أخبار

اللاجئون الإرتريون .. شبح المعاناة يعم أرجاء المعمورة

2-Mar-2008

المركز

جميل محمد برهان ولد في السعودية لوالدين إرتريين.وعاش هناك ولا يزال والداه يعيشان في السعودية. ولا تُعرف أية جنسية يحمل، جاء إلى السويد في أغسطس 2003 وتقدم بطلب لجوء. رُفض طلبه في 23 ديسمبر 2003،

ثم رفض استنئافه ضد هذا القرار في 27 أكتوبر 2004 على أساس إنه، حسب روايته الشخصية، لم يذهب أبداً إلى إريتريا لذا لن يكون مثار اهتمام السلطات هناك وبالتالي لن يكون في خطر.وقد حاولت السلطات السويدية إبعاده مرتين ولكنها لم تفلح ، ففي المرة الأولى رفض كابتن الطائرة اصحابه لأنه صرخ بصوت مدو رافضاً الترحيل أما في المرة الثانية فقد استأجرت السلطات السويدية طائرة خاصة لإبعاده إلا أن إرتريا رفضت استقباله لأنه لايحمل وثائق ثبوتية وتعد السلطات السويد لجولة ثالثة عن طريق محاولة استصدار أوراق ثبوتية من السقارة الإرترية بالسويد وسط نداءات واحتجات من منظمة العفو الدولية ومركز سويرا لحقوق الإنسان .وهذا نموذج حي لمعاناة اللاجئين الإرتريين في مختلف أرجاء المعمورة نتيجة لتعسف النظام وبطشه وسياساته التي تمثلت في خدمة وطنية لانهائية واعتقالات جزافية دون توجيه اتهامات .. فخرجوا من بلادهم زرافات ووحدانا لايلوون على شيئ ، وتسللوا إلى دول الجوار المتاخمة ( السودان واثيوبيا ) حيث طالبوا باللجوء السياسي وبلغ عددهم في إثيوبيا أكثر من 25 ألف لاجئ .. استطاعوا التسلل رغماً عن إحكام القوات الإرترية الطوق على حدودها مع إثيوبيا وملاحقتها للهاربين حتى داخل الأراضي الإثيوبية.أما الحدود مع السودان فتشهد تدفقات متزايدة بكل الإتجاهات إبتداءاً من القرقف وحمدايت مروراً بالمعابر المتاخمة لولاية البحر الأحمر مثل قرورة .حيث أفادت سلطات ولاية البحر الأحمر أن عدد المتدفقين منذ شهر يناير من العام الماضي وحتى منتصف فبرايرالحالي بلغ 2461 لاجئا ، ويتراوح المعدول اليومي بين 15 و20 في ظاهرة لم تشهدها الولاية منذ التسعينات .وحسب إحصائيات إدارة اللاجئين بمعسكرات الشجراب الثلاثة فإن معدل التدفق اليومي للاجئين عبر محطات القرقف وحمدايت الحدوديتين يبلغ 30 لاجئ يوميا وقد بلغ اجمالي اللاجئين في المعسكرات الثلاثة إلى ( 23) الف لاجئ.ولمواجهة هذه التدفقات المتزايدة من اللاجئين قامت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة باعادة فتح ثلاثة معسكرات للاجئين في مناطق الفاو (5) والسوكي واعادة تأهيل معسكر كيلو 26 بالقرب من مدينة حلفا الجديدة فيما تم تحويل معسكر الشجراب لمعسكر استقبال للاجئين الجدد.وتعتبر حملة تنظيم الوجود الأجنبي بالسودان التي أعلنت عنها وزارة الداخلية خلال الفترة الماضية الهاجس الأكبر للأجئين الذين تركوا معسكراتهم وأقاموا في المدن السودانية للبحث عن فرص عمل تسد رمقهم نسبة لعدم تهيئة الأوضاع في معسكرات اللاجئين .وإذا تجاوزنا الحديث عن اللاجئين في السودان الذي يعتبره عدد كبير منهم معبراً إلى دول أخرى ( مصر وليبيا ) يتخذونها جسراً للوصول إلى الدول الأوروبية و إسرائيل ويواجهون المخاطر الجسام من أجل بلوغ تلك الغاية التي يدفعهم إليها يأسهم من فقد أصبح غرق عشرات الإرتريين في عمق البحر المتوسط خبر مألوفاً في نشرات الأنباء كما أن المئات منهم يتم اعتقالهم بواسطة السلطات الليبية ويطاردهم شبح الإبعاد إلى بلادهم .وأخيراً انضمت مصر إلى قائمة الدول التي يعاني فيها الإرتريون مصاعب جمة حيث تستضيف سجونها 600 لاجئ إرتري حسب التصريح الصادر من مفوضية اللاجئين فيما أضحى خبر مقتل الإريتريين على أيدي الشرطة المصرية خبراً اعتيادياً في نشرات الأنباء المصرية. حيث شهد الأسبوع الماضي مقتل إرترية وجرح إرتري قرب معبر رفح فيما قتلت قبل اسبوعين إمرأة يبلغ عمرها 37 عماً أما ناظري ابنتيها اللتين تتراوح أعمارهما بين الثامنة والعاشرة .وفي ذات السياق طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بإبعاد اللاجئين الأفارقة الذين يبلغ عددهم 1500 لاجئ تسللوا بطريقة غير شرعية وعلى الفور قامت الشرطة الاسرائيلية بتوقيف 240 لاجئاً معظمهم من إرتريا وتجري الاستعدادات لإبعادهم .جملة القول فإن المخرج الوحيد من هذه الأزمة الراهنة هو بإصلاح الأوضاع في البلاد وذلك عبر بذل المزيد الجهد على مختلف الصعد من أجل تحقيق التغيير المنشود.* نشر في صفحة رسالة اريتريا بصحيفةالوطن السودانية – الجمعه : 29 فبراير2008م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى