صراع الحضارات الحلقة 2 عمر جابر عمر
21-Mar-2006
عمر جابر
الحلقة 2
الصين
تحدثنا فى الحلقة الاولى عن الحضارة الغربية باعتبارها الحضارة التى لها اليد الطولى فى عالم اليوم .
وتلك الحضارة الغربية تتحرك وفق مفهوم ان لها اعداء يجب محاربتهم ووقف تقدمهم. من تلك الحضارات التى تخشى الحضارة الغربية تقدمها وتوسعها هى الحضارة الصينية. الجذور: شهدت الصين القديمة حضارة متطورة بينما كانت اوربا فى عصور الظلام. تمثلت حضارة الصين فى التقدم الزراعى وتطوير وسائل الرى ثم التجارة وكذالك الاداب والفنون. كانت الصين عبارة عن اقاليم واقطاعيات ومن اجل تطور اى حضارة كان لابد من ايجاد مركز وهذا تحقق فى الفترة (221-206 ) قبل الميلاد. تبع ذلك تكوين قوة عسكرية واسطول بحرى ساعدها فى التوسع والوصول الى الخليج العربى وتنظيم تجارة وتواصل مع العالم الخارجى . ولكن صراعات مراكز القوى الداخلية جعلت الصين تتراجع وتنكفىء على نفسها مرة اخرى. وكانت اخر الممالك هى (مانشو) Manchu 1912-1644 وبعدها اصبحت الصين عرضة للتدخل الاستعمارى الخارجى. الحاضر : بعد نجاح الثورة الشيوعية بقيادة (ماوتستونج) اصبحت الصين جمهورية موحدة ومستقرة بدأت مسيرة اعادة صياغة الحضارة الصينية القديمة وتقديمها بمحتوى جديد وفى قالب مختلف. واذا عدنا الى شروط مقومات الحضارة ونحاول تطبيقها على الصين فاننا نجد ما يلى : 1/ وجود المركز الذى يدير ويوجه ويشرف على التشريع والتنفيذ – الحزب الشيوعى والعاصمة بكين مع وجود مدن اخرى متطورة وسكان كل منها يفوق المليونى نسمة . 2/ اقتصاد ينموا بسرعة يزعج الحضارة الغربية وتجارة تتوسع مع جميع بلدان العالم 3/ قوة عسكرية تنموا بطريقة تخيف الغرب ويعمل لها الف حساب 4/ الرسالة – تحسين الظروف المعيشية للمواطنيين وتضييق الفجوة بين الاغنياء والفقراء والدعوة الى المساواة والسلام – مستندة الى المبادىء الماركسية 5/ الثقافة – الانطلاق من الجزور مع ابراز دور العمال والفلاحين وغرس ثقافة موحدة تستند الى اعلاء قيمة العمل والتضحية من اجل الجماعة ( المجتمع ). 6/ الدين – نشأ المجتمع الصينى على معتقدات قديمة تؤمن بوجود قوى الخير والشر وتعدد الالهة وتقمص الارواح. اما اليوم فان المعتقدات السائدة هى تعاليم • (كونفشيوس) Confucianism • (التاوية) Taoism • (البوزية ) Buddhism • وجود اقليات اسلامية ومسيحية. وفى المرحلة الجديدة واجهت الصين تحديات كثيرة – بعض اجزاء من الوطن الام كانت محتلة ولكنها باتباع سياسة هادئة طويلة الامد استطاعت استعادة ( قطعتين ) ( هونج كونج) من بريطانيا و(مكاو) من البرتقال. بقيت تايوان الجزيرة التى انفصلت منذ مرحلة الحرب الاهلية وتدعمها الأن أمريكا وتتخذ لها نظاما سياسيا واقتصاديا مغايرا لما هو موجود فى الوطن الام. وحتى الولايات المتحدة تعترف بان الجزيرة جزء من الصين ولكن لاعتبارات سياسية واستراتيجية فهى تريد للجزيرة ان تبقى منفصلة وتكون بمثابة ( شوكة ) فى خاصرة التنين الصينى . لذا فان امريكا تقول صين واحدة ونظامان سياسيان وتعطى الحق لشعب (تايوان) ان يقرر بنفسه مصيره والصين بالمقابل تتحاشى المواجهة العسكرية وتعرف ان حقها فى نهاية الامر لن يضيع وتنتظر تغير الظروف الاقليمية والدولية او( غفلة) من اصحاب المصالح او تنازل منهم يعيد اليها الجزيرة المتمردة. وقد كانت الصين فى حالة تحدى ومواجهة دائمة مع الغرب – الحرب الكورية والحرب الفيتنامية- وفى قضايا اقليمية ودولية خاصة وانها – اى الصين – عضو فى مجلس الامن ولها حق النقض ( الفيتو) ما يؤهلها للمساومة والتفاوض . ولكن بالمقابل فان على الصين مآخذ يسجلها ليس خصومها فحسب بل والمراقبون – كما أن بعض التطورات الداخلية فى المرحلة الماضية ادت الى توقف المشاريع وتفجر الصراعات فى قيادة الحزب : • سجل حقوق الانسان – وهذه قضية دائمة ومتجددة ويثيرها الغرب فى كل مناسبة ويصدر بشأنها تقارير سنوية . ولكن الصين بالمقابل لها تقاريرها الخاصة والتى تصدرها سنويا لا تنفى فيها اتهامات الغرب لها بانتهاك حقوق الانسان بل تقول ان الغرب خاصة امريكا – ليس مؤهلا للتحدث عن حقوق الانسان لانه اكثر من ينتهكها ! • بعد وفاة (ماوتسى تونج) برزت الى السطح بعض صراعات مراكز القوى وبدأت ما سميت فى حينها بالثورة الثقافية, وخلال فترة (1976-1969) شهدت الصين حالة من عدم استقرار سياسى وتوقف بعض المشاريع الاقتصادية وجعلت المراقبين يتابعون ما يجرى وهم لا يعرفون ما تاتى به الايام. ولكن الصين تجاوزت تلك المرحلة وبدأت عهدا من الاستقرار السياسى والانتعاش الاقتصادى . تلك هى الصورة اليوم – الصين حاضرة فاعلة فى كل قضايا العالم – اقتصادها يزدهر وينموا وقوتها العسكرية تزداد – وسكانها الاكثر فى العالم رصيد هائل للابداع والعطاء وعلاقتها تجاوزت حدود القارة الاسيوية ووصلت الى امريكا وافريقيا وامريكا اللاتينية ويظل صراع الرسالات الحضارات – متواصلا وتنويع وسائل واسلحة المواجهة والاخرون خاصة (المستضعفين) يدفعون الثمن ليس بما يضيع عليهم من وقت وجهد ومصادر تهدر فى اتجاه غير اتجاه خدمة الانسانية جمعاء بل ومن جراء الاثار المباشرة لذلك الصراع اقتصادية كانت ام سياسية ام ثقافية . ولكن العالم اكبر واكثر اتساعا من الحضارة الغربية ومن التنين الاصفر . الحلقة القادمة: الحضارة الاسلامية