شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← التضامن السوداني مع الإرتريين (4-6) تجربة مركز سويرا: عندما يحدث التضامن فرقاً كبيراً. بقلم / ياسين محمد عبد الله
2020-02-08 عدوليس ـ ملبورن

التضامن السوداني مع الإرتريين (4-6) تجربة مركز سويرا: عندما يحدث التضامن فرقاً كبيراً. بقلم / ياسين محمد عبد الله

عباس سعيد سعد: بخلاف الأصدقاء الثلاثة الذين مر ذكرهم أعلاه، عرفت عباس سعيد لأول مرة في إطار العمل في الدفاع عن حقوق الإنسان وتحديداً الدفاع عن اللاجئين الإرتريين. اتصل بي أخ إريتري من كسلا ليخبرني عن لاجئين إرتريين يتهددهم خطر الإبعاد وقال لي أن هناك محامياً سودانياً يتصدى لمهمة

الدفاع عنهم. لا أذكر إذا كان هذا الأخ أعطاني عباس لأتحدث معه من هاتفة مباشرة أم إنه أرسل لي رقمه واتصلت به. بدأت علاقة مركز سويرا مع عباس منذ ذلك الوقت وبسبب هذه الحادثة. كنا نتحدث كلما كانت هناك اعتقالات للاجئين. أحياناً كنا نرسل عضواً من المركز ليحضر المحاكمات وفي أغلب المرات لم يكن بإمكاننا فعل ذلك حيث كنا نكتفي بالمتابعة معه عبر الهاتف. كان عباس يقدم لنا تقريراً عن سير المحاكمات وعن مصير اللاجئين الذين يخضعون لها.
كان نظام الإنقاذ يتبع سياسة غريبة تجاه اللاجئين الإرتريين. عندما تكون علاقاته جيدة مع نظام أسمرا كان يسلم بعض اللاجئين من الهاربين من الخدمة العسكرية إلى ذلك النظام فيما يبدو هدية أو بادرة حسن نية تجاهه وعندما تتوتر علاقاته مع نظام أسياس كان يقوم بإبعاد بعض طالبي اللجوء بحجة المخاوف الأمنية. لم يكن عباس يكتف بالدفاع عن طالبي اللجوء الإرتريين أمام المحاكم في كسلا بل كان يتصل بمكتب المفوض السامي اللاجئين وبمعتمدية اللاجئين في كسلا حاثاً إياهما على الاضطلاع بمسؤولياتهما تجاه طالبي اللجوء الإرتريين. وكان يؤكد دائماً لمعتمدية اللاجئين على ضرورة إيفاء الحكومة السودانية بالتزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين. لقد أنقذت جهود عباس أمام المحاكم وضغوطه على المعتمدية ومكتب المفوض السامي العديد من طالبي اللجوء الإرتريين من الإبعاد إلى جحيم الديكتاتورية. وكان عباس يمد المركز بإحصائيات عن اللاجئين وكان يتكفل بالاتصال بمعتمدية اللاجئين أو مفوضية السامية ليحصل لنا على معلومات طلبناها منه.
التقيت بعباس سعيد مرة واحدة. كان ذلك عندما جاء إلى الخرطوم في زيارة قصيرة استمرت يومين أو ثلاثة. اتصل بي والتقينا وبالرغم من قصر فترة زيارته، أمضينا نهاراً كاملاً معاً وذهبت معه إلى منزل شقيقته حتى نستطيع مواصلة حديثنا وقد حاولت إثنائه عن السفر وإمضاء يوم إضافي في الخرطوم حتى نلتقي مرة أخرى لكنه اعتذر بارتباطات مسبقة في كسلا.
بعد هجرتي إلى بريطانيا صرنا نتراسل وإن في أوقات متباعدة، صرنا صديقين، تعارفا من خلال الهاتف لكن جمعت بينهما قضية عظيمة: الدفاع عن حقوق الإنسان في مواجهة البطش والطغيان. افتقدت عباس في بدايات انطلاق الثورة السودانية عندما لاحظت إنه لا يكتب في صفحته على الفيس بوك، فكتبت إليه لأطمئن عليه وعندما لم يرد أدركت إنه معتقل وهو ما تأكد لي عندما أُفرج عنه ورد على رسالتي.
تجربة دفاع عباس عن اللاجئين الإريتريين، تجربة فريدة من نوعها وهي تبدو لي في أحد جوانبها، كونها تتم في أول مدينة سودانية يصلها طالب اللجوء الإريتري، رسالة محبة وترحيب، ممارسة تعكس أعرق التقاليد السودانية في وجه ممارسة السلطة الوحشية الطاردة، تقاليد ترحيب السودانيين بالضيف وإكرامه. هذا بجانب تجلي الإيمان بقوانين حقوق الإنسان، المعرفة العميقة بتلك القوانين وتوظيف تلك المعرفة للدفاع عن طالبي اللجوء الإرتريين دون مقابل، بعيداً عن الضوضاء وقريباً من متناول الديكتاتورية التي تطارد الهاربين من جحيمها وتستميت لاستردادهم.

إخترنا لكم

في إجواء الذكرى (٥٦) لثورة اكتوبر : هل من آفاق لاستعادة مبدئية وحميمية الروابط النضالية مع مطالب الارتريين؟. بقلم/ عثمان صالح.

كل اطلالة لاكتوبر من كل عام لها طعم خاص مرتبط بذكرى أحدى التحولات الكبيرة وألايام المشرقة التي شهدتها المنطقة – ذكرى الثورة الشعبية السودانية في 21/10/١٩٦٤م ضد حكم العسكر بقيادة الجنرال إبراهيم عبود . والسودانيون هم اهل سبق وخبرة في هذه التحولات الكبيرة عربيا إذ تعتبر ثورة اكتوبر في الواقع اول ثورة عربية شعبية تطيح بنظام عسكري مستبد . وان كانت ثورة اكتوبر بشكل أساسي تعبيرا عن رفض الشعب السوداني للسلطة الدكتاتورية وطغمة العسكر التي هيمنت على البلاد وأنهت الحياة الديمقراطية.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.