مقالات

سد الانتخابات …! بقلم : محمد قناد

14-Nov-2019

عدوليس

قدم البيت الابيض في 29 اكتوبر مبادرة وساطه لحل مشكلة سد النهضة بين مصر والسودان واثيوبيا.ذلك وفق لوائح وميثاق الامم المتحدة تحت المادة 33 وامتدادا لاتفاق المبادئ المبرم في الخرطوم 2015 لحل المشاكل الفنية فيما يخص عمليات البناء والتشغيل بين دول المصب ودولة المنبع خاصة بين مصر واثيوبيا .في هذا المقال احاول شرح ما يجري من التصعيد الاخير الذي سبق المبادرة الامريكية التي كانت بطلب من السيسي لترامب و وافق عليها ابي احمد علي هامش منتدى “سوتشي” الاقتصادي بين روسيا وافريقيا 23-24 اكتوبر.

من متابعتي لمشكلة السد الذي تحول من سد كهربائي يخزن 14 مليار متر مربع الي سد وخزان مائي يحجز 74 مليار متر مربع خلف جسمه يتضح سبب تخوف دول المصب مصر-السودان تأثير قصر فترة ملء بحيرة السد في امدادات المياه خاصة مصر التي تعاني عجز كبير في المياه مقارنة مع تعدادها السكاني.حسب احصائيات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة قد استهلكت مصر 76 مليار متر مربع في عام 2016 منهم 65 مليار متر مربع تم سحبها من النيل في الوقت الذي تنص اتفاقية 1959 بين الخرطوم والقاهرة ان نسبة الاخيرة 55 مليار متر مربع ما يعني تم استخدام نسبة السودان وهو ما يحدث ويتكرر في كل العقود .جولات التفاوض السابقة حصرت الازمة في اجراءات السلامة وفترة ملء السد كذلك تنفيذا لاتفاق المبادئ قد باشر عدد اثنين مكتب دولي فرنسي وهولندي دراسة اثار السد والتي لم تتم بالشكل المطلوب حسب الادعاء المصري لا سيما و ان الاثيوبيين يعتبرون المشروع سيادي لقاءات التفاوض الجارية التي انطلقت 6 نوفمبر في البيت الابيض بحضور وزراء خارجية الدول الثلاثة بالاضافة لوزير الخزانة الامريكية وممثلان من البنك الدولي سبقتها تصريحات حادة من الجانب الاثيوبي اعقبها بيان الخارجية المصري شديد اللهجة .
وقد تم الاتفاق علي مسار وجدول واضح لعملية التفاوض فقد اتفقت الاطراف علي عقد اربعة لقاءات عاجلة بين وزراء الموارد المائية الثلاثة زائد ممثل الخزانة الامريكي والبنك الدولي علي ان يعقد اجتماعان في واشنطن في ذات الفترة للاطلاع علي تقدم التفاوض وتكتمل المراحل باتفاق الاطراف في 15 يناير.
لماذا سد الانتخابات ؟
بالعودة للوضع الداخلي لدولة المنبع ودول المصب وكذلك الوسيط نجد مصلحة مشتركة في الوصول لاتفاق ينهي الازمة.
اثيوبيا:
تعيش اثيوبيا ركود اقتصادي وتدني حاد في معدل التنمية قد تتاثر بها ان استمر الوضع خطة 2035 الطامحه لرفع مستوى دخل الفرد.
يتضح ذلك في توقف بعض المدن الصناعية مما سبب لاديس ازمة اقتصادية وسياسية مركبة قبل الاستحقاق الانتخابي القادم لذلك يحتاج ابي احمد مثل هذا الاتفاق او انتصار بلغة العسكر الذي يضمن له استثمارات امريكية واخرى من البنك الدولي وتسويق انتخابي داخلي .
مصر:
السيسي يتعرض لضغط داخلي معيشي طاحن وتدني في مستوى شعبيته وقضايا حرجة مثل شبهات فساد بعض المؤسسات كذلك انحصار غطاء التموين ومشاكل الخدمات وتاخر عائد خطط الاسكان والمدن الجديدة، ايضا مقبل علي استحقاق انتخابي بعد تعديله للدستور الذي يسمح له بفترتين رئاسية اخرىهناك ايضا قرار مهم منتظر في 2020 يتمثل في تحويل العاصمة الي المدينة الادارية الجديدة شرق القاهرة وكذلك تطميين المزارعيين المنزعجيين من قضية الماء .
السودان :
تدخل حكومة الخرطوم هذه المفاوضات لضمان توثيق حصتها في مياه النيل خاصة وان هذا الاتفاق سيلغي كل الاتفاقيات السابقة 1902 بين اثيوبيا وبريطانيا ممثله للسودان، اتفاقية 1929 التي وقعتها مصر مع بريطانيا نيابه عن مستعمراتها (اوغندا تنزانيا كينيا) والاتفاقية الاخيرة بين مصر والسودان 1959 وهي اتفاقية مكملة لاتفاقية 1929 .
كذلك يسعى السودان لتنفيذ الخطط التي تمت الموافقة عليها من قبل هيئة مياه النيل 1999 بتوقيع السودان ومصر منها اقامة عدد اثنين سد كجبار والشريك من اصل 6 سدود (الشريك، السبلوقة، كجبار، دقش، مقرات، دال) ومشاريع الري المقترحة بتمويل الكويت وصندوق التنمية السعودي.
حاليا يعمل السودان علي تحديث هذه الدراسات علي اساس مخرجات سد النهضة مع مكتب “لاميرا” الاستشاري الألماني كذلك الاستفادة منها في عملية رفع الحظر وحذف اسم السودان من القائمة السوداء وجدولة ديونه .
الولايات المتحدة:
الرئيس الامريكي دونالد ترامب يتعرض لضغوط من الكونغرس الامريكي والتهديد بالعزل وهنالك الانتخابات الرئاسية التي ينوي خوضها واخيرا الترويج لخطة “افريكوم”.
تاتي مسالة سد النهضة وحلها خدمة لترامب في الوصول للبيت الابيض بالاضافة لاستخدام ترامب الاتفاق داخليا في عملية الانتخاب ايضا يستفاد منه خارجيا في خطة الامن والاقتصاد في افريقيا.بعد اتمام الاتفاق تاتي مرحلة مل بحيرة السد التي حددها ابي احمد قبل عام في تصريح له شرح فيه ان السد يحتاج لعشرة سنوات ثلاثة منها بناء وسبعة ملء البحيرة التصريح مشابه لحديث المدير التنفيذي المقتول “سيمجنيو بيكلي”
الحكومة المصرية رفضت فترة السبعة سنوات رغم اجراءها مناورة مائية 2018 من قبل وزارة الرئ عبر اصدارها قرار برلماني يمنع الزراعات المستهلكة للماء مثل الرز وقصب السكر والموز ما جعلها توفر 7 مليار متر مربع وهو الرقم الذي يمكن خسارته سنويا لمدة سبعة سنوات حتى اكتمال بحيرة السدياتي هنا دور البنك الدولي كجزء من التفاوض وذلك لتعويض مصر خسارتها .
جولة التفاوض الحالية بواشنطن تنتهي بتوقيع اتفاق يضمن لاثيوبيا اتمام سدها وضخ استثمارات غربية ويعتبر نجاح ابي احمد في اهم ملف لاثيوبيا انتصار ذات تاثير داخلي والامساك بالوضع وتحضير افضل للانتخابات القادمة.
بالمقابل السيسي ينجح في عبور مرحلة القلق وارهاصات العطش .
السودان ايضا يخرج بمكاسب سياسية ومادية وتنموية تنعكس علي الوضع السياسي الداخلي لحكومة الحرية ووالتغير.
ختاما حتى نهاية المفاوضات في 15 يناير نتوقع الكثير المثير من الاحداث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى