مقالات

تساؤلات مشروعة حول المبادرة الاريترية الاخيرة لتطبيع العلاقة مع السودان.. بقلم الأستاذ حسن أسد

27-Oct-2005

المركز

في اطار اول مبادرة من الجانب الاريتري لتحسين العلاقة مع السودان قام وفد رفيع من حكومة اسمرا بزيارة الى الخرطوم في العاشر من اكتوبر الجاري استغرقت اسبوعا التقى خلالها وزير الخارجية السودانية دكتور لام اكول واجرى محادثا مع مسؤولين في الخارجية السودانية. كما التقى الوفد الاريتري الذي ضم كل من السيد محمد عمر محمود وزير الخارجية بالوكالة والسيد عبدلله جابر مستشار الرئيس الاريتري اسياس افورقي بالعديد من القوى السياسية السودانية.

ومن المعروف بان علاقات البلدين تدهورت منذ عام 1996 عندما اقدمت الحكومة الاريترية الى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع السودان متهمةً الخرطوم بالسعي الى تصدير مشرروعها الاسلامي الى اريتريا ، وذلك من خلال ايواء ودعم( على حد زعمه) حركات المعارضة الاريترية( المنفية) التي يطلق عليها نظام افورقي اسم ( الحركات الإرهابية ). وتحت هذه الذريعة اعلنت اسمرا بشكل صريح عزمها على الاطاحة بنظام الانقاذ في الخرطوم من خلال منح تسهيلات لوجستية للمعارضة السودانية لشن عمليات عسكرية ضد الخرطوم انطلاقا من الاراضي الاريترية ، بل والاسناد العسكري المباشر من قبل الجيش الاريتري في عمليات عسكرية مشهودة في شرق السودان. وفي الحقيقة لم يكن لاتهامات النظام الاريتري التي وجهت ضد حكومة الانقاذ في السودان اي اساس، وكان انقلاب نظام افورقي ضدها موقفا انتهازيا استغل فيه افورقي الضغوط الدولية التي كان يتعرض لها السودان في محاولة للعب دور اقليمي متنفذ لايتوافق مع حجم وظروف دولة اريتريا الوليدة ولم ولن يكن من تطلعات الشعب الاريتري. وجاء ذلك الموقف من الجانب الاريتري مفاجئا للانقاذ التي حظرت اي نشاط للمعارضة الاريترية ووقفت بقوة الى جانب الحكومة الاريترية ابان الاستفتاء على الاستقلال الاريتري ووضعت المعارضة الاريترية امام ثلاث خيارات هي الرضوخ لشروط نظام افورقي والانصهار في الجبهة الشعبية الحاكمة او البقاء في السودان كلاجئين او مغادرة الاراضي السودانية . ولقد حاولت الحكومة السودانية خلال السنوات الماضية اثناء نظام افورقي عن هذا الموقف العدائي الا انه ظل يصد كل مساعي السودان للحفاظ على العلاقات التأريخية الحميمة بين الشعبين الاريتري والسوداني كما صد مساعي دول صديقة وشقيقة للبلدين حاولت اعادة المياه الى مجاريها بين السودان واريتريا ، بل عمل هذا النظام على اعاقة حوارات الحل السلمي بين الحكومة السودانية ومعارضيها بالتشجيع على الاستمرار في الاقتتال وتعميق الازمة السياسية في السودان الغرض منه هو اقعاده عن النهوض والتنمية الاقتصادية بحرمانه من نعمة السلام والاستقرار السياسي. لقد تأذى الشعب الاريتري كثيرا في النواحي الاقتصادية والامنية بهذه الازمة التي افتعلها افورقي لاشباع تطلعاته الفردية ، وبالتالى لا شك انه يتطلع الى تطبيع بل وتطوير العلاقة مع السودان وكل دول الجوار الى مستوى يعزز قضايا السلام ويؤسس لاستقرار سياسي يعم المنطقة ويحل تبادل المنافع بين شعوبها محل العداءات وانتاج الازمات السياسية التي تقود الى الحروب وتبعاتها من النزوح واللجوء والمجاعات المهلكة. الا انه وبالرجوع الى ملف السلوك السياسي لنظام اسمرا خلال السنوات الماضية وعلى ضؤ قراءة الاوضاع السياسية المتردية في اريتريا تثار شكوك كبيرة حول مصداقية هذا النظام تجاه قضايا السلام وترسيخ اسس حسن الجوار والارتقاء بالعلاقات مع دول المنطقة الى مستوى اماني وتطلعات شعوبها . فقد اكدت ممارسات نظام افورقي تجاه دول الجوار في المرحلة السابقة انه يسعى الى فرض شكل من اشكال الوصاية على هذه الدول حيث طالب حكومة الانقاذ بالتخلى عن مشروعها الاسلامى متدخلا في صميم الشأن الداخلى السوداني وهو امر يخص الشعب السوداني وقواه السياسية، كما حاول فرض استاذية وبسط نفوذ اقتصادية على اثيوبيا وهي من الامور التي قادت الى تطور الخلاف مع اثيوبيا الى نزاع مسلح، هذا فضلا عن تصعيد الخلاف حول جزر حنيش مع اليمن الى صام مسلح ولم يحاول النظام الاريتري الى تسوية اي خلاف مع جيرانه بالطرق السلمية بل أثر اسلوب الفتونة وفرض الارادة الامر الذي ادى الى عزلة اريتريا عن محيطها المجاور الذي يجنح نحو التعاون والتكامل الاقتصادي والعمل المشترك لدعم مرتكزات أمن واستقرار المنطقة،وتحقق دول المنطقة على الصعيد الداخلي انجازات هامة باتجاه التحول الديمقراطي من خلال حوارات التصالح وجمع الصف الوطني وتحسين اوضاع حقوق الانسان واحترام الحريات الاساسية من حرية التعبير وحرية التنظيم والحريات الدينية ….الخ. اما على الصعيد الداخلي فاريتريا تعيش حالة احتقان سياسي وامني تهدد بانزلاق الاوضاع هناك الى فوضى عارمة تنعكس سلبا على دول الجوار بتدفق مزيد من اللاجئين اليها وكذلك المهددات الامنية التي يمكن ان تنتج من انفراط الامن هناك. ويعكس التدفق اليومي للاجئين الاريترين الى كل من اثيوبيا والسودان عبر حدودهما مع اريتريا مدى خطورة الاوضاع في اريتريا ببعديها الاقتصادي والامني. الا ان النظام الاريتري يكابر وينكر كل هذه الحقائق المكشوفة ويأبى ان يأخذ اية خطوات لمعالجة هذه الاوضاع الداخلية بالانفتاح على خصومه ونبذ سياسة القبضة الحديدية والالتفات الى المعانات الاقتصادية للشعب الاريتري، بل يصر على متابعة سياساته القهرية على الشعب الاريتري. وعلى ضؤ هذه الحقائق يحق لنا ان نتساءل عن طبيعة العلاقة التى يريدها مع السودان في هذه المرحلة ، هل مناورة جديدة تأتي في اطار ابتزاز حكومة السودان بورق قضيتي الشرق ودارفور؟ وهل النظام الاريتري مؤهل كي يلعب دور بناء في معالجة هاتين القضيتين ام هو جزء من المشكلات المشار اليها؟ ام يريد النظام ان يوجه رسالة الى الشعب الاريتري مفادها بانه صنع السودان الذي اراده في محاولة لتغطية فشله في استخدام ورقة المعارضة السودانية لتحقيق مأربه بعد ان هدم الفرقاء في السودان جدران الهواجس بينهما وتواصلوا في حاورات سلمية تحقق بوتائر سريعة السودان الذي يريده كل السودانيين وليس سودان افورقي؟ام يريد افورقي بمبادرته الاخيرة ان يجعل من السودان شرطيا يعينه على توطيد قبضته الحديدية في اريتريا ومغامراته المهددة لامن المنطقة؟ لانخال السودان ان يكون العوبة بيد هذا الدكتاتور، فهل يغتنم افورقي الفرصة للاستفادة من حكمة اهل السودان لترتيب البيت الداخلي ( اريتريا) فلننتظر ما تكشفه الايام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى