مقالات

افورقي .. وجنون العظمة !!. بقلم/ صالح م. تيدروس

11-Feb-2017

عدوليس ـ ملبورن

هل هذا الرجل الذي يحكم اريتريا مجنون؟ قد يبدو سؤالا سخيفا وغير ذي معني بالنسبة للبعض منا او انه محاولة للاساءة او تشويه رئيس دولة ولكنه سؤال مهم جدا اعتدنا تجنبه او التغاضي عنه بما يحمله من ايحاءات التجني او المبالغة في الامر. من يتمعن او يتدبر في محتوى المقابلة التلفزيونية التي اجراها افورقي الاسبوع الماضي قد يمضي معنا في الخلاصة القائلة ان هذا الرجل غير طبيعي وعليه يجب التعامل معه وفق هذا المنحى.

ولماذا لا يكون مصابا بجنون العظمة حيث ان صديقه القذافي ظل في الحكم 42 واجمع الناس على انه مجنون. اما افورقي فقد قاد الجبهة الشعبية منذ العام 1970 وحتى التحرير في العام 1991 ثم اصبح رئيسا للحكومة منذ ذلك الوقت وما يزال يتمسك بالحكم ويطمح للبقاء على كرسي السلطة 25 عاما اخرى حسب ما تمنى في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال في مايو الماضي. وهذا يعني انه ظل قائدا طوال 45 عاما ويريد ان يبقى في السلطة لمدة 70 عاما.
المقربون منه لا يحتاجون الى دليل كونه مجنون فهو يتصرف بشكل غريب في كل سلوكياته وممارساته اليومية. ترك القصر الرئاسي واقام في قرية بضواحي اسمرا تسمى (عدي هلو) حيث يضطر الوزاء وقادة الجيش وكبار المسئولين بل وحتى السفراء الاجانب والوفود الرسمية الذهاب الى تلك القرية لمقابلته في غرفة صغيرة لا تكفي لاكثر من خمسة اشخاص. وهي حالة اشبه بخيمة القذافي التي كان ينصبها في مناطق نائية عن المدينة مع الفارق في المساحة.
لا ينتهى الامر عند ذلك بل انه يرفض في معظم الاوقات مقابلة احد حيث ينزوي في غرفة مظلمة لعدة ايام ثم يخرج منها ليقوم برحلة مهلكة عبر السيارات يجول فيها على مناطق ارتريا المختلفة، يتنقل لمسافات بعيدة دون اخذ اي قسط من الراحة . على سيبل المثال يتحرك من اسمرا ويتجه الى كرن ثم اغوردات فبارنتو وتسني لينعطف الى قلوج فاوقارو ثم الى انتوري ليصل الى مندفرا عن طريق عرزا ، ومن ثم يواصل الرحلة الى دقمحري ثم عدي قيح لينزل الى فرو عن طريق وادي حداس ثم يعود الى اسمرا قاطعا مئات الكيلومترات في رحلة واحدة دون توقف. انه يسمى تلك الرحلات الجنونية (رحلات عمل) ومن لا يصدق يمكنه العودة الى احدى مقابلاته التي يعترف فيه شخصيا بانه قام برحلة من اسمرا الى كرن ثم افعبت لينعطف الى مرسى قلبوب ثم شعب ويصل الى قحتيلاي عائدا الى اسمرا في ضربة واحدة . بعد العودة من الرحلة المهلكة يتهاوى على السرير لينام لمدة ثلاثة او اربعة ايام متتالية ثم يستفيق فجأة ليستعيد التوازن ويجد ان الكثير من الاحداث على الساحة الدولية والمحلية قد وقعت اثناء غيبوبته.
هذه الحالة تمر به مرتين او ثلاثة في العام الواحد ولا يدري احد متى تبدا؟ والى كم ستستمر؟ تضطر بعض الوفود الاجنبية احيانا للانتظار عدة ايام حتى يسمح لها بمقابلته. والي ولاية كسلا السودانية والوفد المرافق اضطر في احدى المرات البقاء في اسمرا اكثر من عشرة ايام حتى يجد الفرصة لمقابلته.
وعندما يمر بهذه الحالة الجنونية ويختفي عن الانظار تروج الاشاعات بانه مريض وقد تصل هذه الاشاعات الى وسائل الاعلام العالمية التى تحاول التحقق من الامر من دون جدوى حيث يظهر فجأة دون مقدمات ليقول للجميع انه موجود.
في غالب الامر انه كان يمر بحالة مماثلة خلال الشهرين الماضيين حيث لم يعقد الاجتماع السنوي الوحيد للوزراء الذي اعتاد ان يعقده في شهر ديسمبر من كل عام كما انه لم يظهر في احتفالات رأس السنة ولم يقدم اي تهنئة للشعب بقدوم العام الجديد كما جرت العادة وظل مختفيا عن الانظار الى ان استفاق فجاة فوجد نفسه في نهاية شهر يناير من العام 2017 فما كان منه الا ان اتصل بوزير اعلامه وطلب منه ان تجري معه مقابلة تلفزيونية اتحفنا بها خلال الاسبوع الماضي.
في تلك المقابلة هنأ في البداية الشعب الاريتري بقدوم العام الجديد اي بعد مرور شهر كامل من العام 2017 ثم ولج الى هرطقته المعهودة واجترار عباراته التي سئم الناس سماعها الى درجة لم يعد احد يهتم بها على الاطلاق. كان يتحدث وكانه في عالم آخر ولا يكترث اطلاقا بما حل بهذا الشعب المسكين من ضنك المعيشة والسجون المليئة بالابرياء والهروب المستمر للشباب ودموع الامهات وحسرة الاباء والمستقبل المجهول للابناء.
اغرب ما جاء في تلك المقابلة ان عباراته المثيرة للرثاء لم تنحصر هذه المرة في القاء اللوم على الادارة الاميركية و(خدمها) في المنطقة بل تطاول ايضا على الرئيس الفرنسي هولاند والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل اللذين ابديا تعاطفا مع الشعب الاريتري حسب رأيه. الا يكفي هذا للاقتناع بان هذا الرجل مجنون!!!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى