مفاتيح :منظمـــــات المجتمع المدني ( 1 من 3 ) : جمال همد*
2-Jul-2011
المركز
يدور حديث غير علمي وغير دقيق عن دور منظمات المجتمع المدني الإريتري وبعيد كل البعد عن التعريف المتفق عليه دوليا .عبد القادر العلمي الناشط الحقوقي المغربي كتب دراسة قيمة عن مميزات منظمات المجتمع المدني في منبره على الشبكة العنكبوتية على الرابط elalami.net/ نورده نصا تعميما للفائدة وفي الحلقات القادمة نتحاور مع المادة ومع القراء استجلاءا للعلمية ، ونحاول إيجاد تكبيقات لها في واقعنا .. يضع العلمي ستة من الشروط يجب توافرها في منظمات المجتمع المدني وهي :
1) الطوعية:وتعني أن تنظيمات المجتمع المدني باختلاف أنواعها وأهدافها، تتأسس بناء على الرغبة المشتركة لأصحابها، وانطلاقا من إرادتهم الحرة، أو الطوعية، وبالتالي فهي غير مفروضة من طرف أي جهة، ولا يتم إحداثها استجابة لتعليمات أو توجيهات الحاكمين وذوي النفوذ، أو غيرهم، وتمارس نشاطاتها التي تستجيب للأهداف التي سطرتها لنفسها بعيدا عن أي ضغط أو تأثير خارجي.وعادة ما تنبع الرغبة في تكوين هيئات المجتمع المدني، من شعور الأفراد بانتمائهم للمجتمع الذي يعيشون فيه، وبكونهم معنيين بما يحدث فيه سلبا أو إيجابا، ووعيهم بما لهم من مسؤولية تجاهه، وبأهمية الانخراط في قضاياه بالاشتراك مع الآخرين، وما يقتضيه ذلك من تطوع وتضامن وتعاضد وتعاون من أجل الصالح العام، ثم الإحساس بلذة تحقيق النتائج، وجني الثمار، التي تعود بالنفع على المجتمع ككل، وعلى أفراده من خلال العمل المشترك.2) التنظيم:إن الحرية والتلقائية التي تطبع تأسيس الجمعيات التي تندرج ضمن مفهوم المجتمع المدني، لا تعني العشوائية أوعدم الضبط، لأن وجود كل واحدة من هذه الجمعيات يخضع للقوانين السائدة والتي تتيح حرية تأسيسها من جهة، كما تخضع في تسييرها وقيامها بمهامها لقوانينها الأساسية، وأنظمتها الداخلية من جهة ثانية، وبذلك تتميز عن الجماعات والمكونات التي عرفتها مجتمعات عربية وإسلامية في الماضي كالقبيلة والعشيرة والزاوية.وتقوم العلاقة بين أعضاء الجمعية على أساس التكافؤ واحترام كل الآراء والاجتهادات، في إطار العمل الجماعي لفريق يتوخى تحقيق نفس الأهداف، وهي علاقات أفقية، وليست رأسية أوعمودية، مثل العلاقة بين الأجير والمؤجر، أو بين السلطة والمواطن، أو بين شيخ الزاوية والأتباع، مما يجعل الجمعية إطارا يتيح ويشجع كل الأعضاء على الابتكار والإبداع، والمساهمة الإيجابية في الوصول إلى الغايات المشروعة المشتركة. 3) الاستقلال عن الدولة:كما أن هيئات المجتمع المدني لا تؤسسها الدولة، ولا تُحدث بإيعاز منها، فهي لا تكون أداة تُسخر من طرفها لخدمة أهدافها السياسية، إنها منظومة ذاتية التأسيس والاشتغال، وحينما تفقد أي جمعية استقلاليتها عن الدولة، وعن نفوذ السلطات العمومية، فإنها تفقد بذلك العنصر الجوهري الذي يميز المجتمع المدني الذي تتبلور في نسيجه رغبات أفراده، ويخضع لنظام خاص به، وله منهجيته؛ وتأكيدا لمبدأ الاستقلالية فإن جمعيات المجتمع المدني تعرف في الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وفي المؤسسات الدولية عموما، بالمنظمات غير الحكومية، وتختصر إسمها ب (N.G.o.).واستقلال المجتمع المدني عن الدولة لا يعني بالضرورة أنه نقيض أو خصم لها، أو لا توجد بينهما أي صلة، وإنما تفيد أن علاقته بها لا تتسم برابطة التبعية، وعندما تكون هناك أوراش تساهم فيها الدولة والمجتمع المدني في نفس الوقت، فإن طبيعة العلاقة في هذه الحالة تكون مبنية على الشراكة والتعاون، ووظيفة المجتمع المدني وإن كانت لا تختلف في مجالات تدخلها عن تلك التي تهتم بها مؤسسات الدولة، فإنها قد لا تكون من بين أولوياتها، ولذلك يصف البعض دور المجتمع المدني بأنه مكمل للمهام التي تقوم بها مصالح الدولة، ويسد الفراغ أو النقص في بعض الخدمات التي تهم العموم، أو تهم فئات معينة.غير أن علاقات التكامل بين المجتمع المدني والدولة على النحو المذكور، لا تتحقق إلا في الدولة الديموقراطية التي تكون فيها السيادة للأمة، والشعب مصدر السلطات، وتتميز بشفافية تدبير الشأن العام، وتخضع فيها كل العلاقات لسيادة القانون، أما إذا كانت الدولة تقيد الحريات، وتنهج أسلوب القمع مع الأفراد والجماعات، فإن هيئات المجتمع المدني في هذه الحالة، إن وجدت، تكون قوة معارضة.4) خدمة الصالح العام:إن أعمال ومبادرات منظمات المجتمع المدني لابد أن تصب في خدمة الصالح العام، من خلال تقديم خدمات لفائدة المجتمع، أو بعض الفئات المستهدفة منه، وهناك مجالات كثيرة ومتنوعة لاشتغال المجتمع المدني، في بلد يعاني من التخلف، ويعرف الكثير من الاختلالات والخصاص، ومن هذه المجالات: الأعمال الاجتماعية التي تستهدف الفئات المحتاجة، ورعاية الأشخاص المعاقين، وحماية الطفولة، والاهتمام بقضايا المرأة والشباب، ومحاربة الأمية، والوقاية الصحية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتعميم مفاهيمها وثقافتها، ونشر قيم المواطنة، وحماية البيئة، والمساهمة في تنمية الحواضر والقرى، ومحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي، وترسيخ مقومات الهوية الوطنية، وما تتميز به من غنى وتنوع، والنهوض بالفنون، والتشجيع على الإبداع، وخلق فضاءات للتنشيط الثقافي والرياضي والترفيهي، وغير ذلك من المجالات التي يمكن للمجتمع المدني أن يساهم من خلال الاشتغال بها في تنمية المجتمع والنهوض به، دون أن تكون الغاية من وراء ذلك هي التجارة أو الربح، أو المصلحة الذاتية للأعضاء. ……………. ونواصل . نشر في صفحة نافذة على القرن الإفريقي – صحيفة الوطن السودانية -1/7/2011م