شريط الأخبار
الرئيسيةثقافة وأدب ← نضال الكادحين للشاعر الإريتري: أحمد محمد سعد بقلم/ يبات علي فايد
2015-08-11 عدوليس ـ ملبورن

نضال الكادحين للشاعر الإريتري: أحمد محمد سعد بقلم/ يبات علي فايد

ولد الشاعر أحمد محمد سعد بمدينة حرقيقو، في عام 1945م، ودرس في خلاويها ثم التحق بمدرسة الجالية العربية بأسمرا، فجامعة القاهرة، كلية الزراعة. توفي رحمة الله عليه في ريعان شبابه في حادث حركة بليبيا في سنة1978م. له ديوان شعر مطبوع بعنوان: (عاشق ارتريا)، وللشاعر احمد محمد سعد عدة مسرحيات شعرية. في هذه العجالة أتناول عمله الجميل (نضال الكادحين) ذلكم العمل الذي تغنى به الفنان الإرتري والذي يسرني أن أطلق عليه (أمير الأغنية الثورية)، الفنان إدريس محمد علي (فك الله أسره) من سجون الطاغية إسياس افورقي (قبح الله سيرته).

في هذه العجالة أتناول عمله الجميل (نضال الكادحين) ذلكم العمل الذي تغنى به الفنان الإرتري والذي يسرني أن أطلق عليه (أمير الأغنية الثورية)، الفنان إدريس محمد علي (فك الله أسره) من سجون الطاغية إسياس افورقي (قبح الله سيرته). إن العمل الذي بين أيدينا هو حلم الثائر ومنى المناضل، وتجديد الوعد بالعطاء لأجل نيل الحرية الحمراء، وهو الرجاء والترقب في نصر الله المستضعفين. إنها قصيدة ملؤها التضحية وعين المضحي على كوة ينظر منها للضياء البعيد المرتقب. إليكم النص سادتي: "كل نبض في عروقي كل عزم في نضال الكادحين/ كل شــوق وأنين في بلادي / يصنع الفجر المبين/ يمـلأ الدنيا انـبعاثا / رغـــم كيد الغـاصبين/ ســوف نمضي في المسير / إننا أصحاب حق لا يلين/ ربــما دكوا الروابي/ ربما صبوا لهيبا / في بيوت وحقول وحمام/ بيد أنا لن نبالي بالمآسي / فالقضايا صوت رشاش يغني للسلام . يا رفاقي/ افرشوا الدرب صمودا وفداء/ فجرو اللحن المدوي/ يملأ الأفق هتافا وسـناء/ صرخة الشـعب المفدى في الحنايا/ جذوة تشعل العزم مضـيا/ إن آلام الضحايا والحزانى في الخيام/ انتصار لا رجوع/ ضد من يرجو الفناء. يستهل الشاعر نصه بجملة ابتدائية يتأخر خبرها، ثم يردف بجملة إبتدائية أخرى يتأخر خبرها ثم يأتي وبإصرار بجملة ابتدائية ثالثة، وفي كلها يتأخر الخبر في تفنن مشوق للمتلقي المتلهف للخبر: - " كل نبض في عروقي" / - "كل عزم في نضال الكادحين". - "كل شــوق وأنين في بـــــلادي". ثم يدفع الشاعر للمتلقي الذي يقف على جمر الترقب بجملتين هما خبره الذي أخر. - "يصنع الفجر المبين" - "يمـلأ الـــدنيا انـبعاثا رغـــم كـــيد الغـاصبين". ويزيدنا بقوله: "ســوف نمضي في المسير إننا أصحاب حق لا يلين" في اشارة لمواصلة النضال رغم كيد العدو وتربصه الدوائر بالأحرار. وإنك لترى عزيزي، الموسيقى الداخلية في القوافي المنتهية بياء المد والنون، إنها توشك تحاكي الأنين الذي يوافق المعاني: كادحين، أنين، مبين،غاصبين، يلين. ثم ترتفع قافيته عاليا في صورة توافق مفردات الطغيان التي تقف قبالتها مفردات الصمود أمام هذه الوحشية: "ربــما دكوا الروابي ربما صبوا لهيبا في بيوت وحقول وحمام بيد أنا لن نبالي بالمآسي فالقضايا صوت رشاش يغني للسلام" والمفردات الطاغية هي: دكوا الروابي، صبوا لهيبا، المآسي. وتقابلها مفردات الصمود: لا نبالي، رشاش يغني، السلام. إلى أن يقول: "إن آلام الضحايا والحزانى / في الخيام/ انتصار لا رجوع / ضد من يرجـو الفناء." وهو هنا إنما يبشر الإرتريين كما بشر موسى عليه السلام بني إسرائيل الذين كانوا مستضعفين بمصر، ووعد الله لهم بالنصر: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ). ذلك أن فعل إثيوبيا لم يكن بأقل من فعل فرعون الذي قال وقال الملأ عنده: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ). ألا رحم الله الشاعر أحمد محمد سعد وتقبله في الشهداء.

إخترنا لكم

فى صمت رحل شيخ المناضلين الإرتيريين.. سليمان آدم سليمان. بقلم/ صلاح خليل

بالأمس رحل واحداً من الرعيل الأول من قيادات جبهة التحرير الارترية، وشيخ المناضلين سليمان آدم سليمان الشهير (بأبو محمد)، بعد مسيرة النضال الوطنى الإريترى التى بدأت منذ خمسينيات القرن المنصرم، افنى سليمان حياته وخبرته فى خدمة وطنه، بكل وفاء حتى وافته المنية فى القاهرة فى 8 من فبراير 2017. وفى السعينيات من القرن المنصرم عمل سليمان على تأسيس أول خلية سرية على رأسها محمد إدريس شنيتى، والشهداء عبدالله شقراى، فكى على إبراهيم، حامد عمر منتاى، وعمر خليفة بالإضافة إلى موسى محمد هاشم. ونتيجة لهذا النشاط والتحركات تمكن هذا التكوين السرى من تغطية أغلبية المدن المنطقة الغربية، ومدينة هيكوتا التى تعتبر مسقط رأس الراحل سليمان، وهى المدينة التى قدمت عدد من الشهداء أبرزهم أحمد آدم عمر، محمد على آدم عمر واخيراً جمع محمود هزام همد حسب ومحمد اسناي، والتحق بهم اخيرا هبتي تسفاماريام، عثمان هبتيس الى وافته المنيه فى فبراير 2017.. بجانب هذا الوجه النضالى لسليمان، فإن رصيده الاجتماعى والسياسي كبير فهو جعل من مدينة "تسنى" الحدودية بين إرتريا والسودان، من أكثر المدن الإرترية، تواصلاً مع كل الخلايا السرية بالمدن الإرترية الأخرى، لاسيما الخلايا التى كانت فى المدن الإثيوبية التى تم اختراقها. ونتيجة لتلك الفكرة العبقرية تمكنت الخلايا السرية التى كونها فى جمع الأسلحة والذخائر، والعتاد للمناضلين إلى داخل المدن الإرترية المختلفة. اللافت إلى النظر أن هذه الخلايا استطاعت تنفيذ العديد من العمليات الفدائية فى مدن مختلفة (القاش وتنسى) فضلاً عن انها لعبت دوراً فى تأمين الملاذات الآمنة لأعضاء جبهة التحرير الإرترية، كما ساهم فى انضمام الرئيس الحالى اسياس أفورقى للجبهة التحرير من خلال تواصله مع الخلايا التى اسسها. وتبوأ سليمان عدة مناصب فى الفترة من عام (1969-1992) وهى الفترة الأصعب إبان فترة الكفاح المسلح، منها العلاقات العامة للجبهة التحرير الإرترية، ثم مكتب جبهة التحرير فى القاهرة، ثم مكتب ليبيا، ثم بغداد كممثل لجبهة التحرير الإرترية، وعاد مرة أخرى ممثلاً لمكتب القاهرة لجبهة التحرير التى اتخذت من شارع شريف بوسط القاهرة مقراً لها حتى يومنا هذا. وفى عام 1989، تم اختياره عضواً فى المجلس التشريعي، بالإضافة إلى اختياره مسئولاً الشئون العربية والإسلامية لجبهة التحرير الإرترية وتنقل بين العديد من الدول فى منطقة الخليج خصوصاً المملكة العربية السعودية. وبالرغم من الانشقاق الذى حدث قبل مؤتمر مقديشو فى عام 1984، وعلى أثره تكونت الجبهة الشعبية الإرترية الحاكمة الآن فى إرتريا، إلا موقفه كان واحداً تجاه القضية الإرترية، وكثيراً كان بحنكته يجمع فرقاء النضال من أجل تحرير جميع الإراضى الإرترية عندما كانت تنشب الخلافات، وبعد فترة الإتفاق الأخير بين الجبهة التحرير والجبهة الشعبية تم اختياره ممثلاً مرة أخرى للتنظيم الموحد فى القاهرة. يتمتع شيخ المناضلين الإرتريين سليمان بشخصية قيادية كاريزمية، لازمنة طوال مسيرته التى امتدت زهاء االخمسة عقود، كما ارتبط اسمه بدوره الوطنى وإسهاماته الكثيرة التى جعلته واحداً من أكثر المناضلين الإرتريين دهاء فى التنظيم السرى، فضلا عن الرجل لديه فيضاً من المشاعر الإنسانية، لاسيما تجاه إبناء جيله. ناهيك عن التفاف الجيل الحالى حوله وكان عطوفا ومحبوبا وحكيما وكريما ودمث الاخلاق. كما أرتبط أسم سليمان بالقضايا الاجتماعية ذات الصلة بهموم الناس، بالإضافة إلى قدرته ودبلوماسيته التى مكنته من لإحتواء الخلافات السياسية والإجتماعية التى دائما تنشأ من حين إلى أخر. وللأمانة الصحفية نعم قرأت، لأجيال مختلفة أرخت لهذه العقبة التاريخية فوجدت الكثير منهم مدح نفسه ودوره فى المسيرة، ولكن فى سبتمبر 2016، كنا جمع من الناس وحدثنا قرابة الساعة كان يعطى للآخرين حقهم ومتجاوزاً نفسه، هو ما جعلنى أفكر فى توثيق هذه الفترة من خلال شهادته للتاريخ ولكن القدر لم يمهلنا وقتاً كافياً، نعم كان وما زال وطنياً شريفاً يندر معدنه فى عالمنا اليوم فلترقد روحك بسلام، وإن شاء الله إلى جنات الخلد فالعين تدمع والقلب يحزن لفراقك يا


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.