الغياب الإريتري الرسمي عن قمتي الاتحاد الافريقي والايغاد !
24-Nov-2018
بقلم /أحمد زروق
في أروقة مبنى الاتحاد الإفريقي، تتصدر لوحة فنية أهداها الفنان الإريتري تسفاي عام 2013، تجسّد نضال الشعب الإريتري، مشهداً يحمل دلالات رمزية عميقة، في وقتٍ تواصل فيه إريتريا غيابها الكامل عن اجتماعات قمة الهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد)، على خلاف التوقعات التي رجّحت حضوراً إريترياً رفيع المستوى.
ويرى مراقبون أن هذا الغياب يعود إلى أسباب تاريخية وسياسية، يبررها النظام الحاكم في إريتريا باعتبار أن منظمة الإيغاد كيان ضعيف من الناحية العملية، و—بحسب وصفه—أداة للتدخلات الخارجية، كما يتهمها بأنها كانت إحدى الآليات التي استُخدمت لفرض عقوبات دولية على البلاد. وبناءً عليه، ترفض إريتريا، وفق الخطاب الرسمي، أن تكون شريكاً في منظمة تعتبرها ضعيفة ومشاركة في حصارها وتضييق الخناق عليها.
وتتمسك الحكومة الإريترية، ممثلة في الرئيس أسياس أفورقي الذي يحكم البلاد منذ ما يقارب ثلاثة عقود، برؤية تدعو إلى إحلال منظمة كونفدرالية إقليمية فاعلة محل الإيغاد، معتبرة أن هذا الخيار هو الأمثل، وقد يشكل حافزاً لعودة إريتريا إلى المنظومة السياسية الإقليمية.
وفي هذا السياق، أرجع الصحفي منير حسن منير، المقيم في إثيوبيا، أسباب الغياب إلى طموحات الرئيس الإريتري الإقليمية، مشيراً إلى أن أسياس أفورقي كان يسعى إلى لعب دور الزعامة في المنطقة، إلا أن الإيغاد والاتحاد الإفريقي شكّلا—بحسب تقديره—عائقاً أمام تلك الطموحات، ما دفعه إلى الدخول في تحالفات غير مستقرة، ومحاولة تعويض ذلك عبر تحالفات مرحلية ضمن سياق الصراع الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الممرات المائية في البحر الأحمر.
وأضاف منير، مفسراً غياب الرئيس الإريتري عن القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي، أن القمة خُصصت بالأساس لمناقشة الإصلاحات السياسية والهيكلية للاتحاد، إلى جانب الالتزام الضريبي وسداد مساهمات الدول الأعضاء، وتعزيز المشاركة السياسية الفاعلة، وهي ملفات—وفق رأيه—لا تملك إريتريا كنظام حاكم ما تقدمه فيها، نظراً لضعف مساهماتها السياسية والاقتصادية.
وأشار إلى أن القمة أقرت بنوداً جديدة سيتم بحثها في القمة المقبلة المقرر انعقادها في يناير 2019، والتي يُحتمل أن تشارك فيها إريتريا رسمياً بعد غياب طويل، رغم التحديات الكبيرة التي تكتنف ذلك، خاصة أن القمة ستعتمد “مدونة القيادة الإفريقية”، التي تدعو القادة الأفارقة إلى الالتزام بالتداول السلمي للسلطة، والانتقال السلس للحكم، وسيادة القانون، واحترام المعارضة، وحرية الرأي، وحقوق الإنسان، والحريات المدنية، إضافة إلى احترام حرية الصحافة والإعلام.
ويرى منير أن اعتماد هذه المدونة يمثل تحدياً كبيراً للاتحاد الإفريقي في ظل وجود قادة—من بينهم أسياس أفورقي—لا يعترفون بالمواثيق والاتفاقيات والقوانين الدولية، على حد تعبيره.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستشارك إريتريا، بقيادة أسياس أفورقي، في القمة الإفريقية المقبلة؟
الإجابة مؤجلة إلى حين، في انتظار ما ستسفر عنه تقلبات المشهد السياسي في منطقة القرن الإفريقي.





