وداعا فقيد الوطن أحمد محمد ناصر – بقلم الاستاذ / علي محمد صالح

24-Apr-2014
عدوليس
يمر اليوم شهرا على رحيل المناضل الشهيد احمد ناصر (ابو عمار) ،هذا القائد الفذ واحد ابرز قيادات الثوره الارتريه ، مما لاشك فيه ان غياب المناضل ابو عمار ترك أثرا كبيرا في نفوس ابناء الشعب الارتري ، لأنه كان يحظى باحترام وتقدير الجميع. كان ابو عمار يتمتع بكارزما عاليه أهلته ليحتل هذه المكانة المرموقة في تاريخ شعبنا كان الفقيد مثقفا، وسياسيا وعسكريا بارع ، وزاهد ، وتواقا الى الوحده الوطنيه ، وإنسان طيب المعشر وهذه صفات لا تتوفر إلا في شخصيه فريدة مثل ابو عمار . هنا ارغب ان اسجل بعض المحطات المهمة التي تستحق الوقوف عندها في حياه الفقيد. بعد المؤتمر الثاني لجبهه التحرير الارتريه ، زار الفقيد سوريا على رأس وفد ارتري ، وحدد موعد للقاء بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي كان حينها يشارك في
المؤتمر السنوي للقيادة القوميه لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وقد أبلغنا مدير المراسم ان اللقاء سوف يتأخر عن الموعد قليلا ، وحينها أقترح المناضل احمد ناصر تحديد موعد اخر للقاء . ولكن الرئيس حافظ الأسد قاطع جلسات المؤتمر وأصر على مقابله احمد ناصر ، وان هذ الموقف انما يدل على مدى الاحترام والتقدير الذي كان يحظى به الفقيد .
كان المناضل الفقيد احمد ناصر وفي تحركاته وزيارته الخارجية يعامل دوما كرئيس دوله، رغم ان هذا التاريخ وللأسف لم يتم توثيقه كما ينبغي .
محطه اخرى تحضرني أيضا وهي وأثناء زيارته لدوله الكويت ولقاءه بأمير البلاد المرحوم الشيخ جابر الأحمد الصباح ومسؤولين اخرين في الدوله ،تناولت وسائل الاعلام المحلية والعالميه هذا الحدث بكثافة ، وسارعت الاذاعه البريطانيه للاتصال بنا للحصول على معلومات ولقاءات ونتائج حول هذه الزيارة ، هذه الإهتمام يظهر بلا شك مكانة احمد ناصر وجبهة التحرير الإريترية في ذلك الوقت .
كذلك كان الفقيد يحظى بمكانه عاليه وسط قيادات فصائل الثوره الفلسطينيه وعدد من الأحزاب السياسيه العربيه التي كانت ناشطه في المنطقه حينها .
هذه لمحات بسيطه من كثير من المحطات في حياة هذا المناضل الكبير ، تعكس المكانة الكبير التي كان يحتلها فقيدنا البطل .
على المستوى الإنساني أيضاً ، كان احمد ناصر وفيا ومقدرا للمعروف ، فعندما رزق بابنته البكر ،اطلق عليها اسم بردى تيمنا بنهر بردى الشهير والذي يمر وسط العاصمة السوريه دمشق ، هذا النهر الذي قال عنه أمير الشعراء احمد شوقي انه رمز يصارع من أجل البقاء :
وكتب قصيدته المشهورة والتي مطلعها:
سلام من صبا بردى ارق *** ودمع لا يكفكف يا دمشق .
تسمية أبنته البكر يإسم بردى لفته وفاء وعرفان للدعم السوري المبكر للقضيه الارتريه والإيمان بعدالتها .
إختصار يمكن القول ان الشهيد احمد محمد ناصروجد إجماعاً وطنيا يصل الى مستوى الإجماع الذي حظي به الزعماء التاريخيين أمثال عبد الناصر ونهرو وما نديلا.
. رحم الله شهيد الوطن وجعل مثواه الجنه ، والهم أسرته وأحبته الصبر والسلوان .