مقالات

الفساد في ارتريا بين إنكار الوزيرة فوزية واثبات التقارير الدوليــة :علي عبد العليم

22-Nov-2009

المركز

انعقد خلال الشهر الجاري بالعاصمة القطرية الدوحة ، المنتدى الدولي السادس لمكافحة الفساد وضمان النزاهة ، وكان من ضمن الحضور الرسمي وزير العدل الارتري ، السيدة فوزية هاشم ممثلة لبلادها ..

وفي حوار أجرته معها صحيفة الراية القطرية ، أنكرت الوزيرة فوزية وجود أي نوع من أنواع الفساد في ارتريا ، وأعلنت بجرأة تحسد عليها ، خلو دولة ارتريا من الفساد تماما ؟! . واستطردت قائلة : إن حضورها للمنتدى يأتي في إطار الاستفادة من مجموعة القيم والثقافة والأساسيات المفترض إتباعها لمجابهة الفساد كتدابير وقائية ، وليس كجرعات علاجية ، لأن مرافق الحكومة الارترية معافاة من مرض الفساد ، وتنعم ببيئة صحية ، علي حد زعمها ؟!. . إن ارتريا في ظل حكومة الجبهة الشعبية ودكتاتورها اسياس ، وعلي مدي ما يقارب العقدين من الزمان ، ترزح تحت حكم استبدادي ، قمعي ودموي ، خلق أرضية خصبة لنمو الفساد بشتى صوره ، رتع فيه ضعاف النفوس وفي مقدمتهم الجنرالات والنافذين من الزمرة الحاكمة ، فانتفخت جيوبهم من المال العام ، والمال المصادر من المواطنين بغير وجه حق ، فضلا عن تلطخ أياديهم بدماء الأبرياء .. يمكن القول أن السيدة الوزيرة صادقة في ادعائها ( خلو ارتريا من الفساد) إذا كانت تعني من ذلك أن رائحة الفساد التي أزكمت أنوف المواطنين بالداخل لا تجد منافذ إلي العالم الخارجي ، نتيجة للكبت والتعتيم الذي تمارسه حكومة الطاغية اسياس ، ومصادرتها للصحافة المستقلة ، وتكميمها للأفواه ، وإيقاع اقسي العقوبات علي المسئولين الذين يزورون الخارج في مهام عمل ، ويتفوهوا بما يشي أن الأوضاع في الداخل علي غير ما يرام ، في أي ناحية من مناحي الحياة .. ليت السيدة فوزية تحلت بالشجاعة الكافية لتقول الحقيقة مجردة عن واقع الأوضاع في ارتريا ، وبعدها تتوكل علي الحي الذي لا يموت وتلحق برتل الهاربين من الوزراء والسفراء والعسكريين .. وتطلب حق اللجوء السياسي في الغرب !. كان ذلك أكرم لها ألف مرة من تجشمها كل هذا العنت في محاولتها لتجميل الوجه القبيح للنظام القمعي ، الذي أحال الحياة في ارتريا إلي بؤس وجحيم لا يطاق لدرجة أن المواطن المسكين لا يجد ما يسد الرمق ويقيم الأود !.. في الوقت الذي يبيع فيه النظام المعونات الغذائية في الأسواق ويستولي علي ثمنها ، حسبما أكد ذلك السيد/ قرييت هينكس سفير الاتحاد الأوروبي في اسمرا !.. وهذا في حد ذاته صورة دامغة من صور الفساد لو لم تكابر السيدة فوزية !. لقد تواترت التقارير الدولية ، ( بالمناسبة منظمة الشفافية الدولية تعتبر ارتريا من الدول الأكثر فسادا ) ! وعضدتها إفادات هاربين كانوا داخل النظام ومطلعين علي خباياه ، إن الفساد الواسع الانتشار ما عاد إخفاؤه ممكنا ، والسكوت عنه مستساغا ، وبرغم العواقب الوخيمة التي تنتظر من يجاهر برأيه منتقدا أوجه الفساد المستشري في ارتريا ، فان بعض الأصوات تعالت ، وللمفارقة عبر نشرة الأمانة الشهرية التابعة لحزب الجبهة الشعبية ، تغطية لفعاليات ورشة عمل عن المؤسسية قبل عدة شهور انصرمت ، تحدث أكثر من واحد من المشاركين عن انعدام المؤسسية وتضارب الاختصاصات بين أجهزة الحكومة ، وغياب الشفافية ، وتفشي المحسوبية في التوظيف والخدمات .. لم يعد سرا ، إن من دون رشوة لا يستطيع أي شخص من استكمال إجراءات أي عمل أو خدمة يرغب الحصول عليها من أي مرفق من مرافق الحكومة .. والحال هكذا فلماذا اذن المغالطة يا مدام فوزية ؟؟. إن الفساد يتربع علي رأسه رأس النظام ، فبعد أن تلطخت يداه بدماء الأبرياء والشرفاء ، ولغتا في المال الحرام حيث حوله إلي أرصدة بالخارج بأسماء أفراد أسرته ، ومبلغ المليارين من الدولارات التي نشرت خبرها المواقع بالانترنت ، حولها من دم الشعب الارتري ، ليشتري بها أسهم في شركة السيارات الصينية الغربية المدمجة ، فهل هناك فساد أعظم واجلي واخزي من هذا ؟؟. رتع الرئيس في المال العام ، وأصبح رأس الفساد في البلد ، فكيف بمن دونه من المسئولين ، إذن فحدث ولا حرج .. وفيما يلي بعض الأمثلة عن صور الفساد في الحكومة الارترية :-· يتجلي الفساد الرسمي في احتكار شركات الحزب الحاكم واذرعه الاقتصادية ، العمل التجاري والزراعي .. وإفقار التجار وإضعاف دور شركات القطاع الخاص .· استيلاء سبعة مسئولين كبار علي المنازل الحكومية التي يقطنونها وتسجيل ملكيتها بأسمائهم ( المصدر عواتي دوت كوم) هذا العدد هو ما رشح وما خفي أعظم !.· الحصول علي عمولات من المستثمرين والراغبين في حيازة أراضي في مواقع تجارية ، تسلم العمولة بالداخل ، أو تودع في حساب مصرفي بالخارج ..ويقول العالمون ببواطن الأمور إن حصة الرئيس اسياس من الشركات التي ترسي عليها العطاءات واجبة الدفع مقدما حتي يتسني للشركة البدء في العمل ، وضربوا أمثلة بالشركات الصينية العاملة في ارتريا !!..· نهب ثروات البلد وتحويلها في حسابات مصرفية بأسماء أبناء المسئولين ، كما جاء في الخبر الذي أورده موقع (اسنا) وهو تحويل مبلغ كبير باسم ابن الرئيس اسياس علي بنك بهونج كونج ، واثر انتشار الخبر قام النظام بمصادرة الفاكسات التي حول المبلغ عبرها .· تورط مسئولين كبار وجنرالات في أعمال شبكات التهريب البشري للشباب إلي الخارج ، واستخدام سياراتهم في ذلك نظير الحصول علي عمولات كبيرة .· لم يكتفي الجنرالات بالتصرف في ميزانيات وحداتهم العسكرية للمصلحة الشخصية ، فعمدوا إلي استغلال مجندي الخدمة العسكرية الإلزامية ، بإجبارهم علي العمل في مشروعاتهم الخاصة علي سبيل السخرة ، فيغتنوا هم ، ويزداد المجند المسكين فقرا ومرضا !.· استغلال النفوذ الوظيفي للحصول علي رشاوى وإتاوات نظير إطلاق سراح المعتقلين تعسفيا ، حسبما أورده موقع (أومال) .· الاشتراك الواسع في عمليات تهريب السلع من والي دول الجوار وتبديد مصادر كبيرة كان يمكن أن تدعم خزينة الدولة من عائدات الرسوم والضرائب والجمارك ..· استباحة المال العام بالاختلاسات وأنواع التعدي المختلفة ، ومساعدة بعض ضعاف النفوس من التجار علي التهرب الضريبي ، مقابل عمولة شخصية تطيح بعائدات كبيرة لصالح موارد الدولة ..· امتد الفساد إلي القنصليات والسفارات بالخارج ، فلا خدمة تستكمل من غير دفع رشاوى وعمولات ، لا نتحدث هنا عن نسبة ال 2% من المرتب ، بل عن ما يدفع بغير وجه حق للحصول علي تجديد الجوازات أو التأشيرات أو التوكيلات لمتابعة تسجيل الأملاك بالداخل وغيرها من معاملات يعاني المواطن في سبيل انجازها من الابتزاز والتهديد والقهر .. كما لم تسلم ميزانيات السفارات هي الأخرى من الاختلاسات ؟!. فضلا عن ما تمارسه هذه السفارات من الاتجار بالمواطنات الارتريات للعمل بدول الخليج وإجبارهن علي الممارسات غير الأخلاقية ، في الوقت الذي تعجز فيه هذه السفارات في الدفاع عن حقوقهن .. إن الفساد في السفارات لم يتورع عن استغلال مشاعر المحسنين من المسلمين بدول الخليج لاستقطاب دعمهم لمظلات خيرية وهمية حيث يذهب معظم الدعم لجيوب إفراد الشبكة في السفارة ، والقليل للحكومة .! والأنكي أن الفساد بتلك السفارات شمل الاتجار بواحدة من رموز السيادة الوطنية كبيع الجوازات الارترية ( للبدون ) في الكويت ودول أخري .. أما الفساد الأعظم في اعتقادي والذي اقعد الوطن عن التقدم هو تبديد ثرواته في حروب لا طائل من ورائها مع دول الجوار !. نعود للوزيرة فوزية ، لو احترمت الوزيرة عقول الناس ، واتبعت مقتضي الموضوعية لأقرت بوجود الفساد ولو بنسبة ضئيلة ـ إذ لا تخلو منه دولة من الدول مع اختلاف في المعدلات وتفاوت في النسب .. ومن ثم يأتي دور الحكومات في اتخاذ تدابير قانونية وإدارية وإعلامية وغيرها لمكافحة الفساد ودرأ آثاره ، وتحصين المواطنين من الوقوع في حبائله ، ومحاسبة المفسدين من العاملين بالدولة والمسئولين الكبار .. وكل ذلك بإتباع معايير تعلي من شأن الشفافية ، وتضمن توفر اعلي درجات النزاهة في التعاطي مع الشأن العام في شتي جوانبه المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية … الخ. إذن دعونا نسأل الوزيرة فوزية عن المعايير التي اتبعتها حكومتها ، وبفضلها استطاعت أن تستأصل شأفة الفساد من ارتريا ، كما ادعت : فهل لك بينة تقيمينها علي هذا الادعاء الكبير ؟.لا ننتظر إجابة إنما تبصرة وذكرى للرأي العام .والله من وراء القصد …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى