تقارير

زيارة أفورقي للخرطوم.. القفز على حواجز العزلة تقرير / محمد جادين

17-May-2014

عدوليس نقلا عن صحيفة الصيحة السودانية

لم تتبق له وجهة سوى الخرطوم، فأغلب أبواب البلدان وأجوائها موصدة في وجهه. إنه أسياسي أفورقى الرئيس الإريتري الذي غادر البلاد قبل يومين بعد أن حل ضيفاً عليها في زيارة امتدت ثلاثة أيام برفقة عدد من وزرائه.ولعلّ اللافت للانتباه أن الزيارة أحيطت بغلالة من السرية بعيداً عن وسائل الإعلام، إذ تم الاكتفاء بالإعلام الرسمي فقط وذلك خلافاً لزيارة الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني.تكررت زيارات أفورقي إلى السودان في الفترة الماضية ما يعكس تنامي العلاقات بين البلدين وإن نحى بعض المحللين للإشارة إلى أن السودان هو البوابة الوحيدة لإريتريا في ظل العزلة الإقليمية والدولية المفروضة عليها خاصة وأنها مصنفة في ذيل القوائم الأممية المعنيّة بسجل حقوق الإنسان وحرية الصحافة والإعلام. وبالتالي فإن الخرطوم تكون بمثابة طوق النجاة لنظام أسياسي أفورقي القابض، والذي يواجه ظروفاً اقتصادية طاحنة، حيث أن أغلب المواد التموينية والوقود والكهرباء تصل إريتريا من بوابة السودان الشرقية والتي تعتبر الرئة الثالثة لأسمرا، الحريصة على استقرار وتعزيز علاقتها مع الخرطوم بتكرار مثل هذه الزيارات.

وقبيل مغادرته للبلاد قال أفورقي في تصريحات صحفية بمطار الخرطوم إن عمق العلاقات بين الخرطوم وأسمرا انعكس على الأرض في الملفات المشتركة والمصالح العديدة التي تربط البلدين، لافتاً إلى أن زيارته ناقشت العديد من الموضوعات والقضايا المرتبطة بالتطورات الأخيرة في العلاقات الثنائية بين الدولتين في الكثير من مجالات التعاون وقال (نُحب أن نؤكد أن زيارتنا الى السودان ليست للاستهلاك الإعلامي وإنما لبرنامج عمل في قضايا كثيرة تخدم مصالح الدولتين).كل تلك أمور دفعت لطرح عدد من التساؤلات بشأن الزيارة وما هي برامج العمل والقضايا التي تم الاتفاق عليها ولم يتم الإعلان عنها، وهل تتعلق بالجانب الاقتصادي خاصة أن أفورقي زار مطابع العملة ومصفاة تكرير الذهب، أم إن للزيارة أبعاداً أخرى؟المحلل السياسي الحاج حمد محمد خير يرى أن استقرار العلاقات مع إريتريا يضمن استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في شرق السودان، وقال خير لـ (الصيحة) إن زيارة أفورقي للسودان والتي أحيطت بشيء من السرية ترجع إلى شخصية افورقي المعروف بامتلاكه عقلية أمنية تجعله نزّاعاً لإحاطة الملفات التي يتولاها بسرية في أغلب الأحيان، وأوضح أن نظام الرجل يعاني من عزلة إقليمية ودولية فضلاً عن العزلة الإاقتصادية، وأشار إلى أن تكرار زيارته إلى السودان غالباً ما تأتي بغرض فك الاختناقات الاقتصادية التي تعاني منها بلاده، وفي الصدد ذكّر بتطوافه في الزيارة الأخيرة على مصفاة البترول بالجيلي ومصفاة تكرير الذهب.وقال خير إن حكومة أفورقي بدأت في الفترة الأخيرة تعتمد على تعدين الذهب في المناطق المتاخمة للحدود السودانية وتوقع أن تكون الزيارة ركزت على التعاون مع السودان في هذا الشأن والاستفادة من خبراته في مجال تعدين الذهب.وأشار محمد خير إلى أن تمتين العلاقات مع اريتريا يضمن طلب ود أثيوبيا دائماً، وقال إن علاقة السودان بإريتريا وأثيوبيا تتطلب قدرًا كبيراً من التوازن وعلى الخرطوم أن تحافظ على هذا التوازن بين الدولتين.ووصف خبير دبلوماسي لـ (الصيحة) ـ فضل حجب اسمه ـ زيارة أفورقي للبلاد بالمريبة والغريبة، مشيراً إلى أنها تفتح أبواب التساؤلات عن ماهيتها، وقال إذا كانت الزيارة بحسب تصريحات أفورقي نفسه ليست للاستهلاك الإعلامي وليست سياسية ودبلوماسية فماذا تكون؟ وتابع: إذا كانت اقتصادية فما هي السلع التي يستوردها السودان من إريتريا، علماً بأن الأخيرة تعتمد اعتماداً كلياً على السودان ابتداء من الخضار والسكر والبترول والصمغ والمواد التموينية فضلاً عن البضائع التي تدخل إليها عن طريق التهريب، وأوضح أن ما يذهب إلى إريتريا ليست له أي عوائد اقتصادية خاصة أن السودان يقدمه من باب المساعدات ليس إلا، وأشار الخبير الدبلوماسي إلى زيارة أفورقي إلى مصفاة البترول، وقال: لماذا يقدم السودان مساعدات في المواد البترولية لإريتريا في حين أنه أحياناً يعاني من شح هذه المشتقات في أسواقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى