شريط الأخبار
الرئيسيةحوارات ← مسؤول حكومي: الإتحاد الاوروبى يسعى لتحويل السودان إلى سجن كبير للمهاجرين
2016-12-30 عدوليس ـ نقلا عن التغيير السودانية

مسؤول حكومي: الإتحاد الاوروبى يسعى لتحويل السودان إلى سجن كبير للمهاجرين

تهم مسؤول حكومى سودانى، الإتحاد الاوروبى بالسعى إلى تحويل السودان إلى “سجن كبير للمهاجرين”. وقال أن الاوروبيين يركزون على الجوانب الامنية والشرطية فى مساعيهم لوقف موجات المهاجرين التى تزحف إلى بلدانهم عبر السودان، فيما لايعطون أهمية للانشطة “التنموية والتوعوية”. وشكك عضو (اللجنة الوطنية السودانية لمكافحة الإتجار بالبشر)، إسماعيل عمر تيراب، فى مايصدر من إعلانات عن تراجع عمليات التهريب عبر السودان إلى اوروبا، ورجح إحتمال أن المهربين يطورون أساليبهم، مستدلاً بتزايد أعداد المهاجرين عبر البحر الابيض المتوسط. ودعا إسماعيل تيراب – فى حوار اجرته معه (التغيير الإلكترونية) – دول اوروبا إلى مساعدة السودان والدول الافريقية فى مجالات التنمية، وشدد على أن سياستهم الحالية ستتسبب فى تدهور العلاقات بين الدول والشعوب لان بعضها قد يضطر إلى إغلاق حدوده، وهو ماسيؤدى إلى “نتائج خطيرة”، حسب تعبيره.

وأعترف تيراب، بضعف اداء لجنته فى التعامل مع جرائم (الإتجار بالبشر) فى السودان بعد عامين من تأسيسها، وأرجع ذلك إلى عدم تخصيص ميزانيات لها وعدم إمتلاكها لمقر، وضعف اداء بعض اعضائها، وأشار فى هذا السياق إلى أن بعضهم لايعرف معنى (الإتجار بالبشر) من الاساس.
وتم تأسيس اللجنة بموجب قانون (مكافحة الإتجار بالبشر) الصادر فى العام 2014، لوضع الإستراتيجيات لمكافحة الظاهرة التى سجلت معدلاتها إرتفاعاً غير مسبوق فى اجزاء من السودان منذ العام 2010 أدت لإحتلاله مركزاً عالمياً متقدماً ضمن قائمة الدول التى تنشط فيها عصابات (الإتجار بالبشر) ولاتتخذ الحكومات فيها إجراءات عملية لمكافحة الظاهرة، كما ورد فى التقرير الصادر من وزارة الخارجية الامريكية نهاية العام 2015.
حاوره : صالح عمار
*متى تكونت اللجنة وما هي أهدافها؟
في نهاية العام 2014، وفقاً لما هو منصوص عليه فى قانون (مكافحة الإتجار بالبشر) للعام 2014، ووفقاً للقانون فهي السلطة العليا فى مكافحة ومعالجة أسباب جرائم الإتجار بالبشر.
*من هم أعضاء اللجنة؟ وما هو هيكلها التنظيمي؟
تتكون اللجنة من (15) عضوا ورئيسها وكيل وزارة العدل. اللائحة تقول أن اللجنة تجتمع كل ثلاثة شهور لكن هناك لجنة تنفيذية من خمسة أشخاص تدير العمل.
*ما هي طبيعة علاقتكم مع المؤسسات الأخرى مثل القضاء والشرطة؟
بالنسبة لعلاقتنا مع الشرطة و القضاء نطلب منهم التقارير، ونوصي لهم كل الجهات المانحة. نحن نعمل فى نطاق الـ4p : protect , prevention, partnership, Prosecution وتركيزنا على مجال الحماية و الوقاية (protect, prevention) أما مجال الشراكات partnership فهو شأن سيادي ونحن نوصي فقط. والملاحقات القضائية من اختصاص القضاء والشرطة.
*هل تقومون بالتعامل المباشر مع الضحايا؟
ليس لدينا تعامل مباشر مع الضحايا، لذا ننسق مع بعض المنظمات مثل IOM و UNICEF لأنه ليس لدينا بيوت آمنة ولا شئ نقدمه لهم. وطلبنا من IOM و الاوروبيين والامريكان مساعدتنا لتخصيص أربعة بيوت آمنة للضحايا.
*ما هو تقييمكم لا نشطة (الإتجار بالبشر) في السودان حالياً؟
بناءً على التقارير الصادرة من الداخلية الأنشطة كانت في قمتها خلال العام 2014 إلى 2015 لكن حالياً هناك تراجع.
*هل يعود ذلك إلى العمل الأمني والشرطي فى مواجهة الظاهرة أم إلى عوامل أخرى؟
من المنطقي التساؤل هل هذا الانحسار المعلن عنه من جهود الشرطة أو من تغير منهج المجرمين؟ لأن المهربين لديهم إمكانات حديثة وكبيرة، وانا ارجح احتمال أن المهربين يغيرون أساليبهم. والدليل على ذلك أنه لا يوجد انحسار فى الهجرة على البحر الأبيض وغيره من المعابر.
*وزير الداخلية صرح قبل شهور أنه لا يوجد (اتجار بالبشر) في السودان من الأساس؟
الاتجار كممارسة موجود فى أضيق نطاق، وتكون فى مجال الاستغلال. ويقوم بها الأجانب مثل الخادمات المنزليات الإثيوبيات وحجز جوازات سفرهم. معظم الأنشطة كان يقوم بها أفراد من قبيلة واحدة فى شرق السودان يقومون بخطف اللاجئين واحيانا سودانيين ويطلبون فدية لإطلاق سراحهم ولكن لا يوجد لدينا الأنواع الخطيرة مثل السخرة والعمل في المناجم والمصانع الخطرة والمخدرات أو مثلما يحدث فى أوروبا مثلا من استغلال الفتيات وتصويرهن فى مقاطع جنسية وبثها على شبكة الانترنت، وما يحدث من استغلال للعمال في كولومبيا، وتجارة الاعضاء فى مصر كل هذا ليس موجوداً لدينا فى السودان.
*بعد عامين من تأسيس لجنتكم : ما هي أهم الإنجازات التي حققتموها؟
شاركنا في ملتقيات عالمية متعددة في مدن ودول منها (لندن، أديس أبابا، القاهرة، فاليتا فى ايطاليا، البحرين، قطر). الملتقى الأخير في أديس أبابا كان عن الهجرة المختلطة ورفعنا أهم توصيتين وتم قبولهم وهم : إنشاء مراكز استقبال اللاجئين، وإنشاء آلية إنقاذ الضحايا فى الصحراء المشتركة بين دول (مصر، ليبيا، السودان). الملتقى كان برعاية IOM والمقترحات سترفع بواسطتها للأمم المتحدة.
كذلك دربت اللجنة قطاعات (وكلاء النيابة، المرشدين الاجتماعيين، القضاة، وضباط الشرطة) بواقع (30) شخصا لكل قطاع و (12) من أعضاء اللجنة ونخطط لتدريب الإعلاميين وأعضاء اللجنة.
*ولكن ألا تعتقد أن هذه الإنجازات ضعيفة بالمقارنة مع ما ينتظركم من تحديات؟
الانجازات ضعيفة قطعا، لاسباب منها ان اللجنة لا تملك مقراً ونحن نشتغل من مكاتبنا وبيوتنا، ولم تخصص لها ميزانية. قدمنا ميزانية التسيير لعام 2015 لم يعطونا ولا جنيه وكذلك في ميزانية العام 2016. وغالبا نسير أعمالنا من ميزانية وزارة العدل وهم يدخلون فى حرج تبعا لذلك. كذلك الأعضاء الذين تم اختيارهم من الوزارات كان اداءهم ضعيف ولم يساهموا بفعالية وبعضهم لايعرف معنى (الاتجار بالبشر) وبعض الوزارات تغير ممثليها.
*ما هي خططكم للفترة القادمة؟ هل هناك من جديد؟
نعم. وضعنا (الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر) وبدأت منذ العام الجارى 2016 وتستمر لخمسة سنوات. وأهم ملامحها : بناء قدرات (القضاة، ووكلاء النيابة، ضباط الشرطة)، رفع الوعى لقطاعات مختلفة مثل منظمات المجتمع المدنى، الشباب، الطلاب، المعلمين، الإدارة الأهلية والجمهور عموما، حماية الضحايا، بناء شراكات مع الدول المجاورة.
*ماهى الخطوات أو الخطة العملية لتنفيذ هذه الإستراتيجية؟
وضعنا خطة تدريب بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية IOM + UNODC، ورفعنا ميزانية للحكومة لإدارة وتسيير أعمال اللجنة، اجتماعاتها ..الخ. خاطبنا كذلك مجلس الوزراء لتخصيص مقر ونحن فى انتظار رده، و نعتزم إنشاء فروع في الولايات (سنبدأ بالولايات التى فيها أنشطة) وايضاً الخطة الإعلامية الأن تحت الإعداد. ولدينا كلجنة ملاحظات على قانون (مكافحة الاتجار بالبشر) وسنرفع طلبا بتعديلات للقانون إلى وزير العدل وتتمثل في تضمين مكافحة التهريب بجانب الاتجار، وتخصيص نسبة من الأموال التى صدرت أحكام قضائية بمصادرتها للجنة، وذلك لتسيير أعمالها.
*هناك اتهامات للحكومة بأنها تسعى إلى الحصول على الأموال من المانحين دون بذل مجهودات حقيقية لمكافحة (الإتجار بالبشر)؟
الحكومة لا تطالب بأموال وما نطالب به هو الدعم الفني وبناء القدرات. انا اعمل فى المجال الانسانى منذ سبع سنوات ولم أرى أموال تخصص للتنمية من قبل المانحين وكل ما يدفع هو للطوارئ، وكل شئ محسوب.
*هل تلقت لجنتكم اي دعم خارجي؟
هناك دعم دولي في شكل تدريب، دعوات لمؤتمرات لكن لا يوجد أي دعم مباشر.منظمة الهجرة الدولية IOM وافقت على تجهيز مقر اللجنة إذا تم توفيره.
*الإتحاد الأوروبي أعلن عن شراكة مع السودان في مجال الهجرة : هل تلقيتم أي دعم منه؟
الاتحاد الاوروبي يريد أن يجعل من السودان سجن كبير للمهاجرين، ولهذا كل الشراكات التى بنوها تمت مع الشرطة، وهذا غير صحيح. الصحيح أنه هناك حاجة للعمل الشرطى لكن لابد من نشاط تنموي وتوعوي. ونحن لا نرى شيئا جادا في المجال التنموي والتوعوي، ونحن كنا نتوقع أن نعمل معهم فى هذه المجالات. الآن مثلاً هناك الكثيرين يهربون من معسكرات اللاجئين لان الوضع فيها سئ. نريد منهم أن يجتهدوا معنا فى الوقاية والحماية كما يجتهدون في المجال الأمني والشرطي.
*لكنهم أعلنوا عن مساعدات كبيرة للسودان فى موضوع (الهجرة)؟
نحن خاطبنا الاتحاد الأوروبي ولم نتلق منه أي شئ، ولسنا موضع إهتمام. كان هناك مثلا وفد أوروبي – بريطاني زار السودان قبل أسابيع قليلة، وزار لجنتنا فى اليوم الأخير قبل مغادرته بعد أن قضى يومين في عمل لقاءات مع الشرطة، ما يعنى أننا عندهم (تمومة جرتق).
*ماذا تتوقع أن بإمكان الإتحاد الأوروبي فعله؟
اوروبا يجب ان تساعد دولنا في تنمية مجتمعاتها. سياستهم الحالية قد تؤدى إلى تدهور العلاقات بين الدول لأن بعضها قد يغلق حدوده وهذا له توابع خطيرة، ونحن لا نود أن نمضي في هذا الطريق. نحن لدينا قيم إنسانية تجاه (المهاجرين) لكن نتخوف بهذا الوضع أن نفقد هذه القيم وتصبح هناك صراعات بين الشعوب. الشباب السودانى إنضم كذلك إلى مجموعات المهاجرين إلى أوروبا بسبب فشل مشروعات التنمية التي كنا نعول عليها في استيعاب الشباب وبسبب الحصار المفروض على السودان والذي أعاق عملية التنمية وبالتالي الهجرة متزايدة حتى من السودانيين.

إخترنا لكم

فى صمت رحل شيخ المناضلين الإرتيريين.. سليمان آدم سليمان. بقلم/ صلاح خليل

بالأمس رحل واحداً من الرعيل الأول من قيادات جبهة التحرير الارترية، وشيخ المناضلين سليمان آدم سليمان الشهير (بأبو محمد)، بعد مسيرة النضال الوطنى الإريترى التى بدأت منذ خمسينيات القرن المنصرم، افنى سليمان حياته وخبرته فى خدمة وطنه، بكل وفاء حتى وافته المنية فى القاهرة فى 8 من فبراير 2017. وفى السعينيات من القرن المنصرم عمل سليمان على تأسيس أول خلية سرية على رأسها محمد إدريس شنيتى، والشهداء عبدالله شقراى، فكى على إبراهيم، حامد عمر منتاى، وعمر خليفة بالإضافة إلى موسى محمد هاشم. ونتيجة لهذا النشاط والتحركات تمكن هذا التكوين السرى من تغطية أغلبية المدن المنطقة الغربية، ومدينة هيكوتا التى تعتبر مسقط رأس الراحل سليمان، وهى المدينة التى قدمت عدد من الشهداء أبرزهم أحمد آدم عمر، محمد على آدم عمر واخيراً جمع محمود هزام همد حسب ومحمد اسناي، والتحق بهم اخيرا هبتي تسفاماريام، عثمان هبتيس الى وافته المنيه فى فبراير 2017.. بجانب هذا الوجه النضالى لسليمان، فإن رصيده الاجتماعى والسياسي كبير فهو جعل من مدينة "تسنى" الحدودية بين إرتريا والسودان، من أكثر المدن الإرترية، تواصلاً مع كل الخلايا السرية بالمدن الإرترية الأخرى، لاسيما الخلايا التى كانت فى المدن الإثيوبية التى تم اختراقها. ونتيجة لتلك الفكرة العبقرية تمكنت الخلايا السرية التى كونها فى جمع الأسلحة والذخائر، والعتاد للمناضلين إلى داخل المدن الإرترية المختلفة. اللافت إلى النظر أن هذه الخلايا استطاعت تنفيذ العديد من العمليات الفدائية فى مدن مختلفة (القاش وتنسى) فضلاً عن انها لعبت دوراً فى تأمين الملاذات الآمنة لأعضاء جبهة التحرير الإرترية، كما ساهم فى انضمام الرئيس الحالى اسياس أفورقى للجبهة التحرير من خلال تواصله مع الخلايا التى اسسها. وتبوأ سليمان عدة مناصب فى الفترة من عام (1969-1992) وهى الفترة الأصعب إبان فترة الكفاح المسلح، منها العلاقات العامة للجبهة التحرير الإرترية، ثم مكتب جبهة التحرير فى القاهرة، ثم مكتب ليبيا، ثم بغداد كممثل لجبهة التحرير الإرترية، وعاد مرة أخرى ممثلاً لمكتب القاهرة لجبهة التحرير التى اتخذت من شارع شريف بوسط القاهرة مقراً لها حتى يومنا هذا. وفى عام 1989، تم اختياره عضواً فى المجلس التشريعي، بالإضافة إلى اختياره مسئولاً الشئون العربية والإسلامية لجبهة التحرير الإرترية وتنقل بين العديد من الدول فى منطقة الخليج خصوصاً المملكة العربية السعودية. وبالرغم من الانشقاق الذى حدث قبل مؤتمر مقديشو فى عام 1984، وعلى أثره تكونت الجبهة الشعبية الإرترية الحاكمة الآن فى إرتريا، إلا موقفه كان واحداً تجاه القضية الإرترية، وكثيراً كان بحنكته يجمع فرقاء النضال من أجل تحرير جميع الإراضى الإرترية عندما كانت تنشب الخلافات، وبعد فترة الإتفاق الأخير بين الجبهة التحرير والجبهة الشعبية تم اختياره ممثلاً مرة أخرى للتنظيم الموحد فى القاهرة. يتمتع شيخ المناضلين الإرتريين سليمان بشخصية قيادية كاريزمية، لازمنة طوال مسيرته التى امتدت زهاء االخمسة عقود، كما ارتبط اسمه بدوره الوطنى وإسهاماته الكثيرة التى جعلته واحداً من أكثر المناضلين الإرتريين دهاء فى التنظيم السرى، فضلا عن الرجل لديه فيضاً من المشاعر الإنسانية، لاسيما تجاه إبناء جيله. ناهيك عن التفاف الجيل الحالى حوله وكان عطوفا ومحبوبا وحكيما وكريما ودمث الاخلاق. كما أرتبط أسم سليمان بالقضايا الاجتماعية ذات الصلة بهموم الناس، بالإضافة إلى قدرته ودبلوماسيته التى مكنته من لإحتواء الخلافات السياسية والإجتماعية التى دائما تنشأ من حين إلى أخر. وللأمانة الصحفية نعم قرأت، لأجيال مختلفة أرخت لهذه العقبة التاريخية فوجدت الكثير منهم مدح نفسه ودوره فى المسيرة، ولكن فى سبتمبر 2016، كنا جمع من الناس وحدثنا قرابة الساعة كان يعطى للآخرين حقهم ومتجاوزاً نفسه، هو ما جعلنى أفكر فى توثيق هذه الفترة من خلال شهادته للتاريخ ولكن القدر لم يمهلنا وقتاً كافياً، نعم كان وما زال وطنياً شريفاً يندر معدنه فى عالمنا اليوم فلترقد روحك بسلام، وإن شاء الله إلى جنات الخلد فالعين تدمع والقلب يحزن لفراقك يا


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.