شريط الأخبار
الرئيسيةثقافة وأدب ← أوراق ارترية (14) محمود أحمد لوبينت
2006-04-27 لندن

أوراق ارترية (14) محمود أحمد لوبينت

تعددت الأسماء والمسمى واحد توفى مؤخرا في باماكو مغني مالي الشهير علي فركا تورى عن عمر ناهز السابعة والستين . وهو الذي نقل الغناء المالي من اطار المحلية الضيق الى فضاء العالميةالرحب , واعتبر النقاد اداءه الغنائي وعزفه المميز على الجيتار " الحلقة المفقودة " التي تصل موسيقى البلوز في أمريكا

بموسيقى الغناء في غرب أفريقيا .وعندما سئل الفنان الراحل عن طبيعة العلاقة بين موسيقاه و موسيقى البلوز الخاصة بالامريكيين السود كان رده بسيطا ومعبرا للغاية اذ قال : "أنا الجذر والجذع وكل الذي لديهم الفروع والأوراق "وهذا الاعتقاد مبنى على الانتشار الذي حظيت به موسيقاه في الغرب منذ أن أصدر أول " البوم " له بعنوان " فركــا " ولكن ما علاقة علي فركا تورى , المالي , من غرب افريقيا , باوراقنا الارترية ؟ انها علاقة ارتباط وثيق واتصال متواصل مبنية على التقاليد والعادات المشتركة بين الشعوب اينما وجدت. لا فرق بين غرب وشرق أو شمال وجنوب . فاذا ما أخذنا مالي وارتريا كمثل سنجد عادة مشتركة بين الشعبين .عادة كانت متبعة الى عهد قريب من قبل الناطقين بالتيجرى والبلين في ارتريا, وبين الناطقين بلغة " السونجاى" في مالي ,ومنهم الفنان على " فركــــا" تورى..!!! كانت والدة الفنان علي فركــا قد رزقت- قبله- بتسعة أطفال , توفوا كلهم في المهد.لذلك أطلقت عليه- يوم مولده - اسم (علي ) واختارت له كناية منفرة اعتقادا منها بان ذلك سيبعد العين والحسد عنه وستكتب له الحياة والعمر المديد..وكانت كنايته " فركـــا " التي تعني بلغة السونجــاى ( الحمــار) ولم يتبرأ صاحبنا من هذا الاسم الذي عرف به طوال حياته بل بلغ اعتزازه به أن أطلق اسم " فركــا"على أول البوم غنائي أصدره عام 1978 م. وإعتزاز علي فركـــا باسمه شبيه باعتزازنا بالقابنا واسمائنا العائلية حتى وإن كانت لها معان ومضامين غير مستحبة. وحسب علمي –ليست هناك أسر- أو عشائر أو قبائل ارترية - تبرأت من الاسم الذي عرفت به على مر الأزمان أو أقدم أحدهم على تخليص شجرةعائلته(المشجرة بالأصح) من جد كان يحمل إسمــا منفرا ومقززا: أدج=حمار/مفلس=خنزيربري,حلوف/حسما=خنزير/جدف=زبالة/كلب/قيئ الخ الخ..) بل هناك قبائل وأسر لم تسقط الأسماء المسيحية أو تتنكر لها, رغم انها أسر وقبائل مسلمة ( مثل : عتى ماريام = /تكليس=تخلى إيوسوس/جبريس = جبرى إيوسوس/ هبتيس = هبتى إيوسوس/ ) إطلاق الأسماء المنفرة وإطلاق أسماء منفرة عادة كانت أيضا منتشرة بين المصريين والهنود والتيبت والهنود الحمر واليهود أيضا . ومرد ذلك انهم كانوا يعتقدون ان إطلاق إسم منفر على المولود سيقيه شر الحسد والعين, ويجنبه الموت في المهد أو في سن الطفولة ويكتب له الحياة والعمر المديد. فقد استخدمت الأسماء المنفرة لحماية الاطفال حديثي الولادة أو لدرء خطر الموت عنه , ففي الهند كانوا يطلقون أسماء مثل ( الذبابة , الحشرة,روث البقر, أو الحذاء القديم) بغرض إخافة الموت أو حماية المولود من الارواح الشريرة . وفي تركيا كانوا يختارون اسما يربط الطفل بالارض مثل " يحى أو يَعْمُر" اعتقادا منهم بان ذلك سيخدع الارواح الشريرة أو يرهب الموت, أما في مصر فقد لوحظ انهم ولنفس الاسباب كانوا يطلقون اسم " زبالة " او "القط "أو "الفار " أو " يموت " على المولود الذي يتمنون أن تكتب له الحياة.( أذكر ان أحد كبار النقاد الأكادميين كان اسمه العائلي القط , بينما عرف أحد الصحافيين باسم الحيــوان . قرط في أذني اليمنى !!!! وهناك عادة أخرى مرتبطة بحماية الطفل من الموت وابعاد الحسد والحساد عنه , اذ تعمد الأم إلى وضع قرط ( نـَدَليتْ بالتيجرى ) في اذنه اليمنى(شخصيا ظل القرط معلقا على الجزء العلوي من أذني اليمنى حتى بعد دخولي المدرسة ولم يخلصني منه الا بكائي المرير, وتجاوب الوالد مع شكواى) وشرم الأذن أو ثقبها وتعليق قرط عليها عادة نشترك فيها أيضا مع الأخوة الصوماليين ويطلقون على القرط / الحلق ( ) وفي بعض المجتمعات الارترية تأكل الأم قطعة من حبل المشيمة أو جزءا من الأذن , إعتقادا منهم ان ذلك سيحمي الطفل من الموت. تغيير إسم الطفل المريض عادة مشتركة مع اليهود ومن العادات التي كانت سائدة- حتى وقت قريب- بين بعض الناطقين بالتيجرى والعفر والتيجرينية (حسب علمي) : تغيير إسم الطفل اذا كثر مرضه وأشرف على الموت مرارا,إذ يعتقد أن الأسم الذي تم اطلاقه على الطفل في البداية " ثقيل ولايقوى على حمله" لذلك يكثر مرضه وتزداد معاناته من جراء تحمل ما لا طاقة له به. لذلك ينصح الأبوان (من قبل كبير العائلة أو شيخ القرية ) بتغيير إسمه.. ولا توجد قاعدة عامة في اختيار الاسم الجديد فالتغيير هو المطلوب لذاته وهوكفيل – حسب إعتقادهم - باحداث الأثر المرجو من اللجوء اليه.( التوأم ادريس واسماعيل غير شيخ القرية إسميهما الى يونس وهارون , وجمعة الى سعدية ) وتغيير اسم الطفل لاسباب صحية عادة يهودية, اذ كانوا يعتقدون ان تخليص المسمى من " اسم ثقيل عليه " واعادة تسميته سيخدع " ملك الموت " وستكتب النجاة للمريض !! فهل هذا دليل على ان بعض شعوب المنطقة كانوا في فترة من الفترات يهودا ؟ انني أتساءل فقط وأرجو أن لا يؤخذ "سؤالي" مجردا من الصياغ الذي ورد فيه حتى لا يتهمني البعض بانني أدعيت ان أصول بعض الارتريين يهودية . وان كان هناك من يردد هذا الزعم الذي كان أحد الدارسين اليهود هو أول من أطلقه عندما نسب " العفر " الى منطقة " أوفير " التي ورد ذكرها في " الانجيل " ولم يستدل عليها حتى الآن . الإسم الثقيل قد يفضي الى موت المسمى وثقل الاسم على الطفل قد يؤدي الى الموت " حسب اعتقادهم " وقد وثق لنا أحدهم ذلك شعرا. اذ يحكى ان شخصا ما أطلق على مولوده اسم " أمبيرتو " وهو اسم إيطالي. ولم يعش المولود طويلا وبعد موته, لام الأب نفسه لانه لم يختر لابنه اسما خفيف الحمل فقال : تخلى إنكئيل كى يبلو شـم أبوتاتو جرينكئيل كى يبلو شم أبو حجوتاتو " أمبيرتو" اليو شــــم جويتيتو إتي شم كبيدوو قولعـا مويتـــو ( بدلا من أن أسميه تخلى أنكئيل وهو اسم آبائه أو جرينكئيل اسم آجداده , أسميته " أمبيرتو" وهو إسم أسياده لكن الطفل مات لأن الأسم ثقل عليه حمله..) دعوة جاهليــــة !! انني أدعو الى جمع وتوثيق " كل " العادات السائدة والبائدة وتمليكها للأجيال القادمة , فالعادات والتقاليد إرث وتاريخ لا يملك أحد الغاءه أو حذفه من الذاكرة الجماعية للشعب بأى حجة أو مسوغ ديني أوسياسي . وقد يقول قائل: ما جدوى جمع وتوثيق عادات وتقاليد بالية وبدع سيئة ؟ ان معظمها من مخلفات الجاهلية البغيضة, وان المجتمع الارتري المسلم قد تخلص منها الى الأبد بفضل الجهود المخلصة التي بذلها الدعاة.وهنا أود أن أتوقف قليلا , فهذه العادات لم تكن وقفا على المسلمين وحدهم وإنما كان المسيحيون- من المنسع أو البلين والناطقين بالتيجرينية - يشاركونهم فيها.ولا أعتقد اننا قد تخلصنا منها الى الأبد, بدليل ان التوأم يونس وهارون( المشار اليهما آنفا) تم اطلاق الاسمين عليهما في عام 1999م ولنا عودة باذن الله الى موضوع الأسماء والمسميات في ارتريا....

إخترنا لكم

المنطقة بعد المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا...السودان: فرص مهدرة وتحديات جديدة! بقلم/ ياسين م. عبدالله

تقلق المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا على النحو والسرعة اللتين تمت بهما دول المنطقة الأخرى التي يرتبط أمنها أو نموها الاقتصادي بطريقة أو أخرى بالبلدين؛ مثل السودان، مصر، جيبوتي والصومال. تظهر كل يوم دلائل جديدة على ارتباط المصالحة بين البلدين بأجندة إقليمية أخرى فقد نقلت إذاعة إثيوبية قبل عدة أيام خبر عن اتفاق بين دولة الإمارات وإثيوبيا على بناء أنبوب لنقل النفط بين عصب وأديس أببا وهو ما سيجعل إثيوبيا أكثر ارتباطاً واهتماماً بأمن البحر الأحمر.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.