مقالات

اريتريا: الدولة الغائبة. بقلم/ أبوبكر علي عثمان

15-May-2016

عدوليس ـ ملبورن

تكمل اريتريا بعد ايام قليلة دورة زمانية تمتد لربع قرن بالتمام والكمال منذ تحرير كامل التراب الوطنى، واقامة سلطة وطنية تمارس مهامها واختصاصاتها على كافة الاراضى الاريترية بسيادة مطلقة حتى قبل الحصول على الاعتراف، والانضمام للأسرة الدولية وفق مخرجات الاستفتاء فى 1993م. وهذه المناسبة تبدوا ملائمة، بل ومحفزة لتسليط الضوء على بعض جوانب تجربة الدولة الوليدة دون الادعاء الفارغ بالقدرة على تقييمها فى مثل هكذا مقال ، الا ان النتائج الكارثية لممارسة النظام السياسية، وادارته لشئون الدولة شاخصة امام الجميع، ولا يمكن حجبها، او القفز فوقها، أوانكار الجرائم الشنيعة التى مورست بحق ابناء الشعب الإريترى من تغييب، وتشريد، وقتل، وتهجير، ومصادرة ابسط حقوقه فى الحياة. اما حقوق الانسان المتعارف عليها وفق القوانين والاعراف الدولية، وما كرسته التجربة الأنسانية عبر عقود من التضحية والعطاء لاعلاء شأن الانسان، وصون كرامته، وتمكينه من ممارسة حقه فى التنظيم، وحرية الفكروالمعتقد، والكلمة الحرة، فلا وجود لها فى قاموس سلطة الفرد وحاشيته.

لذا، لا أحد ينكر قتامة المشهد وبؤس النتائج، ولا واقع الأزمة وخطورتها، ليس على مستقبل الدولة الإريترية فحسب وانماعلى مستقبل الشعب الإريترى نفسه. أما النظام، فهذا خيارارتضاه بمحض ارادته، ومصمم على المضى فيه حتى نهايته، ولا احد غيره يسأل عن مالاته. ولكن هل قدر الشعب الإريترى ان يبقى مصيره بيد هذا النظام الذى استنفذ كل مسوغات الشرعية والكفاءة، ولا يعتمد فى بقاءه فى السلطة الا على الة قمعه الوحشية، ورهانه الخاسر على نهج القهر وألاستبداد، متناسيا ارادة الشعب الإريترى الفولاذية على دحر اعداءه وهزيمتهم مهما طالت المعاناة وعظمت التضحيات. ان المفارقة الملفتة هى كيف استطاع النظام ترويض هذا الشعب الجباروالحيلولة دون تفجر غضبه والانتصار على جلاديه كما كان ديدنه.
فى الواقع ،اننا نعيش وطأة الازمة, ونكابد معاناتها فى كافة مناحى الحياة، الا انه ليس من السهل وضع صياغة نظرية دقيقة لمضمونها بشكل يحيط بكافة جوانبها وتعقيداتها، وكافة اشكالها وتجلياتها . ومع ذلك من المفيد ان اشيرالى ان السمة البارزة لازمة الدولة الارترية فى اطارها الكلى تتعلق بعدم فاعلية مكوناتها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية فى تفاعلها الكلى بهدف بلورة مشروع الدولة الوطنية القادرة على تلبية تطلعات كافة مكوناتها، وتوفير الحد الادنى من الامن والاستقرارلشعبها، وتلبية الاحتياجات الاساسية لمواطنيها حتى بمعايير مستويات المعيشة المتواضعة لجبرانها ناهيك عن اللحاق بركب ألأمم المتقدمة. ومع ذلك،لا مناص من تحديد مصادر ألأزمة وطبيعتها، والفصل بين اسبابها واعراضها، وتحديد ملامحها وشكل تجلياتها حتى لا نتوه بين هذا وذاك ونستنزف طاقاتنا وجهودنا فى معركة تختلط فيها ألأولويات، وتشتبك فيها المهام وألأدوار،وتنتكس فيها الرايات والاحلام.
ازمة دولة ام ازمة نظام؟
جاءت الجبهة الشعبية التى ورثت الحكم بعد دحر قوات الاحتلال الاثيوبى الى السلطة وهى مصممة -كما اكدته ممارستها العملية- على تعميم نهج ألاستفراد بالقرار، وبسط قبضتها الحديدية على مقدرات الشعب ألارترى وفرض تصوراتها عليه دون ادنى اعتبار لموروثاته، وتعدده الاجتماعى، والثقافى، والدينى. وبحكم التطور الكبير فى قدرات التنظيم البشرية خاصة فى العشرة سنوات الاخيرة ما قبل التحرير،توسعت اجهزة التنظيم الادارية، ومؤسساته التنظيمية لتشمل انشطتها كافة المجالات غير العسكرية والامنية كالادارة الشعبية، وجهازالعدل، والاقتصاد، والاعلام، والتعليم، والصحة…….الخ. فى مقابل ذلك، كان قد تم تحويل اريتريا من قبل الاحتلال الاثيوبى الى ساحة معركة ومنطقة عمليات عسكرية تتقلص معها مؤسسات الدولة المدنية التى ظلت تشهد تدهورا مستمرا فى قدراتها البشرية، وامكاناتها المادية، بسبب انخراط نظام الدرق فى حروبه الداخلية ومشروع التوسع الاستعمارى الذى ورثه من نظام الامبراطور هيلى سلاسى على الصعيد الارترى .كمايعود ذلك الحضور الباهت لمؤسسات الدولة ألاثيوبية فى ارتريا لاحساسهم العميق باستحالة الاحتفاظ بارتريا وفق تغيير موازين القوى العسكرية ان كان على الساحة الارترية او تطورات الاحداث فى الساحة الاثيوبية نفسها من جهة، والطبيعة المتخلفة لمؤسسات دولة تقبع فى اسفل سلم دول العالم الثالث من جهة اخرى. اضف الى ذلك، ان اغلبية من كانوا يديرون هذه الموسسات فى كافة مستويات الادارة كانوا من ألأثيوبين الذين غادروا الى بلدهم بعد هزيمة جافل جيوشهم.
اما النظم الاجتماعية التقليدية الموروثة، فكانت قد فقدت الكثير من بريقها وحيويتها بسبب جملة من العوامل التاريخية، والتحولات المجتمعية، على مدى اكثر من نصف قرن. لعل ابرزها انطلاق كفاح الشعب الارترى فى الفاتح من سبتمبر تحت راية جبهة التحرير الإريترية. اذ ان الثورة وبعد ما تجاوزت مرحلة اثبات الوجود، بدأت تطرح تصوراتها، ومعالجاتها لادارة قضايا المجتمع كمؤسسات موازية لمؤسسات الدولة الاستعمارية. ومع الاخذ فى الاعتبارما كانت تتمع به هذه المؤسسات من ميزة القبول والرضى- وان شاب اعمالها القصور وعدم الكفاءة فى بعض الاحيان- فى اوساط الشعب إلا إنها كانت لها الغلبة مقابل مؤسسات الدولة الاستعمارية ومؤسسات المجتمع التقليدية على حد سواء خاصة فى الريف والمناطق الخاضعة لسيطرة الثورة فى ذلك الوقت. كذلك يمكن ان نلاحظ تغير اساليب التعاطى مع النظم التقليدية والاهلية من مرحلة لاخرى او مقاربة هذا الفصيل او ذاك وفق تصوره لدور هذه النظم وفاعليتها من جهة، وقدرتها على خدمة برامجه السياسية من جهة اخرى. بطبيعة الحال، هذا الدور المتعاظم لموسسات الثورة كان على حساب المؤسسات التقليدية ونظم الادارة الاهلية التى لم تجد من مؤسسات الدولة الاستعمارية غير التجاهل وعدم الاكتراث خاصة فى عهد الدرق.كذلك فقدت هذه المؤسسات جزءا كبيرا من حيويتها اثر موجات النزوح واللجوء المتعددة خاصة من ناحية صلاتها وتواصلها مع قاعدتها الاحتماعية التى اصبحت عرضة لموثرات جديدة كالتعليم والاعلام وثقافات مختلفة تركت اثارها ومعاييرها للحياة بهذا الشكل اوذاك على افرادها.كما ان ظروف الحرب التى اثرت فى كافة انشطة المجتمع وما ارتبط بها من تدهور الاوضاع المعيشية قلب موازين القوى الاجتماعية فى غير صالح مؤسسات المجتمع التقليدية.
وبين هذا وذاك، كانت هنالك المؤسسات الدينية بشقيها الاسلامى والمسيحى فى اوضاع شبه مستقرة بعد توفيق اوضاعها وفق التحولات السياسية (التحرير والاستقلال) لتنتزع هى الاخرى استقلاليتها وتعلن فك ارتباطها بمؤسسات الدولة الاثيوبية. وقد عملت السلطة الجديدة منذ البدايةعلى البحث عن الاساليب الكفيلة بوضع هذه المؤسسات تحت رقابتها الدقيقة حيث شكلت ادارة تابعة لوزارة الداخلية تشرف على هذه المؤسسات. كانت هذه الخطوة تعكس عقلية الريبة والتوجس من الحكام الجدد تجاه هذه المؤسسات، ورغبتهم الجامحة فى السيطرة عليها، وتطويعها لتشكل ترسانة اضافية لاجهزتهم الايدولوجية.و ان كانت هذه العملية تتساوق مع رؤيتهم القائمة على تصفية اى شكل من اشكال العمل المؤسسى حتى ولو كان ذات اهداف روحية او اى شكل اخر من اشكال العمل الانسانى، الا ان هذه العملية نزعت عن هذه المؤسسات طابعها الخاص ورسالتها القائمة على خدمة اتباعها فى شئون دياناتهم والتبشير السلمى بمعتقداتهم. وبالتالى تحولت هذه المؤسسات خاصة بعد ان فقدت استقلاليتها، الى جزء من ابواق الدعاية ومؤسسات السلطة الايدولوجية استحال معها التمييز بين خطب الوعظ والارشاد الدينى، والتعليق السياسى الذى تضخه وسائل الاعلام الحكومية. مما افقد هذه المؤسسات جزءا كبير من رصيدها فى اوساط اتباعها والرأى العام المحلى. ومع ذلك ليس من الانصاف غمط حق من دفع حريته وموقعه دفاعا عن استقلالية هذه المؤسسات وطابعها الاهلى ووقف فى وجه سلطة الدولة القمعية.
ان الهجمة الشرسة على المعاهد الدينية واعتقال المئات من معلميها وادارييها -الذين لايعرف مصيرهم حتى اليوم– تمثل الفصل الاول من سلسلة الاعمال الاجرامية المتواصلة للسلطة القائمة منذ ذلك الوقت تجاه منتسبى المؤسسات الدينية او بقية فئات الشعب الارترى.وفى مرحلة لاحقة تم الزج باعداد مقدرة من انصار بعض التيارات الدينية الحديثة مثل |(الجهوبة) وغيرهم فى السجون كما تم تشريدهم من الخدمة العامة بدعاوى الخروج على المؤسسات الكنسية الرسمية، او عدم الانصياع لبرامج الحكومة وخاصة المتعلقة بالخدمة العسكرية.
اردت بهذه المقارنة الموجزة رسم صورة تقريبية للاوضاع عشية الإعلان عن تحرير كامل التراب الوطنى، والاشارة لضعف مؤسسات الادارة والحكم ذات الطابع الاقليمى فى ارتريا باعتبارها كانت فروع لوزارات ومؤسسات الدولة الاثيوبية. فى مقابل ذلك، كانت هنالك مؤؤسسات وهياكل تنظيمية ذات تقاليد عسكرية صارمة وثقافة تنظيمية شديدة الولاء والطاعة للتراتبية وتدفق المعلومات والتوجيهات من الاعلى للاسفل دون ان يجرؤ احد على مسالة جدوى ما يتلقاه او مدى شرعيته، وكل ما تعود عليه هو الابداع فى تنفيذ ما اوكل اليه مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك عليه وعلى غيره. وجذور ذلك يعود الى الظروف الخاصة التى احاطت بنشأة التنظيم، والصراعات ذات الطابع السلطوى التى رافقت هذه النشأة والتى كانت يتم تسويتها دائما بالعنف والتصفية وما يرافقها من قهر واذلال لمن فشل فى معركة السلطة وان كانت تتم هذه المعارك الدامية تحت رايات الوطنية والتقدمية بشعارات تلك المرحلة.
اذن، والحال هكذا، ليس من الصعب استنتاج ان الدولة الإريترية ولدت فى ظروف من التحولات العميقة ليس فى معادلات موازين القوى بين فصائل الثورة فحسب، انما فى ظروف انتقالية فى بنية المجتمع. مما مكن السلطة الجديدة من تقليص مؤسسات الدولة المتاكلة اصلا واضعافها بقدر ما تستطيع من خلال التها القمعية للتتوائم ومقاس بنيتها التنظيمية، وهياكلها الادارية التى ظلت تفتقر للمرونة فى ظل تعاظم المركزية الشديدة وهيمنة سلطة الفرد التى ظلت متوارية خلف سلطة الحزب السرى وان ظلت هى مصدر السلطة المطلقة كما دللت على ذلك الشواهد العملية فيما بعد. بهذا اصل الى الخلاصة الاساسية فى مقاربة نشأة الدولة الارترية وهى انها اى الدولة ولدت فى حضانة السلطة وليس العكس اى ان تكون الدولة –كما هو الحال