بين البحر الأحمر وواشنطن وأديس أبابا… ما هو المتوقع من خطاب أفورقي في 24 مايو؟
بقلم/أحمد زروق

هذه خلاصة ورقة نقاش حول ما هو متوقع من خطاب إسياس أفورقي.
مع اقتراب احتفالات إريتريا بعيد الاستقلال في 24 مايو، تتزايد التوقعات بشأن الخطاب المرتقب للرئيس أسياس افورقي الذي يحكم البلاد لأكثر من ثلاث عقود، و في ظل أحاديث متصاعدة عن مراجعة أمريكية للعقوبات المفروضة على أسمرا، وإمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين، غير أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بما سيقوله أفورقي، بل بما تعكسه هذه التحولات من تغيرات أوسع في موازين القوى الإقليمية والدولية.من المرجح أن يحمل الخطاب هذا العام نبرة سياسية مختلفة، تقوم على تقديم إريتريا (باعتبارها دولة صمدت أمام العزلة والضغوط الغربية، حتى اضطرت القوى الدولية لإعادة النظر تجاهها)، فالرئيس الإريتري دأب خلال السنوات الماضية على تبني خطاب يقوم على (الاستقلالية السياسية) ورفض الإملاءات الخارجية، مع التركيز على أن بلاده دفعت ثمن تمسكها بقرارها الوطني.لكن التحول الحالي يبدو مرتبطًا بتغير البيئة الدولية أكثر من ارتباطه بتغير داخلي في طبيعة النظام الإريتري، فالتنافس الدولي المتصاعد في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، إلى جانب القلق الأمريكي من تمدد النفوذ الروسي والصيني، أعاد منح إريتريا أهمية استراتيجية متزايدة، وباتت أسمرا تُقرأ في واشنطن من زاوية الجغرافيا السياسية وأمن الممرات البحرية، لا فقط من زاوية ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان.ومن المتوقع أيضًا أن يتطرق أفورقي إلى التوترات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بإثيوبيا والبحر الأحمر، مع تأكيد مكرر على السيادة الوطنية ورفض أي ترتيبات إقليمية تمس استقلال القرار الإريتري. غير أن الخطاب ربما يحمل للمرة الأولى منذ فترة، إشارات أكثر مرونة تجاه أديس أبابا، وربما يمهد لخطاب تهدئة أو لعملية سلام جديدة، في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لاحتواء التوتر بين البلدين ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة.وقد يلمّح الرئيس الإريتري إلى أن يده ما تزال ممدودة للسلام، لكن ضمن شروط ترتبط بالاحترام المتبادل وعدم المساس بالسيادة الإريترية. فإريتريا تدرك أن أي استقرار طويل الأمد في القرن الإفريقي لن يتحقق دون تفاهمات مع إثيوبيا، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والاقتصادية وقضايا البحر الأحمر.وفي السياق ذاته، من المرجح أن يتناول أفورقي تطورات الحرب في السودان، باعتبارها أحد أبرز ملفات الإقليم وأكثرها تأثيرًا على أمن القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وقد يحمل الخطاب دعوة ضمنية إلى وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات الدولة، مع التحذير من تداعيات استمرار النزاع على استقرار المنطقة بأكملها. كما قد يحاول الربط بين أزمات الإقليم المختلفة، من السودان إلى إثيوبيا، الصومال والبحر الأحمر، لتأكيد رؤيته التي يسميها (سياسة المحاور) وأن التدخلات الخارجية ساهمت في تعقيد كثير من الصراعات في منطقة القرن الأفريقي.في المحصلة، يبدو أن خطاب الاستقلال هذا العام لن يكون مجرد مناسبة احتفالية، بل محاولة لإعادة تقديم إريتريا كدولة استعادت موقعها في معادلات الإقليم، ليس لأن نظامها تغيّر جذريًا، بل لأن العالم نفسه أعاد ترتيب أولوياته ومصالحه.في انتظار خطاب الرابع والعشرين من مايو.
# نقلاعن صفحة الكاتب علي وسائل التواصل الاجتماعي.




