شريط الأخبار
الرئيسيةتقارير ← تهجير عفر إريتريا... حصار اقتصادي وأمني يفاقم لجوء أبناء إقليم دنكاليا! تحقبق / عبد القادر محمد علي
2020-10-07 عدزليس ـ نقلا عن موقع

تهجير عفر إريتريا... حصار اقتصادي وأمني يفاقم لجوء أبناء إقليم دنكاليا! تحقبق / عبد القادر محمد علي

غادر الأربعيني حسين أحمد عدوي بلدة طيعو الساحلية الواقعة شمال إقليم جنوب البحر الأحمر الإريتري، في رحلة لجوء انتهت في النرويج، بسبب سوء الأحوال الاقتصادية والتضييق المستمر من قبل الحكومة الإريترية على أهالي المنطقة منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، إذ مُنعوا من صيد الأسماك، وفي أحسن الأحوال مُنحوا تصاريح مشروطة زمنياً لأسبوع أو أقل، الأمر الذي أدى إلى تجويعهم، في ظل شحّ الموارد بالمنطقة. وزاد التضييق على سكان السهل الساحلي الإريتري الجنوبي المعروف بإقليم دنكاليا (إقليم جنوب البحر الأحمر) منذ بداية عام 2000 تدريجاً، وفقاً لعدوي الذي ينحدر من عائلة صيادين، مشيراً إلى إجبار الكثير من الصيادين وعائلاتهم على الهروب إلى

دول الجوار أو عبور البحر إلى اليمن طلباً للرزق، كما يقول لـ"العربي الجديد"، وهو ما يؤكده تقرير المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا الصادر في مايو/ أيار الماضي، إذ وثق إلقاء القوات البحرية على 5 صيادين من العفر كانوا يبيعون أسماكهم في ميناء مصوع والاستيلاء على 3 قوارب مملوكة لهم، ولا يزالون مفقودين من وقتها، ولا يزال 20 صياداً عفرياً مفقودين في وقائع منفصلة جرت ما بين فبراير/ شباط 2018 وفبراير/ شباط 2019.
وتصاعدت أعداد اللاجئين العفر من أبناء إقليم دنكاليا، إذ كانوا 27370 لاجئاً في 28 فبراير/ شباط 2015، وبنهاية عام 2016 وصل عددهم إلى 42200 لاجئ، ومع حلول نهاية 2017 وصل العدد إلى 50600 لاجئ، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في إثيوبيا، التي أكدت في تقريرها الأحدث أن العفر يشكلون 5% من إجمالي سكان إريتريا، فيما بلغ عدد المسجلين لدى المفوضية من الموجودين في المنطقة العفرية بإثيوبيا 54836 طالب لجوء حتى الربع الأول للعام الجاري.
وتبدو ضخامة أرقام اللاجئين الفارين من إريتريا، في ضوء أن إجمالي عدد السكان يصل إلى 6 ملايين و81 ألف نسمة، وفق كتاب حقائق العالم The World Factbook الذي تنشره سنوياً وكالة المخابرات المركزية الأميركية.
يتألف المجتمع الإريتري من 9 مجموعات إثنية أساسية، بعضها لديه امتدادات ضمن دول الجوار كالعفر، والتجرينية التي لها امتداد ضمن إقليم تجراي الإثيوبي، والكوناما (مجموعة عرقية تقطن في إريتريا وإثيوبيا)، وفق التقرير القُطري الذي أعدته منظمة العمل الدولية واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان عام 2009، بعنوان "الحماية الدستورية والتشريعية لحقوق الشعوب الأصلية: إريتريا".
وتسكن إقليم دنكاليا قبائل الدناكل (العفر) مع خليط من مجموعات أخرى، ويُعَدّ العفر من أقدم الشعوب المستقرة في الشريط الجنوبي من السهل الساحلي المطل على البحر الأحمر من شبه جزيرة بوري إلى جنوب مصوع شمالاً، وإلى باب المندب جنوباً، بالإضافة إلى الرقعة الصحراوية الواسعة حول هذا الشريط، وفقاً لما جاء في كتاب "المثلث العفري في القرن الأفريقي" للسياسي الإريتري الراحل محمد عثمان أبو بكر. وغالبية العفر في إريتريا من الرعاة البدو، ومن يعيشون على الشواطئ يعتمدون على الصيد، واستخراج الملح من البحر الأحمر، فيما تُعَدّ الزراعة استثناءً وفقاً للمصدر ذاته.
بدأت السلطات الإريترية بتضييقها على سكان إقليم جنوب البحر الأحمر منذ عام 1995، وفق ما تؤكده مصادر التحقيق ممن غادروا موطنهم، ومنهم إبراهيم أحمد، المتحدث الرسمي باسم منظمة عفر البحر الأحمر لحقوق الإنسان (حقوقية مستقلة)، الذي غادر الإقليم عام 2015 نتيجة المضايقات التي تعرض لها في مجال عمله أستاذاً في معسكر ساوا للخدمة الوطنية غرب إريتريا، وفق ما رواه لـ"العربي الجديد".
وحُرم الإقليم التمتع بالخدمات العامة، حيث تندر الكهرباء خارج المدن، فضلاً عن غياب البنية التحتية كالطرق والمشافي الكافية، كما يقول أحمد المقيم في فرنسا منذ عام 2018، مضيفاً أن صنوف المعاناة السابقة أدت إلى هروب تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين إلى دول الجوار، وخاصة إثيوبيا التي بدأ رحلة لجوئه عبرها.
وتعرض العفر لعمليات قتل خارج نطاق القضاء واختفاء قسري على يد الحكومة الإريترية منذ عام 2000 وحتى 2015، وفق المقررة الخاصة السابقة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إريتريا شيلا كيتاروث، التي أكدت في تقريرها الصادر عام 2015 أن عمليات القتل أدت إلى هروب العفر من أراضيهم داخل البلاد وعبروا الحدود إلى إثيوبيا وجيبوتي، مفسّرة محاولات إعادة توطين أبناء العفر والكوناما من قبل السلطات بأنها استهداف متعمد لتجريدهم من أراضي أجدادهم وسبل عيشهم وثقافاتهم.
وزادت الأوضاع سوءاً بتورط إريتريا في الحرب اليمنية من خلال إبرامها لاتفاقية مع الإمارات، بإقامة قاعدة عسكرية في ميناء عصب في إبريل/ نيسان 2015، وما تلا ذلك من تجريف ومصادرة للأراضي واستهداف للصيادين من قبل الطيران الإماراتي الذي قتل 200 إريتري في البحر خلال الفترة من 2015 حتى 2019، وفق ما يؤكده لـ"العربي الجديد" إسماعيل قبيتا، المدير التنفيذي لمنظمة عفر البحر الأحمر.
وتمارس السلطات الإريترية انتهاكات مستمرة بحق الصيادين، وفق ما أكده حسين محمد علي، المفتش السابق في فرع وزارة الثروة السمكية في مدينة مصوع، الذي عايش انتهاكات ممنهجة بحق أبناء المنطقة في أثناء خدمته في فرع الوزارة من 2009 حتى 2011، من بينها منع الصيادين من بيع الأسماك خارج إطار الدولة، وإجبارهم على البيع لها بأسعار لا تكافئ المجهود المبذول ولا تغطي الاحتياجات الخاصة للصيادين وعائلاتهم، فضلاً عن عدم منح الصيادين الوقود الكافي للخروج إلى البحر، كما يقول لـ"العربي الجديد"، من مكان إقامته في السويد التي وصل إليها لاجئاً عام 2013.
https://www.alaraby.co.uk/investigations/%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%81%D8%B1-%D8%A5%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A1-%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%AF%D9%86%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7

إخترنا لكم

في إجواء الذكرى (٥٦) لثورة اكتوبر : هل من آفاق لاستعادة مبدئية وحميمية الروابط النضالية مع مطالب الارتريين؟. بقلم/ عثمان صالح.

كل اطلالة لاكتوبر من كل عام لها طعم خاص مرتبط بذكرى أحدى التحولات الكبيرة وألايام المشرقة التي شهدتها المنطقة – ذكرى الثورة الشعبية السودانية في 21/10/١٩٦٤م ضد حكم العسكر بقيادة الجنرال إبراهيم عبود . والسودانيون هم اهل سبق وخبرة في هذه التحولات الكبيرة عربيا إذ تعتبر ثورة اكتوبر في الواقع اول ثورة عربية شعبية تطيح بنظام عسكري مستبد . وان كانت ثورة اكتوبر بشكل أساسي تعبيرا عن رفض الشعب السوداني للسلطة الدكتاتورية وطغمة العسكر التي هيمنت على البلاد وأنهت الحياة الديمقراطية.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.