شريط الأخبار
الرئيسيةثقافة وأدب ← حجي جابر.. الأدب الإريتري في مواجهة سلطان الدولة الغاشم. بقلم فتوح قاسم أشرف
2018-04-10 عدوليس ـ مقلا عن صحيفة

حجي جابر.. الأدب الإريتري في مواجهة سلطان الدولة الغاشم. بقلم فتوح قاسم أشرف

حجي جابر.. الأدب الإريتري في مواجهة سلطان الدولة الغاشم صحيفة اليوم نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم حجي جابر.. الأدب الإريتري في مواجهة سلطان الدولة الغاشم، حجي جابر.. الأدب الإريتري في مواجهة سلطان الدولة الغاشم ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة اليوم ونبدء مع الخبر الابرز، حجي جابر.. الأدب الإريتري في مواجهة سلطان الدولة الغاشم. عندما لا تتحقق الأحلام تموت بداخلنا وتتعفن، ولذا يجب إخراجها على الورق حتى تتحدث عن نفسها، تقول إنها يومًا ما كانت موجودة هناك. عن الأحلام التي طالما بناها الإريتريين بعد الاستقلال، والواقع الذي جاء مخيبًا للآمال وعن الخيبات المتكررة والشهداء الذين زُهقت أرواحهم عبثًا يأتي الأدب الإريتري ليحاول الحفاظ على ما تبقى من روح تلك الأحلام التي هزمها الواقع، والتي بحثت لنفسها عن مكان آخر يُنصفها ويستمع إليها، ومن أشهر الأدباء الذين حاولوا المقاومة كان حجي جابر.

حجي جابر هو روائي إريتري من مواليد مدينة مصوع عام 1976، وقد غادر حجي إريتريا إلى مدينة جدة السعودية حيث قضى بها أغلب سنوات عمره، عمل صحفيًا في قناة الجزيرة الإخبارية ودويتشه فيله، وخلال عام 2012 صدرت الرواية الأولى لحجي جابر وهي رواية «سمراويت» التي حازت جائزة الشارقة للإبداع الأدبي، وفي عام 2013 صدر للكاتب روايته الثانية «مرسى فاطمة» أما عمله الإبداعي الثالث فهو رواية «لعبة المغزل» التي صدرت عام 2015.
خلال القرن التاسع عشر كانت القوى الأوروبية تتدافع على ضم المستعمرات في أفريقيا وهو ما حدا بإيطاليا إلى السير على نهج تلك القوى الأوروبية، وقد استقر الطموح الإيطالي على دول ساحل البحر الأحمر، وفي عام 1885 احتلت مدينة مصوع بإريتريا.
وخلال عام 1890 تم تأسيس مستعمرة إريتريا رسميًا، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية مُنيت إيطاليا عام 1941 بهزيمة مدوية على يد قوات التحالف وعليه سُحبت مستعمرة إريتريا من إيطاليا وأُعطيت لدولة بريطانيا العظمى باعتبارها أراضي تابعة للعدو حتى يتم تقرير مصيرها.
وفي عام 1952 قررت الأمم المتحدة – تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية – توحيد إريتريا مع إثيوبيا من أجل حماية مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وهنا بدأت في إريتريا حقبة تاريخية جديدة ارتكزت على محاربة قرار الأمم المتحدة والسعي الحثيث إلى الاستقلال عن إثيوبيا ومن أجل الحصول على هذا الاستقلال اندلعت بين الدولتين حرب شرسة لا هوادة فيها كانت أطول حرب تحررية في تاريخ أفريقيا امتدت بين عامي 1961-1991.
وكانت إريتريا قد حصلت على الاستقلال عام 1991 وتولى منصب الرئاسة المناضل الذي قاد بلاده في الكفاح ضد الاستعمار الإثيوبي «أسياس أفورقي» ليتحول بعد ذلك إلى ديكتاتور قمعي وتتحول إريتريا إلى أسوأ الدول انتهاكًا لحقوق الإنسان؛ حيث أكدت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في شأن حقوق الإنسان بإريتريا – من خلال تقريرها الصادر في يونيو(حزيران) 2015 – أن الحكومة الإريترية ترتكب جرائم ضد الإنسانية مثل جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والاضطهاد والقتل والاغتصاب.
كما أكَّد رئيس اللجنة «مايك سميث» على أنّ: «إريتريا دولة مستبدة ليست لديها سلطة قضائية مستقلة ولا برلمان ولا مؤسسات ديمقراطية، وهناك جو من الإفلات من العقاب للجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب منذ ربع قرن» ونتيجة لذلك فقد أوصت اللجنة مجلس الأمن الدولي بإحالة ملف الوضع الإنساني في إريتريا لمحكمة العدل الدولية.
كطفلٍ يبحث عن ملامح أبيه الضائعة دون جدوى جاءت رواية سمراويت لتتحدث عن الذات الضائعة وشكل الوطن الذي لم يكتمل؛ «عُمر» بطل الرواية هو إريتري وُلد وعاش بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية؛ عاش بتلك المدينة نصف سعودي ونصف إريتري، شكلت جدة ملامحه وهويته دون أن تطول ذلك الجزء الكامن في أعماقه المتعلق بوطنه.
ولهذا يقرر عمر العودة إلى إريتريا في رحلة بحث عن وطنه الضائع وهناك يلتقي سمراويت الإريترية المقيمة في باريس ويقع كل منهما في غرام الآخر؛ يجوبان معًا شوارع وأزقة إريتريا من أجل إيجاد ذاتيهما وفي طريقهما يتعثران بسعيد المناضل الثوري الذي فقد ذراعه جراء حرب الاستقلال، وفي جلساتهم معًا يتناقشون عن هموم الوطن الذي لم تكتمل ملامحه، ويذكر سعيد أن الخلل الذي عطل إريتريا كثيرًا هو عدم انتقالها من الشرعية الثورية للشرعية الدستورية. يعلل حجي جابر مأساة وطنه قائلًا: «للثورة عمر افتراضي لا بد بعده أن تتنحى مع بقائها رمزًا ومرجعية ومصدر إلهام لتجيء محلها الدولة الحديثة، دولة القانون والمؤسسات وهذا ما ينقصنا في إريتريا، نحن بحاجة إلى الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية أسوة بمعظم دول العالم».
تتناول الرواية أيضًا المشكلات التي يواجهها المغتربون الإريتريين بالخارج؛ ففي حوار صحفي أجراه مع أحد الشخصيات السعودية المرموقة يسأله عمر عن مستقبل الأجانب في البلاد، فيجيبه المسئول السعودي أن هؤلاء الجرابيع يجب أن يغادروا المملكة حتى لا تنتشر البطالة، يُذكر أن منظمة العفو الدولية قد ذكرت في تقرير لها صدر خلال عام 2015 أن إريتريا تعد البلد الثالث عالميًا في تصدير المهاجرين إلى أوروبا – بعد سوريا وأفغانستان – هذا على الرغم من كونها ليست في حالة حرب.
وتُلقي الرواية الضوء أيضًا على نقاط ضعف الثورة الإريترية والتناحر والتشظي الذي طال حركة التحرير وقسمها إلى فصائل متناحرة؛ يُذكر أن حركة التحرير الإريترية هي تنظيم ثوري تم تأسيسه خلال عام 1958 بهدف مواجهة الاحتلال الإثيوبي، بدأت الحركة أولًا بالعمل السياسي والتحدث عن إريتريا في المحافل الدولية ثم تحولت إلى العمل المسلح وتم تأسيس الجناح العسكري للحركة تحت اسم جبهة التحرير الإريترية وذلك تيمنًا بجبهة التحرير الجزائرية، وبمرور الوقت حدثت خلافات بين الحركة والجبهة حول عدة أمور من بينها مسألة عروبة إريتريا.
في نهاية الرواية يتفرق كل من عمر وسمراويت عن بعضهما البعض بسبب رفض والدة سمراويت اللبنانية من زواج عمر بابنتها، في إشارة صريحة إلى طغيان جانبهم الأجنبي – باريس في سمراويت وجدَّة في عمر – على جانبهما الذي ينتمي لإريتريا، وعليه انهزمت إريتريا بداخلهما أيضًا وعاد كل منهما إلى محل إقامته.
سلمى تميل إلى الطول، سمرتها صافية وشعرها أسود كثيف، على تخوم شفتها العليا شامة خفيفة ولها لثغة ساحرة في الراء، عيناها لؤلؤتان لا تُمل، في القلب منهما حدائق لوز، جبينها لا يكف يحكي بشغف قصة ضياع العشاق، وعلى خديها حطت حمائم الغرام وقد أنهت أطول الهجرات يداها. طوال صفحات هذا العمل الأدبي المتفرد، نبحث مع البطل عن زوجته سلمى التي افترقت عنه في ظروف غامضة، ولأن قوانين البلاد تحتم على كل شاب وفتاة الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية في ساوا، فقد لحق بها الحبيب -ونحن معه- داخل معسكرات التدريب العسكرية لنرى كيف يتعامل ضباط الصف الأول مع المجندين وكيف يعاملونهم وكيف يقومون وبدون أي وخز لضمائرهم بتزوير التاريخ أثناء محاضرات التثقيف السياسي.
وعلى الرغم من أن مدة الخدمة العسكرية وفقًا للقانون الإريتري هي 18 شهرًا إلا أنها واقعيًا تمتد لتصل إلى عشرات السنوات، ووفقًا لما ذكره المفوض السامي التابع للأمم المتحدة لشئون اللاجئين فإن 12% من مجموع سكان إريتريا قد طلبوا اللجوء إلى بلاد أوروبا هربًا من عبودية التجنيد الإجباري والتعامل داخل معسكرات الجيش الذي يجسد العبودية في أحسن صورها.
نرى أيضًا داخل المعسكرات الامتيازات الضخمة والهائلة التي يتمتع بها العسكريون والوطن الذي يبتسم لهم وحدهم، ولما لم يجد البطل زوجته في معسكرات التدريب يقرر الهرب إلى السودان، وهنا تأتي مرحلة جديدة من الهزيمة، وافتقاد الذات.
في السودان يحاول الإريتريون الهروب من ذل الوطن إلى مهانة اللجوء وهناك يعيشون في مخيمات اللاجئين؛ تلك المخيمات التي يقطنها أكثر من 100ألف لاجئ إريتري، فبحسب مدير معتمدية اللاجئين الأسبق «حمد الجزولي» قامت أعداد كبيرة من اللاجئين الإريتريين بالعودة إلى وطنهم طوعًا بعد الاستقلال ولكن مع مرور خمس سنوات بدأت موجات جديدة وهائلة من شباب الإريتريين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18-30 سنة في طلب اللجوء للسودان مرة أخرى حيث يستقبل السودان ما بين 200-250 طلب لجوء يوميًا وما بين 800-1000 طلب شهريًا.
وقد كانت مفوضية الأمم المتحدة تتولى دعم معسكرات اللاجئين في السودان، يُذكر أن تلك المعسكرات لا تلبي الاحتياجات الأساسية للاجئين حيث توجد بها الكثير من المشكلات مثل تردي الخدمات الصحية وشح المياه وشح المياه وعدم توافر الكهرباء، هذا عطفًا على عدم السماح للاجئ الإريتريي بمغادرة المعسكر إلا عن طريق التهريب.
يُقابل البطل مندوبة الأمم المتحدة الإيطالية بالسودان التي تحاول إقناعه بأن يسافر معها إلى إيطاليا وتكرر على مسامعه أن إريتريا تحن إلى أيام الاستعمار الإيطالي لأنها كانت أزهى بكثير من وضعها الحالي، وبعد اقتناعه وأثناء ركوبه حافلة البعثة، يقرر فجأة تغيير مساره، ويعدل عن فكرة السفر، ويعود إلى مرسى فاطمة ليقوم مرة أخرى بالبحث عن سلمى؛ حبيبته التي تمثل بالنسبة له حلم بحجم الوطن.
لرواية عن فتاة تعمل في إحدى الدوائر الحكومية في إريتريا ومهمتها هي الأرشفة الإلكترونية لوثائق الدولة التي كتبها المناضلون في حرب الاستقلال ضد إثيوبيا، وثائق كتبها مناضلو الاستقلال كيوميات عن أنفسهم أو عن زملائهم، وقليل منها عن الأوامر والرسائل الرسمية وتصرفات كبار الضباط.
الفتاة جميلة فاتنة تثير الإعجاب أينما حلت، استشهد والداها قبل بلوغها الثالثة من العمر فلم يتركا أثرًا في ذاكرتها أو حتى صورة تلجأ إليها فتولت جدتها مهمة تربيتها وأغرقتها بالدلال. للجدة هوايتان متشابهتان، الخياطة وسرد الحكايات، تغزل الجدة بالمغزل العاجي، بحركات دائرية تحرك عصاتي المغزل، تعيد ترتيب خيوط الصوف لتخرج في النهاية بنتيجة مبهرة، وبرتابة أقرب للملل لمن يشاهدها تعيد الجدة الحركات نفسها ولكن في كل مرة تخرج لنا بنتيجة مختلفة مدهشة.
أما سرد الحكايات، فقصص الجدة لا تقتصر على ما وقع من أحداث ولكنها تضيف إليها تفاصيل صغيرة ينسجها خيالها الخصب، تغير مسار الحكايات، تبدل النهايات، ترويها من وجهات نظر أخرى، الحكاية الوحيدة التي لم تكن تتطرق إليها الجدة أبدًا هي حكاية ابنتها، مهما حاولت الفتاة الإلحاح عليها فلم تكن تخرج منها بشيء، ترد الجدة باقتضاب أنه لا شيء يُحكى، وأن حكايات الآخرين فقط هي الممتعة.
داخل دائرة الأرشفة تنقسم الوثائق التي تقوم الدولة بأرشفرتها إلى نوعين، وثائق ذات شرائط بنية وأخرى ذات شرائط حمراء، الوثائق البنية هي الوثائق الأقل أهمية، وثائق روتينية مملة وهي التي تقوم الفتاة بالعمل عليها، ولأن حياة الفتاة مملة بطبعها فتحاول قراءة الوثائق الحمراء، مستغلة جمالها في التأثير على رئيسها المباشر. وبعد مدة من عملها تنتقل الفتاة للعمل على وثائق السيد رئيس الدولة لتكتشف أنه يلعب نفس لعبتها ويعبث بجميع وثائق المناضلين لصالح صنع تاريخه المجيد الخاص به. لعبة المغزل رواية تحكي عن التاريخ الذي يكتبه المنتصر دومًا وحتى لو قام غيره بكتابته سيجد دومًا ثغرة ينسل منها لتغيير مسار الأحداث.
روايات حجي جابر تسرد بجلاء أن ضياع الأوطان يتم عادة على يد أبنائه، وبأن المناضل من الممكن أن يتحول إلى ما هو أسوأ من الاستعمار إذا لم يتراجع للخلف خطوة من أجل عملية بناء الوطن، لعبة المغزل تحكي عن «أسياس أفورقي»الرئيس الإريتري الذي حكم بلاده بقبضة من حديد ولوث تاريخه النضالي، وسمراويت تحكي عن أولئك الذين تركوا الوطن بعد الاستقلال وعندما رغبوا في العودة لم يجدوه في استقبالهم، أما مرسى فاطمة فتحكي عن أولئك الذين تمسكوا بالوطن ورفضوا مغادرته ولكنه أبى إلا أن يغادرهم ويتسرب بهدوء من داخل ضلوعهم.
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة اليوم . صحيفة اليوم، حجي جابر.. الأدب الإريتري في مواجهة سلطان الدولة الغاشم، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : ساسة بوست

إخترنا لكم

ماذا وراء إعادة ترتيب الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي؟؟؟!!!. بقلم / زين العابدين شوكاي

التطورات التي تشهدها إثيوبيا جاءت كاستحقاق للكثير من التحركات والنشاطات التي سبقت هذه التغييرات التي تعتبر من الوزن الثقيل، بينما ما يحدث في إرتريا جاء إلى الرئيس الإرتري إسياس أفورقي كمنحة، دون أن تطلب الجماعات الضاغطة إن وجدت، سواء أكانت أفرادًا أو حكومات، من الرئيس الإرتري أية إصلاحات، حتى لو كانت شكلية، والتي كان من المفترض أن تسبق هذه الخطوات كشرط لعودته إلى الحظيرة الدولية.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.