مقالات

العدل المفترى عليه في إريتريا بقلم / شوقي أحمد

16-May-2015

عدوليس ـ ملبورن ـ ( خاص)

وزيرة العدل في حكومة اسياس افورقي ، فوزية هاشم تتحدث عن العدل والقانون المدني والجنائي في وطن يشكو كل شبر فيه من الظلم والطغيان والإستبداد.وفي بلد حيل بينه وبين القانون والحياة المدنية بل تم عسكرته من أول يوم إستلم فيه النظام مقاليد السلطة في البلاد . يتحدّثون عن القانون الجنائي في وطن مجنيٌ على شعبه وترابه وهوائه وثرواته وثقافاته من قبل فئة متسلطة . الجناة الحقيقيون هم العصابة الحاكمة التي حوّلت إريتريا إلى سجن كبير . معتقلات لا حصر لها ولا عدد . معتقلون بعشرات الآلاف دون أن يقدموا لمحاكمات لا عادلة ولا ظالمة . منهم من قضى نحبه تحت التعذيب ومنهم من لا يعرف مكانه ومنهم من ينتظر الموت البطئ . وطن أصبح ملكا لفئة قليلة من الناس تحت إمرة رجل واحد هو الدستور وهو القانون وهو الآمر

والناهي وهو الخصم والحكم . يقتل من شاء وكيف ما شاء دون رقيب أو حسيب ، 24 عاما مضت والبلاد والعباد في إرتريا في كف إسياس في هذه العجالة أود أن ألقي الضوء على بعض ما ذكرته وزيرة عدل نظام هقدف وذلك كما ورد في صحيفة إرتريا الحديثة العدد (145) الصادر بتأريخ 12/05/2015م .ابتداء أنا على يقين أن هذه القوانين هي قوانين مفروضة على الشعب ، لأنها لا تقوم على مؤسسات حقيقية مبنية على دستور مستفتى عليه ، ولا صادر عن برلمان منتخب من قبل شعب حر في إرادته واختياره.تقول السيدة الوزيرة : ( إن الشعب الإريتري ناضل من أجل سيادة القانون وحقق وجوده بتخطي الكثير من المعوقات . فإنه كان من الضروري وضع قوانين للتعايش السلمي للأجيال القادمة .) موضحة : ( أن الحكومة الأريترية وإدراكا منها وضعت وثيقة قانون يحقق الكرامة الإنسانية ويكون مظلة للتطور المستدام وإحلال الإستقرار). ــ إنتهى كلام الوزيرة ــ عن أي سيادة للقانون تتحدث السيدة حامية العدل في إريتريا ؟. إستنادا إلى أي قانون تم سجن عشرات الآلاف من الشرفاء من علماء ودعاة وسياسيين وصحفيين وفنانين من بني وطني ؟. وبأي قانون يقبعون في السجون لمدد طويلة وابتداءا من عام 1992؟ وبأي قانون تم حكم إرتريا مدة (24)عاما ؟ .وبأي قانون يحكم إسياس أفورقي البلاد والعباد ؟ , كم هي مدة رئاسته وكم هي المرات التي يحق للشعب أن يجدد له فيها ؟ هل تم إستفتاء الشعب حتى ولو كان مزورا على حكم إسياس وزبانيته ؟ أين الذين طالبوا بالاصلاحات داخل النظام الحاكم حتى هم لم يسلموا من الظلم والبطش والتنكيل . أين الوزراء الذين كانوا يجلسون بجوار وزيرة العدل الموقرة ؟ أين محمود شريفو أين هيلي دروع وغيرهم من الوزراء . بأي قانون يقبعون في غياهب السجون منذ عام 2001 ؟ !!. يتحدثون عن التعايش السلمي ! وهم الذين قضوا تماماً خلال فترة حكمهم على أي أساس يكون هذا التعايش والسلم المجتمعي ؟ بعد تمكين فئة بعينها على مقدرات الشعب الإريتري سلطة وثروة . !! . أما الأجيال فقد تركت البلاد وفضّلت الموت في البحار والصحراء بدلا من القتل الممنهج لطموحاتها وأحلامها . أما الكرامة الإنسانية فقد مرّغوا أنفها في التراب ، أين كرامة الإنسان الإريتري في داخل الوطن وخارجه ؟ المواطن الإريتري أصبح لا كرامة له بل أصبح مطاردا في وطنه ومشردا في دول الجوار يباع ويُشترى . !! أما التطور المستدام فقد سئم شعبنا من سماع شعاراته الرنانة ، فلا وصل شعبنا إلى تطور سنغافورا ولا بقي على ما كان عليه قبل سيطرتهم ، وها هي إريتريا وبعد (24) سنة من حكمهم آلت إلى دولة فاشلة ، لا هم حكموها بالقانون والدستور ولا تركوها للشعب يختار حكامه .أين التطور أين الجامعات أين المستشفيات أين المصانع أين الإنتاج أين وأين ؟؟؟ طلابنا وبدلا من أن يقضوا أوقاتهم الثمينة في تحصيل العلم والمعرفة يقضونها في الخنادق وفي معسكر (ساوا ) معسكر الإستعباد والإذلال . اما الإستقرار فحدث عنه ولا حرج فلا الشعب الإريتري استقر ولا دول الجوار استقرت بسبب أفعالهم ودسائسهم . أين الإستقرار والشعب يترك وطنه وأرض آبائه وأجداده ، أي الإستقرار والشباب الذي هو عماد التطور والنهوض والتنمية يغادرون وطنهم بصورة لم يسبق لها مثيل، وحكومتهم (الرشيدة ) بالمقابل تقوم بتوطين إثيوبيين من إقليم تقراي ممثلين في (دمحيت) وغيرهم من الإثيوبيين بأعداد ضخمة ومخيفة ، مما يعني تفريغ إريتريا من سكانها الأصليين وإحلالها بالإثيوبين ، كأنما المقصود إعادة إريتريا إلى إثيوبيا مرة أخرى .وفي معرض حديثها ذكرت مسؤولة العدل الأولى في إريتريا ( الشعب الإريتري شعب متحضر ظل يتعايش لمئات السنين بالقوانين العرفية المكتوبة وغير المكتوبة وكان يسير حياته وفق قوانين ترتكز على القيم الإنسانية وتنظر للجميع بنظرة تتسم بالمساواة وتعتني حتى بالحيوانات والأشجار ..) . أقول لها نعم ، هكذا كان الشعب الإريتري أما في عهدكم فقد فقد الإنسان إنسانيته وكرامته بل وبلغ ظلمكم كل شبر من أرض الوطن ودخل كل بيت ولم تسلم من ظلمكم الحيوانات والأشجار والأحجار. وذكرت الوزيرة ( أن هذه القوانين الموضوعة تضع في الإعتبار عادات وثقافة الشعب الإرتري كجزء من ثمار نضالاته.. ) . يعطون الإعتبار فقط لعادات وثقافة الشعب الإريتري ولا يعطون أي إعتبار للدين ولا مكان له عندهم ، علما بأن الديانتين الإسلامية والمسيحية متجذراتان في حياة الشعب الإريتري، مما يعني بأن هذه القوانين بعيدة كل البعد عن ديانات وقيم وأخلاق الشعب الإريتري.وفي معرض حديثها ذكرت ( أن هذه القوانين شهدت نقاشات وحوارات لسنوات في المؤسسات المختصة ومشاركة الخبراء والمواطنين والعارفين بالعرف والعادات وتجميع الأراء المساعدة لتنقيحها وتطويرها لتكون شاملة المبادئ ومقبولة من المجتمع .) . السؤال أين كانت تجري هذه النقاشات وأين هي المؤسسات المختصة ؟ أين البرلمان الذي خول لهذه الجهات للقيام بمهامها القانونية ومتى سيناقش ويجيز مشاريع القوانين ؟ متى وأين شارك المواطنون وكيف أخذت أراؤهم ؟ أم تم كل ذلك بعيدا عن أعين الشعب وفي الغرف المغلقة وفي الظلام الدامس ؟ وذكرت أيضا ( أن هذه القوانين أخذت فترة طويلة لجعل المواطن يعرف بسهولة حقوقه وواجباته وأدرك التأثير السلبي لإنتهاك القانون ) . أين الحقوق وأين الواجبات ؟ لقد انتهكت حقوق الشعب في أبشع صورها ، أليس من حق الشعب أن يكون له دستور وأن يحكم بالقانون وأن يختار حكامه وأن يعبر عن رأيه بكل حرية دون أن يلاحقه أحد أو يسجنه أحد ؟ . أليس من حق المواطن أن يكون حرا في كل حركاته وسكناته دون أن يعتدي على حقوق الآخرين ؟ أين ذهبت كل هذه الحقوق ؟ أليس من حق المواطن أن يعيش حياة كريمة في وطنه لا أن يعيش عبدا ذليلا خانعا مضطهدا من قبل فئة مستبدة مارقة لا تعرف لا حقوق ولا واجبات . وختاما أقول لمن توضع هذه القوانين الجنائية وغيرها ؟. هل هي لمن يسرق البيضة أم لمن يسرق مقدرات وطن بأكمله ؟ من ذهب ونحاس ومعادن ويسرق ثروات البلاد الموجودة في باطن الأرض وظاهرها ؟ هل هي لمن يقتل شخصا في شجار أم هي لمن يقتل شعبا بالموت البطيء والمباشر ؟ .هل هي لمن إرتكب جرما بحق فرد أو جماعة ؟ أم هي لمحاكمة عصابة أجرمت بحق الشعب الإريتري على مدى 24 عاما ؟ .إن هذه القوانين لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به وذلك لأن الذي أصدرها لا يتمتع بأي شرعية قانونية مستندة إلى شرعية الشعب.بلد لا يحكمه دستور ولا قانون من مؤسسات منتخبة وحتى مشروع الدستور الذي وضعوه أعلن رأس النظام وفاته بعد 18 سنة من حبسه وحبس واضعيه ومطاردتهم . وإذا كان ثمة قانون في إريتريا يجب أن يكون من أولوياته محاكمة كل الذين تسببوا في فيما آلت إليه إريتريا من الإنهيار والفشل، يجب محاكمة المتورطين في قتل شعبنا وشبابنا ، يجب محاسبة من غيبوا الشرفاء في السجون ولعشرات السنوات . قوانين تعمل على تطبيق العدالة الإنتقالية وتعيد للشعب لحمته. . قوانين أول من تطبق عليه رأس النظام إسياس أفورقي وزبانيته، الذين إرتكبوا بحق شعبنا كل الجرائم وكذلك محاكمة وزيرة العدل والتي تمت كل جرائم القتل والسجن والتعذيب ووزارتها العدلية لم تحرك ساكنا ! . ولتحقيق دولة الدستور والقانون في إريتريا وجب على الشعب الإريتري التخلص من ممن أوصلوه الى الدرك الأسفل من الإنهار وذلك بتوحيد صفوفهم والعمل سويا لإسقاط النظام الحاكم بكل الوسائل المتاحة لتعود إريتريا مرة أخرى إلى شعبها إلى أصلها ويعود للمواطن كرامته وعزته ويعاقب كل من أجرم في حق شعبنا الأرتري فيجد جزاء ظلمه وبطشه ويومها (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى