مقالات

اللجوء وآثاره .. صوت التحالف الديمقراطي الإرتري ( التنظيمات الثلاثه )

31-Jul-2007

المركز

تدفـــُّــــق سيل اللجوء الارتري لايزال مستمراً، بيد ان كثافة فئة الشباب في هذا التدفق جعل الموقف اكثر حرجاً، وإن كانت الدوافع التي اجبرت الشباب علي اللجوء بهذا الشكل ليس من المهم تكرار ذكرها اليوم،

فان هذا اللجوء المكثف للمهجر والذي لم يكن له أي ضمان للمستقبل ناتج من ممارسات نظام ما يسمي بالجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، والاضطهاد الذي يمارسه النظام لم يقتصر فقط علي الشباب بل يمارسه ضد كل المجتمع الارتري، وكون لجوء الشباب يكون اكثر مرارة لكونهم تتوفر فيهم قوة الحماس والاندفاع وايضا لكونهم القوة الفاعلة والمنتجة في المجتمع، ولا يمكن القول لماذا مثل هذا اللجوء للشباب؟ وذلك لعدم وجود أي بديل آخر، ومن الصعب أيضاً ان تقول لماذا هذا اللجوء وهم يلجأون لانقاذ ارواحهم. ولكن خروج الشباب للمهجر كرهاً لظلم النظام ليس بالشيء الكافي بل يجب ان يرتبط بعملية اسقاط النظام الذي خلق ظاهرة اللجوء هذه. وان مسؤولية الشباب لم تقتصر فقط في انقاذ أرواحهم من النظام بل تقع علي عاتقهم مسؤولية انقاذ الشعب بالداخل وتحريره من النظام، وايضاً يجب ان لايفوت علي الشباب بعد تخلصه من فخ النظام بأن مسؤولية اسقاط النظام الدكتاتوري والعمل علي ارساء نظام ديمقراطي تقع علي عاتقه. كما ان هذه المسوؤولية ليست فردية بل هي جماعية للشباب، وبمعني آخر وباقتصار بعد ترك الشباب بلادهم لانقاذ ارواحهم، يجب ان لا يكون اهتمامهم بمصالحهم الشخصية فقط ، بل الاهم ان يناضل الشباب بشكل مشترك لتحقيق المصلحة العامة واحداث التغيير في البلاد في المستقبل، كذلك فإن هذا العمل أو المسؤولية الشجاعة ليست مسؤولية بدأ الشباب بتحملها بل هي تجربة ورثوها من آبائهم الذين سبقوهم في النضال والدفاع عن الوطن. وكما نري اليوم فإن اختيارالشباب الارتري طرق المغامرة التي يسافرون بها ومخاطرها الجمة كنتيجة لتململ الشباب من الوضع بالداخل علينا ان نفهم بان هذه المسألة مسؤولية كبيرة تتطلب العناية والحذر الفائقين، فالمسألة ليست مسألة عدم اختيار الشباب الارتري اسلوب النضال بل هو سلوكهم درب المهالك حتى وهم يبحثون عن مستقبل شخصي آمن، الأمر الذي جعل وضعهم ينتقل من سيئ الي أسوأ. ولاتباعهم طرق ضارة بهم نجدهم يقعون في المخاطر، فمثلاً في الايام القليلة الماضية فقط نجد أنه قد تأكد وجود 299شاباً ارترياً في اسرائيل و450شاب في ليبيا و500شاب في السودان، وكل هؤلاء يتواجدون في سجون تلك البلاد، وهؤلاء سوف تنفذ فيهم أحكام العودة الاجبارية، وأكدت مختلف المصادر الاعلامية مخاطر العودة هذه علي حياتهم، وأيضا هم من جانبهم قدموا دعوات الي الارتريين الذين يهمهم هذا الامر، وكذلك الي المؤسسات العالمية التي تعني بهذا الأمر. ونأمل ان يتعظ من هذا الشباب الذين لم يقعوا بعد في مشكل كهذا، ولاهمية هذا الموضوع،وكونه موضوعاً يهم بشكل خاص تنظيمات المعارضة الارترية، نجد الأخ ولديسوس عما ر رئيس جبهة التحرير الارتريةـ المجلس الثوري وبعض الارتريين المهتمين قد تقدموا بنداءات أو مذكرات الي المؤسسات العالمية المعنية بهذا الامر يناشدونها انقاذ ارواح هؤلاء الشباب القابعين وراء الأسوار في تلك البلدان. ان الشباب بعد تركهم النظام استنكاراً للظلم الذي يمارسه ضدهم وضد شعبهم، هل ينظرون الي التنكيل الذي يمارسه النظام ضد آبائهم بسبب هروبهم منه نظرة اللا مبالاة . ودون الدخول في تفاصيل ذلك ، فالمسألة أضحت عكسية فبدلاً أن يسأل الآباء للنظام عن ضياع أبنائهم، صار النظام يسأل الآباء عمن تسبب هو في ضياعهم من الأبناء،. ولس هذا فقط، فالنظام المغرم بالاستثمار النقدي لأي شيء يأخذ فدية مالية قدرها 50.000 من الآباء الذين هرب أبناؤهم من جحيمه، ومن لا يستطيع منهم دفع هذا المبلغ يقومون بأعمال السخرة لصالح النظام أويقبعون في سجونه الي أمد غير معلوم. واليوم نسمع ان النظام أضحي يعمل علي تأميم أراضي الاباء الذين يتهمهم بتهريبهم لأبنائهم. وهل الشباب الذين يهربون من النظام، يريدون مساعدة أهلهم من خلال فرص الدراسة التي يحصلون عليها أو من خلال الذي العمل يجدونه بالخارج؟ بالتأكيد أن مساعدة الاهل المنكوبين من قبل النظام بالمال هي شيء مطلوب، ولكن يجب أن نفهم أن الاهم من ذلك هو اعادة حقوقهم المنتهكة من قبل النظام، وان فقدان شعبنا لحقوقه السياسية والاجتماعية لايمكن شراؤه أو التعويض عنه بالمال، وأنه ليس الارتري الذي يعيش في الضيق هو الذي لا يملك قوت يومه فقط يعيش المعاناة، بل حتى الارتري الذي يملك المال يعيش في حالة من الرعب والخوف من قبل النظام. والمخرج من هذا المأزق هو النضال لإسقاطه، وان المسئولية الكبيرة تقع علي عاتق الشباب في لعب هذا الدور. ومن الناحية النظرية اعتقد لانختلف مع الشباب في هذا الموضوع، ولكن الناحية العملية لهذا الدور ليست كما نسمعه ونقرأه في الناحية النظرية، لأن الشباب من جانبهم في حالة فقدانهم ظروف ملائمة للمسئوليات التي يتحملونها او الاهداف التي يؤمنون بها أضحوا يقدمون المبررات للتخلي عنها وبصوتٍ عالٍ وهو حدث نجده لدي الشباب اليوم، هذا بالطبع علي الرغم من موقفهم الحازم والمشرف ضد الهغدف، إلا أن موقفهم من التنظيمات الارترية موقف معادى وان كان لم يصل الي حد الموقف من نظام الهغدف، حيث تعلله بأنه لاتوجد هناك أرضية صالحة للنضا ل من قبل التنظيمات، وكذلك لم يكن خافياً علي أحد عدم احترامهم وسبابهم بشكل يومي للتنظيمات الارترية. ويمكن أن نتساءل هل موقفهم هذا حقيقة ملموسة أم مجرد خلق مبررات للابتعاد عن أداء الواجب الوطني؟ بالتأكيد هذا الموضوع هام بشكل كبير ويجب دراسته بالعناية والتأني. يمكنك بكل ثقة أن تقول أن معظم التنظيمات الارترية ظلت أبوابها مشرعةً أمام الشباب الارتري، ولا تزال تقدم الدعوات للالتحاق بها وتقوم بالتعبئة السياسية في أوساطهم. ويسمع الشباب ما تقدمه معظم التنظيمات في مناسبات عديدة من مقترحات صباحاً ومساءاً لخروج ارتريا وشعبها من المأزق، وأصبح من المألوف كثرة القضايا التي تطرحها التنظيمات للتصحيح وبالتفصيل، وان كان تطبيقها من الناحية العملية لم يكن بمستوي المقترحات والانتقادات التي تقدم . لماذا هذا الموقف من الشباب؟ هل صار يؤمن ان يتحقق الرخاء والاستقراروالسلام في ارتريا علي يد آخرين؟ من الذي يستطيع تحقيق المخرج من هذا المأزق للوطن اكثر من الشباب الذي يملك روح الاندفاع والذكاء الخارق، وان انتظار الشباب ليتحقق هذا التغيير علي يد الآخرين فهو انتظارالوقوف علي الرأس بدلاً من الوقوف علي الرجلين. وكذلك ناهيك في وقتنا الحاضر الذي نناضل فيه من اجل تحقيق ضمانات بسيطة من الديمقراطية والحقوق الإنسانية، فقد كان في مرحلة التحرير يحدث الكثير من الذي لا نريده، من اقتتال مدمر في حروب اهلية لا طائل منها وغير ذلك، وأن مثل هذه العوائق يمكن أن تعمل علي عرقلة المسيرة بشكل مؤقت ولايمكن أن تعمل علي عدم مشاركة الشباب في النضال. ففي العملية النضالية لا يمكن أن يتعامل معك الآخرون في كل المواضيع كما تريد أنت، ابتداءاً من مسألة نظام الحكم، واذا ناضلت وكنت فائزاً علي طرف الصراع الآخر بالطرق الشرعية، يمكنك ان تغير البرنامج الذي أختاره هذا الطرف اذا اعتبرته مخطئاً ، وان تطبق البرامج التي تريد تطبيقها علي أرض الواقع. واذا اعتبرت هذا الطريق هاوية او وحل يعيق المرور، واخذ ت بمسألة اللجوء كحل أساسي، فإن مثل هذا الموقف يعتبر تطويلاً في عمر النظا م وليس حلاً جذرياً. وعلي الشباب الارتري، يجب ان يعتبروا نضالات القيادات الموجودة الآن ارثاً لهم، وهي التي كانت بدورها في الاعوام القليلة الماضية شابة ورثت المهمة النضالية عمن منهم أكبر سناً، علي أن الشباب يحملون عبء العمل علي تحقيق انتصار هذا الارث النضالي لآبائهم من خلال تغييره باسلوب معاصر، وفي مثل هذا الوضع يمكن ان يترجم الشيء الذي يريده الشباب علي ارض الواقع، وفي هذه الحالة نستطيع ان نقول ان الشباب الارتري قام بتنفيذ مهام الامانة التي حملها علي أكمل وجه. من غير المعقول ان يدخل الشباب في صراع مع التجارب السائدة من جانب ومن جانب آخر، ان يأخذ باللجوء كحل لجميع قضاياه. وعندما نقول هذا يجب ان لايفوت علينا ان نقول للذين يملكون التجارب الراهنة من الضروري ان يعملوا علي توريث تجاربهم الغنية للشباب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى