شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← في ذكرى رحيل بشير مسوكر . بقلم/ خالد محمد طه
2018-04-26 عدوليس ـ نقلا عن سودانيزأون لاين

في ذكرى رحيل بشير مسوكر . بقلم/ خالد محمد طه

في يوم الاحد 26 ابريل من العام 2009 م فاضت روح أخي وصديقي ورفيقي وقريبي ، العزيز جدا الفنان / بشير يوسف عثمان قبيل ( مسوكر) ، ويومها كنا انا وصديقي الرائع / عبد الله يعيدي ، نمضي العطلة بالتسكع في أنحاء الذاكرة ، عندما كتب لي عزيزي جدا المناضل / نيازي عبد الله ، ولم تصل الرسالة كما ينبغي ، ثم كتب لي اخي الاستاذ / ابراهيم إدريس ، المقطع التالي ، لاصبح متاخرا عن بكاء صديقي بشير عشرة اياما كاملة :- ينعى المركز الاريتري للخدمات الاعلامية وناشر عدوليس الاستاذ بشير يوسف عثمان ( مسوكر ) الذي انتقلت روحه الى بارئها يوم الأحد الماضي 26أبريل الجاري تغمده الله بواسع رحمته انا لله وانا اليه راجعون .

هكذا كتب لى ابراهيم ادريس ولم اقرأ ما كتب الا الان ...!.
وقبلها كتب لى الصديق نيازي عبد الله وايضا لم أقرأ لانه وبمجرد فتح رسالة الماسنجر انقطع الخط وانمحت الرسالة فقط قرأنا (البركة فيكم ...) و ظللنا انا والزميل عبدالله يعيدي فى نهار ذاك الاحد ( الجائر ) نجرى اتصال تلو الاخر لمعرفة من تركنا للاحزان .. وفشلنا في مقابلة نيازى حتى الان .. بل اكد لنا كل من وجدناهم ان الجميع بخير!. لكن هذا في الخرطوم ومدنى ولم نفكر في الاتصال او السؤال عن القضارف!.
بشير يوسف عثمان قبيل (مسوكر) انسان قل ان يتكرر له شبيه ... عاش حياته كما اراد.. وناضل كما اراد .. ورحل كما لم نريد فقيرا بعيدا عن الارض التى لها وبها تغنى .. لك الله يا ابو قبيل... الله الله يا بشير ها قد انضممت لقافلة الراحلين .. ها قد اسهمت في اتساع الجرح .... الم نتفق أنه يكفينا . ؟!
من سيغني بعدك يابشير ( سألت عن حبيبة قديمة جديدة سميتها الوطن .. ارتريا الوطن.. سألت عن معادن الرجال فوق هذه الجبال ..
من يابشير (سيكتب الان الاغاني .. لتزدهي الارض الوفية وتكتسي ثوب قُبل ارترية)..؟
من سيصدح للحسناوات؟
من... الذى يلهمنا الكتابة عبر الحكى عن ( القامة الدوم ) و البنية.
من سيسألني عنها تلك التى لم انساها ولم يستطيع الزمن ان ينسينيها: ( اها يا خالد فلانة كيف اتلاقيتوا؟ .. والله انت تعيس عشرين سنة اتصل ياخ اعمل حاجة .. ولا اقول ليك انسى الموضوع بيكون الله داير كده.)
لم انساها يابشير كما لن انساك.
من سيقف بجانبي وانا ابكيك الان وحدي .....
اتذكر عتابك لى بعد سنوات من استشهاد الرفيق عبدالله مسوكر شقيقك.. عندما علمت انني كنت احد الناجين من ذاك القصف المحموم واحد الذين حملوا الالم لسنوات حين قلت لي : ( كنت اشعر انك تخفي عني شئ فأنت لا تجيد المؤاربة .. بالله يا خالد تانى لما يستشهد مننا زول كلمنا .. هو نحنا كلنا كم نفر لو اي واحد اتأخر شوية بنلاحظ غيابو ) ثم وبغمزة تلطيف اضفت : ماتعمل لي امور جماعتنا ..ما تذكروا اسماء الشهداء ومافي ضحايا و.. نحن قاعدين نلعب دس دس؟ . ثم استدركت وقلت لي : لكن لو كان زول عزيز زي عبدالله اخوي ما تكلمني!.
اتذكر يا بشير عندما ذهبنا في جولة لمعسكرات اللاجئين في السوكى وواجهنا في الجولة ما واجهنا .. في الجلسة التقييمية قلت لمحى الدين شنقب : انتم ليسوا في حوجة لكوادر سياسية او فنانين .. ولديكم من الفدائيين ما يكفى .. انا والله بعد كده زى الباصات السياحية ما بنزل من الظلط ...
هكذا كان بشير واضح كما الطلقة ..
في مايو 1989م نظمنا دورة تأهيلية لعضوية الاتحاد الوطنى في مدينة تسنى المحررة - حينها- وكان المشرفين على تلك الدورة هم : محى الدين شنقب. الشهيد/عبد الحكيم محمود الشيخ . الشهيد/ بنيام برهاني . محمد على ابراهيم فرج .محمد ادريس جاوج وشخصي .. كان بشير ضمن الدارسين ..
تزامنت تلك الدورة مع احداث انقلاب اندلع في اثيوبيا شاركت فيه وحدات من سلاح الجو والمدرعات والاستخبارات العسكرية الاثيوبية مما اضطر العقيد/ منغستو هيلي ماريام - الذى كان فى رحلة خارجية- للنزول في مطار اسمرا ومتابعة الاوضاع من هناك ( كان مسوكر يطلق عليه لقب كولونيل منقا) ..
في تلك الامسية خرج صاحبنا مسوكر من معسكرنا في الموقع الذى اصبح مستشفي تسني حاليا و ( دقش ناحية الحلة) لما عاد منشياً و صوته ذاك الجميل يسبقه ليربك هدوء الترقب الذى شمل المكان ارتأينا - انا وحكيم- ان نستقبله خارج المعسكر لنطلعه على الاحداث و لنقتسم بعض من ما حمل .. بطريقته تلك اللطيفة قال حكيم : شنو يا بش بش البلد فيها انقلاب وانت بتغني؟... اعتقد بشير ان الانقلاب داخلي - في الجبهة الشعبية- ولم يكلف نفسه بالسؤال عن التفاصيل بل شملنا بنظرة ثم فرك راحتى يداه وقال بجزل :" اها نحن مع منو".
بعدها علق على تهكمنا بقوله:" انا كنت اعني ما اقول اي حتة انتو فيها انا معاكم .. بعدين الواحد يقعد بعدكم في الدنيا دي يعمل شنو؟".....
ها قد (قعدنا) في هذه الدنيا بعدك يابشير .. وايضا لا ندري" ما العمل" .
اتذكر يابشير حينما كنا نودعكم، انت وبقية الزملاء في الفرقة العسكرية52 ، وانتم في طريقكم للدفاعات من( معسكر حشكب) حينما كنت تصرخ : يلا يا شباب .. اوصيكم بالقضية.عندما قال لنا الشهيد عمار:( كلموا العوير ده انو ماشي محل القضية زاتو!).... ابلغ عمار عنا السلام . اتذكر ايضا يا بشير عندما وصلنا الى اسمرا وانضممت لفرقة (عدوليس الفنية ) كانوا قد اعطوك انت وعائشة ام قبيل غرفة ملحقة بمسرح سينما اسمرا ولا ادرى ما سبب رفضك للسكن هناك لكن اضحكني تعليقك : (انت يا حكيم يا اخوي ناسكم ديل قايلني مؤذن يختوني جنب محل الشغل؟).بشير اكثر ما يميزه كان الظرف الطافح و الجرءة المدهشة .. يفعل ما تتوقعه وما لا يمكن ان تتوقعه ! . لكنا لم نتوقع هذا الرحيل .. حتى نعود يؤسفني أن انقل لكم هذا الخبر الاليم ...
فالنغني ( مطر الحزن عاود هطل جدد عذابات الارصفة ........) ولك يابشير الرياحين .. ولك الاغنيات التى تحب ( زول زى ده تاني ما بنلقى).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من المحرر : مقال إستعادي في ذكرى الصديق بشير مسوكر رحمه الله. تم نقله كما هو عد تحوير طفيف في العنوان.
* الصورة : خالد م طه ، بشير مسوكر ، فرح حقوس - تسني 1989

إخترنا لكم

الطائفيةُ والقابليةُ للطائفيةِ قراءةٌ فى العقلِ السياسي الإريتري وتناقضاتِهِ. بقلم/ صالح سعد

تنطلق فكرةُ هذه المقالة مِنْ مفهومِ ( القابلية ) ، والذى نَحتُهُ المفكرُ الجزائريُّ مالكُ بن نبي فى سياقِ تحليلِهِ للظاهرة (الاستعمارية ) حيثُ جعل مفهوم (القابلية ) مفهوماً مفتاحياً لفهم تلك الظاهرة باعتبارِ اَنَّ القابلية هى المفسرةُ لتغلغل الاستعمار وتأثيره ، ومِنْ خلال القراءة والتفرس فى الذات لمعرفة أسباب القبول بالحالة الإستعمارية والخضوع لها .


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.