أخبار

وداعاً حزيناً …الفنان التشكيلي محمود دبروم.

بقلم :- منى محمد صالح

انطفأت يد كانت تضيء الوطن بريشة ألوانها.

الفنان التشكيلي الإريتري محمود جابر دبروم اختار بهدوء جوار ربه في مدينة جدة عن عمر ناهز 75 عاماً، بعد مسيرة إبداعية طويلة جعلت اسمه واحداً من أبرز الأسماء في تاريخ الفن التشكيلي الإريتري.

فقدت البلاد اليوم واحداً من حرّاس صورتها القديمة، مناضلاً آمن بحرية بلاده وكرامة إنسانها، وفناناً رأى في التعدد الإريتري ثراءً إنسانياً يروي حكاياته بالألوان.

برحيله تخسر الساحة الثقافية قامة فنية وإنسانية كبيرة. فقد ظل دبروم وفياً لذاكرة المكان الإريتري، حاملاً في لوحاته معاناة الإنسان الإريتري الموزع في المنافي. مثلما أحب تلك البلاد، وحلم بها وطنٌ حر يتسع للجميع، حمله في ألوانه لما يقارب النصف قرن؛ وجوهاً وقرىً وذاكرةً لم تغادره أبداً، وما زالت تنبض بالحياة.

لم يكن الفنان دبروم يرسم الأمكنة والشخوص فحسب، كان ينحاز إلى يوميات الناس العادية، ملامحهم وحياتهم وتراثهم، وحفظ تلك التفاصيل والألوان الموغلة في الجمال. حتى غدت في أعماله أرشيفاً بصرياً نابضاً بالحياة والحنين، وجزءاً من عالمه الفني والإنساني، كما لو أنه كان يخشى عليها من النسيان.

ولعل ما قاله في أحد حواراته يكشف جانباً من هذه العلاقة الحميمة بالناس الذين أضاءت بهم لوحاته: “كنت أستأنس بقربهم”.

سلام على دبروم وعلى روحه.
غادر خفيفاً، تاركاً لنا خلفه ما يكفي من الضوء كي يبقى الوطن حاضراً في الذاكرة، وما يكفي من الجمال كي تواصل لوحاته سرد الحكاية للأجيال القادمة.

سنذكره دائماً بوصفه صاحب رؤية إنسانية نبيلة، ومبادئ ثابتة، فناناً ومناضلاً آمن بالجمال والمحبة والسلام، وقدم لوطنه الكثير عبر إبداعه وتجربته الفنية التي حازت على تقدير واسع والعديد من الجوائز العالمية.

رحمه الله بواسع رحمته، والعزاء لأسرته ومحبيه وتلامذته، وللفن الإريتري الذي فقد واحداً من أعمدته.

•⁠ ⁠الفنان التشكيلي الإريتري محمود جابر دبروم (1940-2026)
من رواد الفن التشكيلي الإريتري المعاصر. نال عام 2016 المركز الثالث كأفضل فنان تشكيلي عربي عن لوحته “حنين الوطن” ضمن الجوائز الإبداعية للعرب حول العالم في لندن.

برمنغهام 22 أكتوبر 2026

الفنان التشكيلي محمود دبروم
الفنان التشكيلي محمود دبروم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى