مقالات

كلمة الإعلامية السودانية شادية حامد في تأبين المناضل أحمد ناصر بلندن

17-Apr-2014

عدوليس

الأخوة والأخوات أولا أسمحوا لي أن أعزيكم فرداً فرداً وأعزي أهلنا في إريتريا وفي بقية أرجاء العالم والتعزية موصولة لأسرته الصغيرة في السويد. كما أود أن أعزي أهلي في السودان وخاصة أبناء شرقنا الرحيم الذي أحتضن إخواننا وأخواتنا وهيأ لهم كل الظروف المواتية لإشعال شعلة النضال والكفاح المسلح في خمسينيات القرن الماضي .

حقيقة يصعب علي في هذه السانحة أن أتحدث عن المرحوم المناضل أحمد محمد ناصر …. ويصعب علي أن اتحدث عن رجل بقامته وتاريخه الخصب…. وبعض من جوانب شخصيته الجاسرة في درب النضال المبديئ طيلة حياته ….. كما يصعب علي الحديث دون الرجوع والتأمل في مسيرة جيل ستينات القرن الماضي من قبله وهم كثر….
رجال شرفاء ناضلوا و قاتلوا من أجل تحرير إريتريا فلهم الرحمة جميعا أحياءاً وامواتاً. وأجزم أنه جيل فريد استلهم تجربته النضالية المتفردة من واقع بيئته مستنهضا همم الجميع فكانوا شعلة الأمل في ذلك الوقت.. لشعب تشرد أبنائه وبناته الماجدات في شتى أصقاع العالم يعملون بشرف من أجل إزكاء شرارة الثورة والكفاح نحو التحرير.
المناضل أحمد ناصر كان أحد قيادات جيل السبعينات تلك الفترة الذهبية للنضال الأريتري وهناك العديد من الدروس والعبر التي يجب أن نستلهمها منه .
كان مناضلاً جسوراً ومقاتلاً شرساً في سبيل احلامه في التحرير, إلا أنه في حالاته المزاجية نجده منتشيا بروح الثورة والنضال…. فالمقاومة كانت من أبرز معالمه وسماته كان راسخاً في إعتقاده بأن اريتريا يجب أن تكون مستقلة وأن الشعب الإريتري لأبد أن ينعم بالأمن والرفاهية وأن يتمتع بحقوق المواطنة وحقوق الأنسان .
المناضل أحمد ناصر التقيته في المملكة العربية السعودية في مكتب جبهة التحرير القيادة الثورية بمدينة الرياض وأجريت معه حواراً طويلاً لجريدة الرياض بعد الإستقلال تناولنا العديد من الموضوعات تحدث عن همومه وأماله ومخاوفه من إنحراف الثورة عن مبادئها برغم فرحة الإستقلال في ذلك الوقت.كما أنه تحدث عن ضرورة توثيق فترة الكفاح المسلح بإعتبارها إرث الأجيال القادمة.
إخوتي وأخواتي
حقيقة في هذا اليوم أعزيكم لفقدكم رجلاً بمثابة وطن و تاريخ ناصع لإريتريا ، ومعه بقية العقد الفريد من المناضلين فهم قيمة يجب الإقتداء بهم واستلهام روح التمرد والثورة في جيل كان كارهاً لكل أشكال الظلم والإستبداد. ويكفي أنه بعد الإستقلال رجع ثائراً من جديد في صفوف المقاومة الأريتريه، من أجل إحلال البديل الأمثل والمطالبه بحقوق الأثنيات الدينيه والثقافيه. لقد كان رحمة الله عليه له امال عراض لإعادة الدوله الإريتريا العادله وبناء الديمقراطيه التي تكفل لكل ذي حق حقه.
رحم الله المناضل أحمد محمد ناصر وسيظل إسمه محفوراً في ذاكرة الشعب وفي كتب التاريخ وفي حاضر ومستقبل إريتريا.
وفي الختام أخوتي وأخواتي الحضور أسمحوا لي أن أقتبس جزءاً من قصيدة الهرم الرابع للشاعر نزار قباني بمناسبة ووفاة الزعيم جمال عبد الناصر…… وفي تقديري هما مناضلين في زمن كان فيه النضال كلمة ومدفع ومبدأ….رحم الله ناصر الهرم الرابع وناصر الرمز الإريتري.
تقول القصيدة:
السيد نام السيد نام
السيد نام
كنوم السيد العائد من أحد الغزوات
السيد يرقد مثل الطفل القافي في حضن الغابات
السيد نام
وكيف أصدق أن الهرم الرابع (ناصر) مات
القائد يشعر بالأرهاق
فخلوا القائد يغفو ساعات
يامن تبكون على ناصر
السيد كان صديق الشمس
فكفوا عن سكب العبرات
السيد مازال هنا
ناصر مودجود فينا
موجود في أصوات مغنينا
موجود في عرق العمال
مكتوب فوق بنادقنا
مكتوب فوق تحدينا
السيد نام وإن رجعت
أسراب الطير …..سيأتينا
لندن 12 مايو2014
شادية حامد إعلامية سودانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى