مقالات

عندما تصبح الكتابة ( فاست فود )..هنقلا مثالاً : ماليليا بخيت

19-Jan-2010

hglv;.

مرة أخرى يعود كاتبنا “الكبير” اسماعيل هنقلا، لشغل المساحة الشبكية دون أن يتمكن من “ردم الهوة” التي وضع “ذاته” فيها بقصد او دونه ،سيما وأنه أمعن لاحقا في المضي قدما في ذات التوجه بل وفتح مساحات /وفجوات جديدة ،في ممارسة أشبه ما تكون بـفعلٍ إنتحاري!..

وهو الأمر الذي جعلني أتساءل بصدق : هل يدرك الرجل مغزي ما يقول ويكتب ؟ ام انه يُوقع على عبارات متناثرة ،و”تهم جاهزة “،فقط لأنه يبحث عن مساحة لشغلها على فضاء الانترنيت وكفي ؟!فالعودة إلى المداخلة الأخيرة ” خطاب ماليليا والتنظير المجاني” وحدها كفيلة لتأكيد التساؤلات / او الفرضيات السابقة .حيث يبدأ “صاحبنا” متاهته الجديدة بالتوقف لدى مقولة الطيب صالح التي أوردناها سابقا ، فيشتت كيانها تماماً ويقلب المضمون (لاحظ هنا فقط كيف يتغبر المعني بين العبارتين التاليتين : ما كُتبَ عن محبة / و ما كتب عن المحبة ) !!فهل هذا مجرد خطأ بريء وقع فيه “صاحبنا” دون وعي ،اثناء الإقتباس ، بإعتبار انه لا يفرق بين الجملتين ؟ أم أنه إمعان في التمويه و استمرار في منطق العزة بالجهل ؟! وفي الحالتين فإن الأمر يضع “صاحبنا” أعني كاتبنا في قمة “الكتاب أصحاب التجاربالتراكمية الطليعية !!(…)..فهم وحدهم يملكون حق “تغير مسار التاريخ” وبالتالي تغير مفاهيم الإبداع وأسس التناول المعرفي للنصوص .حيث أنهم –كما يبدو – تعاهدوا على “إلغاء وظيفة النقد الأدبي ” تماما ،وتحديد أركان العملية الإبداعية في حديين لا ثالث لهما ” لا يوجد طرف ثالث.هناك المؤلف وقارئه”!..وبعيدا عن الدخول في الجدل البيزنطي أو السفسطة الهنقلاوية دعونا نسأل صاحب “الزمن الرديء” هل كنت (أنت) المؤلف ام القاريء عندما كتبت ما أسميته بـ “قراءة نقدية تفكيكية ” ؟! لمرايا الصوت ؟!يقول الناقد المصري حلمي النمنم “الناقد كيان ثقافي مهم للمبدع وللحركة الثقافية وللقارئ، خاصة في مجتمعاتنا حيث لم تصبح القراءة بعد عادة اجتماعية، وما زالت الثقافة الشفاهية هي سيدة الموقف لدينا.”(1)**نعود لمصطلح “العين الثالثة” الذي يبدو أنني كنت صاحبة “السبق” في عملية ملامسته لأذن وعين “هنقلا” ، ومن فرط “حداثة المصطلح عليه” ذهب ينسبه لشخصي روحةًً وغدوة (!) بل وبمنتهي الجهل والتغابي تندر على “المصطلح” (!)،والواقع أنني لا أريد أن أرهق القارئ أكثر مما ينبغي ، بقدر ما أحاول أن أضع الأمور في نصابها بشيء من “التأصيل” لأي مصطلح أو مفهوم يتم تداوله هنا ، يقول الدكتور حسين رشيد في قراءته النقدية للمجموعة القصصية “وشم الهناجر “للقاصة سعدية عبد الحليم ، في موقع الحوار المتمدن التالي : “أنالنقد عين ثالثة على الإبداع ، وهو الذي يعطي القارئ أسبابا مقنعة لاستمتاعه بالنص أو العرض” (2)..بل أن الناقد الحصيف حسين حمزة لديه إصدار نقدي راقي بعنوان ” العين الثالثة : دراسات في الأدب والنقد ” – منشورات دار مواقف، 2005.وهو ذات المعنى الذي سعت إليه كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء ، عندما عنونت ندواتها النقدية (الدورية) التي تنشر تباعا على الانترنيت باسم ” العين الثالثة” والتي ينظمها مختبر السرديات والدراسات الأدبية و الثقافية (بنمسك -المغرب).وبالتالي فإن أي حديث “مرسل وباهت” وما تبعه من “تندر واستخفاف دم” لا ينم إلا عن جهل مدقع بالواقع الثقافي العربي والعالمي والمفاهيم والأدوات المعرفية و الأدبية التي يتعاطى معها ، وبالتالي فإن الإدعاءات الأخرى لا يمكن أن تندرج أو تلتقي سوى مع الأوصاف التي يوسم بها ” الدجال “نفسه! .وفي مرافعة جديدة للرداءة يقول ” أن الأعمال الرديئة عبر التراكم تصل إلى الطليعية” ..وهنا بالتأكيد علينا التفريق بين العمل الرديء الذي ينبغي على الناقد أن يضعه في مصافه المستحق ،وبين الإدعاءات الوفيرة التي كيلت هنا ، وعلينا أيضا أن نفرق بين “النقد” الذي له أسسه المعرفية وأدواته الأكاديمية وبين “الترهات الركيكة ” التي يسطرها أصحابها معتقدين أنهم يمارسون “عملاً نقديا “.و كما قلنا سابقا ونكرر الآن، ” فالنقد عمل معرفي وإبداعي واعي وموازي للنص ..ولذلك يتم التعاطي معه كمنتج أدبي وفني مستقل ” ..وأعتقد أن “صاحبنا” لو كان يقرأ ما يُكتب أو يعي ما يَقرأ –فرضا- لما أعتقد أن : ” الفعل النقدي يمكن أن يوازي الفعل التسولي ” حسب مفهومه القاصر (جداً) للنقد .وفي تيمة مستحدثة للخلط الملتبس او المتعمد بين ما هو “سياسي ” وثقافي ، يعود صاحبنا لينافح ” الدفاع عن أبعري يندرج ضمن هذا السياق ,سياق الحرية والديمقراطية وليس من موقع آخر.والدفاع عن الحرية لا يبدأ ولا ينتهي عنده” جميل هذا الرأي ..ولنترك الدفاع جانبا ونتحدث عن “القيمة الفنية ” والادبية للمُنتج ،أي “ابعري القاص ” وليس ابعري السياسي أو المعتقل ، وبعين مجردة لنضع أنتاجه في مصاف نصوص الآخرين الواردة في الانطولوجيا ولنعقد مقاربة فنية بعيدا “عن العمل الذي يقود إلى الايدولوجية ” –كما ذكر صاحبنا سابقا قبل أن ينسى وينقلب على منطقه – ، وبعد اكتمال أطراف تلك المقاربة يمكن الحديث عن ضرورة وجوده أو عدم وجوده في تلك المجموعة .لأن الأعمال الأدبية والفنية لا “تُـقدر ” سياسيا بقدر ما “تُثمن” فنيا وجمالياوإبداعيا ..وعبر فعله هذا إنما يسلب ” إبداعية وفنية أبعري القاص ” لصالح أبعري السياسي ،وهذا ما يسمى بالفعل “السياسوي “!.و وفقا لتلك المعادلة (سابقة الذكر )يمكن قبول “اي تقييم” أو حكم فني على النصوص ، لا العكس ..،وبعد ذلك يمكن العودة لمفهوم “الأنطولوجيا ” باعتبارها ” نصوص مختارة ومنتقاة من مجموع النصوص التي تحفل بها الساحة “.وإن كان دفاع –صاحبنا- عن ابعري في الأساس “مشبوها ” وذي غرض ، بعد اعترافه إياه بالبحث عن “الذات الكاتبة” بعيدا عن الأسماء التي أوردها بغرض التستر خلفها !.أما النضال السياسي الذي يدعيه ويطالبني بممارسته بعيدا عن مفردة “فك الله أسره” ، فأود أن أوجه “عنايته” أن النقد الادبي ليس المساحة المناسبة/والمفضلة لممارسته ..والنقد لا يمارس “تفكيكاً “خارج النص ،بقدر ما يجرد النص لصالح الفضاء الذي كتب فيه . وبالتالي فلكل مجال مساحته المتاحة ، وإن دفاعي عن “ابعري” ليس بالضرورة أن يأتي محشورا بين متون “القراءة النقدية” ، كما أنني لم أجد –صاحبنا- يمارس “فعلا/ونضالا “يحسد عليه ابعد من تلك المواجهات الخطابية الركيكة التي يحشرها بين مداخلة وأخرى ،في محاولة لصرف الأنظار عن ” الرداءة “التي يتقيئها هنا ثم يمضي .وفي رأيي فإن “تعلم القراءة والكتابة جيدا” يعد أهم أسلحة الدمار التي يمكن أن يواجه بها “النظام”، وهي أهم بكثير من اصدار مجموعة “مطبوعات” رديئة/ ركيكية/ قاصرة ، لا تحمل مضمونا حقيقيا عميقا وفاعلا ، بقدر ما تحمل وسائل فنائها بداخلها ، حين تقدم صور هشة وفقاعية . (سنعود للإصداريين).لأن الكتابة القائمة على معادلة الإستسهال والتهافت و”إسقاط الوعي” لا يمكن أن تقدم “عملاً هادفا ” ناهيك من أن تقيم معادلات مختلفة ومغايرة ، فـ “الكتابة هي اشتغال مجهض على النص ..وهي نحت مميت على حبة رمل ” –كما يقول الروائي الكبير الطاهر بن جلون- أو “لحظة اعتصار الوعي ” كما تقول – هيلاري مانتل – فيما يصفها الكاتب الفرنسي إيريك إيمانويل بأنها : ” العملية التي نسجن فيها الألم بعيدا في قفص ونقفل عليه الباب للحدّ من انتشاره ، فيما أن السجن لا يكون إلا نحن “..بل أن هذا الكاتب الحكيم طور من مقولة نيتشه المثيرة :” أصبح ما أنت عليه ” ليجعل منها ” أصبح ما أنت عليه من خلال تحسين ذاتك” !أما الكاتبة حمدة خميس ، فتقول: ” أنها اللحظة التي يسقط فيها الكاتب في قلق ذي مذاق آخر. في مكابدة لا تشبه مكابدة البحث عن الفكرة.. انها مكابدة الفكرة ذاتها.. صيغتها،غوايتها، لغتها، أسلوبها، ثم.. معناها الواضح والخفي ” .تلك هي الكتابة الواعية المدركة لذاتها والمقدرة لقارئها ،فهي ليست “عملا ارتجاليا نبحث له عن مخارجا مناسبة وكفي ” ، كما أنها ليست “وسيلة تسلية وترفيه” إنها لحظة المكابدة فعلا ، أو “لحظة الاشتعال الواعي والثقيل حيث تصبح الدقيقة عمراً من الانتظار “-كما يقول كلود سيمون – بل أن “ماركوس شيشرون” ينصح بالقول : اكتب ما شئت ثم اتركه في مكان ما سنوات وعد إليه.. ثم اختصره إلى النصف ثم إلى الربع وانت حر في اختيار ما يروقك وما تتعلمه من تجارب الآخرين!تلك هي اللحظات أو “العمر ” الذي تتطلبه الكتابة الواعية المستنيرة ذات القيمة ، أنها “اشتغال /ونحت / وأرق /ومكابدة /واشتعال /وانتظار طويل مميت ..أو كما يصفها القاص العراقي عبد الهادي سعدون بالقول :أدرك في كل لحظة كتابة أن العملية مغرية و مهلكة في آن واحد .!تلك هي الكتابة الواعية التي تخلخل أسئلة الحياة ، وتقدم “أروع مزيج بين قدرة العقل وسلطة اللغة وسحر الخيال وقدسية الحقيقة ” (3).فماذا تعني “لحظة الكتابة” عند “كاتبنا الكبير محمد اسماعيل هنقلا ” وكيف يصف تلك المكابدة ، يقول ” أنا أسير على أوتستراد الحياة السريعة.بشكل مختصر, لا يوجد عندي زمن, ولهذا أطبع على طريق ضربة الريشة . ومادام العمل طوعي سوف تختلف الكتابة هنا عن الكتابة التي تبحث عن قوى شرائية”.وهل علينا أن نعلق بعد هذا ؟؟؟؟!!!صدقوني لا أقوى على التعليق فالأمر جلل ..شخص ( عفوا لن استخدم وصف كاتب لاحقا ) لا يملك وقتا ليصرفه على “الاشتغال على الفكرة ، على صياغة المفردة ..على تركيب الجملة على تطويع اللغة ،كيف له أن ينافح بقيمة الكتابة ؟. وكيف تسنى له أن يتهم الآخرين بالتهافت ؟؟(!!)رجل يتعاطي مع فعل “الكتابة” بمنطق ” الاوتستراد/ او الهاي واي / او الفاست فود ” هل له الحق في أن يشغل كل هذه المساحة الإسفيريه من المواقع ؟!ثم أن شخص يعتقد أن “الكتابة ” عمل طوعي (!) اي أنها “فعل” بلا مقابل ..اي بلا قيمة ،كيف له أن يتهم الأخريين ” بالتنظير المجاني “؟!رجل يُسقط “القارئ” من معادلة الكتابة حين يعتبر أنه لا يبحث عن مقابل او “قوة شرائية ” للمنتوج ، هل يمكن ان يحظى بإحترام أي “زبون” حتى لا نقول قارئ ؟!رجل يخط مقالا “تعقيبيا” لمن يسميها صاحبة” التنظير المجاني”، فنحصي في مداخلته الأخيرة أكثر من 33 خطأً إملائيا ونحوياً ولغويا ً(!) ألا يصبح من حقنا –حينها- أن نطالبه بتعلم القراءة أولاً ؟!وهنا لا أريد العودة “لجدول الأخطاء والعوار اللغوي ” و التأكيد ان اللغة هي مشروع الأدب ورافعته الأساسية ، أو أن “الأدب -أساسا -هو الإشتغال في اللغة ” –كما يقول فهمي راجح – .. فذلك بعيد المنال لدي “صاحبنا” ..ولكن كنا نتوقع منه فقط الحد الأدنى من القيمة “الأخلاقية ” ..ولن ننصرف بعيدا في إحصاء تلك “السقطات” التي تعبر عن مستوى فكر صاحبها ( فكل إناء بما فيه ينضح )، ولكن للإشارة فإن استخدام مفردات مثل (وليس ألانشغال بالمرايا والكريمات / ورفقا بالقوارير سوف نتوقف ..الخ) لا يعبر إلا عن “العوار الفكري والأخلاقي” الذي يعاني منه هذا “الشخص” والذي في رأيي يحتاج الى “طبيب نفساني ” اكثر من اي شيء آخر .أن انحواشي :(1)الدكتور حلمي النمنم (مجلة المصور، عدد 4237، 23 ديسمبر 2005 ص 50).(2)د.حسين رشيد ( وشم الهناجر : بين النقد ونقد النقد )، موقع الحوار المتمدن .ديسمبر2009(3) حفيظة طعام ، (لحظة الكتابة) ،مجلة الجواد ، مارس 2008.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى