شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← عبد الرحمن صالح " نكروما " الإريتري! بقلم / جمال همد
2019-05-25 عدوليس ـ ملبورن

عبد الرحمن صالح " نكروما " الإريتري! بقلم / جمال همد

بخطوات عجلى وجسد ضئيل وأمل متجدد يخرج من منزله الشبيه بكل منازل الحي الواقع جنوب العاصمة السودانية الخرطوم ، صباح كل يوم يشق الحي الساكن نحو الطريق العام، يشتري صحيفته اليومية وينضم لبقية المنتظرين حافلات المواصلات التي تقلهم لوسط الخرطوم. في رحلته اليومية تمر الحافلة بالديم والحلة الجديدة والسجانة فتنشط ذاكرته لتتلو وقائع وأحداث وصور مناضلين ومناضلات ، يتأمل التحولات العمرانية على جانبي الطريق .. القسم الجنوبي لشرطة الخرطوم دون ان يتغير الإسم ، الذي إرتبط بعدد من الأحداث السياسية الإريترية.

في رحلته اليومية تمر الحافلة بالديم والحلة الجديدة والسجانة فتنشط ذاكرته لتتلو وقائع وأحداث وصور مناضلين ومناضلات ، يتأمل التحولات العمرانية على جانبي الطريق .. القسم الجنوبي لشرطة الخرطوم دون ان يتغير الإسم ، الذي إرتبط بعدد من الأحداث السياسية الإريترية. عبد الرحمن صالح هو واحد من الشخصيات الإريترية المناضلة التي تعيش تحت العناية إلاهية بالكامل .. المشيئة الربانية تتدبر أمر تصاريف حياته اليومية.
هذه المشيئة الألهية منحته قدرة إستثنائية لإمتصاص التحولات وعاديات الأزمنه، كما منحته قدرة التعامل والتعاطي مع جميع الأشخاص وفي كل المواقف.
(2)
عبد الرحمن صالح الضئيل الجسم والسريع الحركة القوى الشكيمة منح كل قدراته للثورة الإريترية ونسى الحياة الخاصة، وبغتة وكحال عدد كبير المناضلين الذين يصعب حصرهم، وجد نفسه وحيدا وقد باغتته الحياة بمتطلباتها الكثيرة ، الملحة منها أو تلك التي يمكن تأجيلها لحين. الدولاب الدائر دون توقف للحياة اليومية لا تناسب وخبرات النضال السياسي، وهي مؤهل هذا النقابي والسياسي الإريتري ولكن للرب تصاريف لا نعلمها هي التي إنتشلت الرجل من وسط حيرته ولتمضي الحياة بالقليل العادي لأم البنين وزهراتها فاطمة وسهام ، نسرين وندى.
عبد الرحمن صالح ( تجاوزالسبعين ) مبكرا عركته الحياة وأنضجته في نيرانها ليتنقل بين عدد من المهن ذات العائد الغير مجزي ، صبيا نشطا يتحرك بين حوانيت بيع مستلزمات المنازل اليومية ( البقالات ) وسوق الصاغة ثم ليعبر إلى الضفة الشرقية للبحر الأحمر لتزداد خبراته بالتعامل والإحتكاك اليومي في سوق العمل مع عدد من الجاليات والشعوب في مدينة جدة السعودية .
وبحكم التطورات التي كانت تشهدها السعودية نتيجة الملامح الأولى للطفرة البترولية ألهمه الحدس بضرورة التجاوب مع التطورات التي تشهدها المملكة العربية السعودية بضرورة تأهيل قدراته للتناغم مع تلك التطورالمتلاحقة فعاد لمقاعد الدراسة ولكن هذه المرة في قاهرة الزعيم جمال عبد الناصر لينال دبلوم إصلاح السيارات وليبحر مجددا لميناء جدة.
ارتدى الشاب عبد الرحمن صالح (الأبرول) الأزرق عاملا ميكانيكيا في ورشة خاصة بالقصر الملكي للملك فيصل بن عبدالعزيز والأشواق للضفة الأخرى تزداد إتقادا لحياة قادمة إلا ان رياح التغيير تهب قوية لتضع الرجل وجيله أما سؤال " ان نكون أو لانكون " فإختاروا الأولى وكانت رحلة النضال الطويل التي إستمرت لنصف قرن ولم تنتهي.
كان القرار قاسيا على الشاب الطوح وقد فتحت الدنيا زراعيها له ان يقتل طموحه الشخصي لصالح الأمل العام ، فإختار الثانية وركل الدنيا ليصبح مشروع شهيد طوال أكثر من ثلاثة عقود. تحول الحلم الفردي ألى أفق أوسع لازوردي اللون .. لم يتخلى عن حلمه الشخصي إلا عندما ربطه بوثاق للسفينة الهائلة التي تستعد للإبحار بإتجاه عالم جديد بالرغم من الأنواء والعواصف.
(3)
تعرفت على عبد الرحمن صالح الذي أشتهر بنكروما نهاية إبريل 1994 إذا لم تخني رزنامة التاريخ في مقر الفيدرالية العمالية في أسمرا لتسجيل إفاداته حول نضال العمال الإريترين لبرنامج إذاعي كنت أعده بمناسبة عيد العمال العالمي وتوالت اللقاءات في الخرطوم في مقر عمله في شارع محمد نجيب بالخرطوم.
نكروما ينتمي لجيل لم يجد التأهيل ولا التعليم المناسب لخوض غمار نضال معقدا وطويلا وشاقا ، حملوا عنوان حقوق شعب وعدالة وشرعية ليواجهوا العالم وينتصروا بعد ثلاثة عقود. وليترك الحبل حول العدالة والمساواة والإخياء على القارب
(4)
" إذا كان لا شيء يستطيع أن ينقذنا من الموت، فالحب على الأقل، ينبغي أن ينقذنا من الحياة." ــ بابلو نيرودا ــ
لفاطمة ووالدتها وأخواتها:
"نحن نحب نكروما ونجله لأننا نحب مناضلينا ووطننا".
في الذكرى ( 28 ) للإستقلال التحية لـ عبد الرحمن صالح "نكروما " ولجيله من مناضلي ومناضلات الثورة الإريترية ورمضان كريم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنتظرونا قريبا وحوار مع النقابي والمناضل نكروما.

إخترنا لكم

جنوب السودان والحلم المؤجَّل: ملاحظات أولوية في الذكرى الثامنة (1-2) .. بقلم: ماد قبريال

دأبت قبل أربع سنوات على كتابة مقالة توثيقية مع حلول ذكرى إعلان قيام دولة جنوب السودان، ولكن حالت كثرة المشغولات هذه المرة من إنجاز المقال في الوقت المحدد، وكذلك لإتمام قراءة بعض المصادر الأساسية قبل الشروع في إعداد المقال ونّشره. وتأتي هذه المساهمة تكملةً لسلسلة المقالات السالفة الذكر، من حيث الفكرة الرئيسية التي أحاول إيصالها، بمنظور نقدي، قائم على التزام مسبق بضرورة تدوين هذه الفترة الحرجة من تاريخنا السياسي، وحاجتنا للتوثيق المستمر لأحداث الزمن الراهن. ولابد لي من الاعتراف هنا، بصعوبة توثيق التاريخ الراهن، لسببين. أولا، لستُ متخصصًا في علم التاريخ والكتابة التاريخية. أما الثاني، لتداخل أحداث التاريخ الراهن، بالواقع الراهنة من حيث الاستمرارية، وتباين الرأي بين الذاتي والموضوعي في مثل هذه الحالات، وذلك دون الدخول في الجدل المنهجي والمفاهيمي بشأن إشكالية التاريخ الراهن عند المتخصصين.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.