شريط الأخبار
الرئيسيةحوارات ← الروائي الارتري حجي جابر لـ(الخرطوم ): اعتمدت في كتابة (مرسى فاطمة) على القراءة والاستقصاء والاستماع للشهادات
2014-01-28 عدوليس ــ نقلا عن صحيفة الخرطوم

الروائي الارتري حجي جابر لـ(الخرطوم ): اعتمدت في كتابة (مرسى فاطمة) على القراءة والاستقصاء والاستماع للشهادات

الكتابة عندى تعني محاولة لفهم ذاتي والآخرين الصحافة ساعدتني فى الانتقال بسهولة الى عالم السرد تتماهى سلمى مع هيلين ملس ، مطربتها المفضلة فتشرع النافذة على حدائق من السحر ، حين تغنى سلمى لا يعود يشغلني شيء غير الق يشع من عينيها ليملأ روحي بالبهجة. هكذا كانت تغني سلمى فى رواية (مرسى فاطمة ) للروائي الارتيري حجي جابر الصادرة عن المركز الثقافي العربي فى بيروت. يخوض فى (مرسى فاطمه) عن رحلة بحث عن الحبيبة والوطن لكنه فى الأثناء يمر على أوجاع الارتريين المتملثة فى فظاعات عصابات الاتجار بالبشر. حجى جابر ولد بمدينة مصوع الساحلية عام 1976ونشأ وتربى فى جدة –السعودية.. عمل فى الصحافة السعودية. ثم انتقل الى دولة قطر ليعمل فى غرفة الاخبار بقناة الجزيرة وصاحب رواية ( سمراويت ) فهى روايته الاولى الحائزة على جائزة الشارقة للإبداع العربي لعام 2012 بمناسبة صدور روايته الثانية (مرسى فاطمة ) الخرطوم الثقافي التقته فى هذا الحوار : أجراه اسفيريا : محمد إسماعيل

لنبدأ أولا بالكتابة وجدواها ..لماذا تكتب ومالذى تريد أن تقوله عبر الكتابة ؟ الكتابة كما هي طريقة لقول الأشياء، هي طريقة أيضا للاستماع لتلك الأشياء. أكتب في محاولة للفهم. فهم ذاتي والآخرين، ولفهم الأشياء من حولي. أكتب لأن ثمة حاجة ملحة لا يحققها فعل آخر، وأخيرا أكتب لأني اكتشفت أن ثمة عالما موازيا للذي نعيشه، لكنه يفوقه ألقا وسطوة وبهاء. هناك حيث بالإمكان أن نشارك في الخلق ونتفرد به، ونختار بملء إرادتنا أن نحزن ونتشظى ونقترف كل أشكال الجنون بمتعة لا نعرفها في مكان آخر. فى روايتك (مرسى فاطمة) هل تبحث عن وطن ضائع وحبيبة مفقوده. أم توثق لضحايا عصابات الاتجار بالبشر؟ أفعل كل ذلك. بظني أن فعل الكتابة قادر على الإحاطة برغباتنا معا، الظاهرة منها والباطنة. بنوايانا الطيبة وتلك التي لا نفتأ نحاول إخفاءها. بما نقصده وما يأتي من أعماق لاوعينا. ومقاصد الكتابة تتوالد حتى بعد الانتهاء من العمل ووصوله ليد القارىء. أنا الآن ومع كل انطباع يتركه العمل لدى القراء أكتشف مقصدا كان بداخلي ولم يتكشف إلا حين تشكّل على شكل نقد أو ملاحظة أو إطراء أو غضب أو حزن إلى بقية المشاعر التي تكتنف قارئ العمل. بين رواتيك الأولى (سمراويت) و(مرسى فاطمة) هل ثمة مسافة قصيرة من النضج بين العملين ؟ هذا ما أعتقده، وإن كان مردّ ذلك إلى قراء العملين. تلقيت العديد من الإشارات في هذا الصدد ومعظمها مشجع. غير أني ومع أهمية ذلك عادة ما أركن إلى إحساسي الشخصي الذي تدعمه ولا شك انطباعات القراء لكنها لا تؤسس له من العدم. كيف تلقيت نبأ فوز روايتك الأولى (سمروايت ) بجائزة الشارقة للإبداع العربي؟ سعدت كثيرا ولا شك. للجائزة طعم الصباح وأول الحصاد. وأظنك توافقني أن غالب ما يأتي في البدايات يصمد طويلا. لا أدري إن كنت سأفرح بهذا القدر لو فزت بجائزة أخرى، أعرف أني سأفرح ولا شك، لكني لست متأكدا إن كان بذات القدر. أنت صحفي بقناة الجزيرة الإخبارية هل تجد فرقا كبيرا بين العمل الصحافي وكتابة السردية ؟ الصحافة مهنة أعتز بها كثيراً، وقد ساعدتني في الانتقال بسهولة إلى عالم السرد مع التسليم بالمسافة التي تفصل المجالين. وهنا يحضرني العظيم إدواردو غاليانو الذي يؤكد دائما أنه صحفي في المقام الأول، وذلك رغم كل النجاح الذي حققه كروائي. يزعجني الالتفات للصحافة بدونية من بعض الأدباء. الصحفي الحقيقي لا يقلّ إبداعاً وجمالاً عن الروائي أو الشاعر. وجميعهم يقدمون فنا، لكن بطريقتهم الخاصة. كيف هو حال الأدب الإريتري الآن ؟ الأدب الإريتري حاله حال معظم ما يحدث لإرتريا والإرتريين من ترد وتدهور في ظل هذا النظام، ومع هذا ثمة بقع ضوء هنا وهناك تنبئ بمستقبل أفضل متى ما توفرت البيئة المناسبة. لكن في آخر الأمر أنا موقن أن بلاداً منها ود أمير وإدريس محمد علي ومحمد مدني وأحمد عمر شيخ والمرحومة شريفة العلوي وأبوبكر كهال، وغيرهم، هي بلاد لا خوف على آدابها. هل رواية (مرسى فاطمة ) عبارة عن أحداث واقعية اتجهت للتحليل القصصي لأبطالها واتكأت على العديد من الحقائق والروايات ..أم لعبة روائية محاكة يمتزج فيها الواقع بالمتخيل..حدثنا عن هذه اللعبة ؟ تعاملت مع (مرسى فاطمة) في البدء كمشروع استقصائي، أخذ مني الكثير من الوقت والجهد. بحثت كثيرا واستمعت لشهادات مختلفة لمن عايش ما أنا بصدد الكتابة عنه. التقيت بلاجئين من الشجراب، وهاربين من ساوا، وناجين من عصابات الاتجار بالبشر في شرق السودان. وبمجرد أن اجتمع لدي ما يكفي، نحّيت عملي الصحفي جانبا، وشرعت في خلق إطار سردي لكل تلك المعلومات والحقائق حتى خرجت (مرسى فاطمة) بالشكل الذي تراه الآن. تبرز ظاهرة شاعرية اللغة في (مرسى فاطمة) بشكل لافت ويطالها التكرار أحيانا ومن حيث البناء وسرد الفصول بشكل مترابط لولا سرعة إيقاع الأحداث أحيانا ..هل تتفق فى ذلك؟ هذه وجهة نظر وملاحظة أحترمها وأسعد بها كثيرا لأنها تضيء أمامي الكثير من مساحات العتمة، سأضيف هذه الملاحظة لرصيدي من ملاحظات الأصدقاء القراء وستكون نصب عيني كلما أعدت التفكير فيما كتبته. بدت لى (مرسى فاطمة ) كأنها الجزء الثاني من (سمراويت ) فكأن القصة لم تنته ومازال حجي يواصل رحلة البحث؛ مارأيك؟ هل هذا ما قصدته أثناء الكتابة؟ بصدق لا أعرف. هأنذا أكتشف قصدا آخر مختبئا من مقاصد الكتابة. ربما كان ذلك صحيحا، ولعلي هنا أستحضر مفارقة لحظتها مع بعض من قرأوا العملين، فمجموعة أحبت مرسى فاطمة فقط لأنها لا تشبه سمراويت، وأخرى لم تشعر بذلك القرب فقط لأن مرسى فاطمة اختلفت عن سمراويت. تلقيت ذلك بابتسامة راضية ولم أسمح لنفسي بالانسياق وراء خيبة الأمل من انطباع هؤلاء أو أولئك. من الملاحظ أن حجي عاش خارج أريتريا كيف كان يتم استحضار البيئة والأرض ..وماهي أدواته لذلك؟ زرت إريتريا العام ألفين وعشرة وهذا ساعدني وألهمني لكتابة (سمراويت)، بينما اعتمدت في كتابة (مرسى فاطمة) على القراءة والاستقصاء والاستماع للشهادات. ومع هذا فإن رصيدي الحقيقي من إريتريا تشكّل مع حكايات الجدات، لذا دائما ما أكرر أن علينا عدم تفويت حكايات الجدات، لأن الحكايات حين تغادر قد تغادر إلى الأبد. كل التحايا لحليمة جدتي لأبي، وزهرة جدتي لأمي واللتان لاتكفّان تمدّاني بالحكايات الساحرة، عبر إفراغ ذاكرة مثقلة بحنين وأفراح وأوجاع ممتدة. ولا أذيع سرا حين أقول إن حليمة وزهرة موجودتان لحما ودما في سمراويت ومرسى فاطمة. (سمراويت ) رواية مشحونة بنصف حنين، ونصف غربة، ونصف وطن ونصف وحشة ..هل هي رواية أريتريا المجهولة؟ هي سيرة الاغتراب ووجعه الدائم، هي الأنصاف التي لا تكتمل، هي أنا حين أشبه الآخرين، وهي الآخرين حين يشبهونني. هي زفرة حيرة، وصرخة ألم، ونظرة صبورة لا تخفي ماوراءها من التضعضع. (سمراويت) جاءت بكامل عفويتها لتقول شيئا، هأنذا أستمع إليها، هانحن نستمع إليها. ماذا عن اللغة وكيف ترى دورها فى أعمالك الروائية ..وسيلة أم غاية ؟ بالتأكيد هي وسيلة، ومتى ما تحولت لغاية أصابت العمل في مقتل. دائما ماتتنازعني الخشية من الانجراف وراء شهوة استعراض مخزوني اللغوي، الحكاية أولا، هذا ما أقوله لنفسي. نعم اللغة مهمة لكنها ليست الحكاية. نعم الإطار مهم لكنه ليس الصورة، نعم الملابس مهمة لكنها ليست أنا. ماهي هموم وهواجس السارد الاريتري؟ هي إرتريا بحسب ما أراه وألحظه، لكل سارد طريقته لكنها غالبا الطريقة التي توصل لتلك البقعة المنسية من العالم. هموم الإرتريين طاغية بحيث يصعب تجاهلها. إرتريا تستحق الأفضل، تستحق تخفيف أوجاعها، وهذا ما يحاول السارد فعله بطريقته الخاصة. ماهي مشارعك الأدبية الآنية منها والمستقبلية؟ بصدق لا أعرف. أنا في طور التفكير، وغالب الظن أني لن أكتب شيئا الآن. أنا مستمتع بالقراءة والتأمل، لكني إذا شعرت بفكرة طاغية لن أغلق أبوابي في وجهها حتما.

إخترنا لكم

الذكرى ( 56) لضم إريتريا للإمبراطورية الإثيوبية. بقلم / علي محمد صالح *

في يوم 13 نوفمير 1962م تم إعلان ضم إريتريا الى أثيوبيا وحل البرلمان الإريتري، ويعتبر ذلك التاريخ بمثابة ضربة قاسية لتطلعات الشعب الإريتري من أجل الحرية والاستقلال. لا شك أن بعض العملاء من الإريتريين ساهموا في هذه المؤامرة الدنيئة، وهم كانوا على أعلى سلطة في الدولة، وهم: العميل «اسفها ولدي ميكائيل» رئيس اللجنة التنفيذية،


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.