حوارات

الجزء الثاني من حوار الأستاذ جعفرعلي أسد … حاوره : جمال همد

24-Jun-2006

المركز

مدخل : كما أسلفت الحوار مع الأستاذ جعفر علي أسد لم نقصد منه كتابة التاريخ ، لكنا قصدنا تسليط الأضواء على مراحل هامة من تاريخ الثورة الإرترية والتي إرتبط بها الأستاذ جعفر، والحوار حول هذه المراحل التي ذكرها مفتوح للإضافة والحذف ، والرجل كان أمينا في هذا الحوار القصير(ساعة تقريبا) فكان يشيرإلى عدم تذكره الأسماء أو التواريخ ، كما أن الرجل لم يتحدث بغل وتشفي وحقد عن فترة إعتقاله ..بل ورفض الحديث عنها بعناد .. أهم مافي هذه الحلقة أن الرجل تحدث وبصراحة عن توجهه الفكري والذي يتهرب منه الكثيرين ..هنا لاحظت أهمية الحديث عن حزب العمل الماركسي داخل جبهة التحرير الإرترية وحزب الشعب في الجبهة الشعبية وحزب البعث العربي الإشتراكي داخل اللجنة الثورية ثم جبهة التحرير الإرترية – المجلس الوطني ،بدافع من هذه الشهادة ، أول شهادة تقدر دور الفكر والأيدلوجيا في دفع مسيرة الثورة الإرترية . جمال همد

س1: الآن الساحة فيها جبهة التحرير الإرترية ، وحركةالتحريرالإرترية، أين الجمعية وقد عرفنا في الإجابات الماضية أن تصدعا وإستقطابات وإختراقات حدثت فيها من قبل حركة تحريرإرتريا ؟
ج: بعد سفري إلى القاهرة شلّت الجمعية ..وقبل الإستطراد في الحديث عن الجمعية أحب هنا أن أذكرأن المرحوم عبدالله ديغول كان عضوا نشطا في الجمعية ، وبعد التصدّع الذي حدث في الجمعية وإنسحاب عدد من عضويتها وإلتحاقهم بحركة تحرير إرتريا سافر المرحوم ديغول بصحبة حامد طمبار ومحمد جمع (شرو) وقندفل وإلتقوا بحامد إدريس عواتي ، وهذا حدث قبل عام 1961م وناقشوا معه إمكانية القيام بعمل عسكري ضد إثيوبيا ، أشاد عواتي بحماسهم وأفكارهم ، وقال لهم بالحرف الواحد حسب رواية بعضهم أنه قد كبر في السن ولايستطيع القيام بعمل عسكري وتمنى لهم التوفيق من الله ، ثم إستأذنهم لفترة قصيرة وقد ترك سلاحه بجانبهم .. وعندما عاد وجد سلاحه في مكانه ، ويقال أن عواتي كان يختبر نباهتهم وجديتهم وكان يتوقع أن يأخذوا السلاح ويذهبوا لتنفيذ غرضهم ، ومن هنا لم يتحمس عواتي لتنفيذ خطتهم ، وقد إستدركوا ذلك فيما بعد
(مقاطعا) : هل كان ذهابهم بتوجيهات من قبلكم ..؟
جواب : لا.. المبادرة كانت ذاتية منهم ودافعهم في ذلك حماسهم وتفانيهم للعمل الوطني ، نعود فنقول إن الجمعية تلاشت بعد ذلك .. وحتى وثائقها والختم الخاص بها فقد .. وتوزعت عضويتها بين جبهة التحريرالإرترية وحركة تحرير إرتريا .
س2:من الحديث كنت رئيس الجمعية وإلتزمت بجبهة التحريرالإرترية ، هل إشتركت في تأسيس الجبهة؟
ج: لا لم أشترك في إجتماع التأسيس .. ولم يكن هناك إجتماع معين خلص لإعلان التأسيس هذا ما أذكر ، فقط مجموعة من الأعمال والنشاطات أدت لقيام الجبهة ، ونتيجة لإتفاقات (سماها بإتفاقات جنتل مان) .
س3: هل كنت موجه في عمل سياسي محدد في تلك الفترة ؟
ج: كنت سكرتير فرع الجبهة في القاهرة بجانب مواصلتي لدراستي
س4: من تذكر من الطلاب الدارسين في تلك الفترة ؟
ج: أذكر على بيل المثال لا الحصر الزملاء (إدريس عثمان وكان رئيس الفرع ، وكان عنصرا نشطا وكذلك سليمان – لم يتذكّر بقية إسمه- )عموما فرع الطلاب كان نشطا ، ومثالا من الذكريات أحب أن أحكي الآتي : الأستاذ محمد نور أحمد كان عضوا في حركة تحرير إرتريا جاء إلى القاهرة وكلفت شخصيا لإستقطابه في الجبهة ودخلت معه في حوار، وقبل أن يتم إستقطابه عقد إجتماع بين الفرع وقيادة المجلس الأعلى في منطقة الهرم بالقاهرة ، وإذا بنا نجد الأخ محمد نور وحسن قلايدوس .. ولم يكونا عضوان ولكن حضرا الإجتماع بدعوة من المرحوم قلايدوس ، وفي هذا الإجتماع تم إقصاء رئيس الفرع إدريس عثمان وتم إنتخاب حسن قلايوس بدلا عنه ، هذا الأمر خلق حالة من التصدع والبلبلة داخل الفرع ، ولكن تغلّب الإلتزام الصارم على الموضوع .. والأخ إدريس عثمان خرج من الإجتماع وسافرمباشرة إلى إرتريا ومن حينها لم أعرف عنه شيئا حتى الآن .!
س5: ماذا كانت طبيعة الإجتماع ؟
ج: كان الإجتماع عبارة عن مؤتمر سنوي للفرع .
س6: واصلت دراستك في القاهرة .. وبعد ذلك ؟
ج: بعد أن أنهيت المرحلة الثانوية في القاهرة .. كلفت ضمن عدد من الطلاب للسفر إلى بغداد وهم : حامد صالح تركي وعبدالحميد سعيد ناصر وكان ضمن هيئة تحرير مجلة الثورة ، ورمضان محمد نور وحسن علي أحمد ومحمد علي خليفة وعلي عثمان (بطري) وعثمان أفعرورا، سافرنا إلى بغداد للدراسة الجامعية ، وهناك وجدنا عمر جابرعمر وصالح شاتر ومحمدعثمان صائغ وعمر محمود ومحمدعلي محمود ،إنتظمنا في الدراسة الجامعية وكان عدد الطلاب لايتجاوزالـ15 طالب وفكرنا في تكوين رابطة للطلاب ، حينها كان هناك مكتب لحركة تحرير إرتريا يديره محمود إسماعيل الحاج وعثمان علي أحمد كان مسؤول مكتب الجبهة ، كما أسلفت كونّا جسم طلابي سميناه رابطة الطلاب الإرتريين وتقدمنا بطلب بإسم حامد تركي الذي كان رئيسا للرابطة ، إستمرت الرابطة في عملها حتى عام 1968م وقبيل ذلك كانت هنالك مراسلات ومكاتبات ومشاورات بين الرابطة والإتحاد العام لطلاب إرتريا الذي كان يرأسه محمد عثمان أبوبكر في القاهرة وكذلك الطلاب الدارسين في أوروبا . ونتيجة لذلك شكلت لجنة تحضيرية لتوحيد العمل الطلابي من فرعي بغداد والقاهرة ، في تلك الفترة ظهرت إرهاصات الإنشقاقات والخلافات في الساحة الإرترية وألقت بظلالها على العمل الطلابي .
س7: قبل المضي في هذا الحديث أرجو أن توضح لنا متى تكون الإتحاد العام لطلبة إرتريا في القاهرة ؟
ج: تكوّن أوّل جسم طلاّبي في القاهرة عام 1952م تحت مسمى نادي الطلبة الإرتريين في القاهرة ، وكان في شارع البنات في منطقة الغورية ، إستمر ذلك حتى عام 1958 تقريبا حيث أفضى إلى تأسيس الإتحاد العام للطلبة الإرتريين في القاهرة وفي عام 1960 إنتقل الإتحاد إلى شارع شريف ، وكانت ميزانيته من قبل المغتربين الإرتريين في السعودية .. وكان له نشاط كبير ، من ضمن نشاطاته المشهورة نذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد كان في زيارة للقاهرة وقدمت إليه مذكرة تفصيلية عن أوضاع إرتريا ، كذلك إستقبل الإتحاد السيد محمد عمر قاضي وولد آب ولد ماريام …إلخ
نعود فنقول أن مراسلاتنا أثمرت عن قيام لجنة تحضيرية في ظل مشكلات إكتنفت الساحة السياسية آنذاك .. وأرسلنا وفد مكوّن من : محمد علي خليفة وعثمان محمد سعيد وآخرون ، وتم تحديد النسب للفروع بنسبة 2% من العدد الكلي للفرع وعقد المؤتمر في دمشق في ديسمبر1969م ومثلنا الرابطة أنا وعمر محمد أحمد وسمى بالمؤتمر التأسيسي ، وشكلت في إثر ذلك لجنتين تنفيذيتين الأولى في الشرق الأوسط وكان يرأسها عمر جابر وأخرى في أوروبا لا أستطيع تحديد من كان يرأسها هبتي تسفاماريام أم فطوم قبر سلاسي ، وتم توحيد الحركة الطلابية الإرترية ، كما أقرالمؤتمر بأداء عام كخدمة وطنية، كما أن على الخريجين الإلتحاق بالميدان . لم يسلم الإتحاد بعد ذلك من الإنشقاقات التي حدثت في الساحة الإرترية، وإنشق بدوره وفق ماحدث في الثورة ..وأصبح فرع القاهرة تابع سياسيا لقوات التحرير الشعبية وفرع بغداد لجبهة التحرير الإرترية ، ماعدا قلة من الطلاب دعمت بعد ذلك بأعداد أخرى وأصبح لقوات التحرير الشعبية ثقل طلابي هناك ، وأسس مكتب لقوات التحرير الشعبية يديره عمر سراج ، في تلك الفترة كلفت مع الاخ حامد تركي والأخت آمنة ملكين للعمل في طاقم المكتب .
س8:ظهرالإنشقاق في الساحة المقاتلة .. كما إنقسم عليها الإتحاد العام لطلة إرتريا.. عمليا تلاشت حركة تحريرإرتريا وإنضمت على التنظيمين الجبهة وقوت التحرير الشعبية .. في هذه الفترة تبلورت التيارات الأيدلوجية وإتخذت تنتظم على شكل أحزاب سرية كحزب العمل الإرتري داخل الجبهة ، كما برز للوجود التيارالقومي العربي ممثلا في حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق ، حدثنا عن تلك المستجدات وتأثيرها في الصراع الإرتري-الإرتري ..؟
ج: كما أسلفت أن أي حركة سياسية لا تنبع من فراغ ولابد لها من مرتكزات فكرية .. نحن كطلاب كنا متأثرين بالموقف السوري الداعم لقضايا شعبنا وعدالة قضيته ، وأذكر هنا إن أول دفعة تم تدريبها عسكريا في العام 1963م في سوريا ، وكانت مكونة من عدد من الطلاب الدارسين في القاهرة ، هذه الدورة أدت لقفزة نوعية للعمل العسكري آنذاك ، وهي أول من إستخدم بندقية كلاشنكوف ، وكان ذلك في بدايات حكومة البعث التي إنقلبت على القيادة التي أدت للإنفصال بين مصر وسوريا ، في تلك الفترة تعرفت إلى شخص إسمه رمضان محمد نور- ليس رمضان القيادي في الجبهة الشعبية – وكانت له أفكار وتطلعات قومية عربية ، وعند ظهور قوائم القيادة التي أتت للسلطة في سوريا أو ماعرف بثورة 8 أذار(مارس) أبدى رمضان سروره بذلك لكون البعثيين قد وصلوا للسلطة في دمشق ، هذه بداية معرفتي بالبعث كفكرة في تلك الفترة ، وفتحت دمشق أبوابها للدراسة للطلاب الإرتريين وزادت من دعمها السياسي والعسكري للثورة الإرترية ، ثم فتحت آفاق جديدة للجبهة في بغداد بعد ثورة 8 شباط(فبراير) التي أنهت حكم عبدالكريم قاسم ، هذا بالإضافة إلى المد الفكري والسياسي للأفكار القومية في المنطقة العربية عوما ، وقتها بدأت أقرء في الأفكار الماركسية والقومية ، وبطبيعة تكويني الديني كنت أرفض الأفكارالماركسية ، لذا إنتميت للفكر القومي لكونه لايعادي الأديان بل يحترمها ويقدرها ، هذا بجانب الدافع العاطفي المتمثل بالإمتنان للدور العربي الداعم في كل من سوريا والعراق ، وإرتبطت بحزب البعث العربي الإشتراكي من خلال زملائنا الطلاب في الجامعة ، وكانوا نشطين حزبيا ومتضامنين ومؤيدين لقضايانا و يجتمعون التبرعات والهبات لصالح الجبهة . وتوطدت علاقتي بهؤلاء الشباب ، وأول من إتصل بي ودعاني لدخول الحزب كان صلاح المختار، وأذكر وقتها التباين بين الحزب في العراق وسوريا وصلاح كان يتبع الجناح السوري ، بعد ذلك إتصل بي أيضا لإبراهيم النجار من الجناح العراقي والذي إرتبطت به وكان إبراهيم النجار من أكثر العناصر إرتباطا بنا كإرتريين .. هذه هي بدايتي مع حزب البعث العربي ، هذا بجانب إيماني بعروبة إرتريا وعلاقتها بالمحيط العربي فضلا للدعم العربي الذي كان له دور كبير في إستمرارية الثورة .
س9: عقب تخرجكم إلتحقتم بالميدان وبجبهة التحرير الإرترية على وجه الخصوص شخصكم وعدد من زملائكم .. وهذا أربك قيادة الجبهة حينها .. ورغم معرفتكم بالتيار المسيطر في قيادة الجبهة آنذاك وهو على خلاف أيدلوجي مع الفكر القومي ، هذه الخطوة الجريئة من جانبكم هل كان الهدف منها إيجاد موطئ قدم للحزب داخل الجبهة أم الإلتزام السياسي فقط هو الذي دفعكم ؟ ألم تخشوا من قيادة الجبهة وحزبها لذي كان في أوج قوّته..؟
ج: عندما إخترنا أن نناضل رمينا هاجس الخوف خلف ظهورنا ، ووضعنا نصب أعيننا الإستشهاد في السبيل الذي إخترناه ..أنا مثلا كنت مرشح لمقعد دراسات عليا في ألمانيا الشرقية من قبل الحكومة العراقية عقب تخرجي عام1973م ، رفضت ذلك وكان مبرري آنذاك حسب ما قدمته للحزب كوني اول بعثي إرتري يتخرج من الجامعة فإذا سافرت للدراسات العليا فسيكون ذلك مدعاة للتشهير بالبعثيين من قبل قيادة وكوادر حزب العمل .. كما أن قرار الإتحاد كان يقضي بأن أي طالب يكمل دراسته عليه الإلتحاق بالميدان ، لذا لا أريد أن أكون أول من يخترق القرار. لم يكن قراري مقنعا لهم ، إلاّ أنهم نزولا عند رغبتي قبلوا ذلك ، وكان حينها وفد من قيادة الجبهة يتواجد في بغداد منهم المرحوم إدريس محمد آدم وحروي تلا بايرو وعبدالله إدريس فقابلتهم وقلت لهم بالحرف الواحد : أنكم تعرفون توجهي الفكري ، وأنا لاأريد الإلتحاق بالميدان بناء على تكليف حزبي بل برغبتي الذاتية وتنفيذا لقرار الإتحاد العام للطلاب الإرتريين ، وأريد ان أعمل كجندي عادي .. الأخ عبدالله إدريس – شفاه الله – إلتقت به قيادة الحزب وأوضحت له أن جعفر أسد يريد الإلتحاق بالميدان بناءا على رغبته الخاصة وليس هناك تكليف من الحزب بذلك ، وإذا كان إلتحاقه سوف يخلق إرباك في الجبهة وشك في نواياه فنحن قادرين على منعه ، ولن يمارس أى عمل حزبي وفكري داخل الجبهة ، رد الأخ عبدالله وبالنص : ومن يمنع جعفر إذا أراد أن يباشر عمل سياسي وفكري داخل الجبهة .. ؟ وعلى مسؤوليتي يدخل الميدان . وبالفعل دخلت الميدان وتم توجيهي كنائب مندوب سياسي في الوحدة الإدارية رقم (3) . بعد المؤتمر الثاني للجبهة برزت سياسات حزب العمل بشكل بارز وصريح وأصبحت تستفز مشاعر الآخرين ، وأدى ذلك لإنقسام التنظيم بين مؤيد ومعارض لهذه السياسات ، وهنا بدأت بالتحرك في إطار الجبهة وذلك بتكوين خلايا حزبية داخل الجبهة ، وإستطعنا إستقطاب عدد كبيرمن المقاتلين وكوادر الجبهة ومواطنين عاديين ولم نخش لومةلائم في ذلك .. وشعرت قيادة حزب العمل بهذا النشاط ، وتم سحبي من الوحدة الإدارية رقم (3) ووجهت إلى مركز الدراسات العسكرية . في تلك الفترة سافر وفد من قيادة الجبهة إلى بغداد برئاسة المرحوم الزين ياسين مسؤول العلاقات الخارجية في اللجنة التنفيذية ، وعند عودتهم أتوا بكمية كبيرة من الكتب بما فيها أدبيات وكتب حزب البعث العربي الإشتراكي وسلمت للمركز، صنفت الكتب الخاصة بأفكار حزب البعث وبدلا من أن توضع في مكان قد تتعرض فيه للتلف نتيجة للأمطار والقوارض رأيت أن أرسل منها كتب منتقاة لأعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الثوري . تم إستدعائي من قبل السيد إبراهيم توتيل نائب الرئيس ومسؤول المكتب السياسي في اللجنة التنفيذية وقال لي : إنك تستفزنا بإرسالك لهذه الكتب الحزبية .. فقلت له : ما أرسلته من مظاريف يحتوي على كتب بعثية وماركسية ، وهي قادمة عبر قيادة الجبهة للمركز ، وبدلا من أن توضع في المركز وتتعرض للتلف رأيت أن أرسلها لكم لكي يتم الإستفادة منها .. وأردفت لماذا تعادون أفكار البعث وتتعصبون ضده .. وحتى إذا كان الأمر كذلك ألا يجب أن تعادوا أفكار الحزب من خلال قراءة ما ينتجه من أفكار وآراء .!
إعتبرت قيادة حزب العمل ذلك تحدي لهم .. وتم نقلي من المركز وأستقدم بدلا عني الأخ /سراج موسى عبده الذي أحرق كل الكتب ذات الإتجاه القومي العربي ، وقال لي : ياجعفر كتبك أحرقناها .! فكان ردي إن ما أحرق ليست كتبي لأنني لم آتي بها للميدان . وتم توجيهي في مكتب الجزائر .. فرفضت ذلك لأنني لم أرد مفارقة الميدان ، وفي حوار مع رئيس الجبهة أحمد محمد ناصر قال لي : إن هذا توجيه ويجب أن ينفذ . فقلت له : مع إحترامي لذلك فإنني أريد أن أكون هنا حتى لو مقاتل عادي وقبل ذلك ، وحددت إقامتي في معسكر (هواشايت) دون توجيه أو حركة حرة ، وكنت مراقب طوال ستة أشهر ، حتى ذهابي للعيادة كان يتم تحت حراسة ، بعد ذلك تم توجيهي مندوبا للإقتصاد في الوحدة الإدارية رقم (5) ، وعملت مع سليمان موسى حاج الذي كان مشرف الوحدة الإدارية .. المنطقة كانت في شبه سيطرة تامة للجبهة الشعبية التي حررت مدينة كرن حاضرة الإقليم (من المحرر: الفترة الزمنية يمكن تحديدها بالعام 1978م) ونحن كنا في الخلفية ، وعندما نريد الوصول لمواقع جبهة التحرير كان لزاما علينا أن نمر بمدينة كرن بترتيبات تتم مع الجبهة الشعبية ، هذا الوضع كان يخلق نوعا من الإرباك والتعقيدات المربوطة بالصراع بين جبهة التحرير والجبهة الشعبية وقتها، ورغم تعقيدات هذه الظروف كنا نعمل بهمة وتفاني . في العام 1978م وفي الشهر السابع منه تم إعتقالي بعد حركة الشهيد سعيد حسين ورفاقه ، كنت حينئذن في بلدة (عيلا برعد) ، والأخ سليمان كان في منطقة (هبرو)حيث تم إعتقاله أيضا . من المحرر: (هنا توقف الأستاذ جعفر علي أسد عن الحديث )
وعاجلته بسؤال : ألم تكن قوات التحرير الشعبية بقيادة الزعيم عثمان صالح سبي الذي أعاد تأسيسها في مطلع عام 1976م هي الأقرب والأسهل لكم .. أم تغلبت عليكم خيارات أخرى ..؟
ج/ شخصيا لم أومن يوما بالإنتقال من فصيل إلى آخر وبعد خروجي من السجن الإخوان في جبهة التحرير الإرترية – اللجنة الثورية رحبوا بي وتركوا لي مكانا خاصا في مجلسهم التشريعي إلاّ أنني رفضت ذلك .
السيرة الذاتية :-
-جعفر علي أسد
-مواليد : أم حجر 1938م
-ترعرع في أغردات و درس فيها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى