طرد الدبلوماسيين الإرتريين. ماذا يعني قانونياً داخل الاتحاد الأفريقي؟
نقلا عن صفحة الصحفي المختص في شوون الاتحاد الافريقي ، أحمد زروق.
بقلم/ أحمد زروق
أعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر 2026 طرد عشرة دبلوماسيين إرتريين، بينهم القائم بالأعمال في أديس أبابا ودبلوماسيون معتمدون لدى الاتحاد الأفريقي، وأمهلتهم 48 ساعة لمغادرة البلاد. وتثير هذه الخطوة تساؤلات قانونية ودبلوماسية بشأن التمييز بين صلاحيات الدولة المضيفة في التعامل مع الدبلوماسيين الموجودين على أراضيها، وحق الدول الأعضاء في الحفاظ على تمثيلها لدى المنظمة القارية.من الناحية القانونية، فإن إعلان دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه هو إجراء تتخذه الدولة المضيفة بحق دبلوماسي معتمد لديها، وفقاً للمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. ولا يُعد هذا الإجراء، في حد ذاته، قراراً صادراً عن الاتحاد الأفريقي، كما لا يعني تلقائياً إنهاء عضوية الدولة التي يمثلها أو إلغاء حقها في التمثيل داخل المنظمة. وبذلك، فإن صلاحية إثيوبيا في إنهاء وجود دبلوماسي إريتري على أراضيها تختلف قانونياً عن مسألة استمرار تمثيل إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي.وتزداد المسألة حساسية لأن مقر الاتحاد الأفريقي يقع في أديس أبابا، ولأن الدبلوماسيين المعتمدين لدى المنظمة يضطلعون بمهام تمثيلية داخل أجهزتها، بما فيها لجنة الممثلين الدائمين. وإذا شمل قرار الطرد الممثل الدائم لإرتريا أو الدبلوماسيين المكلفين بتمثيلها لدى الاتحاد، فإن ذلك يثير إشكالاً عملياً يتعلق بقدرة أسمرا على مواصلة ممارسة مهامها اليومية داخل مقر المنظمة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة فقدانها وضعها القانوني بوصفها دولة عضواًسابقة تاريخية تعود إلى عام 1999لا تخلو هذه الحالة من سابقة تاريخية مباشرة ، ففي 10 فبراير 1999، وخلال الحرب الإثيوبية الإريترية، أعلنت إثيوبيا السفير الإريتري لديها، غِرما أسمروم، شخصاً غير مرغوب فيه، وكان السفير يشغل أيضاً منصب الممثل الدائم لإرتريا لدى منظمة الوحدة الأفريقية ، التي سبقت الاتحاد الأفريقي. وأمهلته السلطات الإثيوبية آنذاك 24 ساعة لمغادرة البلاد.وتكمن أهمية هذه السابقة في أنها تُظهر أن استهداف دبلوماسي إريتري يجمع بين منصب ثنائي لدى إثيوبيا وصفة تمثيلية لدى المنظمة القارية ليس أمراً يحدث للمرة الأولى. لكنها لا تعني أن قرار الطرد الصادر عن الدولة المضيفة يساوي قراراً من المنظمة بإنهاء تمثيل الدولة العضو فهما مسألتان مختلفتان من الناحية القانونية والمؤسسية.ما الخيارات المتاحة أمام إرتريا؟تواجه أسمرا عدة خيارات للتعامل مع تداعيات القرار، من بينها تعيين ممثل جديد لدى الاتحاد الأفريقي، أو ترك المنصب شاغراً مؤقتاً، أو السعي إلى ترتيبات تضمن استمرار مشاركتها في اجتماعات المنظمة وأعمالها. غير أن تعيين ممثل جديد قد يثير بدوره تساؤلات عملية بشأن اعتماده وقدرته على ممارسة مهامه في أديس أبابا، في ظل الإجراءات الإثيوبية.وفي سياق التصعيد، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والحفاظ على قنوات الاتصال، وتسوية الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي، وفقاً لمبادئ القانون التأسيسي للاتحاد.وعليه، فإن المسألة الأساسية لا تتعلق بطرد إرتريا من الاتحاد الأفريقي، بل بكيفية ضمان استمرار تمثيلها الدبلوماسي الفعّال لدى المنظمة، إذا تعذر على ممثليها ممارسة مهامهم في مقرها بأديس أبابا. وتعيد سابقة عام 1999 طرح هذا السؤال في سياق تاريخي واضح فيما تظل كيفية تعامل إرتريا مع وضع تمثيلها لدى الاتحاد الأفريقي في أعقاب قرار الطرد الحالي مسألة تتوقف على الخطوات الدبلوماسية والمؤسسية اللاحقة.