فى الاوضاع الطبيعية_ هى الحاضنة للسلطة. اولى النتائج المترتبة على هذه الحقيقة هى الضعف الهيكلى للدولة ومؤسساتها، وعلاقتها المتوترة بالمجتمع بسبب هيمنة مزاج السلطة عليها، وحبس طاقات المجتمع وقدراته فى اوعية التنظيم الذى تدعى السلطة القائمة بانها تحكم باسمه لاخفاء هويتها الدكتاتورية وسلطة الفرد المطلقة. احدى الخصائص التى اضفتها بنية السلطة التنظيمية على الدولة هى محاولة تقديم دورالدولة فى صيغة غامضة تعفى بها نفسها عن تقديم الخدمات الاساسية للمجتمع والخلط المتعمد لدورها وصلاحياتها من جهة، واختبار مدى نجاعة سياساتها وبرامجها والتحقق من مستوى القبول والرضى الذى تتمتع به فى اوساط المجتمع. بعبارة اخرى، لم تعد مسألة الشرعية قائمة على القبول والرضى المجتمعى بقدر ماهى مكفولة ببطش السلطة وفاعلية ادواتها القمعية بشقيها المادى والرمزى. هذا الميل للعنف فى سلوك السلطة ونهجها الدموى يستبطن فى جوهره اعتراف ضمنى بان مشروعها السياسى او توجهاتها فى مرحلة من المراحل ربما لايتناسب وماهو معلن فى برامجها وتوجهاتها السياسية وبذلك تكون قد حققت ضربات استباقية ضد اى مصدر محتمل يمكن ان يهدد سلطتها. فى الواقع،لم يقتصر هذا الميل لاستخدام العنف على المستوى الداخلى فقط، بل اضفته السلطة على سلوك الدولة فى علاقتها بمحيطها الاقليمى والدولى حيث لا توجد دولة مجاورة لارتريا لم تشتبك معها الاخيرة فى نزاع عسكرى وان اختلفت دوافعه او النتائج المأساوية المترتبة عليه كما اصبحت الدولة تواجه صعوبة التعايش مع النظم الدولية القائمة. ربما يعكس هذا النزوع لاستسهال الحلول العسكرية لعلاقات الدولة الارترية بدول الجوار لشعورها بنجاعة اساليبها لعسكرة المجتمع الارترى، وايجاد ساحات خارجية تمتص هذه القدرات الهائلة وتبررجدوى تجييشها. اضف الى ذلك ان السلطة نقلت للدولة خصائص جوهرية من تقاليدها وقيمها لاتتناسب وطبيعة الدولة العصرية القائمة على المؤسسية،الشفافية، والمساءلة القانونية لمن يتولى مسئولية العمل العام. كما ان الرغبة على ضمان الولاء والاخلاص لمحتكر السلطة دفع به الى اتباع اساليب مجحفة وغير سوية اضرت بمظهر الدولة وطبيعتها ورغبة الجميع المشروعة ان تكون معبرة عنه وتمثل قيمه وتعكس ملامحه وتطلعاته.
اما الجبهة الشعبية –لايفرق عندى ان كان ملحق بها لتحرير اريتريا او للديمقراطية والعدالة- فقد ابتلعها غول الدكتاتورية وسلطة الفرد المطلقة، ومن الاجحاف ظلم هذه التجربة بكل ما رافقها من تضحيات وصمود، وما انجزته من مكتسبات وطنية بوصمها بصفة الحزب الحاكم الذى لم يتبقى منه الا مبنى عام يستظل به قدامى المحاربيين فى افضل الاحوال. لقد فقدت الجبهة الشعبية جزاءا كبير من حيويتها وبريقها لدرجة لم تعد فيه قادرة على عقد اجتماع لهيئاتها القيادية (المجلس المركزى او المكتب التنفيذى) منذ اكثر من 15 عاما ناهيك ان تعقد مؤتمرا عاما منذ مؤتمرها الثالث قبل اكثر من عشرين عاما. ولكن الصحيح ايضا، ان سلطة الفرد المطلقة ظاهرة انتجتها تجربة الجبهة الشعبية ايا كانت الظروف والملابسات التى احاطت بذلك. اما من يرقصون على انغام صخب الدكتاتورية وابواق اعلامه، انما يرقصون على اشلاء شعبنا وجثث ابناءه الذين ابتلعتهم المحيطات والبحاراو الذين غيبتهم اودفنتهم عصابات النظام الاجرامية وهم احياء، لا لجرم ارتكبوه وانما لجهرهم بكلمة حق تزعج الطاغية وتذكره بجرائمه.
كلمة اخيرة، لن تتحقق دولة العدل والمشاركة لكل ابناء الشعب الإريترى بمختلف معتقداته الدينية، ومكوناته الاجتماعية، وتنوعه الثقافى الا بهزيمة سلطة الفرد واجتثثاث نظامه لاقتلاع بذرة الدكتاتورية من التربة الارترية مرة وللابد حتى نفسح المجال لازدهار دولة المؤسسات وسيادة القانون الغائبة منذ البدء، اما خلاف ذلك، فلن يكون اكثر من خلق الظروف المواتية لاعادة انتاج الازمة وظهور ديكتاتوريات جديدة. .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى