مقالات

بين الخضوع والممانعة والرفض!:من أراد التخلص من المياه الآسنة عليه أن يسارع بمعالجة المستنقعات بدل الانشغال بمطاردة المجاري … دبساي

29-Jun-2006

المركز

لم يكن من المبالغة في شيء وصف عملية تمرير ما يجري اليوم في الساحة الإرترية بكل التفاصيل ” حكومة – ومعارضة ” بالمهزلة، وإن كان رد الفعل إزاء ما وقع ويقع لا يجوز أن يقف عند هذا الوصف والتعليق!، فمن المفروض أن تكون هذه العملية بمثابة تحذير وتنبيه مما يتهدد تدبير الشأن الداخلي في أكثر من جهة،

من فوضى في التعايش وتسيب في التعامل، وما يمكن أن تؤول إليه أوضاع شعبنا من تشويه للتراث الذي أكتسبه والمعني بخصوصية فهم كل فرد في المجتمع لدوره مما له وعليه بعيد عن وعي المتلاعبين بالألفاظ الذين حصدوا الغموض!. هذا الإهمال لا يمكن أن يبرر بالأسبقيات وبالانشغال بالمحاور والأقطاب ضيقة الأفق ويجب أخذ العبرة من الشعوب الأخرى التي عرفت كيف توجه تطور واتساع أفكارها ومطالبها بأنساق حديثة، من خلال إشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين في حوارات وفضاءات جديدة، دون أن تفرط أو تهمل أيا من مكونات المحيط الذي يشكل معالم تراثها ومكتسباتها، وعنوان شخصيتها التاريخية.وإن كان الهدف من هذه المحاولة هو تذكير أو تنبيه يمكن استخلاصه من الواقع الحالي لتدبير شؤون التعايش، فهو النداء ودق ناقوس التنبيه إلى أنه لا يجوز لأي ضمير حي أن يتفرج وأن يسكت على كل هذا التدمير والتشويه والتخريب الذي يتعرض له مركز الوعي الإرتري بكل أبعاده·ثقافتنا الإرترية لا تتسم بالحوار كمظهر عام لذلك أقل ما توصف به أنها ثقافة غير حواريّة، فغالباً ما تتم مواجهة الأشياء الجادة والأفكار غير التقليدية بالرفض والنفي والإقصاء قبل الشروع في الحوار حولها، كونها تخيف القيادات والمحسوبين عليها في السلطة والمعارضة! ولعل ما يسهم في حالة الخوف هذه، هو تبني البعض طرائق لمحاربتها ونبذها والتحذير منها كمحاولة لإلغاء حضورها الثقافي المتطور. هذا الرفض للحوار الجاد نابع من إدراك هؤلاء كون الحوار لا يزال المؤثر الأقوى والكاشف لخفايا ثقافتنا الإرترية الرافضة للتجديد، والحوار كما هو معروف جزء من ثقافة التوافق والتعايش والحداثة، وهو أحد أهم مكونات أدوات تحريك البحث عن الذات وفهم الآخر، وبالحوار تنتقل القضايا العالقة من حالة الجمود والسكون إلي الحركة والتحول، وأقرب تجربة لرجاحة الحوار كمثال: تجربة التنظيمات التي تتكون منها جبهة الإنقاذ! هذه التجربة سيستفيد منها الآخر. هنا سأستعين بمفردة يستخدمها الأخ صلاح أبوراي في كثير من نقاشاته حيث يقول: نحن لا نملك الوعي تجاه مطالبنا، أيضاً الأخ محمد مسوكر دائماً يطرح تساؤل: من نحن وما المبتغى! ( يجب أن تحفظ العبارات لمردديها كحق أدبي ) وأكيد الإخوة في جبهة الإنقاذ قد امتلكوا الوعي تجاه مطالبهم – وأدركوا من هم وما هو مبتغاهم، كمحاولة وبعيد عن قراءات البعض لهذه المحاولة ونعتها، هي تجربة حوارية في مرحلة حرجة نجاحها وفشلها سوف لم ولن ينحصر فيهم بل سيشمل باقي العقد الإجتماعي لكن في الأخير تعتبر تجربة يجب الحفاظ عليها وحمايتها من الانهيار، فلتكن وحدة جغرافية أو وحدة مصالح مناطقية، هذا خيارهم، ولمن يوجد خارج هذا الخيار عليه أن يتفهم حاجة الوسط الإرتري لمثل هذه المحاولات وأن يكتفي بتشجيع الفكرة بدلا من مقتها.نحن اليوم جيل أقرب إلي المطالب من قربنا للوطن!، حيث هناك فارق كبير بين الوطن والمطالب، وتحولنا إلى مجرد “شحنة كيميائية” أي إلى مجرد صوت لا علاقة له بما نفكر فيه أو بما نشعر به وكأننا نتعمد قبول المظالم! وهي مرحلة تحولنا إليها بعض أن أسهبنا في الصمت وعدم تسمية الأمور بأسمائها الحقيقية!، وضيعنا الزمن في خلافات يتم تصديرها لنا من قبل من يستفيدوا من هذه الخلافات، فكنا نهمل كل شيء ونسير وراء تلك الإصدارات حتى وجدنا أنفسنا شبه خارج إطار معادلات المواطنة! فكثيراً ما نصطدم بعقبات نتيجة لتمسك الغالبية في كثير من المواقف بالوعي ألإقصائي والنفي! لتتلاش كل الجهود المبذولة في سبيل التقارب والتحاور، وهذه الفردية بدورها أسست قوى تمارس الحجر الفكري على وضح النهار!، لذا النسق المتبع أثر سلباً في كل من حاول الاقتراب مما يعرف لدى الكثيرين بالمحظور، ونفي الآخر الذي نمارسه بدوره ساعد في إثارة الوتيرة المطلبية لدرجة بات من الصعوبة بمكان التعامل معها بفهم مزاجي. على صعيد المعارضة من غير المنطقي القول والتعميم: بأن المعارضة الإرترية في أزمة ماحقة، حتى لا نكون كمن يحمل الإسلام انحرافات وانزلاقات بعض المسلمين، والعبارة الأدق هي، أن المعارضة في محنة تستدر شفقة في هذا الوقت بالذات، حيث بدأت تنتقل من مرحلة تعمق وصراع مع المآزق، إلى مرحلة دخول الانهيار، بشكل تداعيات سياسية واقتصادية وأخلاقية صعبة‍ الكل ساهم فيها دون استثناء! بين حب للوطن وتخلف في فهم المطالب.أيضاً على صعيد الحكومة: لا تعبر سياسة الحكومة بشكل مباشر عن مصالح فئات اجتماعية معينة، لكنها تعبر عن العلاقة بين ضغوط هذه الفئات وبين تصور الحكومة الخاص للمصالح التي تمثلها، أي أن الدور الخاص للنخبة السياسية الحاكمة يتوسط بين المصالح الحقيقية للفئة المسيطرة، والممارسة الفعلية لجهاز دولتها!، وتبنى الحكومة قراراتها على أساس حسابات محددة لكل من الفعل ورد الفعل، أي على أساس الوقائع وإمكانياتها.الوهم المزيف الذي يدب في أوصالنا كسرطان متقدم، ونمارس بمقتضاه السخف القاتل لكي نهرب من مواجهة الحقيقة رغبة في إعادة إنتاج وتكريس الراهن، جعلنا نلجأ دائماً إلى إدخال الشعارات والمبادئ المليئة بالتسامح، معتقدين بأنها الرغبة في تجنيد قوى المجتمع لأصحاب ” القواسم المشتركة ” بصيغ لا تحكمها قوانين ولا تطلها محاسبة، فنوضع ضمن خيارات مزيفة نصنف فيها، إما بالخيانة أو بالانصياع لواقع الانهزام. هذا الفراغ القاتل للمفاهيم كرس كل وعينا بأن نعلق القضايا والأخطاء التي ترتكب من قبلنا أحياناً على المسيحيين، بالرغم من أن هؤلاء المسيحيين قد حددوا علناً مبتغاهم كما حددوا مع من هو خلافهم، بل حددوا نوعية العلاقة في الوطن مع باقي العقد الإجتماعي من خلال منهجية خطاب واضح وصريح يتفقوا عليه جميعهم من في الحكومة ومن في المعارضة وهذا حق تكفله لهم الطبيعة البشرية، إذا لا نعلق أسباب الإعاقة علي غيرنا العيب فينا وليس فيهم، فهل يا ترى نعيب الصنعة أم الصانع؟. ما أردتُ توضيحه في هذه العجالة هو، أن لا يتحول التوازن بين الظالم والمظلوم على حساب الحقيقة إلى منهج تفرضه التحولات السياسية علينا، ولمن أراد أن يُنصف مظالمنا في هذه الحقبة التاريخية الحرجة، سوى كان ذلك من خلال مؤتمر حوار وطني، أو تحالفات محورية جغرافية، عليه مراجعة المطالب لكل تفاصيل المجتمع والتوقف عند الضرورات بوعي بعيد عن المصلحة الجو سياسية، لأنه ولسخرية القدر الحديث عن الإصلاح وتغيير النظام يتم من قبل مجاميع غير متكافئة لا في المظالم ولا في الوعي تجاه احتياجات المرحلة، ليس فقط بين المسلمين والمسيحيين، بل حتى بين أصحاب القواسم المشتركة، كل المطالب تشابهت في الوظيفة والدور بالرغم من وجود بنى مختلفة لكل هذه الخيارات! وهذا الخيال الخصب في فلسفة الانهزام (سَوف و ماطل) الرؤى الواعية ومنهجية المطالب. عزيزي القارئ : للسياسة منطق ليس دوما يتطابق مع منظومات الفكر المطلقة، والسبب هو أن للسياسة آليات تحكمها المصالح والنتائج أكثر مما تحددها الأسباب، ولها مرجعيات تحركها المقاصد أكثر مما تقودها التوسلات المعلنة، بينما يحتكم الفكر إلى العلل والأسباب قبل أن يلقي سؤال النتائج، ويتمسك بمبدأ الكشف عن المضمَر ويدين كل إضمار مضلّل، ولوجود هذه الحقيقة المطلقة نتساءل:هل أفورقي وحده الذي ألهم القضية فجورها وتقواها، أم هنالك قد أفلح من ذكاها تاريخياً، وقد خاب من دساها ؟يواصل دبســـــــاي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى