المنسى يرسم دهشتة ..
ويتساقط ظلاً ..
ينبلجُ عارياً ..
من يبابِ الصحراء ..
يغسله نحيب المطر ..
والفرح المُطفأ ..
فى عيون موتانا ..
بحثاً عن شوارعٍ..
لا تسعها خُطانا ..
وعن مدنٍ .. لا تشبهنا ..
وترسم على ترابها الرملى ..
إسماً يحمل نقش موتانا ..!!
آهٍ.. يا وطنى ..
تُبّاً .. لوجعٍ يُعاثُ فى حزنٍ.
لا يصطفيك ..!!
أنا خجلى .. من عيون بلادى الجميلة ..
وشوارع قريتى .. المغسولة ..
بالحزنِ ..
بالمطرِ ..
وبوجهِ اُمى ..
المسالم الصبوح ..
وصوت أبى ..
ياتى يقيناً راسخاً ً
من خلف الحقل ..
يرتلُ سورة الرحمن ..
ويغطى غيابنا الإبدى
على كفنٍ عارٍ ..
إلا من اُفقك ..!!
اُغنيك .. يا وطنى ..
وأنت الأجملُ فينا
اُغنيك .. نبوءةً ..
للاُمنياتِ القادمات ..
قرنفلةً تعطر ..
يباب الصحراء ..
تغطى عُرينا الفاضح ..
وتضّمدُ جُرحنا المُثخن ..
* بألفِ سيزيفٍ قادمٌ ..
*من غولاغِ ساوا ..
قتام الرماد ..
زنزانة الوطن المنفى ...
يا ايها الوطن المُبجّل فينا
تتبعنا تراتيل القادمين ..
أينما ننزحُ راحلين ..
نحو منفىً آخر ..
بحرٌ آخر ..
ويبابٌ يتوّج كفن الرحيل ..
وصدى الاُمنيات البعيدة ..
لامِ شهيدٍ ..
تنشد من ضلوعها ..
صلوات الفجر ..
فى الصباحاتِ الباردة ..
تودع تميمتُها الأخيرة ..
وتطبعها قُبلةٌ على وجه الحياة ..
وخاصرة البحرُ ..
تُعجلُ بإنحسارٍ كاسرٍ ..
لتفرغ ودائعها ...!!
لا وقت للحزنِ الان ..
يا اُم الشهيد ..
تصاعدت أصوات ..
تميمتُها الأخيرة من عمق البحرِ ..
تحملُ عشباً وطين ..!!
وبرقاً يحتوية السكون ..!!
لا وقت للحزنِ الان ..
يا اُم الشهيد ..
إفتحى مسبحة ..
الدعوات الصالحات ..
وإرفعى كفيكِ الطيبتين ..
إلى السماء ..
يا ألله ..
آتناَ مِنْ لُدنَك رحْمةً ..
ورتلى عفوَك ..
مُعجِزةٌ إلاهيةٌ تحرسنا ..
وبضعة آياتٌ من سورةِ الرحمن
لتُضئِ لنا قبر شهيدٌ قادم ..
يولد من رحم محنتنا ..
وللوطنِ أنبياءٌ يُولدون ..
وللوطنِ أنبياءٌ يُولدون ..
......................
منى محمد صالح
10 / 10 / 2013
mona@arkokabay.com
* سورة الكهف الآية (10)
* الغولاغ : معسكرات الأعمال الإجبارية الشاقة المسمى ب (معسكرات الغولاغ) فى روسيا قبل تسعين عاماً
*سيزيف : اسطورة ترمز للعذاب الابدى

إخترنا لكم

مخاطر التفكك وفرص البقاء: إريتريا في عيد ميلادها ال27 !! بقلم/ : حامد سلمان

أن تدفع ثمنا باهظا لا يعني أن تحصل على المقابل المجزي بشكل آلي، فالمزارع الذي يكِدُّ طوال الموسم الزراعي، مثلا، يمكن أن يخرج نهاية الموسم وهو يقلب كفيه حسرة على ما بذل من جهد وعرق ومال إن هو تغافل أو تكاسل في لحظة الحصاد الحاسمة، فالتضحية وحدها لا تكفي للحصول على القطاف، إنما تستلزم اليقظة الدائمة والمثابرة الواعية حتى نهاية الموسم وضمان الحصول على المبتغى وتحقيق الهدف. فكم من شعوب ضحت بقدر هائل من مواردها البشرية والمادية لقاء الحصول على حريتها، غير أنها لم تحصل بالمقابل، إلا على قيود أشد قسوة من تلك التي ناضلت للفكاك منها، ودونكم الشعب الكوري الشمالي الذي أعطى ولم يبخل وبذل ولم يدخر،حيث قدم ما يربوا على (406.000 عسكري و 600.000 مدني) في حرب واحدة 1950-1953م ، أكثر من مليون نفس بشرية بالإجمال، وما زال الشعب الكوري الشمالي يقدم القرابين دون أن يجد فرصة للوقوف على قدميه والإلتفات إلى الوراء، حيث يرقد "الشهداء" ليتساءل، لماذا كل هذا؟ إلى يومنا هذا وربما حتى إشعار آخر، حيث لا ضمانات للحريات والحقوق والتنمية الإقتصادية مهما كانت الضحيات المبذولة.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.